أرشيف الوسم: الإرهاب

القتال في المدن في مواجهة حرب العصابات الإرهابية وأهم المهارات والخبرات التي اكتسبها الجيش العربي السوري

ahmad

القتال في المدن في مواجهة حرب العصابات الإرهابية

وأهم المهارات والخبرات التي اكتسبها الجيش العربي السوري

الدكتور أحمد أديب أحمد
= = = = = = =

مقدمة:

حرب المدن هي الحرب الحديثة التي تجرى في المناطق الحضرية مثل القرى والمدن، وتعتبر من أصعب الحروب التي يمكن أن تشن، فهي معقدة لدرجة ندرتها في التاريخ، ولا يتمكن من إجادتها أحد، إلا بعد خبرة طويلة، تتخللها تضحيات كبيرة لا يتحملها إلا صاحب حق.
وتكمن صعوبة حرب المدن وتعقيداتها في كونها تخاض في عقر دار الحكومات المراد إسقاطها أو فرض الإرادة عليها، وقريباً من مقرات أجهزتها الأمنية وعيونها، ولذلك حتمت هذه الحرب وجود قيادتين لتنظيماتها (قيادة سياسية وأخرى عسكرية)، كما فرضت طبيعة هذه الحرب على محاربيها أن يكونوا قلة، ولكن على مستوى عالٍ من التدريب والمهارة، كما يجب أن تتسم بالدقة العالية والسرية التامة؛ لدرجة عدم إطلاع القيادات السياسية على بعض الأسرار عن توقيت المهمات وأهدافها.
وكذلك حتمت طبيعة حرب المدن على محاربيها عدم وجود معسكرات لهم أو مقرات، أو حتى مخازن أسلحة، فحركة محاربيها تتم عبر غطاء الأبنية أو المؤسسات، كما أن تدريبات عناصرها، تتم إما خارج البلاد، أو في داخل مقرات سرية تحت الأرض، أما السلاح فيأتي قبل تنفيذ العملية العسكرية مباشرة، إما من خارج البلاد، وإما بواسطة ورشات سرية.

أساليب التكتيك العسكري المستخدمة في الحروب:

يقصد بالتكتيك العسكري تنظيم القوات العسكرية وتقنيات استخدام الأسلحة أو الوحدات العسكرية في مواجهتها مع العدو في المعركة، وتنعكس التغيرات الزمانية والمكانية والتقنية على التغيرات في التكتيكات العسكرية، ومن أشهر أساليب التكتيك المستخدمة:

1 ـ الاستنـزاف:
هو مصطلح ذو بعد استراتيجي، يقصد به إضعاف العدو ودفعه إلى الانهيار عبر إحداث خسائر بشرية وعسكرية فادحة، وعادة تكون الجهة المنتصرة في المواجهة هي التي تمتلك أكبر عدد من المصادر والاحتياطات.
فحرب الاستنزاف تمثل محاولة لطحن العدو من خلال الأعداد المتفوقة، وهذا الأمر يخالف المبادئ العادية للحروب، فالانتصارات الحاسمة تتحقق عبر المناورات، وتركيز القوة، والمفاجأة، وغير ذلك.
من ناحية أخرى، يلاحظ أيضاً أن الجانب الذي يدرك بأنه المتضرر الأكبر في حروب المناورة، يبحث عن حرب الاستنزاف لكي يهزم تفوق خصمه، وإذا كان كلا الجانبين متقاربين في القوة، فإن نتيجة حرب الاستنزاف تكون غالباً انتصاراً باهظ الثمن.
علماً أن طرق الاستنزاف لا تتم عادة، إلا بعد الوصول إلى قناعة بأن الطرق الأخرى فاشلة أو غير ممكنة عملياً.

2 ـ الخنادق:
هي شكل من أشكال الحرب التي يأخذ المقاتلون فيها مواقع محصنة بخطوط قتال جامدة، في خنادق ممتدة وطويلة، حيث تكون القوات مؤمنة من الأسلحة النارية الخفيفة المعادية ومحمية من قذائف المدفعية.
إن استخدام الخنادق يؤدي إلى إزهاق أرواح الكثير من مقاتلي الخصم عند هجومهم على الخنادق المحصنة، حيث يعتمد الهجوم على ركض المقاتل بنفسه للوصول إلى خنادق خصمه ثم اقتحامها وإخلائها من المتحصنين بها مع محاولة تجنب الألغام والرصاص والقنص والمدفعية، كما يجب على الطرف المدافع أن يتوقع هجوماً برياً ضخماً أو قصفاً مدفعياً أو هجوماً بالغازات السامة في أية لحظة.

3 ـ الحصار:
يقصد بالحصـار من الناحية العسكرية الاستراتيجية إقامة تحشيد على سواحل البلد المراد محاصرته بالسفن الحربية، والطائرات، لمنع البلد من تلقي السلع التي يحتاج إليها لشن الحرب، ويُمكن أن يكون الحصار بإحاطة مدينة بهدف الاستيلاء عليها أو استسلامها، ويُمكن للجيوش التي تملك قوات كافية أن تستخدم الحصار لتمنع خصومها من الحصول على الأسلحة والذخيرة والأطعمة من البلدان المجاورة.

4 ـ التطويق:
يرمز التطويق كمصطلح عسكري إلى فصل هدف أو وحدة عسكرية عن باقي القوات الصديقة لها، وحصارها من الجهات كافة من قِبل القوات المعادية، وهو وضع بالغ الخطورة بالنسبة للقوات المُحاصرة. فعلى الجانب الاستراتيجي لا تستطيع تلك القوات تلقّي الدعم أو التعزيزات، في حين يصبح موقفها التكتيكي أكثر حرجاً لاحتمال تعرضها للهجوم من مختلف الجهات، كما أنها لا تمتلك القدرة على الانسحاب وعليه تصبح أمام خيارين فقط: إما القتال حتى تُباد بأكملها أو الاستسلام للقوات المعادية.
ومن الضروري عدم تطويق الجيش بأكمله بل إعطاء مساحة لتلك القوات المُحاصرة للهروب وذلك لعدة عوامل نفسية، أهمها إيمان تلك القوات المُحاصرة بمصيرها المحتوم، ومن ثمّ استماتتها في القتال والدفاع عن نفسها مما يُكبّد القوات المُهاجمة خسائر في غنى عنها.
ويمكن اعتبار الكماشة المزدوجة إحدى أساليب التطويق الرئيسة، إذ تقوم على مهاجمة أجنحة الجيش أثناء المعركة، فيما تتولى القوات المتحركة سواء أكانت مشاة خفيفة أم دبابات أم ناقلات جنود مدرّعة مهمة اقتحام الصفوف باستخدام سرعتها الفائقة وقدرتها القتالية، وبالتالي تتمركز وراء الخطوط الخلفية للعدو لتغلق الحلقة حول القوات المعادية التي تصبح محاصرة من الجهات كافة.

5 ـ الأرض المحروقة:
هي استراتيجية عسكرية تعتمد على إحراق أي شيء قد يستفيد منه الخصم عند التقدم أو التراجع في منطقة ما، وفي البداية كان المصطلح يشير إلى إحراق المحاصيل الفلاحية لعدم استعمالها من طرف الخصم كمؤونة، ليشمل الآن إحراق المنتوجات الغذائية وتدمير البنى التحتية مثل المأوى والنقل والاتصالات والموارد الصناعية، وقد يتبّع الجيش هذه السياسة في أرض الخصم أو في أرضه، ويمكن للمفهوم أن يتداخل مع تدمير موارد الخصم بشكل عقابي، وهو ما يحدث كاستراتيجية بحتة لأسباب سياسية بدلاً من الاستراتيجية التنفيذية.

6 ـ حرب العصابات:
تعتبر حرب العصابات واحدة من أشهر التكتيكات الحربية المستخدمة في الوقت الحالي، وهي حرب غير تقليدية بين مجموعات قتالية يجمعها هدف واحد من جهة وجيش نظامي من جهة أخرى، حيث تتكون هذه العصابات من وحدات قتالية صغيرة نسبياً مدعمة بتسليح أقل عدداً ونوعية من تسليح الجيوش، وتتبع أسلوب المباغتة في القتال ضد الجيوش العسكرية التقليدية في ظروف يتم اختيارها بصورة غير ملائمة للجيش النظامي، إذ يتفادى مقاتلو حروب العصابات الالتحام في معركة مواجهة مع الجيوش التقليدية لعدم تكافؤ الفرص، فيتم اللجوء إلى عدة معارك صغيرة ذات أهداف استراتيجية يحددون هم مكانها وزمانها لتحقيق تأثير موجع للخصم.

وتتركز أغلب أهداف مقاتلي حروب العصابات في الاستطلاع والرصد والتجسس لتحركات الجيش الخصم لصالح عملياتهم، تخريب خطوط اتصال الجيش الخصم، تحقيق أكبر الخسائر في خطوط تموينه، توجيه ضربات سريعة وحاسمة في قوات الدعم اللوجستي، ضرب بعض النقاط الاستراتيجية التي يملكها الجيش الخصم، تنفيذ عمليات الاغتيال والخطف، ثم شن حرب نفسية ضد قوات الخصم عن طريق بث الشائعات التي من شأنها إضعاف الثقة بين أفراد قوات الخصم.

معرفة خطط العصابات الإرهابية المسلحة وتحركاتها:

تقاوم العصابات الإرهابية المسلحة ﺑﺸﺮﺍﺳﺔ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ الجيش لتحرير المدن التي تحتلها تلك العصابات، فعلى الرغم من ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ العسكرية تكون مستعدة بشكل كامل ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ قد تعاني من معوقات في ﺗﻜﺘﻴﻜﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﺄﻫﻮﻟﺔ ﺑﺎﻟﺴﻜﺎﻥ، وبخاصة في البيئات الحاضنة للإرهاب، حيث يغلق المدنيون أحياناً ﺟﻤﻴﻊ نوافذ ﻭﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻄﻮﺍﺑﻖ ﺍﻟﺴﻔﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ، ﻣﻤﺎ يتعذر ﻣﻌﻪ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ، ﺑﻴﻨﻤﺎ يتمركز الإرهابيون ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻮﺍﺑﻖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ لمنع مقاتلي الجيش ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺎﻭﻟﻮﻥ ﺗﺴﻠﻖ ﺍﻟﺠﺪﺭﺍﻥ ﺃﻭ ﺍﻗﺘﺤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ.
ويقوم مقاتلو العصابات الإرهابية المسلحة بتقسيم أنفسهم ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ صغيرة، ﻭﺗﻨﻘﺴﻢ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﻓﺮﻋﻴﺔ أصغر، وبذلك ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﺗﻘﻞ ﺍﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﻓﻲ ﺻﻔﻮفهم في ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺭﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ.
كما تمضي العصابات الإرهابية المسلحة شهوراً ﻓﻲ ﺗﺠﻬﻴﺰ ﺍﻟﻤﺪن ﻭﺇﻧﺸﺎﺀ ﻋﺪﺩ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﻟﺸﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﺋﻦ، وﻟﻬﻢ ﺧﻄوط ﺩﻓﺎﻉ ﻳﺤﺘﻞ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺍﻷﻗﻞ ﻣﻬﺎﺭﺓ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻨﻬﻤﺎ. وتتمركز ﺍﻟﻘﻨﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺳﻄﻮﺡ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻄﻮﺍﺑﻖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻳﺔ ﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﻃﺮﻕ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﺏ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﺆﺩﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻘﺎﻃﻌﺎﺕ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ويحاولون ﺇﺟﺒﺎﺭ بعض العصابات العسكرية المقاتلة ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ، ﻛﻤﺎ أﻥ ﺍﻟﻘﻨﺎﺻﺔ ﻳﺘﻤﺮﻛﺰﻭﻥ ﻓﻲ ﺧﻨﺎﺩﻕ ﻭﻣﺨﺎﺑﺊ تحت ﺍﻷﺭﺽ ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﻛﻤﻮﺍﻗﻊ ﻟﺸﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﺋﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ يجعل قوات الجيش ﺗﺠﺪ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺘﻘﺘﻴﻞ.
ﻛﻤﺎ تمضي العصابات الإرهابية المسلحة ﻭﻗﺘﺎً ﻃﻮﻳﻼً ﻓﻲ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺎﺩﻕ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﺣﻴﺚ يشترك ﻓﻲ ﺣﻔﺮﻫﺎ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﺨﺘﺒﺌوﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻮﺍﺑﻖ ﺍﻟﺴﻔﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ بالإضافة إلى المخطوفين المحتجزين لديهم، وتستخدم العصابات الإرهابية المسلحة ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻨﺎﺩﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﻘﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ، ﻛﻤﺎ تستخدمها ﻛﻤﻮﺍﻗﻊ ﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻘﻨﺎﺻﺔ؛ ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ تركز قوات الاقتحام ﻋﻠﻰ ﺳﻄﻮﺡ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻓﺬ، ﻓﺈﻥ العصابات الإرهابية المسلحة يمكن إن تطلق ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺨﻨﺎﺩﻕ.
كما أن العصابات الإرهابية المسلحة تستخدم ﺷﺒﻜﺎﺕ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﻟﻠﺘﻨﻘﻞ في ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻙ لاﺳﺘﺮﺩﺍﺩ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺴﺤﺐ ﻣﻨﻬﺎ الجيش. ﻭﻗﺪ ﺃﻓﺎﺩﺕ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻳﺮ ﺃﻥ العصابات الإرهابية المسلحة تستخدم الأسلحة المحرمة دولياً، عدا عن تجهيز ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻤﺘﻔﺠﺮﺍﺕ.

