أرشيف الوسم: الإخوان المسلمين

مجزرة ريف اللاذقية.. ونداء الحق

osama

مجزرة ريف اللاذقية.. ونداء الحق
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

ماذا نكتب اليوم ومجزرة ريف اللاذقية التي ارتكبها الإخوان المجرمون بدعم تركيا العثمانية تطرق الذاكرة حتى لا ننساها.. وحتى تبقى في ذاكرة الأجيال ليجددوا عهدهم بالنضال ونصرة الحق!!؟
تركيا التي لا تكف عن حلمها باحتلال أراض جديدة في سورية، وبرعاية أمريكية وعجز روسي على المواجهة، ولا يمكن لسورية الأسد مواجهة هذه المخططات الشيطانية إلا بالعودة إلى الجذور الأسدية الممعنة في السمو والعلو، لذلك نبدأ المقال بقول القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) المعلم الأول للحرب والسياسة: (نحن أمام عدو يريد أرضنا كاملة.. يريد وطننا كاملاً.. وليس هذا ادعاء ولا استنتاجاً، إنما هو من وثائق أعدائنا).
إن الكتابة عن القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) في هذه المرحلة أمر ضروري، لأن لنا في تجربة القائد الخالد معيناً لا ينضب من الخبرة والعبرة والأمل.
فتجربة القائد الخالد بمثابة المنارة التي تهدي في دياجير الحياة المظلمة، والتي تبعث الثقة في نفوسنا، وتتجدد هذه الثقة كلما اعترى النفوس شيء من الوهن، لتتغلب على المشكلات وأهوالها، مهما كانت هذه المشكلات عنيفة وصاخبة.
وهذه المنارة الأسدية تعطي دروساً قيّمة حول السمو إلى أسمى مراتب المجد والشرف، وهي التي تجعل التجارب اللاحقة تتغلب على القنوط واليٲس عندما تحذو حذوها وتنتهج نهجها، فهي بمثابة القمة التي تتطلع إليها بشوق ولهفة.
إن تجربة القائد وتفاصيلها هي من أسمى تجارب القيادة وأنبلها وأقدسها وأكثرها فصلاً للخطاب، لأنها جمعت كثيراً من الصفات القوية والمزايا الشجاعة التي تحلت بها تجارب الانسانية العظيمة، فمنها من عظمت في قوتها، ومنها من تفردت بعلمها، ومنها من أشير إليها بالبنان في حِلمها، ومنها من تفوقت في شجاعتها، ومنها من سمت بتفكيرها وصفاء بصيرتها، ومنها من تعالت بعدلها، ومنها من تسامت بوجدانها وعمق إنسانيتها، ومنها من اشتهرت بثورتها… أما تجربة القائد الخالد (حافظ الأسد) فقد جمعت كل هذه الصفات في شخصيتها، لتَنشدها الأجيال عبر العصور.
ومهما حاول الكتاب والمؤرخون ورجال الفكر أن يٲتونا بصورة كاملة عن صفات تجربة القائد الأسد ستراهم عاجزين تمام العجز…!
كيف لا..!! وقائدها الخالد هو الشاهد على العصر، مَن عنده علم السياسة، وكنز أسرار الأصالة، والمطّلع على عِبر الأولين، والموصول بحبل الحق المتين، حتى غدا نداء الصيحة بالحق، كالراجفة لأعدائه والصاعقة لخصومه، لأن القائد الخالد (حافظ الأسد) هو المؤيد بالرعاية الإلهية، وما كان الخوض منا في هذا البحر الزاخر إلا على قدر ما نحسه، وما تصل إليه مداركنا، وتحكم به عقولنا، وتفهمه من الأحداث الكبيرة التي مرت عليها تلك التجربة الفريدة.
وما هذا القدر مما ذكر من شؤون الحماية الإلهية لها إلا برهان على ارتفاع تلك المنارة التي أفصحت عن بعض شمائل التجربة وصفات الحماية.
وما معرفتنا بها إلا على قدر ما نلمسه من آثارها، ونقرٲه من كلام قائدها الخالد المستمِد فرات علمه من منبع العقل الفعال، المستمِد من علم العِلام جل شٲنه، وهذا هو سر النصر القادم في الحرب المرتقبة، فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

