أرشيف الوسم: إسرائيل

السؤال السابع والتسعون حول مكان الكعبة الحقيقي

images

السُّؤالُ السَّابعُ والتِّسعونَ: هل صحيحٌ أنَّ الكعبةَ موجودةٌ في العراقِ وليست في الجزيرةِ العربيَّةِ؟ وأنَّ محمَّدًا (ص) من العراقِ؟ وأنَّ مكَّة هي الكوفة؟

 

الجوابُ السَّابعُ والتِّسعونَ بإذنِ اللهِ:

إنَّ هناكَ محاولاتٍ حثيثةً لضربِ التَّاريخِ الإسلاميِّ من جذورِهِ، وبأيدٍ متأسلِمَةٍ رخيصةٍ مأجورةٍ، لأنَّكَ حينَ تضربُ التَّاريخَ وتشكِّكُ فيهِ فإنَّكَ تقضي على الحاضرِ والمستقبلِ.

وهذهِ البدعةُ القائلةُ بأنَّ: سيِّدنا محمَّدًا رسول الله (ص) عراقيٌّ، وأنَّ مكَّةَ هي الكوفةُ، وأنَّ الكعبةَ في الكوفةِ!! إنَّما هي بدعةٌ أطلقَتْها مجموعاتٌ صهيونيَّةٌ جديدةٌ أسْمَتْ نفسَها تسمياتٍ علويَّةً عبرَ صفحاتٍ افتراضيَّةٍ مثل (الشِّيعةُ المتنوِّرون، والمعرفةُ بالنُّورانيَّةِ، والطَّائفةُ العلويَّةُ النُّصيريَّةُ في العراقِ ومصر وفلسطين ووو)، وهي ببدعَتِها هذهِ تتلاقى مع فكرةِ تهويدِ القدسِ، فالمهمُّ عندَ الصَّهيوينَّةِ تكريسُ اليهودِ حكَّامًا للعالمِ، وتحويلُ التَّاريخِ كلِّهِ إلى تاريخٍ يهوديٍّ كاملٍ.

وليست هذهِ المرَّةُ الأولى التي يحاولونَ فيها تشويهَ التَّاريخِ الإسلاميِّ، فهناكَ مَن سَبقَهم وادَّعى أنَّ الكعبةَ موجودةٌ في اليمنِ!! واليومَ يُطِلُّ علينا الـمَدعوُّون (الشِّيعةُ المتنوِّرونَ) من صفحاتٍ تدَّعي أنَّها علويَّةٌ نصيريَّةٌ، والعلويَّةُ النُّصيريَّةُ بريئةٌ منها ومن مقالاتِها ومنشوراتِها المليئةِ بالزِّيفِ العقائديِّ والخلطِ التَّشبيهيِّ، حتَّى لو ادَّعى القائمونَ عليها ولاءَهم ومحبَّتَهم لأميرِ المؤمنينَ الإمامِ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ، فهذا لا ينفي أنَّ ولاءَهم كاذبٌ ومحبَّتَهم مُزيَّفَةٌ كولاءِ الغلاةِ الحلوليِّينَ الذين لم ينقطعْ وجودُهم عبر الزَّمنِ.

هؤلاء (الشِّيعةُ المتنوِّرونَ) أصحابُ (المعرفةِ بالنُّورانيَّةِ) يزعمونَ أنَّهم يفشونَ الأسرارَ!! والحقيقةُ أنَّهم يبتدعونَ مذهبًا جديدًا لضربِ اسمِ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ، وبهذا تتمُّ محاصرةُ العلويِّينَ بين مطرقةِ التَّشيُّعِ وسندانِ التَّشويهِ!!

والعاقلُ سيفهمُ أنَّ الأمرَ يعني محاصرةَ العلويِّينَ من جهاتٍ ثلاثةٍ هي:

الجهةُ الأولى: السُّنَّةُ المتشدِّدونَ الذين أعلنوا وما زالوا يُعلنونَ الحربَ على العلويِّينَ لقتلِهم تنفيذًا لفتوى ابن تيميَّة لعنهُ اللهُ.