المبادئ الاستراتيجية التي اعتمدها الجيش العربي السوري في مواجهة العصابات الإرهابية المسلحة:

اعتمدت العصابات الإرهابية المسلحة في سورية على جانب من الشعب الذي شكَّل بيئة حاضنة لها في أكثر من محافظة، وقد استطاعت أن تسيطر على عقول وعواطف هذه البيئة الحاضنة الشعبية من خلال العقيدة الطائفية (الوهابية ـ الإخوانية) التي تحملها مما أتاح لها التأمين والنماء محاولةً في كل مرة حسم الحرب لصالحها، وقد اعتمدت في حربها ضد الجيش العربي السوري على العمل من خلال تنظيمات عقائدية دينية (الإخوان المسلمين- جيش الإسلام- جبهة النصرة- داعش)، ومحاولة الحرص على التأييد الشعبي في البيئات الحاضنة، والعمل على الفوز بالتأييد الدولي المناسب من خلال داعميها الإقليميين (تركيا والسعودية وقطر و”إسرائيل”)، والدوليين (أمريكا وأوروبا).
ولكن الجيش العربي السوري اعتمد في مواجهة تلك العصابات الإرهابية بعض المبادئ الاستراتيجية أهمها ﺍﻟﻌﻤﻞ بعقيدة قتالية، فأساس نجاح ﺣﺮﺏ المدن ﻫﻮ القدرة على ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺤﺮﺏ وﺗﺠﻨﺐ السعي لسرعة ﺍﻟﺤﺴﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ، وﺗﺠﻨﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻛﺴﺐ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﺎﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺤﺘﺔ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ ﻓﻀﻼً عن ﺃﻧﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﻃﺎﻗﺔ ﺭﺟﺎﻝ معدودين مختصين بمهمة حرب المدن، فإنه ﻻ يتفق مع ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻓﺤﺮﺏ المدن ﻫﻲ ﺣﺮﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻘﻮﺓ، وﺣﺮﺏ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪﻱ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ الفكر التكفيري، ﺃﻱ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﺮﺏ ﺍﻷﺿﻌﻒ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻷﻗﻮﻯ ﻣﺎﺩﻳﺎً وتسليحاً، ﻭﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻣﻊ هذا ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺗﺠﻨﺒﻨﺎ ﺍﻟﺤﺴﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ السريع ﻭﺍﺳﺘﺒﺪﻟﻨﺎﻩ بالهدوء والتروي والدقة.
ﻭﻟﺘﺠﻨﺐ ﺍﻟﺤﺴﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ السريع يعمد ﺭﺟﺎﻝ القوات الخاصة المنوطة بهم هذه المهام ﺇﻟﻰ ﺇﻃﺎﻟﺔ ﺃﻣﺪ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﺄﻱ ﺛﻤﻦ، ﻭﻟﻮ ﺃﺩﻯ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻤﻜﺎﻧﻲ، ﺇﺫ ﻻ ﻳﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻤﻜﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﺍﻟﺮﻗﻌﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﻳﻮﻣﺎً ﺑﻌﺪ آخر.
وهذا يتطلب من قواتنا ألا تفقد صبرها ﻭﺗستعجل ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، وأن تعمل ﻣﺪﺍﻭﻣﺔ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ العصابات الإرهابية المسلحة ﺣﺘﻰ ﻻ تجد ﻣﻔﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺑﻤﻄﺎﻟﺐ الدولة.
كما اعتمد الجيش العربي السوري مبدأ المرحلية، وهو تقسيم المعركة من الناحية الاستراتيجية إلى ثلاث مراحل: المرحلة الدفاعية البحتة، ومرحلة التوازن، ومرحلة الحسم السياسي.
وكانت القيادة العسكرية في كل معركة حريصة على التأييد الشعبي إذ لا يمكن لحرب المدن أن تقوم ضد إرادة شعبية، أو حتى في ظل لامبالاة شعبية، فالتأييد الشعبي هو الحليف الطبيعي للجيش العربي السوري، ولهذا أصرت القيادة السورية على ضرورة الحصول على المساندة الشعبية حتى تنجح المهام العسكرية في القضاء على العصابات الإرهابية المسلحة حتى لو طال أمد تحرير المناطق التي تسيطر عليها.
كما كان الجيش العربي السوري حريصاً على الفوز بالتأييد الدولي المناسب، وبخاصة الروسي والصيني والإيراني، بالإضافة لتأييد دول مجموعة البريكس والدول الأخرى الصديقة، فالتأييد الدولي المناسب يتيح لها التمتع بعمق سياسي أرحب، كما يتيح لها التطلع إلى مستقبل أفضل، لأن الجيش العربي السوري يحارب تنظيمات مسلحة غير منظمة ومتعددة الولاءات، وهذه التنظيمات لابد أن تستجيب لمطالب الدولة إذا ما أحسنتن القيادة العسكرية الضغط عليها مباشرة في الميدان أو بواسطة الدول الأخرى الداعمة لها.
وللحصول على التأييد الدولي قامت سورية بكشف عمالة الوسائل الخبيثة التي اعتمدتها المعارضات السورية العميلة كإنشائهم حكومة مؤقتة أو مجلس ائتلاف، أو فتح مكاتب سياسية في الدول المختلفة، فضلاً عن استدرار العطف والتأييد في المحافل الدولية المتعددة تحت دعوات حقوق الإنسان وما شابه.

الإعداد القتالي لحرب المدن:

تحتاج حرب المدن إلى إعداد من نوع خاص، يرجع ذلك إلى أن نقطة البدء في حرب المدن هي مجموعة من المقاتلين المؤمنين بعقيدة قتالية وطنية، والذين لا يملكون من أسباب القوة إلا فيض هذا المبدأ على ذواتهم فقط، لهذا يجب البدء من الصفر للإعداد لحرب المدن، حيث يفترض إعداد التشكيلات المسلحة، وتهيئة المناخ السكاني والطبوغرافي للعمل، فضلاً عن توفير الحد الأدنى اللازم من العتاد والمؤن والأسلحة والذخيرة، ويمكن إيضاح ذلك كالآتي:
1. إعداد التشكيلات المسلحة: ويمر إعداد هذه التشكيلات بعدة مراحل، هي التجنيد، والانتقاء، والتوزيع، والتدريب.
2. تهيئة المناخ السكاني: ويقصد بتهيئة المناخ السكاني تعويد القطاع العريض من السكان المحليين على التعاطف مع رجال الجيش، سواء بأدنى درجات التعاطف وهي عدم الإبلاغ عنهم للتنظيمات الإرهابية، أو بأعلى هذه الدرجات وهي تموينهم وإخفاؤهم وتضليل العصابات الإرهابية عنهم.
ويتم تعويد السكان على هذا التعاطف بالعمل السياسي النشط، وبالحرص التام على السلوك المثالي في التعامل معهم وبإنزال العقاب الصارم بالخونة منهم، وهذا يتطلب عملاً أمنياً دقيقاً بهدف جلب معلومات دقيقة عن العصابات الإرهابية المسلحة وأماكن تواجدها وذخيرتها ونواياها وخططها… إلخ.
3. الإعداد الطبوغرافي: حيث لا يعتمد رجال الجيش كثيراً في هذا المجال على الخرائط أو أساليب الاستطلاع والمساحة، وإنما يعتمدون على استكفاء بعض الرجال الذين يحفظون الطرق والدروب والمسافات عن ظهر قلب، كما يعتمدون في تقدير المسافات قبل وأثناء الاشتباكات على أسلوب التقدير بالنظر.
4. توفير القدر الأدنى اللازم للإعاشة والقتال: وفي هذا المجال يعتمد رجال الجيش على وسائل عدة، أهمها تخزين بعض المؤن والمعدات والأسلحة في مخازن صغيرة لا يعرفها إلا نفر قليل، ومسلحة بالإخفاء والتمويه اللازمين، فضلاً عن تهيئتها لحماية المخزون من التلف والفساد، وينتهج رجال الجيش أسلوب التقتير التام في الاستهلاك من هذا المخزون، خصوصاً في المراحل الأولية، إذ لا شك أن وقتاً سيمر قبل أن تعمل القنوات المحلية والخارجية على تعويضهم بالمؤن والعتاد والسلاح.

ميزات التكتيكات العسكرية في حرب المدن:

حرب المدن هي حرب مختلفة تماماً في قوانينها ومبادئها وكيفية الإعداد لها، فهي تعتمد على الكر والفر، وعلى استراتيجية الضرب والانسحاب، فالهدف التكتيكي منها هو المقاومة لا تحقيق النصر السريع.
في حرب المدن ليس هناك أية أهمية لفقدان الأرض أو المدينة أو القرية أو احتلالها من قبل العصابات الإرهابية المسلحة لأنها مؤقتة، بل بالعكس قد يكون تكتيكاً لسحب العصابات الإرهابية المسلحة إلى مقتلها، لتكون مصيدة وكميناً لاستنزافها رويداً رويداً.
تتبع العصابات الإرهابية المسلحة أسلوب التخفي بالاندساس والاختلاط بالسكان المحليين بسرية تامة، وهم يعتمدون خطط تحرك سرية وقواعد انطلاق فرعية وتبادلية فضلاً عن الرئيسية. لذلك تعتبر المفاجأة والسرعة والحسم أموراً مهمة في تكتيك حرب المدن، ومن الضروري أن يتسلح رجال الجيش العربي السوري المشاركون في هذا النوع من الحروب في سبيل تحقيق هدفهم السابق بالصبر التام، وألا يقبلوا مطلقاً أي اقتراحات تنبع من فقدان الصبر أو تعجِّل الحسم العسكري.