السؤال الحادي عشر بعد المئة حول دعائم الإسلام عند النصيرية

images

السُّؤالُ الحادي عشرَ بعدَ المِئَةِ: هذا السُّؤالُ دائمًا يوجِّهُهُ إليَّ مجهولونَ تحتَ مُسمَّياتٍ وهَّابيَّةٍ على مواقعِ التَّواصلِ الاجتماعيِّ: إذا كُنْتُمْ أيُّها النُّصيريَّةُ تَدَّعونَ أنَّكم مسلمونَ، فمَا هي دَعَائِمُ دينِكُم؟

الجوابُ الحادي عشرَ بعدَ المِئَةِ بإذنِ اللهِ:
مع أنَّ هذا السُّؤالَ تشكيكيٌّ، ودائمًا ما يَصِلُني بصِيَغٍ مختلفةٍ قائمةٍ على التَّشكيكِ وعدمِ التَّصديقِ، إلاَّ أنَّه لابدَّ من الإجابةِ عليه، لا ليُؤمِنَ الوهابيُّونَ الـمُشَكِّكونَ بنا، لقوله تعالى: (وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ)، إلاَّ أنَّ رَدَّنا هو حجَّةٌ عليهم أنَّهم سمِعوا الجوابَ ولم يُؤمِنوا كما فعلَ أجدادُهم مع رسولِ اللهِ (ص)، وحجَّةٌ لنا أنَّنا لم نَسكُتْ حينَ وَجَبَ الكلامُ.
كَفانَا فَخرًا أنَّنا العلويُّون الذين يُمَثِّلونَ أصلَ الإسلامِ، والجعفريُّونَ الذين يُمَثِّلونَ الشَّرعَ المحمَّديَّ، والنُّصيريُّونَ الذين يُمَثِّلونَ فِكرَهُ السَّويَّ، والخصيبيُّونَ الذين يُمَثِّلونَ فلسَفَتَهُ العميقةَ، وعلى هذا فدعائمُ الدِّينَ عندنا هي دعائمُ الإسلامِ الذي لم يبقَ عندَهم منهُ إلاَّ رَسمُهُ.

قيلَ لمولانا الإمام الصَّادقِ (ع): أخبرني بدَعائِمِ الإسلامِ التي لا يَسَعُ أحدٌ التَّقصيرَ عن معرفةِ شيءٍ منها، والتي مَن قَصَّرَ عن معرفتِها والعملِ بها فَسُدَ دينُهُ ولم يَقبَلِ اللهُ منهُ عَمَلَهُ، ومَن عَرَفَها وعَمِلَ بها صَلُحَ لَهُ دِينُهُ وقُبِلَ منهُ عَمَلُهُ!!
فقال الإمامُ الصَّادقُ (ع): (شَهادَةُ أن لا إلهَ إلاَّ الله، والإيمانُ بأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ).

توضيح: هَل تُقبَلُ شَهادَتُهم للهِ دونَ معرفَتِهِ؟ إذن شهادَتُهُم باطلةٌ. وكيفَ يُؤمنونَ بالنَّبيِّ محمَّدٍ (ص) رسولاً وهُم يجعلونَهُ بشرًا مثلهم يخطئُ وينسَى ويَسهو ويحبُّ النِّساءَ ويَعصي اللهَ؟
نحنُ العلويُّونَ النُّصيريُّونَ نَشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله شهادةً للحقِّ المَشْهُودِ كما وصفَها مولانا أميرُ المؤمنين (م) بقولِهِ: (شَهَادَةُ إِيمَانٍ وإِيقَانٍ وإِخْلاصٍ وإِذْعَانٍ)، ولذلكَ لا يدخلُ الشَّكُّ قلوبَنا لقوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)، ونحن نشهَدُ أنَّ سيِّدَنا النَّبيَّ محمَّد (ص) رسولُ اللهِ، الـمُنَزَّهَ عمَّا لا يليقُ بهِ من الحالاتِ البشريَّةِ بدليل قولِ الإمامِ الرِّضا (ع) لسائلٍ سألَ عن الآياتِ المتشابهةِ: (ويحَكَ، اتَّقِ اللهَ ولا تنسبْ إلى أنبياءِ اللهِ الفواحشَ، ولا تتأوَّلْ كتابَ اللهِ برأيكَ).

