أرشيف الوسم: إيران

حلف حقيقي أو دائرة نار شاملة

osama

حلف حقيقي أو دائرة نار شاملة
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

أبرز الأحداث الأخيرة هي إعادة إحياء فكرة حلف وجودي أمريكي- إسرائيلي بأدوات أوروبية وأعرابية دعماً لإسرائيل، وهو ما تسعى إليه إسرائيل لدى الأمريكان، ومن يتابع التصريحات الأمريكية على كافة المستويات سيلاحظ أنها جميعاً تؤدي فروض الطاعة لإسرائيل، ومن يقدم الطاعة والوعود هو الذي يرتقي في مراكز القرار الأمريكي. وهذا الحلف المرتقب هدفه إنشاء مظلة حماية أمريكية لإسرائيل، لتكون محمية ومغطاة بكافة نشاطاتها، حتى النووية منها، ولكن ما كان يمنع إنشاء هذا الحلف منذ سنوات هو الشروط التي كانت مفروضة على إسرائيل بما يقيدها من حيث تنسيق نشاطاتها الحربية مع الولايات المتحدة، وهو ما لا تريده إسرائيل، فإسرائيل لا تريد وصاية أمريكية، بل حماية أمريكية، وهي تريد أن تكون صاحبة قرارها حتى بالحرب، وهو ما تحاول أمريكا في كثير من الأحيان امتصاصه أو كبحه، لأن الأمور تركت لإسرائيل بالحرب على سورية منذ عام 2011، بإشراف ومساعدة الولايات المتحدة الأمريكية، وقامت بها لأنها لا تثق حتى بالإدارة الأمريكية، فاستخدمت أسلوب الضربات المتقطعة على سورية لتورط سورية في فتح جبهة الحرب فتكون هي بموقع المدافع فتشرف الولايات المتحدة على الدخول في الحرب والدفاع الكامل عنها، فهل ينجح تشكيل الحلف الدفاعي الأمريكي- الإسرائيلي بأدوات أوروبية وأعرابية في ظل المتغيرات الجديدة!؟
من جهة أخرى تتسارع وتيرة الأحداث من جديد في الخليج العربي بالتزامن مع الأحداث السورية، والبعض ظن أن الأمور قد أنهتها إيران بإسقاط الطائرة الأمريكية وإيقاف قرار الحرب في اللحظات الأخيرة، ولكننا أشرنا إلى أن الأمور ما زالت في بداياتها، وما زالت إيران الهدف القادم للولايات المتحدة الأمريكية، ويمكننا القول: إن إيران ربما تدفع ثمن عدم دقة حساباتها بالحرب السورية، لأن المطلوب منها كان أكبر مما تم تقديمه، إلا أن الأهداف العقائدية الخاصة الإيرانية تغلب دائماً على المبادئ السورية في السياسة الخارجية الإيرانية.
وتأكيداً على أن الخليج العربي على صفيح ساخن، اتخذت الولايات المتحدة قرارين:
الأول: بعد إعلانها الشكلي لسحب قواتها من سورية لابد أن تضع البديل التابع لها، والبديل هو القوات الفرنسية والبريطانية التي حلت محل القوات الأمريكية شرقي الفرات دعماً للتحالف، ولكن بإمرة الولايات المتحدة الأمريكية، ويبدو أنها تتحضر للحرب القادمة بعد أن ضمنت الأمور وأنهت الخطة (أ) في منطقة شمال سورية.
بالإضافة إلى إرسال تركيا التي لها حساباتها الخاصة بها لقوات إضافية إلى منطقة لواء الاسكندرون المحتل لدعم الإرهاب في منطقة إدلب، وما زالت الأمور بين الأخذ والرد في الشمال السوري، وروسيا في سبات ومشاهدة في ظل كل هذه الاحداث.
الثاني: توسيع القاعدة الجوية الأمريكية في قطر بأموال قطرية، وزيادة قوتها وإمكاناتها بغرض تحقيق هدفين: أحدهما مساعدة القواعد الأخرى في المنطقة والمسؤولة عن العمليات الأمريكية في العراق وسورية، والآخر السيطرة على الخليج العربي في مواجهة إيران في حال نشوب الحرب في المنطقة.
ومغازلات الرئيس الأمريكي لأمير قطر ومحمد بن سلمان كانت واضحة باعتبار أنه جاء دورها لإدرار الحليب المالي لأمريكا، وهذا هو الأسلوب الأمريكي القديم المتجدد، فأمريكا لا تتحالف بل تتسيد، وأمريكا لا أمان لها، فهي لا تبني علاقاتها على أساس التحالفات بل على أساس التبعية لصالحها، ولذلك رفضت سورية الأسد مراراً وتكراراً أن تضع يدها بيد الأمريكي رغم كل المحاولات في زمن القائد الخالد العظيم حافظ الأسد، وفي زمن الرئيس بشار الأسد.
ولكن يمكن القول للأسف: إن حلفاءنا الروس والإيرانيون في تعاملهم مع سورية يحاولون تقليد أمريكا في تعاملها مع أتباعها، لكنهم لا ينجحون لأن سورية ليست مصر ولا السعودية ولا قطر ولا تركيا ولا فرنسا ولا بريطانيا، ومن يظن أن سورية الأسد أداة روسية أو إيرانية فهو مخطئ تماماً. فهل يتعلمون درساً ويعودون إلى رشدهم في بناء حلف سوري- روسي- إيراني حقيقي متماسك يبعد شبح الوجود الأمريكي من المنطقة ويكون بالمرصاد للحلف الوجودي الأمريكي- الإسرائيلي؟ أم ستمعن إيران في أحلام تحقيق أهدافها العقائدية الخاصة وستمعن روسيا في أحلام تحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية الخاصة حتى يروا أنفسهم داخل دائرة النار التي ترسمها الصهيونية الأمريكية للمنطقة بشكل كامل؟ فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