ومن أهم التكتيكات القتالية التي استخدمها الجيش العربي السوري في مواجهة العصابات الإرهابية:
1 ـ الكمين:
يستخدم الكمين ـ كتكتيك قتالي ـ بكثرة من قبل القوات الخاصة في الجيش العربي السوري، وذلك بغرض الحصول على أسرى أو وثائق أو أسلحة.
ولا يختلف الكمين سواء لدى القوات الخاصة أم لدى التشكيلات المقاتلة في الجيش العربي السوري من حيث أسسه الفنية، إلا أن الكمين عند القوات الخاصة المختصة بحرب المدن ينفرد بميزات معينة أهمها: الاعتماد على الدعم المحلي للسكان في الإخفاء والتمويه والانسحاب وتكديس الأسلحة والمعدات المطلوبة، وكذا تعويض الإمكانيات المادية المطلوبة بالروح المعنوية العالية والذكاء المحلي.
ويقصد بالكمين، الاختفاء في موقع جيد ينتظر تقدم العصابات الإرهابية المسلحة تحت سيطرته، حيث تقتحمه قوات الكمين بغرض إبادة العصابات الإرهابية المسلحة أو الحصول منها على أسرى أو وثائق أو أسلحة أو معدات. ولنجاح الكمين بهذا المعنى، تعمد قواتنا الخاصة إلى تقسيم الكمين إلى ثلاث مجموعات: هي مجموعة الرصد، ومجموعة الاقتحام، ومجموعة الوقاية وستر الانسحاب.

2 ـ الإغارة:
في الوقت الي يعتمد فيه الكمين على الانتظار والترقب في موقع جيد، فإن الإغارة تعني التقدم المدروس إلى هدف مختار بعناية، ففي الإغارة تتقدم قوات الجيش المهاجمة مراعية الاختفاء التام على طريق تقدمها نحو الهدف المختار من قبل، ثم تقوم هذه القوة العسكرية باقتحام هذا الهدف بالأسلوب الذي يناسب المعلومات عنه.
وبالطبع فإن الهدف العام لكل إغارة هو إزعاج العصابات الإرهابية المسلحة وإرهاقها والقضاء عليها، إلا أنه لكل إغارة أهدافاً خاصة أخرى قد تكون الحصول على الأسرى أو الوثائق أو الأسلحة أو المؤن أو المعدات أو حتى مجرد تدمير التنظيمات الإرهابية المسلحة والقضاء عليها نهائياً. وتحتاج الإغارة إلى اختبار توقيت مدروس ومناسب لتنفيذ الإغارة.
ولابد من التنويه إلى ضرورة العمل السري والدقيق في كل من الكمين والإغارة لتنجح المهمة.

العوامل السلبية والإيجابية للأعمال القتالية ضمن المدن:

أولاً ـ العوامل السلبية:
هي التي تسبب أو تضع العقبات أمام الجيش المهاجم للعصابات الإرهابية المسلحة, وتؤثر على زخم الهجوم وتعطل أو تشوش مبدأ الحركية لديه، وأبرز هذه العوامل ما يلي:
1. صعوبة الرصد على الرغم من أهميته للقوات العسكرية القائمة بالاختراق من أجل كشف واستطلاع التراتيبات القتالية للعصابات الإرهابية ومواقع أسلحتها واحتياطياتها، وتعذر تصحيح رمايات المدفعية العادية والصاروخية الصديقة، وتأخر اكتشاف نوايا الإرهابيين الحقيقية.
2. نجم عن العقبة الأولى تعذر تحقيق الرمايات من وسائط القدرة النيرانية الصديقة بالإضافة إلى وجود عوائق أو جدران مبنية أو تحصينات تعيق تنفيذ الرمايات الدقيقة بإحكام وإتقان، وتحمي طواقم السدنة في الأسلحة النارية المختلفة من تلك الرمايات المعادية، وتعطيهم الوقت لاتخاذ التدابير والمناورات اللازمة، علماً أن المدن تعتبر محصنة بطبيعتها.
3. تعطيل تحرك عربات الجيش، وخصوصاً المدرعة منها والميكانيكية ومنصات أسلحة الـ م/د، م/ط. والآليات الهندسية وآليات النقل والإسعاف.
4. صعوبة تحقيق التعاون على المستويات التكتيكية كافة، مما يسبب تعطيلاً وتأخيراً في إيقاعات الهجوم.
5. صعوبة عمل الطيران الصديق في تأمين التفوق الجوي، مما يعرقل أعمال الطيران في دعم مجموعات الجيش العربي السوري المهاجمة، وتامين المظلة الجوية عند انشغالها في الأعمال القتالية.
6. ضيق المساحات والأبعاد اللازمة لتحقيق المناورات وتأمين سير الهجوم والنجاح في تنفيذ المهام القتالية المسندة.
7. تحتاج حرب المدن إلى استخدام أسلحة الهاون بكثرة، وكذلك القذائف المنفلقة لقدرتها على السقوط في الأماكن الضيقة.

ثانياً ـ العوامل الإيجابية:
هي النقاط الإيجابية التي يستفيد منها الجيش العربي السوري المدافع عن مدينة ما, وتشكل بيئة صالحة من الوجهة الجغرافية أو الطبوغرافية لعمل وحدات حرب المدن بقصد إعاقة هجوم العصابات الإرهابية، وإنشاء مخططات تكشف نواياها وأعمالها اللاحقة، وتفويت الفرصة عليها لجني الأرباح السياسة أو الاستراتيجية ومنعها من تحقيق أهدافها القتالية.
وأبرز هذه العوامل:
1. الاستفادة من الحدائق والساحات العامة في المدن لإقامة مرابض نظامية من الوجهة الهندسية، للدبابات والمدفعية وأسلحة الدفاع الجوي وقواعد إطلاق الصواريخ التكتيكية والعملية من مختلف نماذجها وأغراضها وأنواعها.
2. تؤمن الأنفاق مواقف آمنة للعربات القتالية وآليات الخدمة المتنوعة كالخدمة اللوجستية الإدارية والفنية، ومراكز لإقامة مراكز الخدمة الطبية والمستودعات من ذخائر ومحروقات وأطعمة وقطع التبديل، ومراكز الصيانة الفنية للأسلحة والعربات.
3. الاستفادة من الجدران والبيوت والأنفاق والملاجئ الحصينة لتامين الحماية الذاتية لعناصر وأفراد القوات المدافعة عن المدينة، بالإضافة إلى حماية السكان المحايدين العزل من الضربات النارية المعادية.
4. يجب وضع الحواجز الهندسية وكذلك الركام والآليات المحطمة في الشوارع والأزقة والساحات المحتمل أن تسلكها العصابات الإرهابية المهاجمة.
5. يجب زرع الألغام والعبوات الناسفة ونصب الأشراك في محاور تقدم الإرهابيين وتضييق الخناق عند تسرب الإرهابيين منها إلى عمق المدينة أو المناطق الآهلة بالسكان، وحماية السكان المدنيين.
6. فتح الثغرات والكوات والممرات بين الأبنية لتأمين حرية تنقل المدافعين والسكان وتأمين حرية المناورات للوحدات والقوات الصديقة.

المهارات الفردية التي يجب أن يتمتع بها المقاتل العربي السوري للقتال في المدن:

إن نجاح القتال في المدن يتوقف بشكل رئيس على التنظيم الجيد واستخدام عنصر الإسناد بشكل فعال ولا يمكن استخدام الإسناد بشكل ملائم إلا بعد أن يتقن المقاتل ما يلي:
1. أن يكون المقاتل متقناً ومدرباً على القتال في المناطق المبنية.
2. أن يكون لدى المقاتل المعرفة الكافية في التحرك داخل المناطق المبنية.
3. أن يكون المقاتل مدرباً على كيفية تطهير المناطق المبنية.
4. أن يكون لدى المقاتل القدرة والمعرفة على كيفية استخدام القنابل اليدوية.
5. أن يكون المقاتل ذا مهارة وخبرة في اختيار مواقع الرماية لأي سلاح يستخدمه.
6. أن يتدرب المقاتل تدريباً جيداً على كيفية الدفاع ضد الرماية المعادية.

كيفية التحرك في داخل المدن:

لتقليل التعرض لنيران القناصات المعادية في أثناء التحرك داخل المناطق المبنية على المقاتل أن يقوم بما يلي:
1. استخدام الإخفاء والساتر.
2. تجنب المرور في الأماكن المفتوحة (شوارع ـ ساحات)، وإذا أجبر على ذلك فعليه التحرك بسرعة لتجنب نيران العدو.
3. اختيار الموقع الذي يوفر له الساتر قبل التحرك من موقع لآخر.
4. إخفاء التحركات باستخدام (الدخان ـ المباني ـ الأغصان المتشابكة).
5. التحرك بسرعة من مكان إلى آخر وبحذر شديد.
6. عند التحرك من موقع إلى آخر بالغ الصعوبة لابد من استخدام النيران لتغطية تحركه.

طرق التحرك والمراقبة في حرب المدن:

1. اجتياز الجدران: يجب على المقاتل أن يقوم باستطلاع الجانب الآخر الذي سوف ينتقل إليه ومن ثم يقفز بسرعة مع خفض جسمه والتصاقه فوق الحاجز لكي لا يكون هدفاً سهلاً لنيران العدو.
2. المراقبة من زاوية (ركن المبنى): تعتبر الزاوية أو الأركان مكان خطر ويجب على المقاتل أن يقوم باستطلاع المنطقة وتفتيشها قبل أن يتحرك، ويجب على المقاتل أن لا يظهر سلاحه من خلف الزاوية حتى لا يكشف عن موقعه، وعندما يريد أن يراقب أو يستطلع من الزاوية عليه أن يمتد على الأرض وسلاحه بجانبه، وأن يكون رأسه على مستوى الأرض بدرجة تكفي للمراقبة من حول الزاوية.
3. التحرك خلف النوافذ: إن النوافذ تشكل خطراً في أثناء القتال داخل المباني وذلك من خلال مرور المقاتل من أمامها أو إظهار رأسه منها لأنه بذلك يصبح هدفاً سهلاً للعدو. لذلك فإن الطريقة الصحيحة للمرور من أمام النافذة هو خفض المقاتل لجسمه بمستوى أقل من النافذة دون أن يكون له ظهور من فتحة النافذة، وأن يكون ملتصقاً بالجدران لتجنب خطر نيران العدو.
4. التحرك خلف نوافذ الطوابق الأرضية والتي تكون منخفضة على مستوى القدم: حيث يجب على المقاتل ملاحظة هذه النوافذ وعدم الجري أو المشي بالقرب منها لأن هذه النوافذ تشكل هدفاً جيداً للعدو من داخل المبنى وتكون مراقبة باستمرار من العدو، وللتغلب على صعوبة نوافذ الطوابق الأرضية يجب أن يظل المقاتل قريباً من جدار المبنى ويقفز بسرعة ماراً بالنافذة من دون أن يعرّض ساقيه لخطر نيران العدو.
5. استخدم مداخل الأبواب: يجب عدم استخدام مداخل الأبواب كمداخل أو مخارج حيث تكون مراقبة ومغطاة بنيران العدو، وإذا استخدم المقاتل مدخل أحد الأبواب كمخرج فيجب أن يكون التحرك من خلاله بسرعة مع إبقاء جسمه منخفضاً بقدر المستطاع، كما يجب عليه قبل أن يتحرك من موقعه أن يختار الموقع الآخر مع استخدام النيران للحماية.
6. التحرك بمحاذات المبنى: أحياناً لا يمكن استخدام المباني من الداخل كطريق للتقدم لذا فإن الأفراد والوحدات الصغيرة تتحرك خارج المباني، ولهذا يجب استخدام الدخان ونيران الحماية (الإسناد) بشكل مكثف لإخفاء التحرك، ولكي يتحرك المقاتل بشكل صحيح خارج المبنى يجب أن يلتصق بجانب المبنى مع خفض جسمه وأن يكون تحركه بسرعة وبهذا يكون من الصعب على العدو أن يصيبه بنيرانه.
7. التحرك داخل المباني: عند التحرك داخل المبنى خلال عملية الهجوم يجب على المقاتل تجنب الالتصاق بالأبواب والشبابيك، وتجنب الظهور كهدف كبير وواضح للعدو، والتقدم بسرعة وبمحاذاة الحائط للخروج من الأروقة.
8. طريقة عبور المناطق المكشوفة: إذا أراد المقاتل عبور منطقة مكشوفة فلا يجب أن يعبرها بخط مستقيم لتجنب نيران العدو، ويجب عليه تحديد واستطلاع الطريق الذي سوف يسلكه من نقطة إلي أخرى قبل أن يبدأ التحرك، واختيار الموقع الآخر الذي يوفر له أفضل الإخفاء والساتر، واستخدام الدخان لإخفاء تحركه، وإذا كانت المسافة بين الموقع والآخر بعيدة فليحاول أن يقطعها على شكل قفزات، ويتقدم تحت تغطية نارية.