الجهةُ الثَّانيةُ: الشِّيعةُ المتشدِّدونُ الذين مارسوا طقوسَ التَّبشيرِ من خلالِ حملاتِ التَّشيُّعِ التي انتشرَتْ في العَقدَينِ الأخيرَينِ بشكلٍ فاضحٍ.

الجهةُ الثالثةُ: الصَّهيونيَّةُ التي تستخدمُ أدواتِها، والتي تنقسم إلى قسمين:

الأداةُ الأولى: الصفحاتُ المأجورةُ التي ذكرناها، والتي يديرُها أشخاصٌ من ناصبةِ تونس ومصر والعراق، وهم مسؤولونَ أمامَ مُمَوِّليهم عن تشويهِ التَّعاليمِ العلويَّةِ الأصيلةِ ونشرِها على أنَّها (الدِّينُ العلويُّ الباطنيُّ!!) وذلك لهدفَين: أوَّلهما: تشكيكُ شبابِنا العلويِّ بعقيدَتهم من خلالِ الشَّرخِ القائمِ بينَ ما هم عليه وما يقرؤونَهُ على هذه الصَّفحاتِ. وثانيهما: تأليبُ أبناءِ الطَّوائفِ الأخرى على العلويِّينَ بسببِ الصُّورةِ القاتمةِ التي يصوِّرُها أصحابُ هذه الصَّفحاتِ. وما فَضَحَهم هو دخولُهم على الخطِّ السِّياسيِّ ومحاولةُ الطَّعنِ برموزٍ وطنيَّةٍ عُرِفَتْ بمناهَضَتِها للكيانِ الصَّهيونيِّ كالقائدِ الخالدِ حافظِ الأسد، وسماحةِ الإمامِ الاستثنائيِّ الخُميني، والسيِّدِ الرَّئيس بشَّار الأسد، وقائدِ المقاومةِ السَّيِّد حسن نصر الله.

الاداةُ الثَّانيةُ: المحطَّاتُ الفضائيَّةُ التَّحريضيَّةُ، وخاصَّةً تلكَ التي تذيعُ برامجَ يقدِّمها اللَّعين عبد الحليم الغزِّي واللعينُ ياسر الحبيب، والتي تحاولُ أخذَ التَّعاليمِ المشوَّهةِ التي ينشرُها أصحابُ الصَّفحاتِ المأجورةِ كمادَّةٍ دسمةٍ، بالإضافةِ إلى ما نشرَهُ ونسَبَهُ لنا كلُّ الكاذبينَ من أمثالِ أبي موسى الحريري (سلسلة التُّراث العلوي) ورواء جمال علي وفضل خاسكة وعبد الكريم جامع وشوقي الحداد ومحمَّد علي إسبر وغيرهم، وقد قامَت هذه المحطَّاتُ بتبنِّي هذه المنشوراتِ على أنَّها (الباطنُ) الـمُكتَشَفُ على أيديهم، لتقومَ بضربِ النَّهجِ العلويِّ الإسلاميِّ وتأليبِ كافَّةِ المجتمعاتِ ضدَّهُ.

 

لمواجهةِ هذه الحربِ الكونيَّةِ لابدَ ألاَّ نقفَ مكتوفي الأيدي، فهذا المخطَّطُ الصَّهيونيُّ الخطيرُ هدفُهُ مدمِّرٌ للإسلامِ الحقِّ الذي يشكِّلُ نهجُنا العلويُّ نقطةَ ارتكازِهِ، وهو مدروسٌ ومُنظَّمٌ بعنايةٍ فائقةٍ لا ينتبِهُ إليها ضعفاءُ النُّفوسِ والعقولِ، ولا يمكنُ أن تُوَاجَهَ بالإهمالِ والنَّأي بالنَّفسِ والاختباءِ خلفَ الأصابعِ والنُّواحِ والعويلِ، بل تُواجَهُ بتصحيحِ العقائدِ المنحرفةِ التي ينشرونَها، والرَّدِّ على الأكاذيبِ التي يُلفِّقونَها، لإحقاقِ الحقِّ وإعلاءِ كلمَتِهِ وسَحقِ الباطلِ وجنودِهِ.