متى يشتعل فتيل الحرب؟ وأين؟

osama

متى يشتعل فتيل الحرب؟ وأين؟
بقلم الاستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

تتصاعد الأحداث في المنطقة بشكل متسارع، فلا يكاد حدث ينتهي حتى يظهر حدث جديد في منطقة أخرى، فينشغل العالم بالجديد وينسون القديم، ثم يظهر ثالث ثم يعودون للأول فيظهر رابع وهكذا… وكأن العالم يسير بجنون ولا أحد يدري ما سيحدث.
بعد أحداث الخليج الأسبوع الماضي انتقلت الأحداث هذا الأسبوع للساحة السورية من جديد بضربة إسرائيلية ليست بالأولى ولا الأخيرة، لكنها على ما يبدو تندرج ضمن الاجتماع الروسي الأمريكي الإسرائيلي الذي تحدثنا عنه الأسبوع الماضي، واختبار للدفاعات الجوية السورية، والملاحقة المستمرة للتحركات الإيرانية.
إسرائيل لا تصدق روسيا حتى لو أظهرت الأخيرة حسن النية لها، وأمريكا تراوغ دائماً، وإيران دخلت على خطوط الحرب وصارت ضمن دائرة النار بعد أن كانت تلعب من بعيد على الأرض السورية، وسورية ماضية في مكافحة الإرهاب وتحرير أراضي الشمال بتأني، فالجيش السوري اكتسب خبرة في حرب طويلة خاضها ضد الإرهاب، وهو اليوم يخوض المواجهات الأقوى في الشمال السوري، وجبهة الجولان ستشتعل في أية لحظة دون إنذار سابق، ورغم كل هذا تزداد الخبرة العسكرية للحلف السوري الروسي الإيراني دون أية تسريبات عن تفاصيل التطور العسكري، وهذا بحد ذاته يرعب إسرائيل، التي تحاول كل فترة ضرب مواقع معينة ليس بهدف ضرب المواقع فحسب، بل بهدف التجربة والاختبار والاستجرار وإجبار سورية وإيران على استخدام ما لم تستخدمه من دفاعاتها السرية، ولكنها تُفاجأ دائماً بالرد باستخدام S200، وعدم تضخيم الحدث من قبل سورية، وأحياناً يتم الرد في أرض الكيان الصهيوني دون أية دعايات أو إعلانات من الطرفين.
هذا البرود في التعاطي مع الكيان الصهيوني، وهذا البال الطويل الذي اتصفت به السياسة السورية يحرق في كل مرة خطط إسرائيل لاستدراج سورية إلى حرب شاملة، باعتبار أن حلفاءها لن يقفوا بجانبها إن نشبت هذه الحرب مع إسرائيل، وهو ما تعول عليه!!
فروسيا قد تعهدت لإسرائيل بعدم محاربتها، وإيران لها أهدافها الخاصة التي تعتبرها أولى من المبادئ السورية، ولكن الرعونة الإسرائيلية في مواجهة البرود السوري قد تورط الجميع في الحرب المباشرة، وهذا إن حدث فإنه يعني دخول روسيا في هذه الحرب رغماً عنها، وهذا يعني اشتعال المنطقة بأكملها.
ولكن متى يشتعل فتيل الحرب؟ وأين؟ لا أحد يمكنه أن يحدد ذلك بدقة… فالنسيج اليهودي بدأ بالتفكك ولن يبقى متوحداً رغم كل المحاولات التي سعت إليها الصهيونية عقوداً من الزمن.. والانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

هل من حرب قادمة في الخليج العربي؟

osama

هل من حرب قادمة في الخليج العربي؟
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

