أرشيف الوسم: إسرائيل

الخروق ستشعل الحرب دون إنذار

osama

الخروق ستشعل الحرب دون إنذار
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

تتبدل الأحداث بشكل غير محسوب في المنطقة دون خضوعها لأية نظريات أو قوانين تحكمها العلاقات الدولية التقليدية، فهذا الزمن هو زمن القرارات اللحظية واللامدروسة والمتخذة بالمكر والعاطفة والمصلحة مع تغييب العقل والعدالة والمصداقية.
فمن جهة أولى يتصدر الخليج العربي واجهة الأحداث تمهيداً لإعلان الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على إيران، حتى لو كانت هذه الحرب بالوكالة.
فإيران تشعر بالقوة في عملية السيطرة على مضيق هرمز وسحب السفن البريطانية، وهذا ليس ضعفاً بريطانياً ولا أمريكياً، إنما مكر منهم لجمع الذرائع التي تمكنهم من اتخاذ قرار الحرب بموافقة مجلس الأمن والرأي العام العالمي. والدليل على ذلك العمل المستمر والدؤوب على تسليح السعودية والإمارات بأحدث أنواع الأسلحة لأنهما الواجهة المجهزة لقتال إيران بإدارة أمريكية، وهذا ما يخدم إسرائيل التي تبني على الخطاب السعودي التطبيعي الجديد والعلاقات التي ترجح كفتها لإسرائيل طبعاً.
لقد وقعت إيران في الفخ الذي نصبته لها أمريكا، فإشغالها في حرب الخليج أبعدها عن الساحة السورية، وبالتالي أبعد شبح خطرها عن إسرائيل، ولكنها بدلاً من أن تتمسك بالواجب المفروض عليها تجاه حليفتها سورية، شغلت نفسها بتقوية العلاقات مع حركة حماس الإخوانية وتوجيه الدعم لها كرد فعل ضد إسرائيل، مع العلم أن حماس لم ولن تكون خنجراً في صدر إسرائيل.
وكيف تقرأ طهران رسالة الرياض لحماس، والتي مضمونها أن بقاء أي قناة اتصال بين الرياض والحركة يحتم عليها قطع العلاقات مع إيران!؟ وهو ما يوحي بوجود علاقات سعودية- حماسية فكيف لحماس أن تكون وفية لإيران والسعودية في آن واحد!!؟

من جهة أخرى بدأت ملامح المكر التركي تظهر من جديد، بعد إيقاع روسيا في المستنقع التركي وحسابات حلف الناتو، فها هي تركيا تطالب أمريكا بطائرات إف 35 وإلا ستبحث عن مصادر أخرى لتوفير احتياجاتها.
لماذا يا ترى تحتاج تركيا هذا النوع من الطائرات؟ بالتأكيد لاستخدامها في الحرب على سورية، وليس على أوروبا ولا إسرائيل، فما الذي جنته روسيا من تسليم الإس ٤٠٠ لتركيا.
وما هو الرد الروسي على التفاهمات الأميركية التركية بشأن التقسيم، والذي يشكل اعتداء على سيادة سورية ووحدتها كما وصفته الخارجية السورية؟
وماذا ستفعل روسيا لمواجهة التهديدات الأمريكية بقطع كل موارد الغذاء والوقود من شرقي الفرات عند إحراز تقدم على جبهة إدلب؟
وهل نحن قادمون على خسارة ٦٠% من جديد من الأراضي السورية لصالح أمريكا وتركيا وقسد وداعش وغيرهم كما تتحدث الوعود الأمريكية لأتباعها أم أن الأمور ستنقلب إلى حرب شاملة؟لأن سورية الأسد ستقلب الطاولة، فنحن كما قال القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) المعلم الأول للحرب والسياسة: (نجيد اللعب على حافة الهاوية، وإن سقطنا نسقط على جثث أعدائنا).
ويبدو أن هذه الحسابات الشخصية وهذه الخروق للسيادة السورية بحق سورية الأسد ستشعل الحرب دون سابق إنذار، فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

