أرشيف الوسم: الأكراد

الاشتعال القادم

osama

الاشتعال القادم
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

بدأت الأزمات داخل الأحزاب الحاكمة تظهر في بلدان أعداء سورية الأسد، بدءاً من الأزمة داخل الحزب الحاكم في تركيا، إلى التمرد الحاصل في مجلس العموم البريطاني، إلى القلاقل في دول الخليج والأعراب الذين باتوا في أسوأ حال، وسقوط السعودية في المستنقع اليمني المستمر الاشتعال، مروراً بالتجهيز لانتخابات الإسرائيلية وما سبقها من الضربة الضاربة للمقاومة اللبنانية في الشمال الإسرائيلي التي أدت إلى حالة رعب متضخم هناك، لن يخفيها ما تقوم به إسرائيل من تحويل للهزيمة إلى نصر وهمي شكلي من خلال العدوان الممارس على الحرم الإبراهيمي والمقدسات في الخليل.

وتتزامن هذه الفوضى مع الأحلام التركية في إقامة منطقة عازلة في الشمال السوري، بالاتفاق مع أمريكا، وهذا أمر مستحيل، كاستحالة قيام الدويلة الكردية المزعومة لقوات قسد العميلة.
فقلب الطاولة عسكرياً من قبل سورية الأسد، والذي تحدثت عنه في المقال سابق، لن يسمح لمثل هذه الأحلام أن تصبح واقعاً، والواقع يرسمه الجيش السوري فقط.
ومن انعكاسات انتصار الجيش السوري على الأرض، ازدياد نقاط القوة عند حلفاء سورية، وقد لمسته إيران من خلال قوة موقفها في موضوع الاتفاق النووي حيث باتت تخفف من التزاماتها في هذا الاتفاق، وهذه بوادر انهيار الاتفاق النووي، إضافة لتعزيز قدراتها الدفاعية، عدا عن الصعود الجديد لقوة المقاومة اللبنانية بفضل التعاون الكبير مع الجيش السوري جنوباً.
أما ما نراه من ضربات إسرائيلية وطائرات مسيرة هنا وهناك لا يعدو كونه تشويشاً ومحاولة لفت نظر لقوة إسرائيلية باتت خاوية لا تمتلك من إمكانات تحقيق أهدافها شيئاً.

ورغم كل امتعاض الأعداء وقلق الحلفاء، فإن سورية الأسد لم تعد تأخذ بالحسبان أية حسابات سياسية او اقتصادية للحلفاء، ولا أية ردات فعل جنونية للأعداء، ولا تعنيها معادلاتهم وتوازناتهم، فكلها خاسرة، وأبرزها اليوم المعادلة الخاسرة لاستبدال النفط باليورانيوم.
وإنما باتت الدولة السورية في موقع آخر وطور جديد يقوم على أساس تحقيق النصر فقط اقتداءً بتعاليم القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) المعلم الأول للحرب والسياسة: (لسنا هواة قتل وتدمير، وإنما ندفع عن أنفسنا القتل والتدمير، لسنا معتدين ولم نكن قط معتدين ولكننا كنا ومازلنا ندفع عن أنفسنا العدوان).
وسيستمر الجيش السوري برسم معالم انتصاره في تقدمه اليومي في إدلب ليطفئ نيران الحرب السورية ولو على مراحل طويلة الأمد، تمهيداً لاشتعالها في أماكن أخرى لتطيح بأعداء سورية الأسد، فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

الآتي أكثر خطراً وأبشع استنزافاً

osama

الآتي أكثر خطراً وأبشع استنزافاً
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
====================

ليس معروفاً حتى الآن كيف ستجري الأحداث، وخاصة بعد أن أصبح للمعارك الدور المؤثر في الحرب السورية من دون خطوات للحلول السياسية، فالمخاطر تكبر والتدخلات مباشرة في جوهر اللعبة، والجميع يحاول اقتناص الفرص لإملاء الفراغ السانح له، حيث أن المقاربات سطحية لخرائط الشمال السوري، والتعويض للخسائر يحصل بين الأطراف بمناطق أخرى ودول أخرى.
فالمشهد في الشمال السوري سيصل إلى الهاوية ميدانياً، لأن التصعيد يزداد، والتلاعب الأمريكي بالأدوات والأطراف التركية والكردية يتصاعد، بعد أن غرقوا في الدوامة والمستنقع الدموي.
فالاحتلال التركي في الشمال السوري سيعمِّق التوتر ويشعل الجبهات أكثر في الشرق الأوسط، والأكراد يسعون لمشروع الكيان الكردي بما يشبه كردستان العراق، وذلك من خلال الدعم الأمريكي الإسرائيلي، وهي الخطة البديلة الأمريكية حالياً بخلط الأوراق وزيادة التعقيد الإقليمي والدولي، وهذه هي السياسة المتبعة أمريكياً بإسقاط الجميع في فخ الحروب الدينية الطائفية لتخريب الأوطان وقتل الشعوب واستنزاف الدول.
فالشعوب أصبحت مستودعات للحروب بالنسبة لأمريكا، وذلك بشكل مبرمج ومضبوط، ولم يسبق أحدٌ عبر التاريخ الأعرابَ في عبوديتهم للإدارة الأمريكية، لكن اليوم ينضم لهم الأكراد الذين لا استراتيجية لهم للتفاوض والتخطيط، هؤلاء الأكراد الذين يتحركون في حلقات ونظرات ساذجة ذاهبة للانتحار الوجودي الزائل، فمن المسؤول عن إشعال الصدامات الكردية السورية والكردية التركية غير الإدارة الأمريكية؟
وهذه هي طبيعة الحروب العبثية الأمريكية عبر الأيديولوجيات الدينية والعرقية المتطرفة في المنطقة، حتى يتحقق المطلوب وهو حرق المنطقة بالكامل بالنسبة للإدارة الأمريكية.
بالمقابل تزداد الرسائل الأمريكية القاسية لطهران سياسياً وعسكرياً، مما يجعل المناخ الخلافي المتوتر يشتد توتراً، فالخطط الأمريكية ضد إيران جاهزة سياسياً واقتصادياً، وكذلك عسكرياً عبر الساحات السورية واليمنية والعراقية.
إنها الحركات الهدامة بكل الاتجاهات التخريبية، والواضح للعيان أنها لمصلحة إسرائيل بكافة المقاييس، فمجريات الأمور في ظل هذه الحروب العبثية في المنطقة حتى الآن تخدم إسرائيل ولو بشكل نسبي، والآتي سيكون أكثر خطراً وأبشع استنزافاً، وأتذكر هنا ما قاله القائد الخالد حافظ الأسد لشبكة التلفزيون الأمريكي سي إن إن عام 1996: “إسرائيل لعبت وتلعب دوراً في تحريك بعض الأتراك في الاتجاهات التي ليست في مصلحة تركيا، وليست في مصلحة سورية، وليست في مصلحة الاستقرار في المنطقة”.

هل هي الحرب الأشرس عبر التاريخ؟

osama

هل هي الحرب الأشرس عبر التاريخ؟
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
==================

إن الذين امتطوا ظهور الأدوات الإرهابية للوصول إلى دمشق يدَّعون الآن أنهم سيصلون إلى حلب، في حين تكثر المسرحيات التي أصبحت مهزلة في الشرق الأوسط، والأتراك جعلوا العرب ينحرون بعضهم بعضاً، فالموازين والمعادلات في سورية تتبدل، والصراعات بين الدول تتوسع نحو التعقيد، وذلك كله لتحقيق الاستنزاف المطلوب أمريكياً، وفي النهاية تريد الولايات المتحدة الامريكية أن تحصد النتائج.
فالشأن السوري من النظرة الأمريكية هو التصعيد بالهجمات الإرهابية والمغامرات العسكرية الكارثية، أي فتح الصراعات وعدم النهايات، فالحروب صعبة للجميع والأهداف العسكرية محدودة عند الجميع على المدى البعيد.
فمن جهة نجد أن اشتعال الحرائق في الشرق الأوسط جعل السعودية تنشر الأيديولوجيا السمة بشكل أكبر، والعنف الوهابي تتم تغذيته لنشر الإرهاب، ويتم حالياً توحيد الإرهاب حسب المنظور السعودي، وهذه هي العقبات الحاصلة بين رؤية الأطراف الإقليمية والدولية.
ومن جهة ثانية فإن الإدارة الأمريكية جعلت تركيا تدخل بالاستنزاف والمستنقع السوري، حيث خدعت واشنطن الأتراك ودفعتهم للغرق في سورية، ونحن نعتبر احتلال أي بقعة من سورية اعتداءً على السيادة جغرافياً وديموغرافياً، وهذا هو الجحيم للأتراك وسيكون الثمن باهظاً.
ودليل أن الإدارة الأمريكية خدعت تركيا وورطتها: هل انسحب الأكراد كما وعدت الإدارة الأمريكية تركيا؟
مع العلم أن واشنطن أمنت السلاح للأكراد لخوض الحرب ضد الأتراك تحت عنوان الوعد لهم بالكيان الكردي، في حين أن الأتراك يريدون التطهير العرقي للأكراد، وهذا ما سوف يزعزع الداخل التركي، فهل تساءل أحد: إلى أين ترسل تركيا الدواعش بعد إخراجهم من بعض المناطق؟ وهل الهدف المعلن للاحتلال التركي بإخراج الدواعش من معاقلهم هو الحقيقة؟ أم أن هناك شيئاً آخر غائباً عن الظنون وسيرتد عليهم؟؟
أما إيران فإنها تنظر للكيان الكردي بخطورة بالغة، وتسعى لعدم تحقيقه في هذه المرحلة الحساسة من عمر الأزمات والصراعات في المنطقة، فمن سيكون الرابح ومن سيكون الخاسر ومن سيحسم الصراع لمصلحته؟
مع الانتباه إلى أن التصعيد الأخير بيَّن أن الحرب لم تعد حرباً بالوكالة أو حرباً ناعمة، إنما تحولت لحرب مباشرة بعيدة عن القيم الإنسانية، فمن سيدفع الثمن في النهاية؟
الجواب في قول القائد الخالد حافظ الأسد: “الذين يخططون للتآمر علينا، الذين يخططون لإركاعنا لفرض الاستسلام على بلادنا وأمتنا، هؤلاء واهمون، يضيعون جهودهم سدى ولن يحصلوا في المستقبل إلا كما حصدوا في الماضي، فشلاً تلو الفشل، وعاراً تلو عار، ولعنة تلو لعنة”.

الحرب السورية تجاوزت الحرب الباردة

osama

الحرب السورية تجاوزت الحرب الباردة
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
=====================

اشتد النزاع في سورية ليصبح لعبة حروب قاسية وصعبة تخوضها الأدوات الإرهابية المدعومة من القوى الإقليمية المعادية لسورية. فالمجموعات المسلحة الإرهابية تتحرك بأوامر اللاعبين في الخارج حسب الوضع المفروض عليها، والسعودية غارقة في اليمن ولم يعد لديها ما تخسره أكثر لذلك هي تقدم الدعم الهائل حالياً للأكراد والمجموعات المسلحة الإرهابية.
وهذه الأحداث هي التطورات المتعلقة بالوضع الدولي وخاصة في الشرق الأوسط، فالولايات المتحدة الأمريكية تدفع الأمور للتدهور كرد فعل على التعاون الروسي الإيراني، والأتراك جعلوا أراضيهم ملاذاً لداعش والجماعات الإرهابية، وأسسوا للبنية التحتية لها لتصبح تركيا منصة الانطلاق الواسعة لهم باتجاه الأراضي السورية. والخطوة الأخيرة بدخول الأتراك لجرابلس هي الدخول بالمستنقع السوري بدفع أمريكي لذلك، والتحركات الدبلوماسية الأمريكية باتجاه اليمن تتعلق بشكل متزامن مع هذه الخطوة.
فالأتراك أرسلوا المزيد من القوات للشمال السوري، والطيران التركي يدخل المعركة بقوة بالتنسيق مع إسرائيل.
ولا يوجد أي تقدم في إحراز مساعي التوصل إلى وقف إطلاق للنار، فآليات الاتفاق غير موجودة، فواشنطن حركت الورقة الكردية في الحسكة عقب الرسالة الروسية النارية التي وجهتها باستخدام قاعدة همدان الجوية، في الوقت الذي رجحت التقديرات أن إسرائيل ستُدخل أطراف للجبهات الشمالية في الفترة القادمة لتسخين المعارك، فالهدنة في الحسكة هشة، والحشود الكردية تزداد لفرض واقع جديد.
هذا يعني أن الواقع تجاوز معارك حلب، والمعطيات مربكة للجميع بدخول إسرائيل على الخط في الشمال، والاحتمالات العسكرية القادمة مفتوحة ومتسارعة.
أما روسيا فهي قلقة من التوغل التركي عبر الشمال السوري، لأنها تشعر أن هناك فوضى وجنون وهستيريا بالأجواء السورية تتجاوز أية حرب باردة، ومن هنا فإن الأجواء الساخنة لا تساعد على تسريع التلاقي للحلول المطروحة على الطاولة. فهل يسعى الأتراك لإقامة منطقة عازلة بنفوذ تركي؟
هذه الخطوة التركية ليست مناورة سياسية فقط، بل هي توسيع لرقعة الاندفاع التركي في سورية، وليست عملية محدودة صغيرة، فمعركة جرابلس فيها استعراض بانسحاب داعش منها بأمر تركي تابع للأمر الأمريكي، لكن الأمور المعلنة غير الحقائق المخفية، وكم كان ثابتاً قول القائد الخالد حافظ الأسد لكل الأزمنة حين قال: “ليس المهم ما يقوله الأمريكيون، بل المهم ما يفعلونه”.

لا تقارب مع تركيا.. والصراعات ستلتهب أكثر

osama

لا تقارب مع تركيا.. والصراعات ستلتهب أكثر
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
===================

كشفت معارك الشمال السوري عن الاستثمار الإقليمي والدولي للأحداث المتسارعة عسكرياً، فالهوة واسعة جداً بين الأطراف المتصارعة لتحقيق غايات على الأرض، وهي مختلفة فيما بينها بالأهداف.
فمن جهة يزداد التقارب السعودي الإسرائيلي الكردي لكسب نفوذ ومساحات في الشمال السوري، وهذا يعقِّد المشهد والخرائط في المنطقة، والسعودية تؤمِّن الدعم المالي واللوجستي للأكراد لتوسيع جبهات القتال، وهذا سيطيل أمد الحرب في سورية.
وهذا ما تريده واشنطن من خلال التحكم بالمجموعات الإرهابية المسلحة كردِّ فعلٍ على التعاون الروسي الإيراني، وستشعل حروباً بالوكالة بأشكال أخرى وفي مناطق أخرى كالقوقاز وغيرها، وهذه المتغيرات إستراتيجية واسعة تصل إلى بحر قزوين، ولن تسلمَ الصينُ من هذه المتغيرات أيضاً.
ولا يظننَّ أحد أنَّ تركيا تريد الاستدارة وتغيير تحالفاتها، فالدعم التركي للمعارضة السورية يزداد عسكرياً، ولكن العجزَ في التغيير الجذري للمعادلات واضحُ المعالم، وقد وقعت تركيا في المستنقع السوري منذ خمس سنوات، وسقطت كل الرهانات حتى الآن.
أما الإدارة الأمريكية فتريد الأكراد في الشمال السوري كمنصة انطلاق لتوترات جديدة لإطالة الحرب وتحريك تركيا باتجاهات معينة، وتسعى لإقامة قاعدة جوية في الشمال تنطلق منها المقاتلات لدعم الأكراد.
فالتفاهم الروسي الأمريكي فشل، والأكراد ينفذون مشروعهم، والأتراك يدخلون الأراضي السورية باتجاه جرابلس، والاشتباك العسكري والسياسي يزداد في الشرق الأوسط، وتركيا تتحرك الآن عسكرياً بأوامر أمريكية بعد أن كانت سابقاً تريد مشاركة أمريكية لها، لكن الشروط التركية بالمشاركة الأمريكية معها بالقوات لم تتحقق، بل إن تركيا رضخت للفرض الأمريكي بالتقدم نحو جرابلس لوحدها، وسوف يتبع معركة جرابلس تحركاتٍ تركيةً لاحقة، وهذه المغامرة التركية في المتغيرات الحاصلة باتت تميز المشهد السوري.
إذن: المشهد الإقليمي يتبدل بتلاعب الأمريكان بالأتراك والأكراد لإبقاء الصراعات ملتهبة ومفتوحة، والغزو التركي صريح لسورية تحت غطاء محاربة الأكراد، وليس كما يظن البعض أن هناك فتح قنوات جديدة بين تركيا وسورية، فلا قنوات ولا صفحات جديدة بين الأتراك وسورية، والتصريحات التركية تضليل وخداع.
ربما يفهم البعض هذا الكلام تشاؤماً أو سلبية، إلا أنني أقول للأخ القارئ أنه حقيقة بدون أقنعة، وأقتدي بهذه التحليلات الصادقة بقول القائد الخالد العظيم حافظ الأسد: “يجب ألا نتردد في الحديث عن أفكار العدو، لأن العدو يعمل ويخطط في ضوء هذه الأفكار، وهو يعرفها جيداً، وعلى هذا يخطط ويعمل في ضوئها، فعلامَ نخبئها نحن!!!”.