أهم الخبرات المستفادة من خلال خوض الجيش العربي السوري لحرب المدن:

  1. ضرورة حشد أكبر عدد ممكن من القوات البرية وقوات حفظ النظام لمواجهة العصابات الإرهابية المتمركزة في المدن.
  2. ضرورة انتشار ﻭﺣﺪﺍﺕ ﺍلاستطلاع ﻓﻲ ﺿﻮﺍﺣﻲ المدينة، ثم إحكام ﺗﻄﻮﻳﻘﻬﺎ، وكي لا ﺗﺘﻌﺮﺽ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ العسكرية ﻟﻬﺠﻤﺎﺕ ﻣﻔﺎﺟﺌﺔ في ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺩﺧﻮﻟﻬﺎ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ يجب ﻧﺸﺮ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﺧﺎﺻﺔ للاستطلاع، ﻭأن يتخذ ﺍﻟﻘﻨّﺎﺻﺔ ﻣﻮﺍﻗﻌﻬﻢ ﻟﻀﺮﺏ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻭﺭﺻﺪ ﺗﺤﺮﻛﺎﺕ العصابات الإرهابية في ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭيمكن ﻃﻠﺐ ﻧﻴﺮﺍﻥ الإﺳﻨﺎﺩ ﺑﺎﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺸﺘﺒﻪ بها.
  3. استخدام ﺗﻜﺘﻴﻚ ﺍﻟﻤﻨﺎﻭﺭﺓ ﺑﺎﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﻣﻮﺍﻗﻊ العصابات الإرهابية ﺑﺎﻟﻘﺼﻒ ﺍﻟﺠﻮﻱ ﻭﻧﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺔ، وهو ما يسمى باستراتيجية ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﺍﻻﻟﺘﺤﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ بعد إطلاق ﺗﺤﺬﻳﺮﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ بإخلاء ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﺘﻘﻠﻴﻞ ﺍﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ.
  4. إن الهدف من إشراك ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻮﻳﺔ هو ﻘﺼﻒ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺗﻤﺮﻛﺰ العصابات الإرهابية ﻭﺃﺑﺮﺍﺝ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﻭﻣﺮﺍﻓﻖ الاتصالات ﻗﺼﻔﺎً ﻛﺜﻴﻔﺎً ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﻣﻦ المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين، ﺑﻬﺪﻑ ﻋﺰلهم ﻭﻗﻄﻊ الإمدادات ﻋﻨﻬﻢ.
  5. ضرورة العمل المكثف لوحدات الهندسة لتجنب الوقوع في كمائن حقول الألغام والعبوات المفخخة المنتشرة على طول الطريق الموصل للمدينة.
  6. التعتيم الإعلامي في أثناء القيام بالعمليات أمر مهم جداً في نجاح العملية القتالية في حروب المدن.
  7. بذل الجهود الكاملة لتأمين الاتصالات بين القوات المقاتلة، خاصة باستخدام أسلوب التشفير لإحباط عماليات التجسس والتنصت التي تقوم بها غرف العمليات الأمريكية والإسرائيلية والتركية الداعمة للتنظيمات الإرهابية، وإعطاء ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﻟﺘﻌﻄﻴﻞ ﻣﺤﻄﺎﺕ ﺗﻘﻮﻳﺔ ﺍﻟﻬﻮﺍﺗﻒ ﺍﻟﺨﻠﻮﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﻮﺍﺗﻒ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ الاتصالات ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺬﺑﺬﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺪﻟﺔ.
  8. إتقان لعبة ﺍﻟﻤﻨﺎﻭﺭﺓ ﺑﺎﻟﻨﻴﺮﺍﻥ لما لها من ﺩﻭﺭ ﺑﺎﺭﺯ ﻓﻲ ﺗﻘﺪُّﻡ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ العسكرية المقاتلة في حرب المدن، وقد استفدنا من ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻘﻘﺘﻪ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺮﻭﺳﻴﺔ ﻓﻲ تشرين الثاني 1999 فيما يتعلق ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺔ، ﺣﻴﺚ قامت ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:
    · ﻛﻞ ﺳﺮﻳﺔ ﺑﻨﺎﺩﻕ ﻣﻨﻘﻮﻟﺔ بالآليات ﺃﻭ ﻣﻨﻘﻮﻟﺔ ﺟﻮﺍً ﺗﺘﻠﻘﻰ الإسناد ﻣﻦ ﺑﻄﺎﺭﻳﺔ ﻣﺪﻓﻌﻴﺔ ﺃﻭ ﻫﺎﻭﻥ ﺗﺤﺖ ﻗﻴﺎﺩﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ.
    · ﺍﺳﺘﺨﺪاﻡ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ اللامركزية ﻋﻠﻰ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺿﻤﻦ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ، ﺑﺪﻻً ﻣﻦ الطريقة ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺔ ﺑﺎﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﻟﻠﻤﺪﻓﻌﻴﺔ، حيث ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﺗﺘﻢ ﺿﺪ ﻃﺮﻕ ﺍﻗﺘﺮﺍﺏ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﺁﻣﻨﺔ، ﻭﻗﺪ ﺗﻜﻔﻠﺖ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﻓﺄﻋﻠﻰ ﺑﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﻣﺴؤﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺟﻴﺪﺍً ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻌﻤﻠﻴﺎﺕ الاستطلاع ﻭﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﻳﺘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺴؤﻮﻟﻴﺔ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ. ﻭﻣﻜﻨﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ اللامركزية ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﺍﻷﻧﺴﺎﻕ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﺰﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩرﺓ ﻭﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺔ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻓﻌﺎﻟﺔ. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﻫﻲ ﺗﻤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﻭﺣﺪﺍﺕ الاستطلاع ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻋﻠﻰ، ﺍﻟﺘﻲ تعيّن ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﻬﺎﻭﻥ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﺘﺪﻓﻖ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﻠﺴﻞ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ الاستخدام ﺍﻟﻌﻘﻴﻢ ﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ الاستطلاع ﻳﺘﻴﺢ ﻭﻗﺘﺎً ﻛﺎﻓﻴﺎً ﻟﻠﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻳﺔ ﻛﻲ ﺗﻐﻴّﺮ ﻣﻮﺍﻗﻌﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ.
  9. ليس الهدف من الخطة العسكرية هو ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ مباشرة، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﺤﺎﺻﺮﺗﻬﺎ، فالهدف ﻫﻮ ﺗﺪﻣﻴﺮ المجاميع الإرهابية ﻋﻦ ﺑﻌﺪ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺔ، أما ﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺎﺕ فيتم لإسناد ﻗﻮﺓ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ ﺑﺎﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ، وهكذا يتم إحكام ﺗﻄﻮﻳق اﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ومنع الإرهابيين ﻣﻦ الانسحاب، ثم الاستعداد بشكل ﺟﻴﺪ لدخول المدينة.
  10. ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻥ، ﻓﻘﺪ استخدم الجيش العربي السوري ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﻹﻗﻨﺎﻉ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﺑﻤﻐﺎﺩﺭﺓ الأحياء التي توجد فيها العصابات الإرهابية، ﻛﻤﺎ ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﻣﻜﺒﺮﺍﺕ ﺍﻟﺼﻮﺕ لإعطاء فرصة أخيرة لمن يحمل السلاح وإقناعه بالاستسلام.

ويمكن ختاماً القول:

لقد أثبتت تجربتنا في حرب المدن في مواجهة التنظيمات الإرهابية ﺃﻧﻪ ﻻ يمكن تحقيق ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻓﻲ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺪﻥ من ﺩﻭﻥ ﺭﻏﺒﺔ ﺍﻟﺠﻨﺪﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﻣﻘﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻐﻠّﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺣﺐ ﻟﻠﻤﻮﺍﻗﻒ المعقدة ﻓﻲ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺪﻥ، وبخاصة فإن ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻳﻌﺘﺒﺮ الشرط الأساسي ﻟﻔﺮﺽ الاستقرار ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، وانطلاقاً من قول القائد الخالد المؤسس حافظ الأسد: “إننا نضع نصب أعيننا أن معركتنا طويلة وقاسية، ولكننا نثق بقدرتنا على خوضها حتى النهاية المظفرة، لأننا أصحاب حق، ولأننا نملك إرادة القتال والتصميم على النصر”، فإنه يتحتم علينا الاستعداد الدائم للتعامل مع أشد المواقف تعقيداً في التعاطي مع التنظيمات الإرهابية وداعميها حتى تطهير الأرض السورية من رجسهم.

المصادر والمراجع:

· أصول التدريب التكتيكي، هيئة التدريب، دمشق، 2005م.
· دراسة حول كيفية مواجهة التهديد الداخلي والاستنتاجات التي تخدم قواتنا المسلحة، هيئة العمليات، دمشق، 2012م.
· الدليل في التمويه التكتيكي، هيئة العمليات، دمشق، 2004م.
· الأعمال القتالية في مناطق الإرهاب المسلح، هيئة التدريب، دمشق، 2012م.
· كتاب (حرب المستضعفين)، تأليف روبرت تابر، تعريب محمود سيد الرصاص، مراجعة المقدم هيثم الأيوبي.
· كتاب (حرب العصابات المقاومة بديلاً عن الحرب)، تأليف جون روبرت، تعريب إيهاب كمال محمد، دار الحرية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2006م.
· مقال (حرب المدن وتأثيرها على فن الحرب)، موقع الدفاع العربي، منشور في 11 آب 2012م.
· موقع ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، https://ar.m.wikipedia.org.

باحث اقتصادي لآسيا: هكذا سيكون الاقتصاد السوري بعد عودة حلب

ahmad

باحث اقتصادي لآسيا: هكذا سيكون الاقتصاد السوري بعد عودة حلب
==============

أكد الدكتور أحمد أديب أحمد أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين أن حلب كانت عاصمة الاقتصاد السوري، بل والعاصمة الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، كما كانت الموقع المفضل لمعظم البعثات الدبلوماسية والسياحية القادمة إلى سورية، وأن انتصار حلب اليوم هو إنعاش لنبض الاقتصاد السوري وإحياءٌ له من جديد، ونحن نعول عليه كثيراً في استعادة سورية لعافيتها ودورة عجلتها الاقتصادية من جديد.

وأشار الدكتور أحمد في حديث لوكالة آسيا نيوز أنه لابد من اتجاه إجراءات دقيقة لإحياء هذا الاقتصاد من جديد، وذلك من خلال الخطوات الآتية:

الأولى: تنظيم عودة الأهالي إلى حلب لأنها لا تعمر إلا بيد أهلها، فعودتهم تعني عودة الأفراد (الأيدي العاملة) والخبرات الصناعية والحرفية وعودة رؤوس الأموال المهاجرة.. إلخ، وبالتالي إعادة تشغيل المعامل والمصانع وعودة عجلة الحياة للمدينة الصناعية في منطقة الشيخ نجار.

الثانية: تنظيم أدوارهم الواجب أن يقوموا بها، وتقسيمهم إلى مجموعات:

1- مجموعات حماية ذاتية تعمل تحت إشراف الجيش والقوات المسلحة: إذ عليهم أن يحموا مدينتهم كي لا يعود الإرهاب مجدداً لدخول حلب كونها كانت وما زالت مطمعاً لتركيا العثمانية ومَن يقودها في أوروبا وأمريكا، فهم ذاقوا طعم الكابوس الأردوغاني في ضم حلب إلى سلطنته العثمانية، وعليهم أن يخرقوا هذا الكابوس ويحافظوا على يقظتهم بشكل تام في ظل ضرورة استكمال الجيش العربي السوري لمهامه في تحرير كل الأرض السورية.

2- مجموعات بناء: إذ عليهم بأنفسهم تأهيل البنى التحتية اللازمة للسكن والعمل تحت إشراف مؤسسات الدولة، لأن الدولة بمفردها غير قادرة على إعادة بناء ما تهدم نتيجة الحرب التي تعرضت لها المدينة، لكن بالتعاون ما بين مؤسسات الدولة والأهالي سيتم إعادة إعمار ما تهدم، خاصة إذا تمت الاستفادة باستثمار كل ما تم تدميره من حجارة ومعادن وأخشاب بإعادة تدويره وتصنيعه من جديد.

3- مجموعات عمل متخصص: وذلك لإعادة المعامل والمصانع للعمل تحت كل الظروف المتاحة، فنحن بأمس الحاجة لإعادة الإنتاج، إذ لن تقوم للاقتصاد السوري قائمة إلا بالإنتاج الذي سيوفر البضائع المحلية ويخفف من أعباء الاستيراد، وربما يساهم إلى حد ما في دعم الصادرات، وكل هذا سنرى منعكساته الإيجابية على أسعار المواد والبضائع المتوفرة في الأسواق، وعلى سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار.

وأضاف الدكتور أحمد في حديثه: هذا يتطلب من الدولة أن توجه نفقاتها لخدمة هذا المشروع العمراني للصناعات الحلبية كافةً، كما يتطلب من الأهالي أن يتعاونوا بشكل كامل مع الدولة، وأن لا يفرطوا بتضحيات الجيش العربي السوري الباهظة التي كانت سبباً في استعادة حلب من يد الإرهاب التي اختطفتها لعدة سنوات، فالمسؤولية الكبرى تقع على عاتق أهلنا في حلب، لأن الجيش تنتهي مهامه بتحرير حلب من الإرهاب، لكن على الأهالي أن يحصنوا أنفسهم ولا يسلموها مجدداً، سواء كان ذلك بالرغبة وأقصد هنا أن الذين غرر بهم يجب أن يعتبروا مما جرى، أو بالرهبة وأقصد أنهم يجب ألا يخافوا ممن يريد إرهابهم لأنهم شهدوا ضعفهم أمام قواتنا المسلحة الباسلة، فبلدٌ لا يحميه أبناؤه لا يستحق الحياة. أما الجيش فله مهاماً أخرى يجب أن يتوجه لخوضها وهي تحرير الرقة ودير الزور وإدلب وتدمر وبقية المناطق التي ما زال يحتلها الإرهاب الظلامي.

وختم أستاذ الاقتصاد بقوله: يجب أن يعلم الجميع أن حلب مدينة حية لا تموت، والمجتمع السوري بشكل عام مجتمع لا يموت لهذا أرادوا تهجيره إلى تركيا وألمانيا وأوروبا للاستفادة منه، لأنهم طمعوا بالعقول المهاجرة والأيدي العاملة والخبرات الصناعية السورية، ونحن أحق أن نستعيدها لتعمر بلدها من جديد، فالدمار حل بالحجر، أما البشر فهو الذي يعيد بناء الحجر من جديد.

المصدر: آسيا نيوز

دعوات الإرهاب التكفيري امتدادٌ للتلمود الصهيوني

ahmad

دعوات الإرهاب التكفيري امتدادٌ للتلمود الصهيوني

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد*

===================

يكاد المرء لا يتمالك نفسه أو يتماسك من هول الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإجرامية الإرهابية في سورية، وممارسة أبشع ألوان التعذيب الذي ما عرف له التاريخ مثيلاً بحث المواطنين، فما هو ذنبهم حتى يطعنون بالسكاكين أو يذبحون بالسواطير؟ وما هي الجريمة التي ارتكبوها حتى تُقطَّع أطرافهم أو تُقطعَ أعناقهم؟ إنَّهم لم يقطعوا سبيلاً ولا طريقاً حتى يُحرقوا، ولم يأتوا منكراً من القول وزوراً حتى يُرمون بالحجارة، ولم يرتكبوا جريمة نكراء حتى يُفجَّروا، ولم يُنظر إلى حرماتهم حتى تقلعَ عيونهم.

كل تلك الدعوات التي مارسها الإرهاب التكفيري في سورية ما هي إلا الامتداد الحقيقي للتلمود الصهيوني، ونحن في سورية أثبتنا أننا قادرون على قهر فوضى ما يسمى بالربيع العربي، والمتمثلة بالإرهاب الذي يمارسه الإخوان المسلمون والوهابيون وما يسمى بـ “جيش الإسلام” و”جبهة النصرة” و”داعش” وبقية التنظيمات القاعدية، والتي لا علاقة لها بالعقائد السماوية، بل بتعاليم التلمود الخبيثة التي اعتمدتها الصهيونية العالمية كأسلوب للسيطرة على المنطقة كلها.

والمخجل في الأمر أن مَن يرعى هذه الفوضى والإرهاب وينادي بالحرية والديمقراطية عربياً وإقليمياً هو تلك الممالك والأمراء الذين ما زالوا يحكمون بقانون القرون الوسطى كما في خليج البترودولار وبإدارة أمريكية وإسرائيلية.

إرهاب إعلامي:

بعد أعوام من الدمار الذي أرادوه لسورية ما زال هناك من المعارضين المأجورين اللاوطنيين مَن يدّعي أن الشعب هو من يدافع عن حريته ويطالب بالديمقراطية، ومن المستغرب أن أمريكا وأوروبا وكل دول العالم اضطرت للاعتراف بوجود تنظيمات إرهابية للقاعدة في سورية، وهؤلاء المعارضون المأجورون ما زالوا في أوهامهم التي صنعتها لهم الجزيرة والعربية وغيرها من قنوات التضليل والكذب، فالبيت الأبيض اعترف على لسان المتحدث باسمه جاي كارني أن: (عناصر من التنظيم المتطرف يحاولون تقديم أنفسهم على أنهم المدافعون عن حرية أكبر، وعن الديمقراطية لسكان المنطقة، وعن سورية في هذه الحالة) في ما يتناقض مع تاريخهم وحججهم وعلة وجودهم.

عدا عن تزاحم المحرضين على الجرائم الإرهابية على القنوات الفضائية التحريضية والذين ملأت جرائم أتباعهم طباق الوطن، فَبَانَ حقدُهم، وانكشفت عمالتهم وخيانتهم، وبات العاقل يدرك أن دعاة الجرائم الإرهابية هؤلاء لا يملكون من صفات البشر إلا صورة الخلق، أما دعواتهم فأقل ما يقال عنها: إنها وحشية إرهابية إجرامية، تتنافى مع أبسط قواعد الإنسانية والدين.

لكن لابد أن نفهم ونعي تماماً مَن وراءهم، ومَن الذي يغذيهم ويسيِّرهم، فإن عُرِفَ الداء عُرِفَ الدواء، وهنا يجب وقبل الخوض في التفاصيل أن نعرِّفَ الأمور ونحدد المصطلحات على حقيقتها، فقبل أن نتحدث عن الإرهاب كفعل قتل وإجرام لابد أن نعرَّف هذا المصطلح فكرياً قبل الخوض فيه، وهذا ما لخصه السيد الرئيس بشار الأسد في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية عام 2009 عندما عرَّف الإرهاب قائلاً: (الحقيقة أن الإرهاب ليس حالة أمنية.. بل هو حالة فكرية لها مظاهرها السياسية والأمنية وحتى الثقافية.. وهي لا تكافح.. بالتالي.. من خلال مكافحة المظاهر.. بل المضمون والأسباب.. والنجاح في مكافحتها غير ممكن في مطاردة أو اصطياد شخص إرهابي.. بدلاؤه هم العشرات من الإرهابيين في مكان آخر.. وإنما يكمن في تصفية الفكر الذي يقوده إلى ذلك..)، وهذا ما يفسر الصبر الحقيقي الذي اعتمدته الدولة السورية في حل الأزمة في المناطق الساخنة، لأن تصفية الفكر الإرهابي هي معركتنا الحقيقية القادمة، معركة بناء الإنسان الذي هو كما قال القائد المؤسس حافظ الأسد: (غاية الحياة ومنطلق الحياة).

بروتوكولات الإرهاب الصهيونية:

لربما ظن كثير من ضعاف النفوس ردحاً طويلاً من الزمن أن (الداعية) لا يخطئ، فإن أخطأ فلا تثريب عليه، ولا مانع من الاستغفار له، كما فعلوا مع بعض الدعاة المتطرفين أمثال يوسف القرضاوي وغيره.

بل إن بعض ضعاف النفوس وَنَفراً من المستفيدين اعتبروهم بركة، فحرَّموا الخروج عليهم إن أخطؤوا، وأذعنوا للفتاوى التي أفتوها وإن كانت ساقطة، وجعلوهم ممثلين للعقائد السماوية السَّمحة!!

لذلك يجب الانتباه والحذر.. فما روَّجوا له من الفوضى والإرهاب ليس من صلب العقيدة الداعية إلى النظام والاستقامة، ولا من التعاليم الداعية إلى التسامح والمحبة، بل لا شبيه له إلا تعاليمُ التلمود الخبيث كتاب اليهود.

فالواجب الحذر من الوقوع في مصيدة أدوات وأتباع الصهيونية العالمية التي تسعى إلى استعباد كل الشعوب المحيطة بالكيان الصهيوني، فمن تعاليمهم في تلمودهم أنه (يجب على كل يهودي أن يبذل جهده لمنع استملاك باقي الأمم في الأرض لتبقى السلطة لليهود وحدهم).

وهنا يحضرني ما جاء في كتاب (الخطر اليهودي.. برتوكولات حكماء صهيون) المكتشفة عام 1901م، والتي فضحت الصهيونية في تخطيطها لحكم العالم بأسره. فقد ورد في البروتوكول الخامس: (إننا نقرأ في شريعة الأنبياء أننا مختارون من الله لنحكم الأرض)، وهذا ما تمثل بإقناع مَن حولهم بالخنوع، وبالسيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي، وعلى قرارات مجلس الأمن، ومجلس حقوق الإنسان، وعلى قرارات جامعة الدول العربية.

وهذا يكون من خلال العمل على تقسيم غير اليهود إلى أمم متنابذة تتصارع بشكل دائم، والعمل على تسليح هذه الأطراف وتدبير حوادث اشتباكها، حيث ورد في البروتوكول السابع: (يجب أن ننشر في سائر الأقطار الفتنة والمنازعات والعداوات المتبادلة) وقد نجحوا في تسخير كلّ من أمراء وملوك الخليج، والحكومة التركية العثمانية، والقيادات السلفية الجديدة في مصر وتونس وليبيا ولبنان من جماعات الإخوان المسلمين لتوظيفها ضد سورية… ويتابع نص البروتوكول: (وإذا غدر الجيران فقرروا الاتحاد ضدنا، فالواجب علينا أن نجيب على ذلك بخلق حرب عالمية)، وهذا ما يفسر الخنوع الملكي الأردني لـ “إسرائيل”، والعلاقات القطرية ـ الإسرائيلية الحميمة، والعلاقات الوهابية السعودية ـ الأمريكية الوطيدة.

هذه السيطرة من قبل الصهيونية العالمية على القرار العالمي غايتها الاستعباد لبقية الشعوب وهذا ملخَّصٌ في البروتوكول الرابع عشر: (حينما نمكن لأنفسنا فنكون سادة الأرض. لن نبيح قيام أي دين غير ديننا، ولهذا السبب يجب علينا أن نحطم كل عقائد الإيمان)، ولهذا كانت الشعارات الطائفية التكفيرية، ولهذا أيضاً دعا مروجو الفتنة لتكفير إخوانهم في الوطن، ولهذا حرضوا على قتل المؤيدين للدولة، بل حتى على قتل “ثلث الشعب السوري ليسعد الثلثان”.

ولهذا كله كانت تنادي الملكية السعودية بشرعية التظاهر وتحليله في سورية، في حين تحرمه في السعودية (لتعارضه مع الشريعة الإسلامية)، وقد أفتى مفتي السعودية بقطع رأس كل متظاهر ضد نظام الحكم في المملكة، وبهدم الكنائس في شبه الجزيرة العربية.

ألم يخجل البعض من أنفسهم حين صدَّقوا ملوك الخليج وهم يتحدّثون عن (نشر الدّيمقراطية في العالم العربي)؟! ألم يخجلوا من أنفسهم حين رأوا أمراء الأعراب يتكلّمون عن الحريّة وحقوق الإنسان فصدَّقوهم!!.

إن السعودية دعت وما زالت للديمقراطية في سورية، علماً أن الديمقراطية الوحيدة التي كانت مطبقة في السعودية هي ديمقراطية تعددية الفتاوى، فالنظام الوهابي السعودي لا يأبه بالفتاوى التي تخص كشف وجه المرأة أو تغطيته، ولا بتلك التي تشرع قرضاً لتأدية فريضة الحج، ولا يهتم لدخول المرحاض بالقدم اليمنى أو اليسرى، ولكن عندما تعلقت الفتاوى بآراء قد تخالف ما تتبناه الدولة في سياستها المحلية والخارجية كُمَّت الأفواه وصودرت هذه الديمقراطية الوحيدة، وصدر أمر ملكي يقضي بحصر الفتاوى المتعلقة بالشأن العام في هيئة كبار العلماء التي ينتقيها النظام السعودي.

ما تحدثنا عنه غيض من فيض تعاليم الصهيونية الخبيثة التي يتعلمها اليهود ويعلمونها لأتباعهم المتغطين بالعقيدة، فما يمارسه كل من “الإخوان المسلمين” و”الوهابيين” و”جبهة النصرة” و”داعش” من الإرهاب ضد كل من لا يوافقهم الرأي يتلاقى مع تعاليم اليهود حول كيفية معاملة كل إنسان غير يهودي، حيث ورد في التلمود: (الفرق بين الإنسان والحيوان كالفرق بين اليهود وباقي الشعوب)!!

ولذلك يسعون جاهدين إلى القتل والتدمير بكل سهولة ويسر ومن دون أي رادع من ضميرهم لأنهم لا يملكون ضميراً أصلاً، بل تعاليمهم التلمودية بالغطاء العقائدي تأمرهم وتخولهم بكل ما يفعلون حيث قيل: (ليس من العدل أن يشفق الإنسان على أعدائه أو يرحمهم)، فهل تحولت بوصلة العداء عند هؤلاء العملاء من “إسرائيل” إلى سورية؟!!

هؤلاء جميعاً أصحاب مبدأ شيطاني قائل: (الغاية تبرر الوسيلة)؛ هذا المبدأ الذي ذُكر تفصيلياً في البروتوكول الصهيوني الأول: (إن الغاية تبرر الوسيلة، وعلينا ونحن نضع خططنا ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد).

وهذا ما نشاهده كل يوم من أفعالهم وتدميرهم في كل أنحاء العالم على شاشات الفضائيات، لأنهم امتهنوا بث الأخبار المختلقة والأباطيل والدسائس الكاذبة حتى تصبح كأنها حقائق لتحويل عقول الجماهير وطمس الحقائق عندهم عبر السيطرة على أجهزة الإعلام واستخدامها كسلاح فتاك الفعالية، والعالم في سبات عميق يسير طوع إرادتهم وينفذ أجنداتهم لأن أدمغته قد غسلت تماماً وامتلأت من تعاليمهم وأكاذيبهم وشعوذتهم، وقد ورد عن أحد الحاخامات قولٌ يستحق التمعن فيه حيث قال: (كل ثورة، أو شغب، أو منظمة إرهاب وتخريب في أية بقعة من الأرض هي صادرة منا، ولنا فيها كل المصلحة لخيرنا فقط، لأننا نحن شعب الله المختار).

وما يؤكد ذلك ما ورد في البروتوكول الثالث: (تذكروا الثورة الفرنسية التي نسميها “الكبرى”، إن أسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيداً لأنها من صنع أيدينا… ونحن منذ ذلك الحين نقود الأمم قدماً من خيبة إلى خيبة).

دعوات إرهابية لقتل الشعب:

بالعودة إلى مجرمي هذه الأيام الذين احتسوا كل هذه التعاليم وانتشوا بها نؤكد مراراً وتكراراً على الحذر كل الحذر من أفكارهم المسمومة، لأنهم يتَّبعون تعاليم التلمود الصهيوني في سحق الآخر وقتله وذبحه والتنكيل به، ويخالفون الحق مخالفةً صريحة ووقحة.

كلنا نذكر كيف قام الشيطان المدعو (صالح اللحيدان) بدعوة الشعب السوري للجهاد ضد نفسه حتى لو كلَّف هذا قتل ثلث الشعب السوري على قاعدة أنه يجوز قتل الثلث ليسعد الثلثان، ممتثلاً لمقولة تكفيرية مفادُها: (هؤلاء أولى بالجهاد أن نجاهدهم)؟!

وكيف نادى الشيطان المدعو (محمد الزغبي) لتطهير سورية من بعض أهلها قائلاً: (اقتلوا الكفار هؤلاء حتى تطهروا الأرض من دنسهم، واعلموا أن جهادكم لهؤلاء الكفار مقدم على جهاد هؤلاء اليهود)؟!

وكيف أفتى شيطان الناتو (يوسف القرضاوي) بالتعامل الحكيم مع الكيان الصهيوني، وسوّغ التدخل الأجنبي في ليبيا وسورية، مفتياً للناتو بجواز قصف دمشق قائلاً: (من حق السوريين أن يطلبوا من دول أجنبية التدخل في بلادهم)؟! ونتساءل: هل هذه الفتوى القرضاوية لصالح الشعب السوري أم لصالح واشنطن وتل أبيب؟!

ونذكر كيف أفتى شيطان الفتنة (عدنان العرعور) بجواز قتل الضباط والجنود وكل مؤيد في سورية وتقطيعهم، وذبح نسائهم وأطفالهم؟!

فأين هؤلاء وأمثالهم من عقيدة الخير والتسامح التي دعت إلى النهي عن قتل حتى مَن لا يوافقنا بالعقيدة؟!

هؤلاء ليسوا رجال عقيدة وحق بل هم صهاينةٌ في حقيقة أمرهم باعتبارهم يقومون ببث سموم النـزاع في داخل البلد الواحد لإحياء روح الطائفيات الأقلية العنصرية منفذين ما جاء في البروتوكول الخامس: (لقد بذرنا الخلاف بين كل واحد وغيره في جميع أغراض الأمميين الشخصية والقومية، بنشر التعصبات الدينية والقبلية خلال عشرين قرناً) بدلاً من الدعوة إلى حقن الدماء.

وقد تداول البعض مقطع فيديو يؤكد من خلاله أحد كبار منظري الوهابية “محمد العريفي” أن خيالة يركبون أحصنة بيضاء يقاتلون إلى جانب ثوار سورية، مدعياً أنهم لم يكونوا رجالاً ولا خيولاً بيضاً، بل ملائكة من السماء.

ومسألة هذه الملائكة التي تقاتل قيلت في أفغانستان في أثناء قتالهم للروس المناوئين للولايات المتحدة الأمريكية، ووقع تغييبهم في أثناء قتالهم للأمريكين هناك، فكيف تقاتل الملائكة نوعية واحدة من المعتدين على الشعب الأفغاني أم أن المواقف السياسية لها دور في استحضار الملائكة في أوقات تناسب الحكام الذين ينظر هذا الوهابي لهم؟

لقد وقع عرب كثيرون في هذا الفخ القاتل، لكن من المضحك أن هذا الإعلام نفسه لا يحدثنا اليوم عن هذه الملائكة في أفغانستان ولا في العراق ولا في فلسطين.

واليوم التاريخ نفسه ليتم الاستنجاد بتلك الدعوات، ولا يُستغرب أن يتَّبعَ رخاصُ النفوس وضعاف العقول وخسيسو الإرادة كلاً من “الوهابيين” و”الإخوان المسلمين” وتنظيمات “جبهة النصرة” و”داعش”، فهذا شبيه بفحوى البروتوكول الصهيوني العاشر القائل: (لقد اعتاد الرعاع أن يصغوا إلينا نحن الذين نعطيهم المال لقاء سمعهم وطاعتهم، وبهذه الوسائل سنخلق قوة عمياء إلى حد أنها لن تستطيع أبداً أن تتخذ أي قرار دون إرشاد وكلائنا الذين نصبناهم لغرض قيادتها)، أفليس هذا ما نراه على أرض الواقع من أولئك الذين رفعوا شعارات غريبة في مظاهراتهم الطيارة التي تنادي بالتدخل الأجنبي ودخول قوات حلف الناتو وفرض حظر جوي وطلب السلاح وتشكيل الكتائب الإرهابية التي كان أشهرها ما يسمى (كتيبة حمد بن جاسم) و(كتيبة عبد الله بن عبد العزيز) و(كتيبة هيلاري كلينتون)؟!