فوضى الاحداث ستشعل الحرب

osama

فوضى الاحداث ستشعل الحرب
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

من جديد تتجدد الأحداث في منطقة الخليج العربي، فإيران يتم إشغالها بعيداً عن الساحة السورية، من خلال تواجد السفن الحربية الأمريكية في الخليج العربي بعد توسيع القاعدة الأمريكية، والنزاع الأمريكي الإيراني يظهر إما إعلامياً أحياناً من خلال ادعاء أمريكا بإسقاط الطائرة الإيرانية المسيرة، أو واقعياً كقيام إيران باحتجاز السفينة البريطانية، وهذا يعني أن الخليج العربي يشتعل تحت الماء، ولا أحد يمكنه أن يحدد متى يبدأ الإعصار.

ومن جهة أخرى وبخطوات غير مبررة تتطور العلاقات الروسية التركية بما يتعلق بتزويد روسيا لتركيا بمنظومة اس٤٠٠ ما دفع أمريكا لاستبعاد تركيا من إنتاج مقاتلات اف٣٥ والإعلان عن طرد الطيارين الأتراك.
قد يظن البعض أن روسيا استطاعت انتشال الأتراك من تحت الجناح الأمريكي، لنقلهم ووضعهم تحت الجناح الروسي، لكن هذا لن يحدث، لأن الأتراك أثبتوا أنهم غير أوفياء لكل من يمد لهم يد العون، والعلاقات السورية التركية السابقة غير مثال، فتركيا تحسن التلاعب، ولربما ستستغل تركيا خواصر روسيا الإسلامية المتطرفة في قادم الأيام وبرعاية أمريكية، لأن أمريكا لن تتنازل عن تركيا بسهولة لروسيا، إلا أن ما فوق الطاولة يخالف تماماً ما تحت الطاولة.
وغير بعيد أن يتعلق هذا التنازل الأمريكي الوهمي عن تركيا بما تقوم به أمريكا من استدعاء قوات أوروبية وأعرابية لمنطقة شرقي الفرات، وكأنها في ظاهر الأمر قد أشغلت روسيا بالانتصار الوهمي على أمريكا والمتمثل بسحب البساط التركي من تحتها، لتحقق أهدافها في شرقي الفرات مستثمرة الانشغال الروسي والنشوة الروسية، وكأن الأمر عبارة عن تقاسم للمنطقة في مظهره، ولكنها عندما تثبّت خطتها الحالية ستعيد الثعلب التركي الماكر إلى تحت جناحها وتحاصر روسيا في سورية، فحسابات روسيا بخصوص تركيا وحلف الناتو تقودها لهكذا خطوات!!
لذلك فإن على روسيا أن تدرك أن علاقتها الاستراتيجية الناجحة الوحيدة لن تكون إلا مع سورية الأسد، كحليف لا كتابع، فالدعم الروسي لسورية حتى الآن جزئي ومشروط، وليس كما يظن البعض أنه كامل وبلا حدود.

ضمن هذا الصراع العالمي والانشغال عن القضية الهدف، وهي تحرير سورية والقضاء على الإرهاب، تعود الجيوب السورية للاشتعال، فمعارك إدلب لا تتوقف وهي برعاية تركية، وكذلك معارك حماه، وها هو الجنوب السوري يعود من جديد لاحتضان الإرهاب بدعم إسرائيلي.
ومعظم الإرهابيين الذين سووا أوضاعهم في كل المناطق السورية يستغلون الحصانة المعطاة لهم لخلق بؤر إرهاب جديدة بأشكال جديدة وهي عبارة عن حركات تمرد أو تطاول على العسكريين هنا وهناك، والهدف إشعال الفوضى من جديد في المناطق التي أعاد لها الجيش العربي السوري الأمان.