 

بعدَ هذا الإيضاحِ، ورغمَ أنَّنا كعلويِّينَ نَتَعالى عن أن نحدِّدَ اللهَ في مكانٍ دونَ مكانٍ، ورغمَ أنَّنا نفهمُ أنَّ بيتَ اللهِ لا يُقصَدُ فيهِ الحجر، سواءَ كانَ في اليمنِ أو العراقِ أو الحجازِ، فإنَّنا نقول: إنَّ بيتَ اللهِ أعلى وأجلُّ من أن تحدِّدَهُ أقلامُ العابثينَ، وأن تُشَكِّكَ فيهِ أفكارُ الحاقدينَ، وإنَّ الحقيقةَ المطلقةَ لا تغيِّرُها الملوِّثاتُ الحسِّيَّةُ التي يتمسَّكُ بها أهلُ الحشو جميعًا.

ولكنْ- للحقيقةِ والتَّاريخ- نؤكِّدُ أنَّ سيِّدنا محمَّد (ص) ظهرَ في أرضِ الحجازِ نبيًّا رسولاً وهذا لا يعيبُهُ. والكعبةُ الشَّريفةُ هي نفسُها التي في أرضِ الحجازِ، وهي تمثيلٌ حسِّيٌّ عن كعبةِ الحقِّ في الوجودِ الحقِّ، وفيها ظهرَ أميرُ المؤمنين الإمامُ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ مولودًا. وفي مكَّةَ التي هي في شبهِ الجزيرةِ العربيَّةِ اجتمعَ مشركو قريش لاغتيالِ رسالةِ الإسلامِ في اليومِ المعروفِ بيومِ الفِراشِ. ولا يوجدُ فرقٌ كبيرٌ بينَ مَن حاولوا اغتيالَ الإسلامِ يومَ الفراشِ في مكَّةَ، ومَن حاولوا اغتيالَهُ يومَ السَّقيفةِ في المدينةِ المنوَّرَةِ، ومَن حاولوا اغتيالَهُ يومَ عاشوراءَ في الكوفةِ، فمَن حملَ السَّيفَ ضدَّ الحقِّ كمَن اغتصَبَ مقامَ الحقِّ كَمَن أغمدَ سيوفَهُ ولم يَنصرِ الحقَّ ضدَّ الباطلِ، فالطَّهارةُ والنَّجاسةُ لا تتعلَّقُ بالأمكنةِ بل بِمَنْ فيها.

أمَّا تَخَرُّصاتُ أولئكَ المشوِّهينَ للتَّاريخِ فلا صِحَّةَ لها، لأنَّها تخدمُ فقط أهدافَ الصَّهيونيَّةِ التي تسعى لتأكيدِ أنَّ الأرضَ المباركةَ هي فقط (من النِّيلِ إلى الفراتِ)، وقد فَضَحَتْهم أحدُ منشوراتِهم التي تقولُ بمفرداتِ يهوديَّةٍ: (إنَّ مكَّةَ ليستْ مكَّةُ الحجازِ، إنَّما هي أرضُ الرَّبِّ أرضُ الميعادِ وبيتُ المقدسِ الكوفةُ المقدَّسَةُ!!).