حرية وثورات أم إرهاب؟

يا لها من فتن عاصفة تلك التي تجتاح أمتنا العربية تحت شعار (الحرية)، ولكن هذا ليس غريباً على بني صهيون إن عدنا لنقرأ ما ورد في البروتوكول التاسع: (إن الكلمات التحررية لشعارنا الماسوني هي “الحرية والمساواة والإخاء”، ولن نبدل كلمات شعارنا، بل نصوغها معبِّرة ببساطة عن فكرة، وسوف نقول: “حق الحرية وواجب المساواة وفكرة الإخاء”، وبها سنمسك الثور من قرنيه، وحينئذ نكون قد دمرنا في حقيقة الأمر كل القوى الحاكمة إلا قوتنا).

وهذا ما يفسر مشهد ما يسمى عند البعض “الثورات العربية” المفتعلة التي نظمت لها الصهيونية والماسونية عقوداً من الزمن، بدليل ما ورد في البروتوكول الخامس: (إننا ترغيباً في التظاهر سننظم هيئات) مثل ما يسمى تنسيقيات حمص وحماه وجسر الشغور ودير الزور… والمكتب السوري لحقوق الإنسان، والمرصد السوري لحقوق الإنسان، وإعلان دمشق ومجلس اسطنبول وغيرها، ويتابع نص البروتوكول: (وهؤلاء سيكونون ثرثارين بلا حد، حتى أنهم سينهكون الشعب بخطبهم، وسيجد الشعب خطابة من كل نوع أكثر مما يكفيه ويقنعه)، أفليس هذا ما نراه بالضبط من خريجي هذه المدرسة الصهيونية الذين أطلقوا على أنفسهم لقب المعارضة والنشطاء الحقوقيين والسياسيين وغير ذلك….؟!

لقد شوهوا مفهوم الحرية وسخَّروه لإشعال الحرب الأهلية مقتدينَ بالبروتوكول الأول: (إن الحرية السياسية ليست حقيقة، بل فكرة. ويجب أن يعرف الإنسان كيف يسخر هذه الفكرة عندما تكون ضرورية، فيتخذها طعماً لجذب العامة إلى صفه، إذا كان قد قرر أن ينتزع سلطة منافس له).

هؤلاء جميعاً عرّاهم السيد الرئيس بشار الأسد عندما قال منذ عام 2003 وفي خطابين مختلفين: (تكلمنا عن الحرية وقلنا إنها التزام ومسؤولية وطنية ففهموها انفلاتاً من الضوابط وتحللاً من الأخلاق… أما الديمقراطية فلو قام أي واحد منا بسجن 100 ألف من المواطنين الذين تظاهروا ضد سياسة الولايات المتحدة لأصبح زعيماً ديمقراطياً في العالم العربي وفي المنطقة، أما من يسجن شخصاً مخطئاً يوالي الولايات المتحدة فهو ضد الديمقراطية ومعتد على حقوق الإنسان).

وبالعودة إلى مفتي الناتو يوسف القرضاوي لابد من الإشارة على أنه برَّأ الأنظمة الغربية من افتعال الفوضى في المنطقة بقوله: (هذه الثورات شعبية، ولم تأتِ من أوروبا وأمريكا، بل لم يتوقَّعها أحد في الغرب)!!!

“الإخوان المسلمون” بين الأمس واليوم:

عندما برزت الحركات الأولى لجماعة الإخوان المسلمين انصاع الكثير من الشباب المسلم المتدين خلفها من دون وعي لأهدافها الصهيونية ومنشئها البريطاني، ولكن سرعان ما تنامت هذه الجماعة وزادت نشاطاتها إلى أن انحرفت عن معنى الاسم الذي تحمله، وصارت رمزاً للتخريب والفوضى والقتل.

ولكن الغريب أن العدو الأكبر للعرب والمسلمين (أي الصهيونية العالمية) استخدم هذه الجماعة التكفيرية لتنفيذ مخططاته في العديد من الدول العربية والإسلامية، منذ عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر مروراً بعهد القائد المؤسس حافظ الأسد وحتى اليوم.

إذ لم يترك جماعة الإخوان المسلمون نقيصة إلا وألصقوها بأصحاب الفكر القومي العروبي وتعددت اتهاماتهم لهم، فمن الكفر والردة إلى العمالة للمخابرات الأميركية والشيوعية العالمية في وقت واحد، إلى الماسونية والعمالة للصهاينة. كل تلك الاتهامات الباطلة بسبب صراعهم معهم على السلطة.

ولكن ما يجعلنا نؤكد عمالة وخيانة هذه الجماعة وخروجها عن الحق في الماضي والحاضر وثائق تثبت صهيونيتها، فالإخواني البارز محمد الغزالي أحد أقرب الشخصيات لحسن البنا مؤسس جماعة الإخوان ذكر في كتاب له أن حسن الهضيبي المستشار لمنصب المرشد العام للجماعة ماسوني، وهذا ما أكدته دراسة حديثة تحمل عنوان (الماسونية والماسون في مصر) للباحث وائل إبراهيم الدسوقى جمع فيها الباحث تاريخ الحركة الماسونية في مصر وأسماء مشاهير الماسونيين المصريين حيث جاء اسم الهضيبى، بينهم، كذلك اسم سيد قطب.

وما أشبه الأمس باليوم عندما تصارع في بداية الأزمة أقزام “الإخوان المسلمين” من أمثال هيثم المالح ورياض الشقفة وعلي صدر الدين البيانوني وعدنان العرعور للظهور على شاشات التلفزة الصهيونية من أجل استلام السلطة في سورية.

وكما صاغوا حملة دعائية تحت إشراف أنور السادات لتشويه صورة عبد الناصر وعهده صاغها الخائن العميل للمخابرات الأمريكية مصطفى أمين على لسان الإخوانية زينب الغزالي في كتاب (أيام من حياتي)، والتي ادّعت أنها كانت تشاهد الرجال على الأرض مضرجين بالدماء، وكانت تقول لهم: (صبراً صبراً على الظلم والظالمين)، وتلك أكذوبة لأنه من المعروف للجميع أن النساء لا يتواجدون مع الرجال في سجن واحد بل لهم سجن منفرد، وزعمت أنها شاهدت بعينيها الرئيس عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر يلتذذان بما يشاهدانه من تعذيب لها ولمعتقلي جماعة الإخوان المسلمين، واليوم يتكرر المشهد نفسه في سورية عبر مشاهد اليوتيوب المفبركة والمجازر التي ينفذها الإخوان المجرمون ويلصقونها بالجيش العربي السوري.

لم يكن صراع هذه الجماعة في مصر وسورية صراعاً دينياً أبداً، بل كان صراعاً على السلطة والحكم، وعندما فشلوا في محاولاتهم قرروا تديين الصراع ليكون صراعاً بين الإسلام الذي يتوهمون أنهم حماته وبين الإلحاد الذي ألصقوه زوراً بالقيادتين السورية والمصرية، تنفيذاً لتحالفاتهم التي أقاموها مع السعودية وقطر والمخابرات الأميركية والبريطانية والفرنسية والتركية والموساد الإسرائيلي فتدفقت عليهم مئات الملايين من الدولارات وفتحت لهم المنابر لبخ سمومهم وأكاذيبهم عن كل من يقف في وجه مشاريعهم الاستعمارية في التاريخ الحديث.

هنا لابد من الإشارة إلى أنه في كل هذه العهود دفع حكام الخليج مليارات الدولارات لإيقاف نهج الحق، ونفذوا المخططات الخيانية الصهيونية، ولابد من التذكير بالتاريخ الحافل للسعودية الوهابية في مساندة قوى الردة كما حصل في اليمن في مواجهة عبد الناصر أو السنوات الماضية في قهر الشعب البحريني، ولكن في المواجهات المسلحة الحقيقية انهار الجيش السعودي وبكل ترسانته أمام قلة من شباب اليمن الذين احتلوا أراضٍ سعودية وأسروا جنوداً سعوديين، ولم يتذكر دعاة الوهابية دعواتهم الجهاد حين يحل العدو بالديار، فهم لا يجاهدون عدواً على أرضهم، ولكن يعلنون الجهاد المقدس ضد سورية عندما تأمرهم هيلاري كلينتون بذلك!!!

ولابد من التذكير أن عدوان عام 1967 كان مؤامرة مدبرة وشارك فيها للأسف بعض القادة العرب، فهناك وثيقة حملت تاريخ 27 كانون الأول 1966، كما حملت رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودي فحواها أن الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز طلب من الرئيس الأمريكي جونسون قائلاً: (اضربوا مصر وأدبوا سورية وقسموا العراق بقطع دولة للكرد لمنع الوحدة العربية).

وآخر هذه المخططات الأزمة المفتعلة في سورية تحت ستار المطالبة بالحرية والديمقراطية في محاولةٍ لتركيع القيادة السورية بغية إخضاعها للقبول بشروط تخدم “إسرائيل” في النهاية، وقد جاهر الإسرائيليون بأنهم يراهنون على استنزاف سورية وإخضاعها لشروطهم بنتيجة ما يجري على أرضها من أحداث.

قد ينزعج البعض من محاولة تسخير الدين لأهداف استعمارية صهيونية عند هؤلاء، ولكن هذه حقيقة لا مفر منها، فالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه القرضاوي تحول إلى شريك للصهيونية العالمية في إعادة تجديد نفوذها السياسي والاقتصادي وهيمنتها على المنطقة، ولاسيما أن قيادة الإخوان المسلمين في مصر أعلنت تقيُّدها بالحفاظ على اتفاقيات كامب ديفيد، وحزب العدالة والتنمية في تركيا إنما يعمل بحسب بوصلة الإدارة الأمريكية، والرئيس التونسي المرزوقي كان مسخراً تماماً في استضافته لمؤتمر أعداء سورية، وقد أعلن في مؤتمره الصحافي الأخير مع عبد الله غل أنه (يحترم الديمقراطية التركية ويتمثل بها)، ونبارك للمجلس الصهيوني الانتقالي الليبي أول معبد لليهود في طرابلس….!!! ومن ثمار هذه الثورة تقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات حتى الآن.

ولا ننسى الكلمة الشهيرة لأمير قطر السابق حمد: (إسرائيل دولة صديقة…)!!! وهو الذي قدم عدة اقتراحات تتعلق بالشأن السوري، ومن هذه الاقتراحات قيام قطر بدفع مساعدات لأهالي القدس بقيمة خمسين مليون دولار، بالتزامن مع الإعلان عن الدعم العلني للمعارضة السورية، وأن تقوم “إسرائيل” بقصف غزة وتتلوها عملية طرد السفير الصهيوني من الدوحة كما حدث عام 2008 حين أعلن عن طرده من دون أن يطرد فعلياً لكي يعطي مصداقية للموقف القطري، ويساعد المعارضة السورية على لمّ شملها وتقوية نفوذها، وتعزيز مقدراتها.

هنا لابد من ملاحظة أن هدف الصهيونية العالمية هو العمل على إسقاط الحكومات الشرعية وإلغاء أنظمة الحكم الوطنية في البلاد المختلفة والسيطرة عليها، وبغية ذلك فإنها تسعى للسيطرة على رؤساء الدول لضمان تنفيذ أهدافهم التوسعية، ولهذا نجد أن ما جرى في تونس ومصر وليبيا واليمن ثورات

أشعلتها الصهيونية العالمية كما أشعلت الثورة الفرنسية باعترافها، فخرجت الشعوب المخدوعة في هذه البلدان ورفعت شعار إسقاط النظام مطالبة بالحياة الحرة الكريمة المستورة، ولكن الأنظمة الفاسدة والعميلة لم تسقط، بل سقط الرؤساء وجيء بالأكثر عمالة وخيانة، وكأنهم يلوحون بهدف ما؟!

خلعوا بن علي فجاؤوا بالمرزوقي الذي قال أنه يحترم الديمقراطية التركية ويتمثل بها، وأن الجالية اليهودية في تونس جزء لا يتجزأ من الشعب التونسي، خلعوا مبارك وما زال الصراع بين الإخوان والقيادات الأخرى على السلطة مع التقيد بالحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد، خلعوا القذافي ودمروا ليبيا وبدأ تقسيمها إلى ثلاث دويلات حتى الآن، خلعوا صالح وجاؤوا بعبد ربه بنسبة تصويت ديمقراطي بلغت 99.8%!!!

قد يتساءل شخص: ألم يكن هؤلاء الرؤساء المخلوعون حلفاء لـ “إسرائيل” وأمريكا، فلماذا ضحوا بهم؟

وهنا نقول:

أولاً: هذا مشروع الفوضى الخلاقة الذي جاءت به كونداليزا رايس وفحواه قولها: (سوف أجتهد في التخلص من الحلفاء السابقين لأن صلاحياتهم انتهت وتم استهلاكهم فلابد من التخلص منهم والإتيان بحلفاء جدد).

ثانياً: لقد ضحوا بأغلى ما عندهم بهدف إسقاط الدولة السورية فقط، وبخاصة بعد أن ربحوا قيادات أكثر عمالة في تلك البلدان، لكنهم فشلوا في أن يربحوا المعركة مع سورية (القائد والجيش والشعب).

وعلى الصعيد العالمي اليوم يمكن أن نقول بكل بساطة أن مجلس الأمن عاجز عن الإتيان بأي شيء، وقد وصف السيد الرئيس بشار الأسد في عام 2006 ما وصل إليه المجلس قائلاً: (البعض يقول أن مجلس الأمن عاجز، هذا الكلام غير صحيح، مجلس الأمن كان عاجزاً عندما كان هناك توازن دولي، أما الآن فلو كان هذا المجلس عاجزاً لما اعتمدت عليه الولايات المتحدة لإلحاق الأذى والضرر في أماكن مختلفة من هذا العالم. الحقيقة أن بقية العالم أو معظم العالم هو الذي أصبح عاجزاً أمام مجلس الأمن)، هذا في عام 2006 عندما كان الهجوم مكثفاً ضد سورية وحزب الله، والفيتو الأمريكي مرفوعاً لصالح “إسرائيل”، ولكننا منذ عام 2012 ومع الفيتو الروسي ـ الصيني المستمر سيبقى هذا المجلس عاجزاً عن تنفيذ أي مخطط عدائي ضد سورية وضد كل دولة شريفة، لهذا نجدهم يتحركون خبط عشواء.

أما على الصعيد الداخلي فالجيش السوري الأبي في معركته التطهيرية وعملياته النوعية لم يقم إلا بواجبه في الدفاع عن الأرض والعرض والكرامة، ولهذا نجد الهجوم الإعلامي المكثف عليه، ونؤكد أنه سينتصر في النهاية.

والشعب السوري الواعي رفض الانجرار وراء مخطط الفوضى والتخريب، وتمسك بالوحدة الوطنية، وبالطريق الإصلاحي الذي رسمته القيادة السورية.

 

* دكتور في الاقتصاد / جامعة تشرين

 

المصدر: مجلة الفكر العسكري- العدد الثالث- دمشق- ٢٠١٦

الحرب الباردة تتصاعد والكيانات الجديدة في طور الرسم

osama

الحرب الباردة تتصاعد والكيانات الجديدة في طور الرسم
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
=================

لم تعد الدول العظمى معنية بالحفاظ على الاستقرار والأمن في العالم، بل تستفيد من الفوضى لتمديد النفوذ في النظام العالمي، خاصة أن دول الغرب تتراجع وتعاني من هزائم من نوع آخر.
فالخطط الاستراتيجية لحلف الناتو توسعت بعد تدخله غير المباشر في سورية، وخاصة بعد التسريبات الأخيرة في إطار الحرب الباردة المتصاعدة، والتي ستبقى راسخة في العلاقات الأيديولوجية بين الإدارتين الأمريكية والروسية، ولكن الدور الروسي يتزايد للتأكيد على تثبيت روسيا كقوة عالمية صاعدة من خلال صراعات الشرق الأوسط حالياً، وهذا ما يفسر الحشود الروسية في البحر المتوسط، لأن القيادة الروسية ملتزمة بالدفاع عن الحليف السوري حتى لو أدى ذلك إلى صدام مباشر مع حلف الناتو بتطورات كارثية، وذلك بعد تعليق قنوات الاتصال بين روسيا وأمريكا، فقد حصل تصادم الأجندات والإرادات معاً، وكل من الطرفين الروسي والأمريكي يقدم على خطوات غير مكشوفة سابقاً وبمشاريع بديلة غير سياسية، فليس كل ما يقال من قبل الإدارتين الروسية والأمريكية معلن، خاصة بعد أن أصبحت الأولوية للحل العسكري.
وللتأكيد على ذلك يطرح السؤال التالي: المهل أعلنت من روسيا من طرف واحد في حلب، فهل تمدد المهل أم يبدأ الحسم؟ خاصة في الوقت الضائع الحاصل بالفراغ السياسي في الإدارة الأمريكية!!
سوف تقلع الأحداث مجدداً إلى حلب لتكون في الواجهة مجدداً، فالتحالفات تستعد وتحشد كل الإمكانيات الحربية غير المسبوقة، وسيواجه الإرهاب ظروفاً صعبة جداً في الأشهر المقبلة، مع بقاء العمليات السياسية التفاوضية بلا جدوى، لأن الفراغ السياسي في الساحة السورية سيسود لفترة أطول.
وستكون الأسابيع القادمة حاسمة مع حالة الغطاء الأمريكي لمعركة الموصل، والغطاء الروسي لمعركة حلب، لأن المدن الثلاث (حلب والموصل وصنعاء) تتداخل حساباتها مع ضياع البوصلة بالتحالفات، حيث أن الأطراف المشاركة تتداخل وتتقلب بسرعة مع التلاعب بالأدوات لرسم كيانات جديدة حسب المنظور الأمريكي.
فإن كانت السعودية قد أعطت اليمن أولوية للخروج من الأزمات التي تعصف بها داخلياً ومالياً وحدودياً. فأين الأتراك والأكراد في هذه المعادلات الجديدة؟
إن جميع القوى الإقليمية والكبرى منشغلة بالاستعدادات الروسية العسكرية، وهذا هو التطور القريب الذي سيشكل نقاط تحول في المسارات السورية، فالخيارات عسكرية بحتة مع إغلاق الأبواب بوجه الحلول السياسية، والمأزق في سورية بين القوى العظمى يتفاقم، والصدام غير مستبعد، والكل بانتظار البدائل الأمريكية الروسية، فروسيا التي طوقتها أمريكا في أوكرانيا تعيد تصويب الأمور في سورية، لأن روسيا تدرك تماماً بأن الدور الأبرز سيكون للمنتصر في سورية، وهو الذي سيلعب لرسم هوية الشرق الأوسط وحدوده، في الوقت الذي تقدم تركيا على مغامرات خطيرة تعكسها الإضرابات الحاصلة داخلياً، وسنرى السياسة الأمريكية القادمة في سورية، فالقادم مجهول الأبعاد سياسياً وعسكرياً في ملفات المنطقة والشؤون العالمية.

ويبقى أن نختم بقول هام للقائد الخالد العظيم حافظ الأسد حيث قال: “إننا نسير على طريق طويل، ولا نشعر بالتعب، ولن نشعر بالتعب، وسنسير حتى نهايته حيث هناك، سننتصر على الغزاة الصهاينة وحوش هذا العصر”.

هل ستجازف الإدارة الأمريكية الجديدة؟

osama

هل ستجازف الإدارة الأمريكية الجديدة؟
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
===================

تتركز المحاولات الأمريكية حالياً على الشمال والشرق السوري، وهذه المحاولات تسعى لربط التحركات العسكرية والمعارك بين الحدود السورية العراقية، فالتصعيد بين موسكو وواشنطن أصبح حتمياً، وقد اتخذ كل من الطرفين الروسي والأمريكي إجراءات إضافية حربية بعد توقف المفاوضات، فالخطط الموضوعة مؤخراً هي خطط عسكرية وليست سياسية، خاصة مع استمرار الدعم التسليحي للجماعات الإرهابية.
فالإدارة الأمريكية وجدت الساحة السورية العراقية اليمنية مسرحاً للرد على إيران وروسيا في الشرق الأوسط، وستشعل الحروب أكثر من قبل بزيادة نشر الإرهاب وإبقاء الفراغ السياسي لمنع الحلول، مع المحافظة على توازنات على الأرض حتى قدوم الإدارة الجديدة.
كما أن التصعيد الكبير في اليمن ينذر باحتمال اندلاع الحروب الأوسع في المنطقة، حيث تتعامل السعودية بأن لا بدائل لها عن القتال في اليمن بالدخول المباشر، وما حصل في صنعاء لا يُفصل عما حصل في حلب أو الموصل، لأن الجبهات متداخلة، فالتعويض يحصل في مدن أخرى أو دول أخرى، خاصة أن الصراع أمريكي- روسي تحديداً، وبتعقيدات وتحديات كبيرة، خصوصاً بعد وقف التعاون رسمياً، وهذا يدل على أن الخطوات المقبلة في سورية تصعيدية خطرة لإظهار النظام العالمي الجديد.
فمن جهة الولايات المتحدة فإن خياراتها تتجه نحو الضربات العسكرية، وتزداد حدة المخاطر في مواجهتها لموسكو، لأن الخطر الروسي بالنسبة لواشنطن أصبح هو أساس التعامل والاعتبار بعد تحكم البنتاغون بالسياسة الأمريكية.
أما من جهة روسيا فقد استشعرت بالخطر الذي يهدد أمنها، فدعَّمت القواعد الروسية في سورية كضرورة لحماية مصالحها، لذلك كان الجواب الروسي بنشر القواعد الصاروخية رداً على إمكانية شن غارات أمريكية في سورية، فالوقت إذن متروك للإدارة الأمريكية القادمة لخيارات عسكرية أكثر.
هذا يعني أن الدول المتصارعة في سورية لا تملك منظوراً للحل السياسي، فكل طرف لديه جزء من القدرة على الحل فقط، لذلك تنزلق الأمور وتتراجع بعد أي تقدم شكلي، لأنَّ الحسابات معقدة وليست شرق أوسطية فحسب، بل هي عالمية، فأحد الأطراف يعمل على خطين سياسي وعسكري، أما بقية الأطراف فتعمل على الخط العسكري فقط، وتبقى دوماً المباحثات السياسية وسيلة لمنع الانزلاقات العسكرية، أو لترك هامش للمناورات في الملفات الإقليمية.
إذن يمكن القول: إن التهديد والتصعيد الأمريكي في سورية كان اختباراً لرد الفعل الروسي، وبالمقابل تم اتخاذ إجراءات روسية سريعة لمنع الابتزاز الأمريكي في سورية، فهل تحصل المجازفة الأمريكية بالإدارة الجديدة لها؟
الجواب موجود في طيات كلام القائد الخالد حافظ الأسد صاحب الرأي المصيب والميزان الحاكم بفكره ونظرته الاستراتيجية حين قال: “إن تصرفات الولايات المتحدة الأمريكية إن دلت على شيء فإنما تدل على حقد لا حدود له تحمله على هذه الأمة التي نحن جزء منها”.