وبالنتيجة: لا استقرار في المنطقة.. ففوضى الأحداث تتصاعد وخاصة في الخليج.. والكل يسعى لتحقيق مصالحه على المستوى التكتيكي مع غياب الفكر الاستراتيجي.. إلا سورية الأسد التي تدفع الثمن الدموي كساحة صراعات بين الحلفاء والأعداء، وهو لم ولن يتوقف وستندلع شرارة الحرب الشاملة التي تحرق كل شيء، فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

حلف حقيقي أو دائرة نار شاملة

osama

حلف حقيقي أو دائرة نار شاملة
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

أبرز الأحداث الأخيرة هي إعادة إحياء فكرة حلف وجودي أمريكي- إسرائيلي بأدوات أوروبية وأعرابية دعماً لإسرائيل، وهو ما تسعى إليه إسرائيل لدى الأمريكان، ومن يتابع التصريحات الأمريكية على كافة المستويات سيلاحظ أنها جميعاً تؤدي فروض الطاعة لإسرائيل، ومن يقدم الطاعة والوعود هو الذي يرتقي في مراكز القرار الأمريكي. وهذا الحلف المرتقب هدفه إنشاء مظلة حماية أمريكية لإسرائيل، لتكون محمية ومغطاة بكافة نشاطاتها، حتى النووية منها، ولكن ما كان يمنع إنشاء هذا الحلف منذ سنوات هو الشروط التي كانت مفروضة على إسرائيل بما يقيدها من حيث تنسيق نشاطاتها الحربية مع الولايات المتحدة، وهو ما لا تريده إسرائيل، فإسرائيل لا تريد وصاية أمريكية، بل حماية أمريكية، وهي تريد أن تكون صاحبة قرارها حتى بالحرب، وهو ما تحاول أمريكا في كثير من الأحيان امتصاصه أو كبحه، لأن الأمور تركت لإسرائيل بالحرب على سورية منذ عام 2011، بإشراف ومساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، وقامت بها لأنها لا تثق حتى بالإدارة الأمريكية، فاستخدمت أسلوب الضربات المتقطعة على سورية لتورط سورية في فتح جبهة الحرب فتكون هي بموقع المدافع فتشرف الولايات المتحدة على الدخول في الحرب والدفاع الكامل عنها، فهل ينجح تشكيل الحلف الدفاعي الأمريكي- الإسرائيلي بأدوات أوروبية وأعرابية في ظل المتغيرات الجديدة!؟
من جهة أخرى تتسارع وتيرة الأحداث من جديد في الخليج العربي بالتزامن مع الأحداث السورية، والبعض ظن أن الأمور قد أنهتها إيران بإسقاط الطائرة الأمريكية وإيقاف قرار الحرب في اللحظات الأخيرة، ولكننا أشرنا إلى أن الأمور ما زالت في بداياتها، وما زالت إيران الهدف القادم للولايات المتحدة الأمريكية، ويمكننا القول: إن إيران ربما تدفع ثمن عدم دقة حساباتها بالحرب السورية، لأن المطلوب منها كان أكبر مما تم تقديمه، إلا أن الأهداف العقائدية الخاصة الإيرانية تغلب دائماً على المبادئ السورية في السياسة الخارجية الإيرانية.
وتأكيداً على أن الخليج العربي على صفيح ساخن، اتخذت الولايات المتحدة قرارين:
الأول: بعد إعلانها الشكلي لسحب قواتها من سورية لابد أن تضع البديل التابع لها، والبديل هو القوات الفرنسية والبريطانية التي حلت محل القوات الأمريكية شرقي الفرات دعماً للتحالف، ولكن بإمرة الولايات المتحدة الأمريكية، ويبدو أنها تتحضر للحرب القادمة بعد أن ضمنت الأمور وأنهت الخطة (أ) في منطقة شمال سورية.
بالإضافة إلى إرسال تركيا التي لها حساباتها الخاصة بها لقوات إضافية إلى منطقة لواء الاسكندرون المحتل لدعم الإرهاب في منطقة إدلب، وما زالت الأمور بين الأخذ والرد في الشمال السوري، وروسيا في سبات ومشاهدة في ظل كل هذه الاحداث.
الثاني: توسيع القاعدة الجوية الأمريكية في قطر بأموال قطرية، وزيادة قوتها وإمكاناتها بغرض تحقيق هدفين: أحدهما مساعدة القواعد الأخرى في المنطقة والمسؤولة عن العمليات الأمريكية في العراق وسورية، والآخر السيطرة على الخليج العربي في مواجهة إيران في حال نشوب الحرب في المنطقة.
ومغازلات الرئيس الأمريكي لأمير قطر ومحمد بن سلمان كانت واضحة باعتبار أنه جاء دورها لإدرار الحليب المالي لأمريكا، وهذا هو الأسلوب الأمريكي القديم المتجدد، فأمريكا لا تتحالف بل تتسيد، وأمريكا لا أمان لها، فهي لا تبني علاقاتها على أساس التحالفات بل على أساس التبعية لصالحها، ولذلك رفضت سورية الأسد مراراً وتكراراً أن تضع يدها بيد الأمريكي رغم كل المحاولات في زمن القائد الخالد العظيم حافظ الأسد، وفي زمن الرئيس بشار الأسد.
ولكن يمكن القول للأسف: إن حلفاءنا الروس والإيرانيون في تعاملهم مع سورية يحاولون تقليد أمريكا في تعاملها مع أتباعها، لكنهم لا ينجحون لأن سورية ليست مصر ولا السعودية ولا قطر ولا تركيا ولا فرنسا ولا بريطانيا، ومن يظن أن سورية الأسد أداة روسية أو إيرانية فهو مخطئ تماماً. فهل يتعلمون درساً ويعودون إلى رشدهم في بناء حلف سوري- روسي- إيراني حقيقي متماسك يبعد شبح الوجود الأمريكي من المنطقة ويكون بالمرصاد للحلف الوجودي الأمريكي- الإسرائيلي؟ أم ستمعن إيران في أحلام تحقيق أهدافها العقائدية الخاصة وستمعن روسيا في أحلام تحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية الخاصة حتى يروا أنفسهم داخل دائرة النار التي ترسمها الصهيونية الأمريكية للمنطقة بشكل كامل؟ فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