تتسارع الأحداث على الساحة الإقليمية لتتوسع دائرة الصراع خارج الأرض السورية، ولا أحد يستطيع أن يتكهن إلى أين ستذهب الأمور، فالتصريحات تسعى نحو التهدئة الإقليمية، وما تحت الطاولة يخالف ما نراه من تصريحات.
أحداث مرت هذا الأسبوع وهي متداخلة فيما بينها، لكن تسارعها يتصاعد تدريجياً:
الحدث الأول: إسقاط الطائرة الأمريكية المسيرة من قبل الدفاعات الجوية الإيرانية، الذي أثار ضجة على المستوى الإقليمي، وأظهر قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية، وفي المقابل أحرج الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت على وشك توجيه ضربة لإيران لكنها تراجعت في آخر لحظة، فهل هذا بسبب خوف أمريكا من إشعال حرب جديدة في المنطقة؟ أو خوفاً على أمن إسرائيل التي تهددها إيران باستمرار؟ أو أن هناك أمر آخر مستور لم يكشف؟ أو أن تراجع الإدارة الأمريكية استمهال لخطة جديدة؟
لقد اعتدنا على الإدارات الأمريكية التي تلت إدارة بوش أن تتعامل مع أسلوب الحرب بالوكالة، لأن خسائر أمريكا في العراق كانت كبيرة، فغيرت الإدارة الأمريكية أسلوبها في التعاطي مع المنطقة، وبدأت بإشعال الحروب البينية بالوكالة لتكون هي المستفيد الأول من هذه الحروب، وتكون إسرائيل المستفيد أمنياً، فالكل يتقاتل وإسرائيل قلقة، والكل يضعف وإسرائيل تعيد حساباتها.
في السنوات السابقة عملت الإدارة الأمريكية على إضعاف الدولة السورية والجيش السوري من خلال زج مئات الآلاف من الإرهابيين لقتال الجيش وإشغاله في الداخل السوري، وعلى الحدود الشمالية مع تركيا، والجنوبية مع الكيان الصهيوني، واستطاعت اقتطاع أراضٍ في الشمال لنرى بعد قليل انتشارات للجيش التركي في الشمال السوري، كما كانت النتيجة في الجنوب هي إعلان الجولان مقاطعة إسرائيلية بكل وقاحة وتعدٍّ سافر على السيادة السورية.
في نفس الوقت كان العمل على تأجيج الخلافات العقائدية والمذهبية بين السعودية وإيران، وكانت هناك محاولات عديدة لإشعال الحرب بينهما، وكانت إيران تهدئ الوضع في كل مرة، إلى أن اشتعلت أحداث الخليج العربي مؤخراً من خلال عدة عمليات مفتعلة من قبل الإدارة الأمريكية لإلصاقها بإيران لإشعال حرب بين إيران ودول الخليج، وفي كل الفترة السابقة يتم تصوير إيران على أنها الوحش الذي سيلتهم الخليج ويحتل السعودية، وهذا الأسلوب الأمريكي ليس بجديد على الساحة العربية والإقليمية.
مؤخراً متخبطةً أعلنت الإدارة الأمريكية أنها ستنسحب من الخليج على اعتبار أنها تتكبد خسائر فيه دون نتيجة، لتكون بعيدة عن المواجهة التي ستقوم بإشعالها، فهي لا تهتم من سينتصر، لكنها تعمل بقوة على تسليح دول الخليج مقابل المال الذي يُدفع للخزينة الأمريكية، وهو المطلوب لا أكثر، مع ضغوط مستمرة على حكام وأمراء الخليج من خلال اتهامهم بقضايا الفساد والقتل وانتهاك حقوق الإنسان، ليبقوا في يدها أداة مطيعة، كما هو ملك الأردن ورئيس مصر (السيسي)، وكلهم سوياً أهانهم مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قال عن الحكام العرب: سيحضرون المؤتمر البحريني وهم صاغرون، وإلا عروشهم وكروشهم في خطر. وسنفرد مقالاً خاصاً للحديث حول مؤتمر البحرين.
الحدث الثاني: تسريبات عن اجتماع روسي أمريكي إسرائيلي تمخض عنه الاتفاق على ما يلي: الحفاظ على أمن إسرائيل، هدوء في سورية، خروج أمريكا من الساحة السورية، خروج إيران من الساحة السورية، مساعدة تركيا في حل مشكلة الأكراد، ترحيل كل المهجرين الموجودين في تركيا إلى شرقي الفرات لتغيير ديموغرافية المنطقة من أغلبية كردية إلى أغلبية عربية…
ترافق هذا مع حصول تركيا على منظومة S400 للدفاعات الجوية الروسية، وعدم استكمال تركيب منظومة S300 في سورية حتى الآن، والكل يتساءل: لماذا؟
الإدارة الروسية تعلب هذه المرة على وتيرة سحب البساط التركي من تحت الإدارة الأمريكية، لأن أردوغان بات ورقة محروقة بالنسبة للأمريكان، وبدأت تسعى للتخلص منه على غرار الربيع العربي، ولأن روسيا أدركت ذلك فإنها تعاملت مع الأمر على تعويم أردوغان لكسب تركيا إلى صفها ووضعها تحت وصايتها وسحبها تدريجياً من حلف الناتو، والأمر لا يتعلق بالثقة بالثعلب الماكر أردوغان، فقد غدر أكثر من مرة بروسيا، ولكن الانتخابات الأخيرة وفضائح التزوير التي تم اكتشافها يمكن أن تودي به، والمهم عند روسيا أن تكون الحكومة التركية القادمة- أياً كان رئيسها- في الرعاية الروسية بدلاً من الرعاية الأمريكية من أجل حماية مصالح روسيا في البحر المتوسط وسورية على الخصوص، خاصةً أن تركيا تقع جغرافياً بين روسيا وسورية، ومن الطبيعي أن تسعى روسيا لاحتضانها.
هذا لا يبرر لروسيا تفضيلها لتركيا على سورية من خلال منحها منظومة S400 في الوقت الذي تبخل على سورية باستكمال منظومة S300، فهذا خطأ فادح في أخلاقيات التحالف السوري الروسي العميق، إلا أنها تراعي المصالح التركية والمصالح الإسرائيلية في المنطقة بسبب سياسات شخصية مبنية على مصالح فقط، ولكن الرئيس بشار الأسد تعامل بواقعية مع هذه القضية من خلال اجتذاب الاستثمارات الروسية في المرافئ والمطارات ولاحقاً حقول النفط والغاز، بالإضافة إلى القواعد العسكرية، لأن وجودها في سورية هو بحد ذاته ضامن لقوة الموقف السوري في أية مواجهة قادمة، فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