واليهودُ دومًا يحاولونَ الزَّعمَ أنَّ سيِّدنا المسيحَ (ع) ادَّعى النُّبوَّةَ فيها، كما يحاولونَ اليومَ الزَّعمَ أنَّ سيِّدنا محمَّد (ص) ادَّعى النبوَّةَ فيها وفقَ النَّظريةِ الجديدةِ المشبوهةِ التي تقولُ بأنَّهُ من العراقِ، والتي أرادوها شبهةً روَّجوها عبرَ أدواتِهم. عَدا عن الهدفِ الأكبرِ الذي هو ضربُ التَّاريخِ الإسلاميِّ الذي امتدَّ لأكثرَ من ألفٍ وأربعمئة عامٍ.

وبغضِّ النَّظرِ عن كلِّ التَّشويهِ الذي طالَ الإسلامَ وتعاليمَهُ، والتَّحريفِ الذي طالَ تاريخَنا، إلاَّ أنَّ ضربَ الأصولِ والأسسِ الثَّابتةِ (كالنَّبيِّ والكعبةِ والمدينةِ و…) هدفُهُ القضاءُ التَّامُّ على الإسلامِ مستقبلاً، وهذا لا يختلفُ عن تهويدِ القدسِ، وهدمِ المدنِ الأثريَّةِ وتشويهِ معالمِها وسرقةِ مُقتَنياتِها، لتحقيقِ هدفِ الصَّهيونيَّةِ الأكبرِ وهو سيادةُ اليهودِ وحكمُهم الـمُطلَقُ للعالمِ بعدَ أن يهدموا كلَّ التَّواريخِ، ويُشيعوا أنَّ التَّاريخَ الحقيقيَّ هو تاريخُ اليهودِ، فيكونَ لهم التَّاريخُ والحاضرُ والمستقبلُ، وهذا لم ولن يكونَ طالما أهلُ الحقِّ موجودونَ للمواجهةِ.

 

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

حكاية طواقي اليهود بين حافظ الأسد وهنري كيسنجر

501

حكاية طواقي اليهود بين حافظ الأسد وهنري كيسنجر

بقلم: د. بهجت سليمان

  • بَعْدَ انتهاء حرب تشرين عام 1973 ، وإيقاف ” أنور السادات ” للحرب مع ” إسرائيل ” دون التنسيق مع سورية .. استمرّ الجيش السوري بحرب استنزافيّة مع الإسرائيليين ..

  • وبَعْدَ اتفاق وزير الخارجية الأميركي الشهير ” هنري كيسنجر ” مع ” السادات ” على ” فَصْلِ القوّات ” على الجبهة المصرية ..

  • قام ” كيسنجر بعشرات الزيارات إلى دمشق والتقى الرئيس ” حافظ الأسد ” من أجل القيام بفصل قوات على الجبهة السورية مُشابِهٍ لما جرى على الجبهة المصرية ..

  • وكان موقفُ الرئيس الأسد مُنْطَلِقاً من ضرورة انسحاب القوّات الإسرائيلية المحتلّة من كامل ” الجيب ” الذي تمكنت القوات الإسرائيلية من احتلاله ، بَعْدَ غدر السادات بسورية ، وتَوَقُّفِهِ عن القيام بأيّ نشاط ميداني ، منذ عبور الجيش المصري لقناة السويس في اليوم الأوّل للحرب ، ولمدّة أسبوعٍ كامل ، تَفَرَّغت فيه ” إسرائيل ” للجبهة السورية ، ممّا أمّن لها الفرصة المناسبة لتحقيق خروقات على الجانب السوري . .

  • وكانت مفاوَضاتُ ” كيسنجر ” مع ” الأسد ” شاقّةً ومُضْنِيةً له ، بإعْترافه ، لِأنّ الأسد رفَضَ القيام بِأيّ عملية فصل للقوّات ، إلاّ بانسحاب ” إسرائيل ” من كامل الجيب المحتلّ حينئذ ، وكذلك الإنسحاب من مدينة ” القنيطرة ” المحتلّة عام ” 1967 ” كأساسٍ وشَرْطٍ ل فصل القوّات .. وكان ذلك يستدعي انسحاب القوات الإسرائيلية لمسافة ” 16 ” ستّة عشر كيلو متر .

  • وبَعْدَ أكثر من دزينتين من لقاءات ل ” كيسنجر ” مع رئيسة الحكومة الصهيونية حِينَئِذٍ ” غولدا مائير ” التي قالت لكيسنجر : من الواضح أنَّ حافظ الأسد ، لن يقبل بأيّ فصل للقوات ، إلاّ إذا انسحَبْنا مسافة ” 16 ” كيلو متر ” ولذلك لا بُدّ لنا من الإنسحاب ..

  • وطار ” كيسنجر ” إلى دمشق ، ليلتقي مع الرئيس الأسد ، من إجل إبْلاغه بموافقة ” غولدا مائير ” على الإنسحاب ..

  • ويقول كيسنجر : لقد فَكَّرْتُ وأنا في طريقي إلى دمشق ، بأنْ أُبْلِغَ الرئيس الأسد ، بِأنّ ” غولدا مائير ” وافقت على الإنسحاب لمسافة ” 8 ” ثمانية كيلو متر ، لكي أحتفظ لنفسي ب المناورة مع ” الأسد ” الذي أتْعَبَني وأرْهَقَني ، قَبْلٓ إعلامه بالموافقة على ال ” 16 ” كيلومتر ..
    وهذا ما حصل فِعْلاً ، حيث قال كيسنجر للأسد : لك عندي خَبَرٌ طَيِّب ، فقد وافقت غولدا مائير على الإنسحاب لمسافة ” 8 ” كيلو متر ..

وإذا بالرئيس الأسد ينتفض غَضَباً ويقول لكيسنجر :

( أبداً ، هي وافَقَتْ على ” 16 ” كم )

ويقول كيسنجر : فَأُصِبْتُ بالذّهول ، إِذْ كيف لحافظ الأسد أن يعرف بأنها وافقت فِعْلاً؟ .. وكان لا بُدّ لي أَنْ أعترف بذلك ، لِأنّه صحيح .. وجرى بعدئذٍ فصل القوّات على الجبهة السورية .

  • ويقول كيسنجر ، بِأنّه رُغْمَ مضيّ سنوات طويلة على تلك الحادثة ، بقيَ يتساءل بينه وبين نفسه ، كيف لحافظ الأسد أن يعرف ما لم يسمعه إلاّ هو ومائير فقط !! .

  • وبَعْدَ ذلك بحوالي خمسة عشر عاماً في عام ” 1988 ” ، كان كيسنجر ، خارج السلطة ، وقام بجولة التقى فيها حسني مبارك والملك حسين ، ثم زار دمشق ، والتقى بالرئيس حافظ الأسد ، وقال لِنَفْسِهِ : أنّها الفرصة المناسِبة لكي أسأل الرئيس الأسد ، كيف عٓرَف ذلك ؟

و جاء جوابُ الرئيس حافظ الأسد ل كيسنجر ، عَبْرَ حكايَةٍ رواها له الرئيس الأسد كما يلي :

[ يوجد في دمشق أسواق تجارية قديمة ، وكان فيها تُجّارٌ دمشقيّون وتُجّارٌ يهود ، يعملون ك جيران .. فاشتكى تاجِرٌ يهودي لجارِهِ الشامي بِأنّ لديه كميّة كبيرة من ” السّتيانات ” النسائية ، مضى على عَرْضِها في مَتْجَِرِهِ شهورٌ عديدة ، دون أن يُباعَ منها شيء ، وأنّه لا يدري ماذا سيفعل بها . فقال له التاجر الشامي : بكم تبيعها لي ؟ فأجابه التاجر اليهودي : خُذْها بنصف سعرها ، وخَلِّصْني منها ..
وفِعْلاً قام بِشِرائها ..

وبَعْدَ أسبوعين ، سألُ التاجرُ اليهودي ، جارَهُ الشامي : ماذا فَعَلَتَ ب ” السّتيانات ” ؟

فأجابه : لقد بِيَعَتْ كُلٌُها . فقال له اليهودي : كيف بِيعَتْ ؟ فأجابه الشامي : لقد قَصَصْتُها وبِعْتُها ” طواقي لليهود ” . ]

وهنا ضَحِكَ كيسنجر عميقاً ، فقال له الرئيس حافظ الأسد : لأنٌني كنت أعرف بِأنّ الإسرائيليين بحاجة لفصل قوات على الجبهة السورية ، لكي يُرَسّخوا فَصْلَ القوّات على الجبهة المصرية ، ولكي تتوقّف حربُ الإستزاف عليهم من جانبنا ..
وهذا يعني أنَّ الإسرائيليين مضطَرّون للموافقة على الإنسحاب ” 16 ” كيلومتر وليس ” 8 ” كيلومتر فقط .

عندما تكون الإشاعة أقوى من الحقيقة فيمن باع الجولان

501

عندما تكون الإشاعة أقوى من الحقيقة فيمن باع الجولان

بقلم: د. حيدر أحمد عباس

عندما سمعت أن حافظ الأسد باع الجولان ظننت أن وثيقة أممية ظهرت وأن المفاوضات الدولية تدور حولها إلى أن اطلعت على مصادر التلفيقة. والتي تثبت أن الإشاعة بنظر الحاقدين هي أقوى من كل الحقائق التي تجري منذ خمسين سنة أمام الأعين .

هذه الإشاعة أطلقت سابقا ولم يصدقها أحد، ولكن نظرا لأن التركيز عليها كثر بعد اعتراف الرئيس الأمريكي بالجولان لإسرائيل. فالسؤال الأساسي هو لماذا لم تستخرج القيادة الأمريكية أو الإسرائيلية الوثيقة التي بيع بموجبها الجولان، فالمفاوضات جرت مع الأمريكيين علنا. والطريف أنهم يشيعون مرة أنه تم بيعها عام 1969 ومرة أنه تم بيعها عام 1967 وكلاهما قبل أن يصبح حافظ الأسد رئيسا.
لكن تعالوا لننظر الحقيقة فيمن باع الجولان وفلسطين والقدس والعراق والسودان وغيرها!!
صاحب فكرة حرب تشرين على الأرجح هو حافظ الأسد بدليل أنه اختارها في ذكرى يوم ميلاده 6-10-1973 وقد سيطر في بدايتها على الجولان وعلى ما بعد الجولان حتى وصل إلى بحيرة طبرية بمعرفة العالم كله وسبح فيها الجنود السوريون. فلماذا لم تبرز إسرائيل يومذاك وثيقة البيع، ولم تقل له ارجع بجنودك فبهذه الوثيقة أنت بعتنا إياها وسنقدمها لمجلس الأمن وللأمم المتحدة؟

الحقيقة أن الذي باع الجولان وتسبب بقتل آلاف الجنود السوريين هم الحكام العرب وفي مقدمتهم أنور السادات الذي أوقف القتال بعد أسبوع فقط من بداية حرب 1973، وقال للصهاينة: انتهت الحرب.

ومن أجل إيجاد مبرر لوقف الحرب أمام الجنود المصريين الأبطال الذين لم يعد هو نفسه يستطيع إيقافهم وهم منتشون بالنصر، فقد قام أنور السادات بافتعال ما سمي ثغرة الدفرسوار فأتاح للجيش الصهيوني أن يحاصر الجيش المصري رافضا (حسب الفريق: سعد الدين لشاذلي) كل التنبيهات والحلول التي اقترحها القادة قبل الثغرة وبعد الثغرة، فأوجد بذلك حجة لوقف الحرب يقنع بها الناس.

وتبعا لذلك فورا قامت إسرائيل بنقل معظم قواتها التي كانت على الجبهة المصرية إلى الجبهة السورية، وفرح الحكام العرب بهذا الموقف أيما فرح وهم يدعون ان ينتصر الصهاينة على حافظ الأسد عسى أن يسقط النظام السوري “الكافر”.
واستمر حافظ الأسد في مواصلة الحرب لوحده طوال ثمانية أشهر ونجح باستعادة جزء من الأرض المحتلة. وكسر الأسطورة التي يروجها الحكام العرب منذ عشرات السنين بأن الجيش الصهيوني لا يقهر، فقد قهره حافظ الأسد والجيش السوري وحده وانتصر عليه واستعاد محافظة القنيطرة.
ومرت السنون وتوفي حافظ الأسد وهو يتلقى اتصالا من الرئيس اللبناني إميل لحود يهنئه بانتصارهما الجديد على إسرائيل في جنوب لبنان عام 2000. وبعد موت حافظ الأسد القوي انتهز الحكام العرب الفرصة في أول مؤتمر قمة عربية في بيروت 2002 ليعلنوا بلسان ملك السعودية مبادرة السلام العربية وتحظى بتأييد المتآمرين. وتزدهر مسيرة التودد الساداتية لتتحول إلى التودد العربي لإسرائيل رويدا رويدا إلى أن صار اليوم علنيا تحت اسم حلف الناتو العربي الإسرائيلي والذي لم يعد يقتصر على الحكام بل له جمهرة من الفقهاء والزخم الشعبي العربي الذي يؤيده. وانتقاما من حافظ الأسد الذي لطالما حجز بينهم وبين هذا الحلف وبهدف إلباسه ثوب الخيانة مثلهم فقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعدة فيديوات وكلها افتراءات غير موثقة وتغيير للتاريخ وتشويه للحقائق وجحود الإنجازات والبطولات التي حققها ويعرضونها لجيل لم يعاصر تلك الفترة ولا يستطيع أن يمحص تلك الأكاذيب أو يدحض الافتراءات.

محلل سوري: سيناريو ما بعد الحروب أكثر سواداً ورعباً

osama

محلل سوري: سيناريو ما بعد الحروب أكثر سواداً ورعباً

==========

أشار المحلل السياسي السوري أسامة حافظ عبدو إلى ان السعودية تقصف اليمن بجرائم من الحجم الكبير معتبرا ان الارهاب في حلب يستأنف بدعم من الاتراك والادارة الامريكية متسائلاً “هل الانشغال بحرب الموصل أبعدهم عن حلب”؟
وأوضح المحلل والكاتب السياسي السوري أسامة حافظ عبدو في حوار خاص لوكالة مهر للأنباء أن معركة الموصل أكثر تعقيداً مما يظن البعض، والمقايضة قد لا تنجح بين الموصل وحلب، مضيفاً إن الحروب تتوالد وتتكاثر من جديد، وتزداد اشتعالاً من دون صور واضحة.

واعتبر حافظ عبدو إن الهدف بالنسبة للإدارة الأمريكية ليس مكافحة الإرهاب، أو مكافحة المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي وغيره، بل على العكس هذه أدواتها وذرائعها وحججها لإقامة كيانات جديدة بشعوب متناحرة لخدمة العدو الاسرائيلي، وهذا ما يجعل الأطراف والأدوات تشعر بالخذلان الأمريكي.
وأضاف الكاتب السوري أنَّ أكبر مثال على ذلك هم الأكراد الذين راهنوا عدة مرات على دولتهم من دون نتيجة، فأكراد سورية لا يعلمون لأي اتجاه سوف يذهبون ولم يستقروا على حال، فتارة مع الحكومة السورية، وتارة أخرى مع الأمريكان، في الوقت الذي حرك فيه الأمريكان الأتراك لمنع الأكراد، ولزيادة حروب الاستنزاف بين الأتراك والأكراد.
وأكد المحلل السياسي السوري أن الهدنات في حلب وصنعاء تنهار في وقت واحد، لتعود المعارك وتتواصل بشدة مع ضياع جميع الأطراف وتشتت التحالفات في الخريطة الجديدة المعقدة المتداخلة المتقلبة المستعصية على الفهم لدى جميع الأطراف.
وختم حافظ عبدو تصريحه قائلاً: التحالفات سرية ومبهمة بين القوى العظمى لسيناريو ما بعد الحروب الكبرى مع تبدل الأدوار والأدوات لخلق صور من القتل والتدمير والخراب أكثر سواداً ورعباً في المدى القريب. /انتهى/

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء

كاتب سياسي سوري: المواجهات العسكرية تتصاعد والكل يتخبط

osama

كاتب سياسي سوري: المواجهات العسكرية تتصاعد والكل يتخبط

===========

تساءل الكاتب والمحلل السياسي السوري أسامة حافظ عبدو في حوار خاص لموقع مصر تايمز أن كل الحروب المتفجرة والجبهات المشتعلة دفعة واحدة ستضع العالم بأسره على حافة الهاوية، فهل هي الفرص الأخيرة؟ أم أن الدرجة العالية من التوترات غيرت الخطط لتصبح شاملة للمواجهات الأكبر عسكرياً؟ فلنترقب إذن هل ستكون ثمار المواجهات الكبيرة حصول فتيل الحرب العالمية الثالثة؟ خاصة أن خيارات الولايات المتحدة تتجه نحو الضربات العسكرية، وتزداد حدة المخاطر في مواجهتها لموسكو، لأن الخطر الروسي بالنسبة لواشنطن أصبح هو أساس التعامل والاعتبار بعد تحكم البنتاغون بالسياسة الأمريكية.
وأضاف الكاتب السياسي: الشرق الأوسط أصبح منطقة الاختبار للأسلحة الجديدة في الصراعات الدائرة، وإسرائيل قلقة كثيراً من الوجود العسكري الروسي المكثف، فالحشود الروسية ليست فقط لعمليات صغيرة محدودة، ولكن الكل متخبط، بما فيهم الإدارتين الأمريكية والروسية، وليس للأدوات أية صورة استراتيجية واضحة، فالكل يغوص أكثر فأكثر، ولا أحد يدري كيف المخرج.
وأشار الأستاذ أسامة إلى أنه لا أحد يملك جواباً شافياً واضحاً عن التسريبات الحاصلة من الإدارة الأمريكية ونقيضها، فهذه هي الطريقة التي يتعامل بها الأمريكان مع الروس لقراءة ردود أفعال الروس. فالإدارة الأمريكية تتراجع عن وعودها لأدواتها، إذ لا تريد أن تضحي بجندي أمريكي واحد، لذلك تقدم الأسلحة الحديثة والنوعية لأدواتها.
وأكد المحلل السوري: الولايات المتحدة الأمريكية ستبقى تشعل الشرق الأوسط لسنوات أخرى قادمة، رغم عدم معرفة الكثير من الدول بالأهداف الاستراتيجية لذلك، فالنجاحات أو الخسارات العسكرية المحدودة ليست بُعداً حقيقياً لهذه الإدارة الأمريكية، بل الفوضى في المنطقة هي الهدف الاستراتيجي لها، وهذه الفوضى تسير وفق مخطط مرسوم عن طريق سد كل الطرق الدبلوماسية بعيداً عن أي حل قريب.
وختم الكاتب أسامة عبدو قائلاً: إنها الحركات الهدامة بكل الاتجاهات التخريبية، والواضح للعيان أنها لمصلحة إسرائيل بكافة المقاييس، فمجريات الأمور في ظل هذه الحروب العبثية في المنطقة حتى الآن تخدم إسرائيل ولو بشكل نسبي، والآتي سيكون أكثر خطراً وأبشع استنزافاً، فإسرائيل لعبت وتلعب دوراً في تحريك الأحداث، وذلك ليس في مصلحة سورية، ولا في مصلحة الاستقرار في المنطقة أبداً.

 

المصدر: مصر تايمز