متى يشتعل فتيل الحرب؟ وأين؟

osama

متى يشتعل فتيل الحرب؟ وأين؟
بقلم الاستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

تتصاعد الأحداث في المنطقة بشكل متسارع، فلا يكاد حدث ينتهي حتى يظهر حدث جديد في منطقة أخرى، فينشغل العالم بالجديد وينسون القديم، ثم يظهر ثالث ثم يعودون للأول فيظهر رابع وهكذا… وكأن العالم يسير بجنون ولا أحد يدري ما سيحدث.
بعد أحداث الخليج الأسبوع الماضي انتقلت الأحداث هذا الأسبوع للساحة السورية من جديد بضربة إسرائيلية ليست بالأولى ولا الأخيرة، لكنها على ما يبدو تندرج ضمن الاجتماع الروسي الأمريكي الإسرائيلي الذي تحدثنا عنه الأسبوع الماضي، واختبار للدفاعات الجوية السورية، والملاحقة المستمرة للتحركات الإيرانية.
إسرائيل لا تصدق روسيا حتى لو أظهرت الأخيرة حسن النية لها، وأمريكا تراوغ دائماً، وإيران دخلت على خطوط الحرب وصارت ضمن دائرة النار بعد أن كانت تلعب من بعيد على الأرض السورية، وسورية ماضية في مكافحة الإرهاب وتحرير أراضي الشمال بتأني، فالجيش السوري اكتسب خبرة في حرب طويلة خاضها ضد الإرهاب، وهو اليوم يخوض المواجهات الأقوى في الشمال السوري، وجبهة الجولان ستشتعل في أية لحظة دون إنذار سابق، ورغم كل هذا تزداد الخبرة العسكرية للحلف السوري الروسي الإيراني دون أية تسريبات عن تفاصيل التطور العسكري، وهذا بحد ذاته يرعب إسرائيل، التي تحاول كل فترة ضرب مواقع معينة ليس بهدف ضرب المواقع فحسب، بل بهدف التجربة والاختبار والاستجرار وإجبار سورية وإيران على استخدام ما لم تستخدمه من دفاعاتها السرية، ولكنها تُفاجأ دائماً بالرد باستخدام S200، وعدم تضخيم الحدث من قبل سورية، وأحياناً يتم الرد في أرض الكيان الصهيوني دون أية دعايات أو إعلانات من الطرفين.
هذا البرود في التعاطي مع الكيان الصهيوني، وهذا البال الطويل الذي اتصفت به السياسة السورية يحرق في كل مرة خطط إسرائيل لاستدراج سورية إلى حرب شاملة، باعتبار أن حلفاءها لن يقفوا بجانبها إن نشبت هذه الحرب مع إسرائيل، وهو ما تعول عليه!!
فروسيا قد تعهدت لإسرائيل بعدم محاربتها، وإيران لها أهدافها الخاصة التي تعتبرها أولى من المبادئ السورية، ولكن الرعونة الإسرائيلية في مواجهة البرود السوري قد تورط الجميع في الحرب المباشرة، وهذا إن حدث فإنه يعني دخول روسيا في هذه الحرب رغماً عنها، وهذا يعني اشتعال المنطقة بأكملها.
ولكن متى يشتعل فتيل الحرب؟ وأين؟ لا أحد يمكنه أن يحدد ذلك بدقة… فالنسيج اليهودي بدأ بالتفكك ولن يبقى متوحداً رغم كل المحاولات التي سعت إليها الصهيونية عقوداً من الزمن.. والانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