السؤال التاسع والتسعون حولَ يوم النوروز

images

السُّؤالُ التَّاسعُ والتِّسعونَ: ما هو يومُ النَّوروز؟ وهل مِن دَلالاتٍ دينيَّةٍ فيهِ عندَ العلويَّةِ؟

الجوابُ التَّاسعُ والتِّسعونَ بإذنِ اللهِ:
يومُ النَّوروزِ هو بدايةُ السَّنةِ الجديدةِ حسبَ التَّقويمِ الفارسيِّ، حيث يحتفلُ فيهِ سكَّانُ إيران وكردستان وبلدانِ آسيا الوسطى كعيدِ لرأسِ السَّنةِ واحتفالٍ بقدومِ الرَّبيعِ وتجدُّدِ الطَّبيعةِ بعدَ انقضاءِ البردِ.
ويأتي في الرابع من نيسان من كلِّ عام عندَ الانقلابِ الصَّيفيِّ. وقد جاءَ عن الإمام الصَّادق (ع) قوله: (هو اليومُ الذي طلعَتْ فيه الشَّمسُ، وهبَّتْ فيه الرِّياحُ اللَّواقحُ، وخُلِقَتْ فيه زهرةُ الأرضِ، وهو اليومُ الذي أُخِذَ فيه العهدُ لأميرِ المؤمنينَ بغدير خمٍّ، وهو اليومُ الذي يَظهرُ فيه قائمُنا أهلُ البيتِ).
وَسُمِّيَ (نوروز) وهِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ تتألَّفُ من مَقطعين: (نور) وَ(روز) تَعنِي يوم، ومَعناهُ بالعَرَبِيَّةِ: يومُ النُّور، وفسَّرها البعضُ: اليوم الجديد.
حاولَ البعضُ ربطَ هذا اليوم بالدِّياناتِ السُّوريَّةِ القديمةِ الوثنيَّةِ من خلالِ ربطِهِ بتمجيد (عشتار) وصعودِ (بعل) من الجحيمِ إلى عالمِ النُّورِ والخلودِ!! وحاولَ البعضُ ربطَهُ بعبادةِ النَّارِ عندَ المجوسِ!! وهذا غيرُ صحيح عندنا.
حتَّى أنَّ البعضَ حاولوا اتِّهامَ الصَّحابيِّ الجليلِ سَلمَانِ الفَارِسِيّ (ع) بنقلِهِ من بلادِ فارس وإدخالِهِ للإسلامِ، علمًا أنَّ هذا فخرٌ لا عيبٌ، ولابدَّ من التَّذكيرِ في البدايةِ بقولِ رسُولِ اللهِ (ص): (سلمانُ منَّا أهلُ البيتِ)، فقيل له: أَمِنْ بني هاشم؟ فقال: (نَعم، مِن بني هاشم عَلِمَ عِلْمَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ).
إنَّنا كعلويِّينَ مُسلمين نتجاوزُ في نظرَتِنا الحدودَ الضَّيِّقةَ للشَّرائعِ والمذاهبِ والطَّوائفِ، ونسمو في معارفِنا للبحثِ عن الحقِّ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، وننطلقُ في فهمِنا للدِّينِ الحقِّ من كلامِ اللهِ وأقوالِ العترةِ الطَّاهرةِ، وهذا قانونٌ بالنِّسبةِ لنا شاءَ مَن شاءَ وأبى مَن أبى.
ونحنُ نحتفلُ بيومِ النَّوروزِ لأنَّ الإسلامَ لم يعارضِ النَّوروزَ بل أيَّدَهُ، بدليلِ قولِ الإمامِ الصادقِ (ع): (يوم نوروزٍ هو يومٌ يفضَّلُ على سائرِ الأيامِ كفضلي على سائرِ الخلقِ، وهو نورٌ لمَن عرفَهُ ورُوزٌ يجيرُ من سخطِ اللهِ وعذابِهِ، وهو اليومُ الذي تابَ فيه على آدمَ في قوله تعالى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، وقوله (ع) لسيِّدنا الـمُعَلَّى بن خُنَيس: (إذا كانَ يومُ النَّوروزِ فاغتسِلْ، والبسْ أنظفَ ثيابِكَ، وتطيَّبْ بأطيبِ طيبِكَ)، فالغسلُ في الشَّرعِ هو طهارةُ الجسدِ من الجنابةِ، أمَّا في الحقيقةِ فطَّهارةُ النَّفسِ لا تكونُ إلا بمعرفةِ علومِ أهل البيت (ع).
ففي مثل هذا اليوم- كما وردَ عن الإمامِ الصَّادقِ (ع)- أسجدَ اللهُ ملائكتَهُ لسيِّدنا آدم (ع)، وأخذَ المواثيقَ على العبادِ أن يعبدوهُ، ونزلَتِ النَّارُ الهائلةُ من السَّماءِ لتتقبَّلَ قربانَ مولانا هابيل (ع)، واستوَتْ سفينةُ سيِّدنا نوح (ع) على الجودي، وجعلَ اللهُ النَّار بَردًا وسَلامًا على خليلهِ إبراهيم (ع)، وعرجَ سيِّدنا محمَّد (ص) إلى السَّماء، وحملَ رسولُ اللهِ (ص) أميرَ المؤمنينَ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ على منكبيهِ حتى رمى أصنامَ قريش من فوقِ الكعبة فهشَّمَها.
وفي مثل هذا اليوم آنَسَ اللهُ سيِّدنا موسى (ع) من النَّارِ في قوله تعالى: (إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى)، ولمَّا أتاها كلَّمَهُ اللهُ منها دلالةً منه أنَّ العبادةَ لَهُ لا لغيرِهِ، أي أنَّ العبادةَ لمَن قال لموسى عندَ المناجاةِ: (وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)، فالعبادةُ للهِ بالإخلاصِ هيَ الدِّينُ الصَّحيحُ الَّذِي ما بعدَهُ لطالِبٍ مَطلَبٌ.
وفي مثل هَذا اليَوم اختَارَ سيِّدنا مُوسَى (ع) مِن قَومِهِ سَبعِين رَجُلاً لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ وَهُوَ قَولُهُ تَعَالَى: (وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي)، فأَخَذَتهُمُ الرَّجفَةُ وَمَاتُوا، فرَشَّ عَلَيهِمُ المَاءَ فأحيَاهُم بِرَشِّ المَاءِ.