وتابعَ الإمامُ الصَّادقُ (ع): (والإقرارُ بما جَاءَ بهِ من عندِ اللهِ).

توضيح: جاءَ رسولُ اللهِ (ص) بالكتابِ الذي لا ريبَ فيهِ والأمرِ بالمعروفِ والنَّهي عن الـمُنكَرِ، وهُم شكُّوا بهذا الكتابِ وتَخَلَّفوا عنه، لقوله تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا)، فهو القانونُ الحاكمُ والدُّستورُ النَّاظِمُ والصِّدِّيقُ الأكبرُ والفاروقُ الأعظمُ بينَ الحقِّ والباطلِ، ونَرَاهُم نَهَوا عن المعروفِ وهو أميرُ المؤمنينَ (م)، وأمَروا بالـمُنكَرِ وهم أعداؤُهُ، بدليلِ قولِ الإمامِ الصَّادقِ (ع) حينَ سُئِلَ: ما الأمرُ بالمعروفِ؟ فقال (ع): (المعروفُ أميرُ المؤمنينَ علي)، قيلَ: فمَا الـمُنكَرُ؟ قالَ (ع): (اللَّذانِ ظَلَماهُ حَقَّهُ). ولقدَ وقعَ فيهم قوله تعالى: (أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ)، فأبَاحُوا قتلَ العلويُّةِ النُّصيريَّةِ الـمُوَحِّدَةِ.

وتابع الإمامُ الصَّادقُ (ع): (والولايةُ التي أمرَ اللهُ عزَّ وَجَلَّ بها رسولَهُ).

توضيح: فأينَ هؤلاءِ من ولايَةِ أميرِ المؤمنينَ (م) حينَ أمرَ اللهُ رسولَهُ (ص) تَبليغَها في حجَّةِ الوداعِ فقالَ تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)، فقد أنكرُوها وتولَّوا عنها.

فقيلَ للإمامِ الصَّادقِ (ع): هل في الولايةِ فَضلٌ تُعرَفُ بهِ؟ قال (ع): نَعَمْ، قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)، وقال رسولُ اللهِ (ص): (مَن مَاتَ لا يَعرِفُ إمامَ زمانِهِ ماتَ مِيتَةً جاهليَّةً)، وكان رسولُ اللهِ (ص) وكان الإمامُ علي (م). فقال الآخرونَ: كان مُعاويةُ!!
وتابع الإمامُ (ع): ثم كانَ الحسنُ (ع) ثم كانَ الحُسَينُ (ع). فقالَ الآخرونَ: يزيدُ بن معاويةَ والحُسينُ ولا سواءَ.

توضيح: لقد وضَّحَ اللهُ أنَّ الولايةَ للهِ ورسولِهِ وأولي الأمر، فأشرَكَ هؤلاء بدليلِ قولِهِ تعالى: (ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ)، كما أنَّهم أشرَكوا تعاليمَ التَّلمودِ اليهوديِّ بتعاليمِ القرآنِ الكريمِ، فإن قُلنا لهم ارجعوا إلى القرآنِ الكريمِ كَفَروا به، وإنْ دَعَاهُم شيوخُهم الوهابيُّونَ إلى تعاليمِهم التَّلمودِيَّةِ آمَنوا بها، كما فعلَ أسلافُهم حينَ رَفَضُوا قولَ رسولِ اللهِ (ص): (مَن أرادَ الحَقَّ فَليَنظُرْ إلى عَلِيٍّ، عَليٌّ مع الحَقِّ حَيثُ كانَ)، وقوله (ص): (يا عليُّ، حَربُكَ حَربي وسِلْمُكَ سِلمِي)، فكيفَ جازَ لهم أن يُوالُوا معاويةَ بن أبي سفيان لِيُضَيِّعوا فضلَ الولايةِ للإمامِ علي (م)!؟ ويَجعلوا من معاويةَ الزِّنديقَ وَلِيًّا لَهُم وهو الذي حاربَ الإمامَ علي (م) وبالتَّالي حاربَ رسولَ اللهِ (ص)؟
وكيفَ جازَ لهم أن يُسَاووا بينَ ريحانَتي رسولِ اللهِ (ص) وهما الإمامان الحسن والحسين (ع)، وبين الزِّنديقِ اللَّعينِ يزيدِ بن معاويةَ فقالُوا: (لا سواءَ) تقيَّةً ليُخْفُوا أسرارَ دينِهم في عبادَةِ يزيد التي دَانَ بها جَدُّهم الأكبرُ ابنُ تيميَّةَ (لع)!!

هذهِ هي دَعائِمُ الدِّينِ عندنا ولكنَّهم لا يَعلَمون لقوله تعالى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلم
الدكتور أحمد أديب أحمد

لقاءات وحوارات مع الباحث الديني العلوي

كتاب

لقاءات وحوارات

مع الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

  • تمهيد
  • الصراع.. والضحايا الشباب
  • الشيعة والعلوية
  • تصريح جديد عن ظاهرة المدعوين باسم (العلويون الجدد)
  • حوار شامل حول عقائد العلويين في سورية
  • لسنا فرعًا من الشيعة ولا علاقة لاختلافنا بالسياسة
  • تفنيد ادعاءات الكاذبين حول ظهور المهدي المنتظر
  • لا فرق بين الجعفرية والنصيرية الخصيبية جوهريًا
  • التنوع المذهبي حالة طبيعية وراقية
  • شهادة الحق أساس النهج العلوي النصيري
  • المسجد هو المقام الذي يعبر عن الاتصال بالله
  • نحن نمارس الشريعة ونعقل الحقيقة ونفي بالعقود
  • نؤمن بعصمة الأنبياء والأئمة لا بألوهيتهم
  • الخمرة عند العلوية النصيرية
  • العبادة لله لا للمدعين الربوبية؟
  • أين المفترين من علومنا التوحيدية ورياضياتنا التجريدية؟
  • لا نعتقد بالثالوث المتعدد ولا بتجسيم الألوهية
  • احذروا المواقع المشبوهة التي تدعي العلوية
  • الاستيعاب الديني والفتنة
  • الغلو هو أن تجعل الأنبياء والرسل والأئمة بشرًا خطائين
  • لا قيمة لجهادك إن كنت مجاهدًا دون أن تكون موحدًا
  • العلوية.. نهج التوحيد وميزان الحق
  • مرجعيتنا لا يمكن أن تكون مرجعية بشرية.. بل معصومة
  • التزامنا أفشل محاولات التزوير لنهجنا (العلوي)
  • أصالة العلويين في دحض شبهات التكفيريين
  • الحاجة إلى ثورة إسلامية على التاريخ الأسود والمعتقدات البالية
  • نحن ضد تربيب الأشخاص البشريين وتعظيمهم إلى درجة العصمة
  • متى يتخلصون من عبادة الأشخاص
  • تليين الحجر أسهل من إقناع الجاهلين
  • التقية الدينية بين المعتقد السري والافتراءات الوهابية
  • زيارة أضرحة الأولياء تعظيم لشعائر دين الله
  • باحث ديني علوي يكسر حاجز الصمت عبر إسلام تايمز
  • دعوة الأنبياء هي التوجه لعبادة إله موجود
  • لا تغلوا في دينكم
  • الخاتمة

interviews

لتنزيل الكتاب انقر على الرابط

لقاءات وحوارات مع الباحث الديني العلوي

السؤال الخامس والعشرون حول مفهوم الدولة الإسلامية

images

 

السُّؤال الخامس والعشرون: هل يؤيِّدُ العلويُّونَ مفهومَ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ على غرارِ إيران؟

 

الجواب الخامس والعشرون بإذن الله:

هناك فرقٌ بين مفهومِ الدَّولةِ والأمَّةِ، فالسُّنَّةُ سَعَوا لتحقيقِ مفهومِ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ من خلالِ تجربتين: الأولى هي حكمُ الوهابيَّةِ، والثَّانيةُ هي حكمُ الإخوانِ المسلمين، وهذه تجاربُ فاشلةٌ لأنَّها قائمةٌ على الحروبِ والدَّمِ، فهي لا تعتمدُ التَّعاليمَ الإسلاميَّةَ المحمَّديَّةَ بقدرِ ما تعتمدُ تعاليمَ ابن تيميَّةَ ومحمد بن عبدِ الوهَّاب، وتطبِّقُ مفاهيمَ دولةِ بني أميَّةَ الطَّاغيةِ على الحقِّ.

أمَّا الشِّيعةُ فقد كرَّسوا مفهومَ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ من خلالِ تجربةِ إيران ما بعدَ الثَّورةِ الإسلاميَّةِ التي قادَها الإمامُ الخمينيُّ، لكنَّها اليومَ تجربةٌ فاشلةٌ لأنَّها لم تلتزم تعاليمَهُ بعدما دخلَتْ عليها نفاقاتُ السِّياسةِ والتي كان للإصلاحيِّين دورٌ كبيرٌ فيها، فأقصِيَ الكثيرُ من تعاليمِ الإمامِ الخمينيِ في مقابلِ تمريرِ مصالحَ سياسيَّة، وكمثالٍ على ذلك نتساءَل: لو كانَ الإمامُ الخميني حاضرًا هل كانَ ليَقبلَ هذا التَّقاربَ الإيرانيَّ التُّركيَّ، أو الإيرانيَّ الأمريكيَّ!؟

أجزمُ أنَّهُ لم يكن ليحدثَ ما يحدثُ، وهذا يقعُ على عاتقِ القيادةِ الدِّينيَّةِ الحاليَّةِ في أن تصحِّحَ المسارَ لإعادةِ نجاحِ مفهومِ الدَّولةِ بعيدًا عن اجتهاداتِ أهلِ السِّياسيَّةِ، ولأنَّ هذا شبهُ مستحيلٍ بدونِ وجودِ إمامٍ معصومٍ، فإنَّ مفهومَ الدَّولة الإسلاميَّةِ مفهومٌ غير ناجحٍ ولا يمكنُ تطبيقُهُ إلاَّ على النَّموذجِ الذي طرحَهُ الفيلسوفُ العظيمُ أفلاطون في جمهوريَّتِهِ أو النَّموذجِ الذي طرحَهُ الفيلسوفُ العظيمُ الفارابي في مدينتِهِ الفاضلةِ، وهذا مستحيلُ التَّحقيقِ على الأرضِ.

نحنُ كعلويِّينَ لا نتطلَّعُ لدولةٍ إسلاميَّةٍ لأنَّها لا يمكنُ أن تنجحَ بانتفاءِ العصمةِ عن الحاكمِ لها، عدا عن أنَّ الدَّولةَ لها مفهومٌ توسُّعيٌّ تبشيريٌّ لنشرِ الدَّعوةِ على عكسِ الأمَّةِ التي تحملُ مفاهيمَ الانتماءِ والولاءِ، ولهذا رفضَ المجاهدُ الشَّيخُ صالح العلي (ق) إقامةَ دولةٍ للعلويِّين، كما لم يلجأ القائد الخالد حافظ الأسد (ق) لتحويلِ سوريَّة إلى دولةٍ علويَّةٍ كما يحاولُ أعداؤها التَّرويج، فنحنُ نؤمنُ بمفهومِ أمَّةِ الحقِّ التي ذُكرتْ في القرآنِ الكريمِ بقولِهِ تعالى: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، فالأمَّةُ جاءت بمعنى الإمام في قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، وجاءَت بمعنى الجماعةِ في قولِهِ: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)، ولو كانوا قلَّةً على عكسِ مفهومِ الكثرةِ الذي تسعى له الدَّولة، فنحنُ لا نطمحُ لبناءِ دولةٍ إسلاميَّةٍ بمقدارِ ما نهدفُ لنكونَ أمَّةً صالحةً كما وصفَنا تعالى بقوله: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، ولو قلَّ عددُنا لقولِ رسولِ اللهِ (ص) لرجلٍ سألَهُ عن جماعةِ أمَّتِهِ فقال: (جماعةُ أمَّتِي أهلُ الحقِّ وإنْ قلُّوا)، وهؤلاء هم المقبولونَ لقولِ سيِّدنا شمعونَ الصَّفا وصيِّ سيِّدنا المسيح (ع): (بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ، بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ).

 

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلم

الدكتور أحمد أديب أحمد

ماذا فعلت النخبة المثقفة في وطني؟

ahmad

ماذا فعلت النخبة المثقفة في وطني؟
بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
================

في بداية الأزمة كنت المُبادر بتوصيف الإخوان المجرمين والوهابيين والبراءة منهم ولعنهم على الإعلام وفي المقالات وفي كل المجالس والمراكز الثقافية، وكان بعض الجهلاء ممن يعتبرون أنفسهم نخبة المثقفين ورجال الدين والسياسة يأتون فيقولون لي: لا تقل هذا فقد ينزعج “السُّنة”!!! فأقول لهم: وما دخل “السُّنة” بالإخوان المسلمين والوهابيين؟ “السنة” عبارة عن مذاهب إسلامية “شافعية وحنفية وحنبلية ومالكية”، أما الإخوان المسلمون والوهابيون فهم أحزاب شيطانية صهيونية.

نفس هذه النخبة المتثيقفة كانت تأخذ عليَّ دائماً أنني أقول: “سورية الأسد”، مع أنني شرحت كثيراً أن لفظ “الأسد” رمز للكرامة والعز، لكنهم يفهمون الأمر ربطاً بشخص الرئيس مع أن هذا الأمر فخر لنا، ولكن لضعف انتمائهم ووطنيتهم وقلة وفائهم يرفضون العبارة، لأنهم كانوا قبل الأزمة من أكثر المصفقين والمطبلين في الاحتفالات والمتسولين على أبواب المسؤولين، وانكفؤوا حين ظنوا أن النظام سيسقط وفق تعبير أعدائنا، ولكنهم مع الانتخابات الرئاسية وعودة القوة للدولة عادوا لتصفيقهم وتطبيلهم لأن كل شيء يعود لأصله.

وعندما كانت المقالات واللقاءات الإعلامية التي أجريتها ناقدة للفساد المستشري في مؤسسات الدولة والمجتمع بشكل كبير، وكنت لاذعاً قاسياً على الفاسدين، كانوا يقولون لي: ليس الآن وقت الحديث عن الفساد فنحن في أزمة!!! وأما من اعترف منهم فيقول لي: نحن نتابعك ومعجبون بك لكننا لا نستطيع أن نظهر إعجابنا بكلامك لأن للجدران آذان، ولا نستطيع أن نضع إعجاباً بمقالاتك خوفاً على أنفسنا من الأمن الفيسبوكي المراقب لتحركاتنا!! نحن بغنى عن القضاء على مستقبلنا!!

واليوم مع تطاول المنتفعين المستثمرين للفتنة كان من واجبي أن أوضح الطريق وأواجه الفتنة وأحمي أبناء وطني من الانجرار إلى تحزبات دينية طارئة على بلدنا تخدم أجندات خارجية، ففي سورية يوجد أصلاً (سنة وشيعة وعلويون ودروز وإسماعيليون ومسيحيون ومرشديون) عشنا وعملنا سوياً وتآلفنا وتكاتفنا وحاربنا وما زلنا نحارب سوياً، لكن التشيع حالة طارئة غير أصيلة على المجتمع العلوي، كما الفكر الإخونجي والوهابي حالة طارئة على المجتمع السني.

في ظل انتشار الفتنة المنكَرة كان لابد للنخبة من أن تردَّ وتقود الوعي باتجاه المكان الصحيح، لكن عندما تسعى النخبة المثقفة إلى الصمت بسبب لا انتمائها، فلا بارك الله في ثقافتها غير الأصيلة، لأن هذا الصمت كان وبالاً على شبابنا الذين استغرقوا ثلاث سنوات ليفهموا خطورة مشروع الإخوان والوهابية، وكان مَن ذهب في طريقهم قد ذهب، وخسرت سورية آلافاً من شبابها بسبب جهلهم بالحقيقة!! عدا عن الخسارة الأكبر للشباب المؤيد الذي ضاع بين الأحزاب الجديدة والأفكار الثأرية من مدرسة القائد الأسد وحزب البعث والعروبة وقضية الصراع!!

وأتساءل: هل نفعتنا أمسياتكم الشعرية واحتفالاتكم الوطنية وخطاباتكم الخشبية؟ أم أتاحت لكم أن تضحكوا علينا وتسرقوا أموال الوطن وتنافقوا على قيادتنا الشريفة؟

وعندما تسعى النخبة المجتمعية إلى البحث عن مصالحها الشخصية فتنافق وتجامل بغية المال والمناصب فالواجب أن يكون العزلُ جزاءها، وهذا ما تمثل بتمسيح الجوخ للفاسدين والمخربين وأصحاب المشاريع التضليلية والتجمعات الاحتيالية باسم الوفاق الوطني ودعم الشهداء ووو!! واليوم نجدهم في مجلس الشعب والحكومة ومواقع المسؤولية، وهم المسؤولون عن غرق السفينة السورية رويداً رويداً.

وعندما تسعى النخبة الدينية إلى تسييس الدين والنفاق ربطاً بالتحالفات السياسية فهؤلاء ليسوا برجال دين بل رجال دنيا، فلا الإمام علي رضي بفساد معاوية، ولا الإمام الحسين رضي بانتهاكات يزيد، ولا سلمان الفارسي ولا أبي الذر الغفاري ولا محمد بن أبي بكر رضوا بالفساد الذي بدأ ينهش في جسد الأمة، ولم يسكتوا عن الحق بحجة أنهم لا يريدون شق الصفوف، فالفساد الفكري والديني والأخلاقي هو الذي يشق الصفوف، أما محاربة الفساد فهي ترأب الصدع وتحمي أهل اليقين.

هذه النماذج القميئة من النخب السورية زرعت الكذب والنفاق والتدليس والتجهيل، فماذا حصدنا بعدها إلا عدم الانتماء والجهل والتقوقع والأحقاد الداخلية التي لا تخرج بالفعل لكنها تؤذي بالقوة.

لهذا وجدت أنه من واجبي أن أكون صادقاً مع نفسي وديني ووطني، وألا أخجل من لعن الواهبيين والإخوان المجرمين، وألا أخجل من اعتزازي بانتمائي لسورية الأسد، وألا أتوانى عن فضح مشاريع الفتنة ومروجيها، حتى لو طالتني اتهامات الجهلاء بأنني أشعل الفتنة، فهذا لا يهمني لأنني أقتدي بقول رسول الله “ص”: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”، وبقول أمير المؤمنين كرم الله وجهه: “وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم”، وبقول القائد الخالد حافظ الأسد: “لا أريد لأحد أن يسكت عن الخطأ، ولا أن يتستر عن العيوب والنواقص”.

أما عبارات “ليس وقتها الآن، ليس مكانها على الفيسبوك، كونوا محضر خير، علينا أن نتوحد ونحب بعضنا، كونوا لنا زيناً….” فليست هي في مكانها ولا في وقتها لعدة أسباب:

الأول: عندما يبدأ الهجوم علينا لابد أن ندافع عن أنفسنا فوراً، وألا نؤجل لأن أي تأجيل يعني موتنا، وبعد الموت لا نستطيع أن ندافع عن أنفسنا.

الثاني: محضر الخير لا يوجد فيه اعتداء على أحد، فلماذا لم يكن المفتنون أصلاً محضر خير؟ فهذا الكلام موجه لهم لا لنا.

الثالث: نتوحد على كلمة الحق وليس على أي شي، وإلا لكانت الوحدة العربية قد قامت منذ عقود حتى لو برعاية صهيونية، لذلك قال تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”، فلم يقل: واعتصموا جميعاً، بل أكد أن الاعتصام لا يكون إلا بحبل الله.

الرابع: إن مفهوم المحبة مفهوم عظيم ليس كما يفهمه المتذبذبون، لأن الحب في الله والبغض في الله، وكما يقول الإمام علي كرم الله وجهه: “لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان”.

الخامس: قول الإمام الصادق: “كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً، أيحب أحدكم أن يمشي في السوق عرياناً”!! وأتساءل: هل تعرفون ما هو العري وما هو الزين وما هو الشين؟ هل كان الأئمة المعصومون يهتمون “بالبريستيج” أمام الأقوام الأخرى وهم الناطقون بالحق؟
العريان هو المفضوح لأنه عارٍ من كل مكارم الأخلاق والمعارف وكل ما يمثل نهج أهل البيت فلا هو محق ولا هو مواصل ولا هو محب ولا هو شجاع ولا هو صادق، والمؤمن يأبى أن يكون إلا محقاً ومحباً إخوانه ومواصلاً لهم وشجاعاً وصادقاً، وهذا هو الذي يزينه لا يشينه، فمن دعا إلى توحيد مع كلمة باطل، أو محبة لمن يعادون الحق، أو مجاملة لمن يخالفه لغاية دنيوية، فهذا يشينه، ويجعله شيناً على الأئمة لأنهم لم يتصفوا بالنفاق، أما من كان داعياً للحق آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر محباً للمؤمنين ومبغضاً للمنافقين لا يخشى في الله لومة لائم فهذا تزيَّن بتعاليم أهل البيت وطبَّقها بحذافيرها، ولنا في ذلك أمثلة من شهداء الحق كالإمام الحسين وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر وصعصعة بن صوحان ورشيد الهجري وكثير غيرهم.

السادس: إن أتتك المعركة على الفيسبوك وفي الإعلام فأين يكون الدفاع؟ في المجالس المغلقة؟ في البيوت؟ في القلوب؟ أم في نفس أرض المعركة؟
ينفثون الفتنة على صفحات الفيسبوك وفي المواقع الإلكترونية وعلى الفضائيات، ويقرؤها الجميع، فإن لم يجد القارئ رداً في نفس المكان سيظن أن ما نشر حقيقة ويتبناه لقول أمير المؤمنين كرم الله وجهه: “حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق”.

وإنني أوجه لومي الشديد إلى وزارة الأوقاف التي تقصي من تشاء وتدني من تشاء، وغايتها إسراف الأموال لبناء الجوامع وترميم ما كان منها مقراً للإرهاب والموت الأسود، كما أوجه لومي الشديد مصحوباً بالتقريع لقناة “نور الشام” التي أسسها السيد الرئيس في بداية الأزمة لتكون منبراً للسوريين، فتقوقعت وتزمتت وتكتلت على بعضها، ومنعت عرض البرنامج العربي الإسلامي “ثائر وشهيد” لأنه يخص الإمام الحسين “ع”، ولم توافق إدارتها المتحيزة على منح الفرصة لنا بأن يكون لنا برنامج ديني إسلامي خاص بنا كوننا من نسيج المجتمع السوري كما يتحفوننا دوماً في لقاءاتهم الخلابة وكلماتهم المعسولة التي لا تتجاوز ألسنتهم المسمومة للأسف.

وأقترح بأن يصدر قرار جريء بإلزام وزارة الأوقاف الأغنى أن تخصص من مواردها راتباً لعائلة كل مقاتل عسكري أو شهيد أو مصاب أو مخطوف في الجيش والأمن والشرطة يساوي راتبه الذي يتقاضاه من وزارتي الدفاع والداخلية لتحسين وضعه المعاشي.. ولتكون مشاركة في الدفاع عن الوطن بشكل فعلي.. وليس بالكلام وببناء بيوت الشيطان.. فلو كانت بيوت الله لما تحولت إلى مقرات للشياطين.. لكن بيوت الله هي قلوب المؤمنين العاملين المخلصين التي تسعه حقاً.

أدعو في الختام للصدق مع النفس ومع الناس، لقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ”.