هل من حرب قادمة في الخليج العربي؟

osama

هل من حرب قادمة في الخليج العربي؟
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

تتسارع الأحداث على الساحة الإقليمية لتتوسع دائرة الصراع خارج الأرض السورية، ولا أحد يستطيع أن يتكهن إلى أين ستذهب الأمور، فالتصريحات تسعى نحو التهدئة الإقليمية، وما تحت الطاولة يخالف ما نراه من تصريحات.
أحداث مرت هذا الأسبوع وهي متداخلة فيما بينها، لكن تسارعها يتصاعد تدريجياً:
الحدث الأول: إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة من قبل الدفاعات الجوية الإيرانية، الذي أثار ضجة على المستوى الإقليمي، وأظهر قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية، وفي المقابل أحرج الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت على وشك توجيه ضربة لإيران لكنها تراجعت في آخر لحظة، فهل هذا بسبب خوف أمريكا من إشعال حرب جديدة في المنطقة؟ أو خوفاً على أمن إسرائيل التي تهددها إيران باستمرار؟ أو أن هناك أمر آخر مستور لم يكشف؟ أو أن تراجع الإدارة الأمريكية استمهال لخطة جديدة؟
لقد اعتدنا على الإدارات الأمريكية التي تلت إدارة بوش أن تتعامل مع أسلوب الحرب بالوكالة، لأن خسائر أمريكا في العراق كانت كبيرة، فغيرت الإدارة الأمريكية أسلوبها في التعاطي مع المنطقة، وبدأت بإشعال الحروب البينية بالوكالة لتكون هي المستفيد الأول من هذه الحروب، وتكون إسرائيل المستفيد أمنياً، فالكل يتقاتل وإسرائيل قلقة، والكل يضعف وإسرائيل تعيد حساباتها.
في السنوات السابقة عملت الإدارة الأمريكية على إضعاف الدولة السورية والجيش السوري من خلال زج مئات الآلاف من الإرهابيين لقتال الجيش وإشغاله في الداخل السوري، وعلى الحدود الشمالية مع تركيا، والجنوبية مع الكيان الصهيوني، واستطاعت اقتطاع أراضٍ في الشمال لنرى بعد قليل انتشارات للجيش التركي في الشمال السوري، كما كانت النتيجة في الجنوب هي إعلان الجولان مقاطعة إسرائيلية بكل وقاحة وتعدٍّ سافر على السيادة السورية.
في نفس الوقت كان العمل على تأجيج الخلافات العقائدية والمذهبية بين السعودية وإيران، وكانت هناك محاولات عديدة لإشعال الحرب بينهما، وكانت إيران تهدئ الوضع في كل مرة، إلى أن اشتعلت أحداث الخليج العربي مؤخراً من خلال عدة عمليات مفتعلة من قبل الإدارة الأمريكية لإلصاقها بإيران لإشعال حرب بين إيران ودول الخليج، وفي كل الفترة السابقة يتم تصوير إيران على أنها الوحش الذي سيلتهم الخليج ويحتل السعودية، وهذا الأسلوب الأمريكي ليس بجديد على الساحة العربية والإقليمية.
مؤخراً متخبطةً أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستنسحب من الخليج على اعتبار أنها تتكبد خسائر فيه دون نتيجة، لتكون بعيدة عن المواجهة التي ستقوم بإشعالها، فهي لا تهتم من سينتصر، لكنها تعمل بقوة على تسليح دول الخليج مقابل المال الذي يُدفع للخزينة الأمريكية، وهو المطلوب لا أكثر، مع ضغوط مستمرة على حكام وأمراء الخليج من خلال اتهامهم بقضايا الفساد والقتل وانتهاك حقوق الإنسان، ليبقوا في يدها أداة مطيعة، كما هو ملك الأردن ورئيس مصر (السيسي)، وكلهم سوياً أهانهم مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قال عن الحكام العرب: سيحضرون المؤتمر البحريني وهم صاغرون، وإلا عروشهم وكروشهم في خطر. وسنفرد مقالاً خاصاً للحديث حول مؤتمر البحرين.
الحدث الثاني: تسريبات عن اجتماع روسي أمريكي إسرائيلي تمخض عنه الاتفاق على ما يلي: الحفاظ على أمن إسرائيل، هدوء في سورية، خروج أمريكا من الساحة السورية، خروج إيران من الساحة السورية، مساعدة تركيا في حل مشكلة الأكراد، ترحيل كل المهجرين الموجودين في تركيا إلى شرقي الفرات لتغيير ديموغرافية المنطقة من أغلبية كردية إلى أغلبية عربية…
ترافق هذا مع حصول تركيا على منظومة S400 للدفاعات الجوية الروسية، وعدم استكمال تركيب منظومة S300 في سورية حتى الآن، والكل يتساءل: لماذا؟
الإدارة الروسية تعلب هذه المرة على وتيرة سحب البساط التركي من تحت الإدارة الأمريكية، لأن أردوغان بات ورقة محروقة بالنسبة للأمريكان، وبدأت تسعى للتخلص منه على غرار الربيع العربي، ولأن روسيا أدركت ذلك فإنها تعاملت مع الأمر على تعويم أردوغان لكسب تركيا إلى صفها ووضعها تحت وصايتها وسحبها تدريجياً من حلف الناتو، والأمر لا يتعلق بالثقة بالثعلب الماكر أردوغان، فقد غدر أكثر من مرة بروسيا، ولكن الانتخابات الأخيرة وفضائح التزوير التي تم اكتشافها يمكن أن تودي به، والمهم عند روسيا أن تكون الحكومة التركية القادمة- أياً كان رئيسها- في الرعاية الروسية بدلاً من الرعاية الأمريكية من أجل حماية مصالح روسيا في البحر المتوسط وسورية على الخصوص، خاصةً أن تركيا تقع جغرافياً بين روسيا وسورية، ومن الطبيعي أن تسعى روسيا لاحتضانها.
هذا لا يبرر لروسيا تفضيلها لتركيا على سورية من خلال منحها منظومة S400 في الوقت الذي تبخل على سورية باستكمال منظومة S300، فهذا خطأ فادح في أخلاقيات التحالف السوري الروسي العميق، إلا أنها تراعي المصالح التركية والمصالح الإسرائيلية في المنطقة بسبب سياسات شخصية مبنية على مصالح فقط، ولكن الرئيس بشار الأسد تعامل بواقعية مع هذه القضية من خلال اجتذاب الاستثمارات الروسية في المرافئ والمطارات ولاحقاً حقول النفط والغاز، بالإضافة إلى القواعد العسكرية، لأن وجودها في سورية هو بحد ذاته ضامن لقوة الموقف السوري في أية مواجهة قادمة، فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.