وفي مثل هَذا اليَوم وردَ أنَّ قومًا من بني إسرائيلَ خَرَجوا من ديارِهم حذرَ الموتِ، وكانوا زُهاءَ ثلاثينَ ألفٍ، فأماتَهم اللهُ كموتةِ نفسٍ واحدةٍ، فَصَاروا رُفاتًا، ثمَّ مرَّ عليهم رسولُ اللهِ حزقيل (ع) وَنَاجى ربَّهُ في أمرِهم فأوحى اللهُ تعالى إليه ليأخذَ الماءَ وَيرُشَّهُ عليهم، فرَشَّ عليهم الماءَ فأحياهم اللهُ بأمــرِه، وهو قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ).
وفي مثل هذا اليوم نصرَ اللهُ تعالى رسولَهُ وأمَّتَهُ على الأحزابِ في غزوةِ الخندقِ، وسمِّيَ يومَ الأحزابِ، ونزلَتِ الآية: (وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا)، حتى أنَّ الصَّحابيَّ الجليلَ عبدَ اللهِ بن مسعود (ع) كان يقرأُ الآيةَ: (وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ بِعَليِّ)، لأنَّ هذه الغزوةَ لم يحدثْ فيها قتالٌ بعدَ أن قتلَ الإمامُ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ فارسَ المشركينَ عَمْرو بن ودٍّ العامري، وهزمَ أحزابَهم وهو ابنُ أربعةَ عشرَ عامًا، وفي هذه الحادثةِ قال النَّبي (ص): (برزَ الإيمانُ كلُّهُ إلى الشِّركِ كلِّهِ).
وقد حافَظْنا على استذكارِ ما يرتبطُ بهِ بدليلِ قول الإمام الصَّادق (ع): (إنَّهُ يومٌ من أيَّامنا حَفَظَهُ الفرسُ وضيَّعتموهُ)، ولَطَالما كانَ الأمرُ حقًّا فإنَّ هذا لا يمنعُ من استذكارِهِ والاستفادةِ منه.
ففي يومِ النَّوروزِ أظهرَ اللهُ تعالى رسالةَ الحقِّ في بلادِ فارسَ قبل الإسلامِ، وبعثَ لهم مبشِّرينَ ومُنذِرينَ، لأنَّ اللهَ لم يحصرْ رسالاتِهِ للعربِ، إذْ لا يمنعُ رحمتَهُ عن أحدٍ، ولا يتركُ لأحدٍ حُجَّةً لكي يقول له: لم تَدْعُنَا ولو كنتَ دَعَوتَنَا لأجَبْنَاكَ!!
فاللهُ تعالى بعثَ في بلادِ فارسَ ملكًا اسمُهُ أزدشير بن بابك بن ساسان، وقد ظهرَ في أواخرِ القرنِ الثَّاني للميلادِ، وتُوِّجَ ملكًا وحيدًا لبلادِ فارسَ في الفترة 224-242 م، وتمَّ تَلقيبُهُ بملكِ ملوكِ إيران، وتميَّزَتْ دولتُهُ بتحقيقِ العدلِ والـمُثُلِ الأخلاقيَّةِ والمبادئِ الإنسانيَّةِ في تعاليمِها. وكان من المأثور عنه مبادئُهُ العادلةُ في المُلك حيثُ كانَ يقولُ: (سلطانٌ عادلٌ خيرٌ من مطرٍ وابلٍ). كما أنَّهُ كانَ يحذِّرُ من الانجرارِ وراءَ الدُّنيا، ومن أقوالِهِ في ذلك: (ولا تَركنُوا إلى هذهِ الدُّنيا فإنَّها لا تُبقي على أحدٍ، ولا تَتركوها بلا عملٍ فإنَّ الآخرةَ لا تُنال إلاَّ بها).
كما بعثَ اللهُ بعدَهُ الملكَ سابور بن أزدشير وكانَ على نفسِ النَّهجِ في العدلِ، ومِن تَعاليمِهِ في محاربةِ الفاسدين قوله: (انحطاطُ ألفٍ من العَلِيَّةِ، أحمدُ عاقبةً من ارتفاعِ واحدٍ من السَّفَلَةِ)، وذلكَ لِمَا في استلامِ الفاسدينِ للمناصبِ من كوارثَ قد تَعُمُّ البلادَ. كما أنَّ له من عظيمِ الحكمةِ قوله: (كلامُ العاقلِ كلُّهُ أمثالٌ، وكلامُ الجاهلِ كلُّه آمالٌ)، وهو يتلاقى مع قولهِ تعالى: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)، وقولِ سيدنا المسيح (ع) حين سُئلَ: لماذا تكلِّمُهُم بالأمثالِ؟ فأجاب: (لأنَّهُ قد أعطيَ لكم أن تَعرفوا أسرارَ ملكوتِ السَّماواتِ، وأمَّا أولئكَ فلم يُعطَ، فإنَّ مَن له سيُعطى ويُزاد، وأما مَن ليس له فالذي عندَهُ سيُؤخذُ منه).
وامتثالاً لأوامرِ الأئمَّةِ (ع) في إقامةِ أعمالِ هذا اليومِ نصومُ هذا اليومَ ونُحييهِ بالصَّلاةِ والتَّذاكرِ بالعلومِ الدِّينيَّةِ لتُقبَلَ أعمالُنا بمقدارِ معارفِنا، امتثالاً لقولِ سيِّدتنا فاطمةَ الزَّهراء (ع): (جعلَ اللهُ معرفَتَهُ تطهيرًا لكم من الشِّركِ، والصَّلاةَ تنزيهًا لكم عن الكِبرِ، والزَّكاةَ تزكيةً للنَّفسِ ونماءً في الرِّزقِ، والصِّيامَ تثبيتًا للإخلاصِ، والحجَّ تشييدًا للدِّين).
فحضورُ مجالسِ العلمِ لتعلُّمِ الآدابِ والعلومِ الدِّينيَّةِ وأصولِ الفقهِ إحياءٌ لأمرِ اللهِ وأنبيائِهِ وأئمَّتِهِ لقولِ الإمام الصَّادق (ع): (أحيوا أمرَنا، رَحِمَ اللهُ مَن أحيا أمرَنا)، فقيل: وكيف يُحيَى أمرُكُم؟ قال: (أن تتعلَّمُوا علومَنا وتعلِّموها لمُستحقِّيها، فإنَّ النَّاسَ لو عَلِمُوا محاسنَ كلامِنا لاتَّبعونا).

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ
الدكتور أحمد أديب أحمد

السؤال السابع والتسعون حول مكان الكعبة الحقيقي

images

السُّؤالُ السَّابعُ والتِّسعونَ: هل صحيحٌ أنَّ الكعبةَ موجودةٌ في العراقِ وليست في الجزيرةِ العربيَّةِ؟ وأنَّ محمَّدًا (ص) من العراقِ؟ وأنَّ مكَّة هي الكوفة؟

 

الجوابُ السَّابعُ والتِّسعونَ بإذنِ اللهِ:

إنَّ هناكَ محاولاتٍ حثيثةً لضربِ التَّاريخِ الإسلاميِّ من جذورِهِ، وبأيدٍ متأسلِمَةٍ رخيصةٍ مأجورةٍ، لأنَّكَ حينَ تضربُ التَّاريخَ وتشكِّكُ فيهِ فإنَّكَ تقضي على الحاضرِ والمستقبلِ.

وهذهِ البدعةُ القائلةُ بأنَّ: سيِّدنا محمَّدًا رسول الله (ص) عراقيٌّ، وأنَّ مكَّةَ هي الكوفةُ، وأنَّ الكعبةَ في الكوفةِ!! إنَّما هي بدعةٌ أطلقَتْها مجموعاتٌ صهيونيَّةٌ جديدةٌ أسْمَتْ نفسَها تسمياتٍ علويَّةً عبرَ صفحاتٍ افتراضيَّةٍ مثل (الشِّيعةُ المتنوِّرون، والمعرفةُ بالنُّورانيَّةِ، والطَّائفةُ العلويَّةُ النُّصيريَّةُ في العراقِ ومصر وفلسطين ووو)، وهي ببدعَتِها هذهِ تتلاقى مع فكرةِ تهويدِ القدسِ، فالمهمُّ عندَ الصَّهيوينَّةِ تكريسُ اليهودِ حكَّامًا للعالمِ، وتحويلُ التَّاريخِ كلِّهِ إلى تاريخٍ يهوديٍّ كاملٍ.

وليست هذهِ المرَّةُ الأولى التي يحاولونَ فيها تشويهَ التَّاريخِ الإسلاميِّ، فهناكَ مَن سَبقَهم وادَّعى أنَّ الكعبةَ موجودةٌ في اليمنِ!! واليومَ يُطِلُّ علينا الـمَدعوُّون (الشِّيعةُ المتنوِّرونَ) من صفحاتٍ تدَّعي أنَّها علويَّةٌ نصيريَّةٌ، والعلويَّةُ النُّصيريَّةُ بريئةٌ منها ومن مقالاتِها ومنشوراتِها المليئةِ بالزِّيفِ العقائديِّ والخلطِ التَّشبيهيِّ، حتَّى لو ادَّعى القائمونَ عليها ولاءَهم ومحبَّتَهم لأميرِ المؤمنينَ الإمامِ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ، فهذا لا ينفي أنَّ ولاءَهم كاذبٌ ومحبَّتَهم مُزيَّفَةٌ كولاءِ الغلاةِ الحلوليِّينَ الذين لم ينقطعْ وجودُهم عبر الزَّمنِ.

هؤلاء (الشِّيعةُ المتنوِّرونَ) أصحابُ (المعرفةِ بالنُّورانيَّةِ) يزعمونَ أنَّهم يفشونَ الأسرارَ!! والحقيقةُ أنَّهم يبتدعونَ مذهبًا جديدًا لضربِ اسمِ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ، وبهذا تتمُّ محاصرةُ العلويِّينَ بين مطرقةِ التَّشيُّعِ وسندانِ التَّشويهِ!!

والعاقلُ سيفهمُ أنَّ الأمرَ يعني محاصرةَ العلويِّينَ من جهاتٍ ثلاثةٍ هي:

الجهةُ الأولى: السُّنَّةُ المتشدِّدونَ الذين أعلنوا وما زالوا يُعلنونَ الحربَ على العلويِّينَ لقتلِهم تنفيذًا لفتوى ابن تيميَّة لعنهُ اللهُ.

الجهةُ الثَّانيةُ: الشِّيعةُ المتشدِّدونُ الذين مارسوا طقوسَ التَّبشيرِ من خلالِ حملاتِ التَّشيُّعِ التي انتشرَتْ في العَقدَينِ الأخيرَينِ بشكلٍ فاضحٍ.

الجهةُ الثالثةُ: الصَّهيونيَّةُ التي تستخدمُ أدواتِها، والتي تنقسم إلى قسمين:

الأداةُ الأولى: الصفحاتُ المأجورةُ التي ذكرناها، والتي يديرُها أشخاصٌ من ناصبةِ تونس ومصر والعراق، وهم مسؤولونَ أمامَ مُمَوِّليهم عن تشويهِ التَّعاليمِ العلويَّةِ الأصيلةِ ونشرِها على أنَّها (الدِّينُ العلويُّ الباطنيُّ!!) وذلك لهدفَين: أوَّلهما: تشكيكُ شبابِنا العلويِّ بعقيدَتهم من خلالِ الشَّرخِ القائمِ بينَ ما هم عليه وما يقرؤونَهُ على هذه الصَّفحاتِ. وثانيهما: تأليبُ أبناءِ الطَّوائفِ الأخرى على العلويِّينَ بسببِ الصُّورةِ القاتمةِ التي يصوِّرُها أصحابُ هذه الصَّفحاتِ. وما فَضَحَهم هو دخولُهم على الخطِّ السِّياسيِّ ومحاولةُ الطَّعنِ برموزٍ وطنيَّةٍ عُرِفَتْ بمناهَضَتِها للكيانِ الصَّهيونيِّ كالقائدِ الخالدِ حافظِ الأسد، وسماحةِ الإمامِ الاستثنائيِّ الخُميني، والسيِّدِ الرَّئيس بشَّار الأسد، وقائدِ المقاومةِ السَّيِّد حسن نصر الله.

الاداةُ الثَّانيةُ: المحطَّاتُ الفضائيَّةُ التَّحريضيَّةُ، وخاصَّةً تلكَ التي تذيعُ برامجَ يقدِّمها اللَّعين عبد الحليم الغزِّي واللعينُ ياسر الحبيب، والتي تحاولُ أخذَ التَّعاليمِ المشوَّهةِ التي ينشرُها أصحابُ الصَّفحاتِ المأجورةِ كمادَّةٍ دسمةٍ، بالإضافةِ إلى ما نشرَهُ ونسَبَهُ لنا كلُّ الكاذبينَ من أمثالِ أبي موسى الحريري (سلسلة التُّراث العلوي) ورواء جمال علي وفضل خاسكة وعبد الكريم جامع وشوقي الحداد ومحمَّد علي إسبر وغيرهم، وقد قامَت هذه المحطَّاتُ بتبنِّي هذه المنشوراتِ على أنَّها (الباطنُ) الـمُكتَشَفُ على أيديهم، لتقومَ بضربِ النَّهجِ العلويِّ الإسلاميِّ وتأليبِ كافَّةِ المجتمعاتِ ضدَّهُ.

 

لمواجهةِ هذه الحربِ الكونيَّةِ لابدَ ألاَّ نقفَ مكتوفي الأيدي، فهذا المخطَّطُ الصَّهيونيُّ الخطيرُ هدفُهُ مدمِّرٌ للإسلامِ الحقِّ الذي يشكِّلُ نهجُنا العلويُّ نقطةَ ارتكازِهِ، وهو مدروسٌ ومُنظَّمٌ بعنايةٍ فائقةٍ لا ينتبِهُ إليها ضعفاءُ النُّفوسِ والعقولِ، ولا يمكنُ أن تُوَاجَهَ بالإهمالِ والنَّأي بالنَّفسِ والاختباءِ خلفَ الأصابعِ والنُّواحِ والعويلِ، بل تُواجَهُ بتصحيحِ العقائدِ المنحرفةِ التي ينشرونَها، والرَّدِّ على الأكاذيبِ التي يُلفِّقونَها، لإحقاقِ الحقِّ وإعلاءِ كلمَتِهِ وسَحقِ الباطلِ وجنودِهِ.

 

بعدَ هذا الإيضاحِ، ورغمَ أنَّنا كعلويِّينَ نَتَعالى عن أن نحدِّدَ اللهَ في مكانٍ دونَ مكانٍ، ورغمَ أنَّنا نفهمُ أنَّ بيتَ اللهِ لا يُقصَدُ فيهِ الحجر، سواءَ كانَ في اليمنِ أو العراقِ أو الحجازِ، فإنَّنا نقول: إنَّ بيتَ اللهِ أعلى وأجلُّ من أن تحدِّدَهُ أقلامُ العابثينَ، وأن تُشَكِّكَ فيهِ أفكارُ الحاقدينَ، وإنَّ الحقيقةَ المطلقةَ لا تغيِّرُها الملوِّثاتُ الحسِّيَّةُ التي يتمسَّكُ بها أهلُ الحشو جميعًا.

ولكنْ- للحقيقةِ والتَّاريخ- نؤكِّدُ أنَّ سيِّدنا محمَّد (ص) ظهرَ في أرضِ الحجازِ نبيًّا رسولاً وهذا لا يعيبُهُ. والكعبةُ الشَّريفةُ هي نفسُها التي في أرضِ الحجازِ، وهي تمثيلٌ حسِّيٌّ عن كعبةِ الحقِّ في الوجودِ الحقِّ، وفيها ظهرَ أميرُ المؤمنين الإمامُ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ مولودًا. وفي مكَّةَ التي هي في شبهِ الجزيرةِ العربيَّةِ اجتمعَ مشركو قريش لاغتيالِ رسالةِ الإسلامِ في اليومِ المعروفِ بيومِ الفِراشِ. ولا يوجدُ فرقٌ كبيرٌ بينَ مَن حاولوا اغتيالَ الإسلامِ يومَ الفراشِ في مكَّةَ، ومَن حاولوا اغتيالَهُ يومَ السَّقيفةِ في المدينةِ المنوَّرَةِ، ومَن حاولوا اغتيالَهُ يومَ عاشوراءَ في الكوفةِ، فمَن حملَ السَّيفَ ضدَّ الحقِّ كمَن اغتصَبَ مقامَ الحقِّ كَمَن أغمدَ سيوفَهُ ولم يَنصرِ الحقَّ ضدَّ الباطلِ، فالطَّهارةُ والنَّجاسةُ لا تتعلَّقُ بالأمكنةِ بل بِمَنْ فيها.

أمَّا تَخَرُّصاتُ أولئكَ المشوِّهينَ للتَّاريخِ فلا صِحَّةَ لها، لأنَّها تخدمُ فقط أهدافَ الصَّهيونيَّةِ التي تسعى لتأكيدِ أنَّ الأرضَ المباركةَ هي فقط (من النِّيلِ إلى الفراتِ)، وقد فَضَحَتْهم أحدُ منشوراتِهم التي تقولُ بمفرداتِ يهوديَّةٍ: (إنَّ مكَّةَ ليستْ مكَّةُ الحجازِ، إنَّما هي أرضُ الرَّبِّ أرضُ الميعادِ وبيتُ المقدسِ الكوفةُ المقدَّسَةُ!!).

واليهودُ دومًا يحاولونَ الزَّعمَ أنَّ سيِّدنا المسيحَ (ع) ادَّعى النُّبوَّةَ فيها، كما يحاولونَ اليومَ الزَّعمَ أنَّ سيِّدنا محمَّد (ص) ادَّعى النبوَّةَ فيها وفقَ النَّظريةِ الجديدةِ المشبوهةِ التي تقولُ بأنَّهُ من العراقِ، والتي أرادوها شبهةً روَّجوها عبرَ أدواتِهم. عَدا عن الهدفِ الأكبرِ الذي هو ضربُ التَّاريخِ الإسلاميِّ الذي امتدَّ لأكثرَ من ألفٍ وأربعمئة عامٍ.

وبغضِّ النَّظرِ عن كلِّ التَّشويهِ الذي طالَ الإسلامَ وتعاليمَهُ، والتَّحريفِ الذي طالَ تاريخَنا، إلاَّ أنَّ ضربَ الأصولِ والأسسِ الثَّابتةِ (كالنَّبيِّ والكعبةِ والمدينةِ و…) هدفُهُ القضاءُ التَّامُّ على الإسلامِ مستقبلاً، وهذا لا يختلفُ عن تهويدِ القدسِ، وهدمِ المدنِ الأثريَّةِ وتشويهِ معالمِها وسرقةِ مُقتَنياتِها، لتحقيقِ هدفِ الصَّهيونيَّةِ الأكبرِ وهو سيادةُ اليهودِ وحكمُهم الـمُطلَقُ للعالمِ بعدَ أن يهدموا كلَّ التَّواريخِ، ويُشيعوا أنَّ التَّاريخَ الحقيقيَّ هو تاريخُ اليهودِ، فيكونَ لهم التَّاريخُ والحاضرُ والمستقبلُ، وهذا لم ولن يكونَ طالما أهلُ الحقِّ موجودونَ للمواجهةِ.

 

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد