أرشيف الوسم: الجيش السوري

القتال في المدن في مواجهة حرب العصابات الإرهابية وأهم المهارات والخبرات التي اكتسبها الجيش العربي السوري

ahmad

القتال في المدن في مواجهة حرب العصابات الإرهابية

وأهم المهارات والخبرات التي اكتسبها الجيش العربي السوري

الدكتور أحمد أديب أحمد
= = = = = = =

مقدمة:

حرب المدن هي الحرب الحديثة التي تجرى في المناطق الحضرية مثل القرى والمدن، وتعتبر من أصعب الحروب التي يمكن أن تشن، فهي معقدة لدرجة ندرتها في التاريخ، ولا يتمكن من إجادتها أحد، إلا بعد خبرة طويلة، تتخللها تضحيات كبيرة لا يتحملها إلا صاحب حق.
وتكمن صعوبة حرب المدن وتعقيداتها في كونها تخاض في عقر دار الحكومات المراد إسقاطها أو فرض الإرادة عليها، وقريباً من مقرات أجهزتها الأمنية وعيونها، ولذلك حتمت هذه الحرب وجود قيادتين لتنظيماتها (قيادة سياسية وأخرى عسكرية)، كما فرضت طبيعة هذه الحرب على محاربيها أن يكونوا قلة، ولكن على مستوى عالٍ من التدريب والمهارة، كما يجب أن تتسم بالدقة العالية والسرية التامة؛ لدرجة عدم إطلاع القيادات السياسية على بعض الأسرار عن توقيت المهمات وأهدافها.
وكذلك حتمت طبيعة حرب المدن على محاربيها عدم وجود معسكرات لهم أو مقرات، أو حتى مخازن أسلحة، فحركة محاربيها تتم عبر غطاء الأبنية أو المؤسسات، كما أن تدريبات عناصرها، تتم إما خارج البلاد، أو في داخل مقرات سرية تحت الأرض، أما السلاح فيأتي قبل تنفيذ العملية العسكرية مباشرة، إما من خارج البلاد، وإما بواسطة ورشات سرية.

أساليب التكتيك العسكري المستخدمة في الحروب:

يقصد بالتكتيك العسكري تنظيم القوات العسكرية وتقنيات استخدام الأسلحة أو الوحدات العسكرية في مواجهتها مع العدو في المعركة، وتنعكس التغيرات الزمانية والمكانية والتقنية على التغيرات في التكتيكات العسكرية، ومن أشهر أساليب التكتيك المستخدمة:

1 ـ الاستنـزاف:
هو مصطلح ذو بعد استراتيجي، يقصد به إضعاف العدو ودفعه إلى الانهيار عبر إحداث خسائر بشرية وعسكرية فادحة، وعادة تكون الجهة المنتصرة في المواجهة هي التي تمتلك أكبر عدد من المصادر والاحتياطات.
فحرب الاستنزاف تمثل محاولة لطحن العدو من خلال الأعداد المتفوقة، وهذا الأمر يخالف المبادئ العادية للحروب، فالانتصارات الحاسمة تتحقق عبر المناورات، وتركيز القوة، والمفاجأة، وغير ذلك.
من ناحية أخرى، يلاحظ أيضاً أن الجانب الذي يدرك بأنه المتضرر الأكبر في حروب المناورة، يبحث عن حرب الاستنزاف لكي يهزم تفوق خصمه، وإذا كان كلا الجانبين متقاربين في القوة، فإن نتيجة حرب الاستنزاف تكون غالباً انتصاراً باهظ الثمن.
علماً أن طرق الاستنزاف لا تتم عادة، إلا بعد الوصول إلى قناعة بأن الطرق الأخرى فاشلة أو غير ممكنة عملياً.

2 ـ الخنادق:
هي شكل من أشكال الحرب التي يأخذ المقاتلون فيها مواقع محصنة بخطوط قتال جامدة، في خنادق ممتدة وطويلة، حيث تكون القوات مؤمنة من الأسلحة النارية الخفيفة المعادية ومحمية من قذائف المدفعية.
إن استخدام الخنادق يؤدي إلى إزهاق أرواح الكثير من مقاتلي الخصم عند هجومهم على الخنادق المحصنة، حيث يعتمد الهجوم على ركض المقاتل بنفسه للوصول إلى خنادق خصمه ثم اقتحامها وإخلائها من المتحصنين بها مع محاولة تجنب الألغام والرصاص والقنص والمدفعية، كما يجب على الطرف المدافع أن يتوقع هجوماً برياً ضخماً أو قصفاً مدفعياً أو هجوماً بالغازات السامة في أية لحظة.

3 ـ الحصار:
يقصد بالحصـار من الناحية العسكرية الاستراتيجية إقامة تحشيد على سواحل البلد المراد محاصرته بالسفن الحربية، والطائرات، لمنع البلد من تلقي السلع التي يحتاج إليها لشن الحرب، ويُمكن أن يكون الحصار بإحاطة مدينة بهدف الاستيلاء عليها أو استسلامها، ويُمكن للجيوش التي تملك قوات كافية أن تستخدم الحصار لتمنع خصومها من الحصول على الأسلحة والذخيرة والأطعمة من البلدان المجاورة.

4 ـ التطويق:
يرمز التطويق كمصطلح عسكري إلى فصل هدف أو وحدة عسكرية عن باقي القوات الصديقة لها، وحصارها من الجهات كافة من قِبل القوات المعادية، وهو وضع بالغ الخطورة بالنسبة للقوات المُحاصرة. فعلى الجانب الاستراتيجي لا تستطيع تلك القوات تلقّي الدعم أو التعزيزات، في حين يصبح موقفها التكتيكي أكثر حرجاً لاحتمال تعرضها للهجوم من مختلف الجهات، كما أنها لا تمتلك القدرة على الانسحاب وعليه تصبح أمام خيارين فقط: إما القتال حتى تُباد بأكملها أو الاستسلام للقوات المعادية.
ومن الضروري عدم تطويق الجيش بأكمله بل إعطاء مساحة لتلك القوات المُحاصرة للهروب وذلك لعدة عوامل نفسية، أهمها إيمان تلك القوات المُحاصرة بمصيرها المحتوم، ومن ثمّ استماتتها في القتال والدفاع عن نفسها مما يُكبّد القوات المُهاجمة خسائر في غنى عنها.
ويمكن اعتبار الكماشة المزدوجة إحدى أساليب التطويق الرئيسة، إذ تقوم على مهاجمة أجنحة الجيش أثناء المعركة، فيما تتولى القوات المتحركة سواء أكانت مشاة خفيفة أم دبابات أم ناقلات جنود مدرّعة مهمة اقتحام الصفوف باستخدام سرعتها الفائقة وقدرتها القتالية، وبالتالي تتمركز وراء الخطوط الخلفية للعدو لتغلق الحلقة حول القوات المعادية التي تصبح محاصرة من الجهات كافة.

5 ـ الأرض المحروقة:
هي استراتيجية عسكرية تعتمد على إحراق أي شيء قد يستفيد منه الخصم عند التقدم أو التراجع في منطقة ما، وفي البداية كان المصطلح يشير إلى إحراق المحاصيل الفلاحية لعدم استعمالها من طرف الخصم كمؤونة، ليشمل الآن إحراق المنتوجات الغذائية وتدمير البنى التحتية مثل المأوى والنقل والاتصالات والموارد الصناعية، وقد يتبّع الجيش هذه السياسة في أرض الخصم أو في أرضه، ويمكن للمفهوم أن يتداخل مع تدمير موارد الخصم بشكل عقابي، وهو ما يحدث كاستراتيجية بحتة لأسباب سياسية بدلاً من الاستراتيجية التنفيذية.

6 ـ حرب العصابات:
تعتبر حرب العصابات واحدة من أشهر التكتيكات الحربية المستخدمة في الوقت الحالي، وهي حرب غير تقليدية بين مجموعات قتالية يجمعها هدف واحد من جهة وجيش نظامي من جهة أخرى، حيث تتكون هذه العصابات من وحدات قتالية صغيرة نسبياً مدعمة بتسليح أقل عدداً ونوعية من تسليح الجيوش، وتتبع أسلوب المباغتة في القتال ضد الجيوش العسكرية التقليدية في ظروف يتم اختيارها بصورة غير ملائمة للجيش النظامي، إذ يتفادى مقاتلو حروب العصابات الالتحام في معركة مواجهة مع الجيوش التقليدية لعدم تكافؤ الفرص، فيتم اللجوء إلى عدة معارك صغيرة ذات أهداف استراتيجية يحددون هم مكانها وزمانها لتحقيق تأثير موجع للخصم.

وتتركز أغلب أهداف مقاتلي حروب العصابات في الاستطلاع والرصد والتجسس لتحركات الجيش الخصم لصالح عملياتهم، تخريب خطوط اتصال الجيش الخصم، تحقيق أكبر الخسائر في خطوط تموينه، توجيه ضربات سريعة وحاسمة في قوات الدعم اللوجستي، ضرب بعض النقاط الاستراتيجية التي يملكها الجيش الخصم، تنفيذ عمليات الاغتيال والخطف، ثم شن حرب نفسية ضد قوات الخصم عن طريق بث الشائعات التي من شأنها إضعاف الثقة بين أفراد قوات الخصم.

معرفة خطط العصابات الإرهابية المسلحة وتحركاتها:

تقاوم العصابات الإرهابية المسلحة ﺑﺸﺮﺍﺳﺔ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ الجيش لتحرير المدن التي تحتلها تلك العصابات، فعلى الرغم من ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ العسكرية تكون مستعدة بشكل كامل ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ قد تعاني من معوقات في ﺗﻜﺘﻴﻜﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﻤﺄﻫﻮﻟﺔ ﺑﺎﻟﺴﻜﺎﻥ، وبخاصة في البيئات الحاضنة للإرهاب، حيث يغلق المدنيون أحياناً ﺟﻤﻴﻊ نوافذ ﻭﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻄﻮﺍﺑﻖ ﺍﻟﺴﻔﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ، ﻣﻤﺎ يتعذر ﻣﻌﻪ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ، ﺑﻴﻨﻤﺎ يتمركز الإرهابيون ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻮﺍﺑﻖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ لمنع مقاتلي الجيش ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﺎﻭﻟﻮﻥ ﺗﺴﻠﻖ ﺍﻟﺠﺪﺭﺍﻥ ﺃﻭ ﺍﻗﺘﺤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ.
ويقوم مقاتلو العصابات الإرهابية المسلحة بتقسيم أنفسهم ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ صغيرة، ﻭﺗﻨﻘﺴﻢ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﻓﺮﻋﻴﺔ أصغر، وبذلك ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﺗﻘﻞ ﺍﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﻓﻲ ﺻﻔﻮفهم في ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺭﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ.
كما تمضي العصابات الإرهابية المسلحة شهوراً ﻓﻲ ﺗﺠﻬﻴﺰ ﺍﻟﻤﺪن ﻭﺇﻧﺸﺎﺀ ﻋﺪﺩ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﻟﺸﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﺋﻦ، وﻟﻬﻢ ﺧﻄوط ﺩﻓﺎﻉ ﻳﺤﺘﻞ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺍﻷﻗﻞ ﻣﻬﺎﺭﺓ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻨﻬﻤﺎ. وتتمركز ﺍﻟﻘﻨﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺳﻄﻮﺡ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻄﻮﺍﺑﻖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻳﺔ ﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﻃﺮﻕ ﺍﻻﻗﺘﺮﺍﺏ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﺆﺩﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻘﺎﻃﻌﺎﺕ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ويحاولون ﺇﺟﺒﺎﺭ بعض العصابات العسكرية المقاتلة ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ، ﻛﻤﺎ أﻥ ﺍﻟﻘﻨﺎﺻﺔ ﻳﺘﻤﺮﻛﺰﻭﻥ ﻓﻲ ﺧﻨﺎﺩﻕ ﻭﻣﺨﺎﺑﺊ تحت ﺍﻷﺭﺽ ﺗﺴﺘﺨﺪﻡ ﻛﻤﻮﺍﻗﻊ ﻟﺸﻦ ﺍﻟﻜﻤﺎﺋﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ يجعل قوات الجيش ﺗﺠﺪ ﺻﻌﻮﺑﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺘﻘﺘﻴﻞ.
ﻛﻤﺎ تمضي العصابات الإرهابية المسلحة ﻭﻗﺘﺎً ﻃﻮﻳﻼً ﻓﻲ ﺣﻔﺮ ﺍﻟﺨﻨﺎﺩﻕ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﺣﻴﺚ يشترك ﻓﻲ ﺣﻔﺮﻫﺎ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﺨﺘﺒﺌوﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻮﺍﺑﻖ ﺍﻟﺴﻔﻠﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ بالإضافة إلى المخطوفين المحتجزين لديهم، وتستخدم العصابات الإرهابية المسلحة ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻨﺎﺩﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻨﻘﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ، ﻛﻤﺎ تستخدمها ﻛﻤﻮﺍﻗﻊ ﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻘﻨﺎﺻﺔ؛ ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ تركز قوات الاقتحام ﻋﻠﻰ ﺳﻄﻮﺡ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻓﺬ، ﻓﺈﻥ العصابات الإرهابية المسلحة يمكن إن تطلق ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺨﻨﺎﺩﻕ.
كما أن العصابات الإرهابية المسلحة تستخدم ﺷﺒﻜﺎﺕ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﺍﻟﺼﺤﻲ ﻟﻠﺘﻨﻘﻞ في ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﺮﻙ لاﺳﺘﺮﺩﺍﺩ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺴﺤﺐ ﻣﻨﻬﺎ الجيش. ﻭﻗﺪ ﺃﻓﺎﺩﺕ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﻳﺮ ﺃﻥ العصابات الإرهابية المسلحة تستخدم الأسلحة المحرمة دولياً، عدا عن تجهيز ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻤﺘﻔﺠﺮﺍﺕ.

المبادئ الاستراتيجية التي اعتمدها الجيش العربي السوري في مواجهة العصابات الإرهابية المسلحة:

اعتمدت العصابات الإرهابية المسلحة في سورية على جانب من الشعب الذي شكَّل بيئة حاضنة لها في أكثر من محافظة، وقد استطاعت أن تسيطر على عقول وعواطف هذه البيئة الحاضنة الشعبية من خلال العقيدة الطائفية (الوهابية ـ الإخوانية) التي تحملها مما أتاح لها التأمين والنماء محاولةً في كل مرة حسم الحرب لصالحها، وقد اعتمدت في حربها ضد الجيش العربي السوري على العمل من خلال تنظيمات عقائدية دينية (الإخوان المسلمين- جيش الإسلام- جبهة النصرة- داعش)، ومحاولة الحرص على التأييد الشعبي في البيئات الحاضنة، والعمل على الفوز بالتأييد الدولي المناسب من خلال داعميها الإقليميين (تركيا والسعودية وقطر و”إسرائيل”)، والدوليين (أمريكا وأوروبا).
ولكن الجيش العربي السوري اعتمد في مواجهة تلك العصابات الإرهابية بعض المبادئ الاستراتيجية أهمها ﺍﻟﻌﻤﻞ بعقيدة قتالية، فأساس نجاح ﺣﺮﺏ المدن ﻫﻮ القدرة على ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺤﺮﺏ وﺗﺠﻨﺐ السعي لسرعة ﺍﻟﺤﺴﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ، وﺗﺠﻨﺐ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻛﺴﺐ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﺎﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺤﺘﺔ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ ﻓﻀﻼً عن ﺃﻧﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﻃﺎﻗﺔ ﺭﺟﺎﻝ معدودين مختصين بمهمة حرب المدن، فإنه ﻻ يتفق مع ﻃﺒﻴﻌﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻓﺤﺮﺏ المدن ﻫﻲ ﺣﺮﺏ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻘﻮﺓ، وﺣﺮﺏ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪﻱ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ الفكر التكفيري، ﺃﻱ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﺮﺏ ﺍﻷﺿﻌﻒ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻷﻗﻮﻯ ﻣﺎﺩﻳﺎً وتسليحاً، ﻭﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻣﻊ هذا ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺗﺠﻨﺒﻨﺎ ﺍﻟﺤﺴﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ السريع ﻭﺍﺳﺘﺒﺪﻟﻨﺎﻩ بالهدوء والتروي والدقة.
ﻭﻟﺘﺠﻨﺐ ﺍﻟﺤﺴﻢ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ السريع يعمد ﺭﺟﺎﻝ القوات الخاصة المنوطة بهم هذه المهام ﺇﻟﻰ ﺇﻃﺎﻟﺔ ﺃﻣﺪ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺑﺄﻱ ﺛﻤﻦ، ﻭﻟﻮ ﺃﺩﻯ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻤﻜﺎﻧﻲ، ﺇﺫ ﻻ ﻳﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻤﻜﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﺍﻟﺮﻗﻌﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﺰﺩﺍﺩ ﻳﻮﻣﺎً ﺑﻌﺪ آخر.
وهذا يتطلب من قواتنا ألا تفقد صبرها ﻭﺗستعجل ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، وأن تعمل ﻣﺪﺍﻭﻣﺔ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﻋﻠﻰ العصابات الإرهابية المسلحة ﺣﺘﻰ ﻻ تجد ﻣﻔﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺑﻤﻄﺎﻟﺐ الدولة.
كما اعتمد الجيش العربي السوري مبدأ المرحلية، وهو تقسيم المعركة من الناحية الاستراتيجية إلى ثلاث مراحل: المرحلة الدفاعية البحتة، ومرحلة التوازن، ومرحلة الحسم السياسي.
وكانت القيادة العسكرية في كل معركة حريصة على التأييد الشعبي إذ لا يمكن لحرب المدن أن تقوم ضد إرادة شعبية، أو حتى في ظل لامبالاة شعبية، فالتأييد الشعبي هو الحليف الطبيعي للجيش العربي السوري، ولهذا أصرت القيادة السورية على ضرورة الحصول على المساندة الشعبية حتى تنجح المهام العسكرية في القضاء على العصابات الإرهابية المسلحة حتى لو طال أمد تحرير المناطق التي تسيطر عليها.
كما كان الجيش العربي السوري حريصاً على الفوز بالتأييد الدولي المناسب، وبخاصة الروسي والصيني والإيراني، بالإضافة لتأييد دول مجموعة البريكس والدول الأخرى الصديقة، فالتأييد الدولي المناسب يتيح لها التمتع بعمق سياسي أرحب، كما يتيح لها التطلع إلى مستقبل أفضل، لأن الجيش العربي السوري يحارب تنظيمات مسلحة غير منظمة ومتعددة الولاءات، وهذه التنظيمات لابد أن تستجيب لمطالب الدولة إذا ما أحسنتن القيادة العسكرية الضغط عليها مباشرة في الميدان أو بواسطة الدول الأخرى الداعمة لها.
وللحصول على التأييد الدولي قامت سورية بكشف عمالة الوسائل الخبيثة التي اعتمدتها المعارضات السورية العميلة كإنشائهم حكومة مؤقتة أو مجلس ائتلاف، أو فتح مكاتب سياسية في الدول المختلفة، فضلاً عن استدرار العطف والتأييد في المحافل الدولية المتعددة تحت دعوات حقوق الإنسان وما شابه.

الإعداد القتالي لحرب المدن:

تحتاج حرب المدن إلى إعداد من نوع خاص، يرجع ذلك إلى أن نقطة البدء في حرب المدن هي مجموعة من المقاتلين المؤمنين بعقيدة قتالية وطنية، والذين لا يملكون من أسباب القوة إلا فيض هذا المبدأ على ذواتهم فقط، لهذا يجب البدء من الصفر للإعداد لحرب المدن، حيث يفترض إعداد التشكيلات المسلحة، وتهيئة المناخ السكاني والطبوغرافي للعمل، فضلاً عن توفير الحد الأدنى اللازم من العتاد والمؤن والأسلحة والذخيرة، ويمكن إيضاح ذلك كالآتي:
1. إعداد التشكيلات المسلحة: ويمر إعداد هذه التشكيلات بعدة مراحل، هي التجنيد، والانتقاء، والتوزيع، والتدريب.
2. تهيئة المناخ السكاني: ويقصد بتهيئة المناخ السكاني تعويد القطاع العريض من السكان المحليين على التعاطف مع رجال الجيش، سواء بأدنى درجات التعاطف وهي عدم الإبلاغ عنهم للتنظيمات الإرهابية، أو بأعلى هذه الدرجات وهي تموينهم وإخفاؤهم وتضليل العصابات الإرهابية عنهم.
ويتم تعويد السكان على هذا التعاطف بالعمل السياسي النشط، وبالحرص التام على السلوك المثالي في التعامل معهم وبإنزال العقاب الصارم بالخونة منهم، وهذا يتطلب عملاً أمنياً دقيقاً بهدف جلب معلومات دقيقة عن العصابات الإرهابية المسلحة وأماكن تواجدها وذخيرتها ونواياها وخططها… إلخ.
3. الإعداد الطبوغرافي: حيث لا يعتمد رجال الجيش كثيراً في هذا المجال على الخرائط أو أساليب الاستطلاع والمساحة، وإنما يعتمدون على استكفاء بعض الرجال الذين يحفظون الطرق والدروب والمسافات عن ظهر قلب، كما يعتمدون في تقدير المسافات قبل وأثناء الاشتباكات على أسلوب التقدير بالنظر.
4. توفير القدر الأدنى اللازم للإعاشة والقتال: وفي هذا المجال يعتمد رجال الجيش على وسائل عدة، أهمها تخزين بعض المؤن والمعدات والأسلحة في مخازن صغيرة لا يعرفها إلا نفر قليل، ومسلحة بالإخفاء والتمويه اللازمين، فضلاً عن تهيئتها لحماية المخزون من التلف والفساد، وينتهج رجال الجيش أسلوب التقتير التام في الاستهلاك من هذا المخزون، خصوصاً في المراحل الأولية، إذ لا شك أن وقتاً سيمر قبل أن تعمل القنوات المحلية والخارجية على تعويضهم بالمؤن والعتاد والسلاح.

ميزات التكتيكات العسكرية في حرب المدن:

حرب المدن هي حرب مختلفة تماماً في قوانينها ومبادئها وكيفية الإعداد لها، فهي تعتمد على الكر والفر، وعلى استراتيجية الضرب والانسحاب، فالهدف التكتيكي منها هو المقاومة لا تحقيق النصر السريع.
في حرب المدن ليس هناك أية أهمية لفقدان الأرض أو المدينة أو القرية أو احتلالها من قبل العصابات الإرهابية المسلحة لأنها مؤقتة، بل بالعكس قد يكون تكتيكاً لسحب العصابات الإرهابية المسلحة إلى مقتلها، لتكون مصيدة وكميناً لاستنزافها رويداً رويداً.
تتبع العصابات الإرهابية المسلحة أسلوب التخفي بالاندساس والاختلاط بالسكان المحليين بسرية تامة، وهم يعتمدون خطط تحرك سرية وقواعد انطلاق فرعية وتبادلية فضلاً عن الرئيسية. لذلك تعتبر المفاجأة والسرعة والحسم أموراً مهمة في تكتيك حرب المدن، ومن الضروري أن يتسلح رجال الجيش العربي السوري المشاركون في هذا النوع من الحروب في سبيل تحقيق هدفهم السابق بالصبر التام، وألا يقبلوا مطلقاً أي اقتراحات تنبع من فقدان الصبر أو تعجِّل الحسم العسكري.

ومن أهم التكتيكات القتالية التي استخدمها الجيش العربي السوري في مواجهة العصابات الإرهابية:
1 ـ الكمين:
يستخدم الكمين ـ كتكتيك قتالي ـ بكثرة من قبل القوات الخاصة في الجيش العربي السوري، وذلك بغرض الحصول على أسرى أو وثائق أو أسلحة.
ولا يختلف الكمين سواء لدى القوات الخاصة أم لدى التشكيلات المقاتلة في الجيش العربي السوري من حيث أسسه الفنية، إلا أن الكمين عند القوات الخاصة المختصة بحرب المدن ينفرد بميزات معينة أهمها: الاعتماد على الدعم المحلي للسكان في الإخفاء والتمويه والانسحاب وتكديس الأسلحة والمعدات المطلوبة، وكذا تعويض الإمكانيات المادية المطلوبة بالروح المعنوية العالية والذكاء المحلي.
ويقصد بالكمين، الاختفاء في موقع جيد ينتظر تقدم العصابات الإرهابية المسلحة تحت سيطرته، حيث تقتحمه قوات الكمين بغرض إبادة العصابات الإرهابية المسلحة أو الحصول منها على أسرى أو وثائق أو أسلحة أو معدات. ولنجاح الكمين بهذا المعنى، تعمد قواتنا الخاصة إلى تقسيم الكمين إلى ثلاث مجموعات: هي مجموعة الرصد، ومجموعة الاقتحام، ومجموعة الوقاية وستر الانسحاب.

2 ـ الإغارة:
في الوقت الي يعتمد فيه الكمين على الانتظار والترقب في موقع جيد، فإن الإغارة تعني التقدم المدروس إلى هدف مختار بعناية، ففي الإغارة تتقدم قوات الجيش المهاجمة مراعية الاختفاء التام على طريق تقدمها نحو الهدف المختار من قبل، ثم تقوم هذه القوة العسكرية باقتحام هذا الهدف بالأسلوب الذي يناسب المعلومات عنه.
وبالطبع فإن الهدف العام لكل إغارة هو إزعاج العصابات الإرهابية المسلحة وإرهاقها والقضاء عليها، إلا أنه لكل إغارة أهدافاً خاصة أخرى قد تكون الحصول على الأسرى أو الوثائق أو الأسلحة أو المؤن أو المعدات أو حتى مجرد تدمير التنظيمات الإرهابية المسلحة والقضاء عليها نهائياً. وتحتاج الإغارة إلى اختبار توقيت مدروس ومناسب لتنفيذ الإغارة.
ولابد من التنويه إلى ضرورة العمل السري والدقيق في كل من الكمين والإغارة لتنجح المهمة.

العوامل السلبية والإيجابية للأعمال القتالية ضمن المدن:

أولاً ـ العوامل السلبية:
هي التي تسبب أو تضع العقبات أمام الجيش المهاجم للعصابات الإرهابية المسلحة, وتؤثر على زخم الهجوم وتعطل أو تشوش مبدأ الحركية لديه، وأبرز هذه العوامل ما يلي:
1. صعوبة الرصد على الرغم من أهميته للقوات العسكرية القائمة بالاختراق من أجل كشف واستطلاع التراتيبات القتالية للعصابات الإرهابية ومواقع أسلحتها واحتياطياتها، وتعذر تصحيح رمايات المدفعية العادية والصاروخية الصديقة، وتأخر اكتشاف نوايا الإرهابيين الحقيقية.
2. نجم عن العقبة الأولى تعذر تحقيق الرمايات من وسائط القدرة النيرانية الصديقة بالإضافة إلى وجود عوائق أو جدران مبنية أو تحصينات تعيق تنفيذ الرمايات الدقيقة بإحكام وإتقان، وتحمي طواقم السدنة في الأسلحة النارية المختلفة من تلك الرمايات المعادية، وتعطيهم الوقت لاتخاذ التدابير والمناورات اللازمة، علماً أن المدن تعتبر محصنة بطبيعتها.
3. تعطيل تحرك عربات الجيش، وخصوصاً المدرعة منها والميكانيكية ومنصات أسلحة الـ م/د، م/ط. والآليات الهندسية وآليات النقل والإسعاف.
4. صعوبة تحقيق التعاون على المستويات التكتيكية كافة، مما يسبب تعطيلاً وتأخيراً في إيقاعات الهجوم.
5. صعوبة عمل الطيران الصديق في تأمين التفوق الجوي، مما يعرقل أعمال الطيران في دعم مجموعات الجيش العربي السوري المهاجمة، وتامين المظلة الجوية عند انشغالها في الأعمال القتالية.
6. ضيق المساحات والأبعاد اللازمة لتحقيق المناورات وتأمين سير الهجوم والنجاح في تنفيذ المهام القتالية المسندة.
7. تحتاج حرب المدن إلى استخدام أسلحة الهاون بكثرة، وكذلك القذائف المنفلقة لقدرتها على السقوط في الأماكن الضيقة.

ثانياً ـ العوامل الإيجابية:
هي النقاط الإيجابية التي يستفيد منها الجيش العربي السوري المدافع عن مدينة ما, وتشكل بيئة صالحة من الوجهة الجغرافية أو الطبوغرافية لعمل وحدات حرب المدن بقصد إعاقة هجوم العصابات الإرهابية، وإنشاء مخططات تكشف نواياها وأعمالها اللاحقة، وتفويت الفرصة عليها لجني الأرباح السياسة أو الاستراتيجية ومنعها من تحقيق أهدافها القتالية.
وأبرز هذه العوامل:
1. الاستفادة من الحدائق والساحات العامة في المدن لإقامة مرابض نظامية من الوجهة الهندسية، للدبابات والمدفعية وأسلحة الدفاع الجوي وقواعد إطلاق الصواريخ التكتيكية والعملية من مختلف نماذجها وأغراضها وأنواعها.
2. تؤمن الأنفاق مواقف آمنة للعربات القتالية وآليات الخدمة المتنوعة كالخدمة اللوجستية الإدارية والفنية، ومراكز لإقامة مراكز الخدمة الطبية والمستودعات من ذخائر ومحروقات وأطعمة وقطع التبديل، ومراكز الصيانة الفنية للأسلحة والعربات.
3. الاستفادة من الجدران والبيوت والأنفاق والملاجئ الحصينة لتامين الحماية الذاتية لعناصر وأفراد القوات المدافعة عن المدينة، بالإضافة إلى حماية السكان المحايدين العزل من الضربات النارية المعادية.
4. يجب وضع الحواجز الهندسية وكذلك الركام والآليات المحطمة في الشوارع والأزقة والساحات المحتمل أن تسلكها العصابات الإرهابية المهاجمة.
5. يجب زرع الألغام والعبوات الناسفة ونصب الأشراك في محاور تقدم الإرهابيين وتضييق الخناق عند تسرب الإرهابيين منها إلى عمق المدينة أو المناطق الآهلة بالسكان، وحماية السكان المدنيين.
6. فتح الثغرات والكوات والممرات بين الأبنية لتأمين حرية تنقل المدافعين والسكان وتأمين حرية المناورات للوحدات والقوات الصديقة.

المهارات الفردية التي يجب أن يتمتع بها المقاتل العربي السوري للقتال في المدن:

إن نجاح القتال في المدن يتوقف بشكل رئيس على التنظيم الجيد واستخدام عنصر الإسناد بشكل فعال ولا يمكن استخدام الإسناد بشكل ملائم إلا بعد أن يتقن المقاتل ما يلي:
1. أن يكون المقاتل متقناً ومدرباً على القتال في المناطق المبنية.
2. أن يكون لدى المقاتل المعرفة الكافية في التحرك داخل المناطق المبنية.
3. أن يكون المقاتل مدرباً على كيفية تطهير المناطق المبنية.
4. أن يكون لدى المقاتل القدرة والمعرفة على كيفية استخدام القنابل اليدوية.
5. أن يكون المقاتل ذا مهارة وخبرة في اختيار مواقع الرماية لأي سلاح يستخدمه.
6. أن يتدرب المقاتل تدريباً جيداً على كيفية الدفاع ضد الرماية المعادية.

كيفية التحرك في داخل المدن:

لتقليل التعرض لنيران القناصات المعادية في أثناء التحرك داخل المناطق المبنية على المقاتل أن يقوم بما يلي:
1. استخدام الإخفاء والساتر.
2. تجنب المرور في الأماكن المفتوحة (شوارع ـ ساحات)، وإذا أجبر على ذلك فعليه التحرك بسرعة لتجنب نيران العدو.
3. اختيار الموقع الذي يوفر له الساتر قبل التحرك من موقع لآخر.
4. إخفاء التحركات باستخدام (الدخان ـ المباني ـ الأغصان المتشابكة).
5. التحرك بسرعة من مكان إلى آخر وبحذر شديد.
6. عند التحرك من موقع إلى آخر بالغ الصعوبة لابد من استخدام النيران لتغطية تحركه.

طرق التحرك والمراقبة في حرب المدن:

1. اجتياز الجدران: يجب على المقاتل أن يقوم باستطلاع الجانب الآخر الذي سوف ينتقل إليه ومن ثم يقفز بسرعة مع خفض جسمه والتصاقه فوق الحاجز لكي لا يكون هدفاً سهلاً لنيران العدو.
2. المراقبة من زاوية (ركن المبنى): تعتبر الزاوية أو الأركان مكان خطر ويجب على المقاتل أن يقوم باستطلاع المنطقة وتفتيشها قبل أن يتحرك، ويجب على المقاتل أن لا يظهر سلاحه من خلف الزاوية حتى لا يكشف عن موقعه، وعندما يريد أن يراقب أو يستطلع من الزاوية عليه أن يمتد على الأرض وسلاحه بجانبه، وأن يكون رأسه على مستوى الأرض بدرجة تكفي للمراقبة من حول الزاوية.
3. التحرك خلف النوافذ: إن النوافذ تشكل خطراً في أثناء القتال داخل المباني وذلك من خلال مرور المقاتل من أمامها أو إظهار رأسه منها لأنه بذلك يصبح هدفاً سهلاً للعدو. لذلك فإن الطريقة الصحيحة للمرور من أمام النافذة هو خفض المقاتل لجسمه بمستوى أقل من النافذة دون أن يكون له ظهور من فتحة النافذة، وأن يكون ملتصقاً بالجدران لتجنب خطر نيران العدو.
4. التحرك خلف نوافذ الطوابق الأرضية والتي تكون منخفضة على مستوى القدم: حيث يجب على المقاتل ملاحظة هذه النوافذ وعدم الجري أو المشي بالقرب منها لأن هذه النوافذ تشكل هدفاً جيداً للعدو من داخل المبنى وتكون مراقبة باستمرار من العدو، وللتغلب على صعوبة نوافذ الطوابق الأرضية يجب أن يظل المقاتل قريباً من جدار المبنى ويقفز بسرعة ماراً بالنافذة من دون أن يعرّض ساقيه لخطر نيران العدو.
5. استخدم مداخل الأبواب: يجب عدم استخدام مداخل الأبواب كمداخل أو مخارج حيث تكون مراقبة ومغطاة بنيران العدو، وإذا استخدم المقاتل مدخل أحد الأبواب كمخرج فيجب أن يكون التحرك من خلاله بسرعة مع إبقاء جسمه منخفضاً بقدر المستطاع، كما يجب عليه قبل أن يتحرك من موقعه أن يختار الموقع الآخر مع استخدام النيران للحماية.
6. التحرك بمحاذات المبنى: أحياناً لا يمكن استخدام المباني من الداخل كطريق للتقدم لذا فإن الأفراد والوحدات الصغيرة تتحرك خارج المباني، ولهذا يجب استخدام الدخان ونيران الحماية (الإسناد) بشكل مكثف لإخفاء التحرك، ولكي يتحرك المقاتل بشكل صحيح خارج المبنى يجب أن يلتصق بجانب المبنى مع خفض جسمه وأن يكون تحركه بسرعة وبهذا يكون من الصعب على العدو أن يصيبه بنيرانه.
7. التحرك داخل المباني: عند التحرك داخل المبنى خلال عملية الهجوم يجب على المقاتل تجنب الالتصاق بالأبواب والشبابيك، وتجنب الظهور كهدف كبير وواضح للعدو، والتقدم بسرعة وبمحاذاة الحائط للخروج من الأروقة.
8. طريقة عبور المناطق المكشوفة: إذا أراد المقاتل عبور منطقة مكشوفة فلا يجب أن يعبرها بخط مستقيم لتجنب نيران العدو، ويجب عليه تحديد واستطلاع الطريق الذي سوف يسلكه من نقطة إلي أخرى قبل أن يبدأ التحرك، واختيار الموقع الآخر الذي يوفر له أفضل الإخفاء والساتر، واستخدام الدخان لإخفاء تحركه، وإذا كانت المسافة بين الموقع والآخر بعيدة فليحاول أن يقطعها على شكل قفزات، ويتقدم تحت تغطية نارية.

أهم الخبرات المستفادة من خلال خوض الجيش العربي السوري لحرب المدن:

  1. ضرورة حشد أكبر عدد ممكن من القوات البرية وقوات حفظ النظام لمواجهة العصابات الإرهابية المتمركزة في المدن.
  2. ضرورة انتشار ﻭﺣﺪﺍﺕ ﺍلاستطلاع ﻓﻲ ﺿﻮﺍﺣﻲ المدينة، ثم إحكام ﺗﻄﻮﻳﻘﻬﺎ، وكي لا ﺗﺘﻌﺮﺽ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ العسكرية ﻟﻬﺠﻤﺎﺕ ﻣﻔﺎﺟﺌﺔ في ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺩﺧﻮﻟﻬﺎ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ يجب ﻧﺸﺮ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﺧﺎﺻﺔ للاستطلاع، ﻭأن يتخذ ﺍﻟﻘﻨّﺎﺻﺔ ﻣﻮﺍﻗﻌﻬﻢ ﻟﻀﺮﺏ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻭﺭﺻﺪ ﺗﺤﺮﻛﺎﺕ العصابات الإرهابية في ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻭيمكن ﻃﻠﺐ ﻧﻴﺮﺍﻥ الإﺳﻨﺎﺩ ﺑﺎﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺸﺘﺒﻪ بها.
  3. استخدام ﺗﻜﺘﻴﻚ ﺍﻟﻤﻨﺎﻭﺭﺓ ﺑﺎﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻟﺘﺪﻣﻴﺮ ﻣﻮﺍﻗﻊ العصابات الإرهابية ﺑﺎﻟﻘﺼﻒ ﺍﻟﺠﻮﻱ ﻭﻧﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺔ، وهو ما يسمى باستراتيجية ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﺍﻻﻟﺘﺤﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ بعد إطلاق ﺗﺤﺬﻳﺮﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ بإخلاء ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻟﺘﻘﻠﻴﻞ ﺍﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ.
  4. إن الهدف من إشراك ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻮﻳﺔ هو ﻘﺼﻒ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺗﻤﺮﻛﺰ العصابات الإرهابية ﻭﺃﺑﺮﺍﺝ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﻭﻣﺮﺍﻓﻖ الاتصالات ﻗﺼﻔﺎً ﻛﺜﻴﻔﺎً ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﻣﻦ المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين، ﺑﻬﺪﻑ ﻋﺰلهم ﻭﻗﻄﻊ الإمدادات ﻋﻨﻬﻢ.
  5. ضرورة العمل المكثف لوحدات الهندسة لتجنب الوقوع في كمائن حقول الألغام والعبوات المفخخة المنتشرة على طول الطريق الموصل للمدينة.
  6. التعتيم الإعلامي في أثناء القيام بالعمليات أمر مهم جداً في نجاح العملية القتالية في حروب المدن.
  7. بذل الجهود الكاملة لتأمين الاتصالات بين القوات المقاتلة، خاصة باستخدام أسلوب التشفير لإحباط عماليات التجسس والتنصت التي تقوم بها غرف العمليات الأمريكية والإسرائيلية والتركية الداعمة للتنظيمات الإرهابية، وإعطاء ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﻟﺘﻌﻄﻴﻞ ﻣﺤﻄﺎﺕ ﺗﻘﻮﻳﺔ ﺍﻟﻬﻮﺍﺗﻒ ﺍﻟﺨﻠﻮﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﻮﺍﺗﻒ ﺗﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ الاتصالات ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺬﺑﺬﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺪﻟﺔ.
  8. إتقان لعبة ﺍﻟﻤﻨﺎﻭﺭﺓ ﺑﺎﻟﻨﻴﺮﺍﻥ لما لها من ﺩﻭﺭ ﺑﺎﺭﺯ ﻓﻲ ﺗﻘﺪُّﻡ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ العسكرية المقاتلة في حرب المدن، وقد استفدنا من ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻘﻘﺘﻪ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺮﻭﺳﻴﺔ ﻓﻲ تشرين الثاني 1999 فيما يتعلق ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺔ، ﺣﻴﺚ قامت ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:
    · ﻛﻞ ﺳﺮﻳﺔ ﺑﻨﺎﺩﻕ ﻣﻨﻘﻮﻟﺔ بالآليات ﺃﻭ ﻣﻨﻘﻮﻟﺔ ﺟﻮﺍً ﺗﺘﻠﻘﻰ الإسناد ﻣﻦ ﺑﻄﺎﺭﻳﺔ ﻣﺪﻓﻌﻴﺔ ﺃﻭ ﻫﺎﻭﻥ ﺗﺤﺖ ﻗﻴﺎﺩﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ.
    · ﺍﺳﺘﺨﺪاﻡ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ اللامركزية ﻋﻠﻰ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺿﻤﻦ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ، ﺑﺪﻻً ﻣﻦ الطريقة ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺔ ﺑﺎﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﻟﻠﻤﺪﻓﻌﻴﺔ، حيث ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﺗﺘﻢ ﺿﺪ ﻃﺮﻕ ﺍﻗﺘﺮﺍﺏ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﺁﻣﻨﺔ، ﻭﻗﺪ ﺗﻜﻔﻠﺖ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﻓﺄﻋﻠﻰ ﺑﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﻣﺴؤﻮﻟﻴﺎﺗﻬﺎ ﺟﻴﺪﺍً ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻌﻤﻠﻴﺎﺕ الاستطلاع ﻭﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ، ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﺩﺓ ﻳﺘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺴؤﻮﻟﻴﺔ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ. ﻭﻣﻜﻨﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ اللامركزية ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﺍﻷﻧﺴﺎﻕ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﺰﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩرﺓ ﻭﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺔ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻓﻌﺎﻟﺔ. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ ﺳﺎﺑﻘﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﻫﻲ ﺗﻤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﻭﺣﺪﺍﺕ الاستطلاع ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻋﻠﻰ، ﺍﻟﺘﻲ تعيّن ﺑﺪﻭﺭﻫﺎ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﻬﺎﻭﻥ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﺘﺪﻓﻖ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﻠﺴﻞ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﻱ، ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ الاستخدام ﺍﻟﻌﻘﻴﻢ ﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ الاستطلاع ﻳﺘﻴﺢ ﻭﻗﺘﺎً ﻛﺎﻓﻴﺎً ﻟﻠﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺩﻳﺔ ﻛﻲ ﺗﻐﻴّﺮ ﻣﻮﺍﻗﻌﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ.
  9. ليس الهدف من الخطة العسكرية هو ﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ مباشرة، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﺤﺎﺻﺮﺗﻬﺎ، فالهدف ﻫﻮ ﺗﺪﻣﻴﺮ المجاميع الإرهابية ﻋﻦ ﺑﻌﺪ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺪﻓﻌﻴﺔ، أما ﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺎﺕ فيتم لإسناد ﻗﻮﺓ ﺍﻟﻬﺠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ ﺑﺎﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ، وهكذا يتم إحكام ﺗﻄﻮﻳق اﻠﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ومنع الإرهابيين ﻣﻦ الانسحاب، ثم الاستعداد بشكل ﺟﻴﺪ لدخول المدينة.
  10. ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻥ، ﻓﻘﺪ استخدم الجيش العربي السوري ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﻹﻗﻨﺎﻉ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﻴﻦ ﺑﻤﻐﺎﺩﺭﺓ الأحياء التي توجد فيها العصابات الإرهابية، ﻛﻤﺎ ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﻣﻜﺒﺮﺍﺕ ﺍﻟﺼﻮﺕ لإعطاء فرصة أخيرة لمن يحمل السلاح وإقناعه بالاستسلام.

ويمكن ختاماً القول:

لقد أثبتت تجربتنا في حرب المدن في مواجهة التنظيمات الإرهابية ﺃﻧﻪ ﻻ يمكن تحقيق ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻓﻲ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺪﻥ من ﺩﻭﻥ ﺭﻏﺒﺔ ﺍﻟﺠﻨﺪﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﻣﻘﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻐﻠّﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﺣﺐ ﻟﻠﻤﻮﺍﻗﻒ المعقدة ﻓﻲ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺪﻥ، وبخاصة فإن ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﻳﻌﺘﺒﺮ الشرط الأساسي ﻟﻔﺮﺽ الاستقرار ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، وانطلاقاً من قول القائد الخالد المؤسس حافظ الأسد: “إننا نضع نصب أعيننا أن معركتنا طويلة وقاسية، ولكننا نثق بقدرتنا على خوضها حتى النهاية المظفرة، لأننا أصحاب حق، ولأننا نملك إرادة القتال والتصميم على النصر”، فإنه يتحتم علينا الاستعداد الدائم للتعامل مع أشد المواقف تعقيداً في التعاطي مع التنظيمات الإرهابية وداعميها حتى تطهير الأرض السورية من رجسهم.

المصادر والمراجع:

· أصول التدريب التكتيكي، هيئة التدريب، دمشق، 2005م.
· دراسة حول كيفية مواجهة التهديد الداخلي والاستنتاجات التي تخدم قواتنا المسلحة، هيئة العمليات، دمشق، 2012م.
· الدليل في التمويه التكتيكي، هيئة العمليات، دمشق، 2004م.
· الأعمال القتالية في مناطق الإرهاب المسلح، هيئة التدريب، دمشق، 2012م.
· كتاب (حرب المستضعفين)، تأليف روبرت تابر، تعريب محمود سيد الرصاص، مراجعة المقدم هيثم الأيوبي.
· كتاب (حرب العصابات المقاومة بديلاً عن الحرب)، تأليف جون روبرت، تعريب إيهاب كمال محمد، دار الحرية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2006م.
· مقال (حرب المدن وتأثيرها على فن الحرب)، موقع الدفاع العربي، منشور في 11 آب 2012م.
· موقع ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، https://ar.m.wikipedia.org.

مقترحات لتطوير العمل العسكري والمدني في زمن الحرب

ahmad

مقترحات لتطوير العمل العسكري والمدني

في زمن الحرب

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
=================

لماذا نشهدُ الهدر والخسائر في مؤسسات الدولة المدنية؟ والخسارات من الرجال والعتاد في الجيش والقوات المسلحة هنا وهناك رغم الإمكانية لتجاوز كل هذه الخسائر؟

سؤال يوجع كل مواطن.. عندما يرى هذا النزيف الوطني الحي..
ليس ضعفاً في قوام الدولة ولا في الجيش.. فكيف يكون ضعفاً وجيشنا من أقوى الجيوش في العالم!! وقد أثبت بصموده قوته وعظمته من حيث التكوين.
وليس جبناً أو قلة وطنية أو خيانة من قبل أبطالنا الذين منهم من بقي، ومنهم من ارتقى شهيداً ومنهم من أصبح مصاباً أو مخطوفاً.
فالمقاتلون الضعفاء والجبناء والخونة لا يحققون انتصاراً.. بينما إخواننا المقاتلون يحققون انتصارات عظيمة.. لكن هذا يكلف ثمناً باهظاً جداً.. فلماذا؟؟؟

الجواب: لأن ما أسسه القائد الخالد العظيم حافظ الأسد من أسس راسخة، حاولت طبقة من المسؤولين الفاسدين أن تزعزعها لتفرغ المجتمع عموماً والجيش خصوصاً من عقائديته العظيمة.. هذه الطبقة التي تسلمت زمام الحكومات والمناصب في العقدين الأخيرين فخربت وما زالت تخرب في البنيان المرصوص الذي بناه وأرسى قواعده الخالد العظيم حافظ الأسد!!؟

لذلك أذكر بوجوب العودة إلى هذه الأسس وإعادة ترسيخ هذه العقيدة لنعود أقوى وأقوى.. ونصنع نصرنا الأكيد والسريع بقيادة القائد الصامد بشار حافظ الأسد. وأول هذه الأسس:
1- الشجاعة: إذ يجب تطهير جسد الدولة السورية عسكرياً ومدنياً من كل مسؤول جبان أو متخاذل أو خائف، لأن الشجاعة طريق للنصر خاصة في المعركة، وأما الخوف والذل والخنوع فيعني الخسارة والموت.

2- تعظيم العمل الوطني والبطولي ليكون هدفاً للجميع: فبالعمل الوطني والبطولي وحده يجب أن تتم ترقية الأشخاص، وعليه يجب أن يتم تكريمهم، بدل أن تتم الترقية بالطريقة المعتمدة على المحسوبيات والعلاقات الشخصية والرشاوي ووووو.
وكم هو تاريخنا حافل بتعظيم الأعمال البطولية، وبأولئك الضباط الأبطال الذين تحلوا بالإقدام والشجاعة والذكاء والقوة، فكرمهم القائد الخالد وأوعز إليهم تشكيل فرق وقيادة ألوية وأعطاهم ما يستحقون مكافأة على بطولاتهم رغم صغر سنهم، إلا أن البطولة لا تعرف عمراً، بل تعرف إنساناً يستحق التكريم.

3- ميدانية العمل العسكري والمدني: فما حدث من تفريغ للعمل العسكري أو المدني من محتواه الميداني وتحويله فقط إلى محاضرات نظرية أدى إلى إفقاد المسؤولِ والمواطن على السواء ديناميكيتهم وفاعليتهم في ميدان العمل، وهذا يؤدي بالتأكيد إلى خسائر بشرية ومادية فادحة في زمن الحرب.

4- تنمية نفسية المقاتل والمواطن الموالي للدولة: لأن إهمال العناصر الجوهرية التي تساهم بتنمية نفسية المقاتل والمواطن الموالي للدولة (كالطعام الجيد والمعاملة الحسنة والشعور بالقيمة الإنسانية المعنوية وأهميته الوطنية والعناية بعائلته ومستواه المعيشي واحترامه وائتمانه على سلاحه في كل موقع….)، وبالمقابل توجيهه باتجاه الأمور الشكلية والسطحية وملاحقته عليها سيؤدي إلى قتل الروح المعنوية العالية لديه، فيشعر بالملل والقرف والاشمئزاز من عمله، فهل ننتظر منه الإبداع؟!!

5- تطوير الخبرات: إن من أكثر ما أثر على نفسية جنودنا العسكريين وأصحاب الكفاءات والخبرات في مؤسساتنا، وأكثر ما يسبب الهلع أحياناً والفوضى أحياناً والموت أحياناً هو الجهل التام بالعمل ضمن ظروف الحرب لدى كثير من الضباط وصف الضباط في المجال العسكري، ولدى كثير من أصحاب الكفاءات والخبرات في المجال المدني، هذا الجهل الذي تم ترسيخه بدورات لا قيمة لها، إلا أنها كلفت الملايين حين يتم استدعاء خبير كوري أو صيني أو إيراني أو أوروبي…. ليقيم دورة ويعطي القليل من المعلومات النظرية دون تحقيق للفائدة العلمية المرجوة، بدلاً من التوجه إلى مكامن الخبرة بإرسال الضباط المتميزين وأصحاب الكفاءات العلمية إلى البلدان الحليفة كروسيا وإيران والصين للاستفادة من تجاربهم دون دخول المحسوبيات والواسطات أثناء انتقائهم.

6- تعميم التجارب الناجحة: المشكلة ليست غياب الخبرة نهائياً، لأن هناك مبدعين دوماً في السلكين العسكري والمدني، فالقوات الخاصة لديها مثلاً الخبرة في حرب المدن، والقادة الكبار الذين خاضوا حرب لبنان والخليج وتم تسريحهم قبل الأزمة كانوا قد كوَّنوا هذه الخبرة وصقلوها، كذلك هنالك الكثير من المبدعين من أصحاب الكفاءات والخبرات الذين يستطيعون أن يقدموا مبتكرات مذهلة للمؤسسات الحكومية تساهم في عمليات توفير الطاقة وتأمين الطاقة البديلة والاستغناء عن الاستيراد في مقابل التصنيع المحلي لمستلزمات المعارك والحروب بأقل التكاليف.
لكن السؤال المطروح: لماذا لا يتم تعميم هذه الخبرات كاملاً؟ ولا يتم إعادة الضباط المسرحين ذوي الخبرة إلى صفوف الجيش رغم استعدادهم لذلك؟ ومع حاجة الجيش والبلد إلى خبراتهم؟ مع أنه سُمح لهم بالانضمام إلى التشكيلات الحديثة المساندة للجيش!!؟
ولماذا لا تتم الاستفادة من خبرات وكفاءات أصحاب العقول من المبدعين والمخترعين المميزين؟ بل ربما نجد مدراءهم يضغطون عليهم لتثبيط معنوياتهم!! وربما ينتقمون منهم بطرق أخرى كمحاولة توريطهم في قضايا فساد أو تجميدهم في أماكن عمل لا فائدة منها أو إرسالهم للاحتياط بزعمهم أنه لا حاجة لهم بهم!! وكم استشهد من أصحاب العقول المبدعين في هذه الحرب اللعينة فكانوا خسارة كبرى للوطن!؟
وفي مقابل تغييب كل هذه الكفاءات الوطنية، كانت الخبرات الأجنبية تُستجلب بمبالغ باهظة لتعليم طرائق قد لا تفيد في هذه الحرب لا بالنسبة للجيش ولا بالنسبة للمؤسسات الحكومية!!؟
ويذكر التاريخ أن القائد الخالد حافظ الأسد كان قد دَرَس الحرب الفييتنامية بدقة كتجربة عسكرية، وأسَّس المقاومة اللبنانية على غرار المقاومة الفييتنامية ضد الجيش الأمريكي، وهذا هو المقصود بتعميم التجارب العسكرية الناجحة.

أقول في الختام:
لابد من عودة النهج العظيم البطولي للقائد الخالد حافظ الأسد.. هذا النهج الذي لن يعيده إلا من كان امتداداً حقيقياً له.. وهو القائد الصامد بشار حافظ الأسد.. وكلنا ثقة به..
لكن ما زال القائد البشار الصامد بحاجة إلى رجال حقيقيين في مواقع القيادة العسكرية والمؤسسات المدنية.. فالرجال هم الذين يصنعون النصر.. ويصيغون معادلة الكرامة والعز..
فكن يا قائد الوطن البشار حريصاً على من تختاره.. لأن أساس النصر هو وجود الرجل المناسب بقربك في المكان المناسب.. ودام عزك ونصرك أيها العظيم الحبيب…

باحث اقتصادي لآسيا: هكذا سيكون الاقتصاد السوري بعد عودة حلب

ahmad

باحث اقتصادي لآسيا: هكذا سيكون الاقتصاد السوري بعد عودة حلب
==============

أكد الدكتور أحمد أديب أحمد أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين أن حلب كانت عاصمة الاقتصاد السوري، بل والعاصمة الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط، كما كانت الموقع المفضل لمعظم البعثات الدبلوماسية والسياحية القادمة إلى سورية، وأن انتصار حلب اليوم هو إنعاش لنبض الاقتصاد السوري وإحياءٌ له من جديد، ونحن نعول عليه كثيراً في استعادة سورية لعافيتها ودورة عجلتها الاقتصادية من جديد.

وأشار الدكتور أحمد في حديث لوكالة آسيا نيوز أنه لابد من اتجاه إجراءات دقيقة لإحياء هذا الاقتصاد من جديد، وذلك من خلال الخطوات الآتية:

الأولى: تنظيم عودة الأهالي إلى حلب لأنها لا تعمر إلا بيد أهلها، فعودتهم تعني عودة الأفراد (الأيدي العاملة) والخبرات الصناعية والحرفية وعودة رؤوس الأموال المهاجرة.. إلخ، وبالتالي إعادة تشغيل المعامل والمصانع وعودة عجلة الحياة للمدينة الصناعية في منطقة الشيخ نجار.

الثانية: تنظيم أدوارهم الواجب أن يقوموا بها، وتقسيمهم إلى مجموعات:

1- مجموعات حماية ذاتية تعمل تحت إشراف الجيش والقوات المسلحة: إذ عليهم أن يحموا مدينتهم كي لا يعود الإرهاب مجدداً لدخول حلب كونها كانت وما زالت مطمعاً لتركيا العثمانية ومَن يقودها في أوروبا وأمريكا، فهم ذاقوا طعم الكابوس الأردوغاني في ضم حلب إلى سلطنته العثمانية، وعليهم أن يخرقوا هذا الكابوس ويحافظوا على يقظتهم بشكل تام في ظل ضرورة استكمال الجيش العربي السوري لمهامه في تحرير كل الأرض السورية.

2- مجموعات بناء: إذ عليهم بأنفسهم تأهيل البنى التحتية اللازمة للسكن والعمل تحت إشراف مؤسسات الدولة، لأن الدولة بمفردها غير قادرة على إعادة بناء ما تهدم نتيجة الحرب التي تعرضت لها المدينة، لكن بالتعاون ما بين مؤسسات الدولة والأهالي سيتم إعادة إعمار ما تهدم، خاصة إذا تمت الاستفادة باستثمار كل ما تم تدميره من حجارة ومعادن وأخشاب بإعادة تدويره وتصنيعه من جديد.

3- مجموعات عمل متخصص: وذلك لإعادة المعامل والمصانع للعمل تحت كل الظروف المتاحة، فنحن بأمس الحاجة لإعادة الإنتاج، إذ لن تقوم للاقتصاد السوري قائمة إلا بالإنتاج الذي سيوفر البضائع المحلية ويخفف من أعباء الاستيراد، وربما يساهم إلى حد ما في دعم الصادرات، وكل هذا سنرى منعكساته الإيجابية على أسعار المواد والبضائع المتوفرة في الأسواق، وعلى سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار.

وأضاف الدكتور أحمد في حديثه: هذا يتطلب من الدولة أن توجه نفقاتها لخدمة هذا المشروع العمراني للصناعات الحلبية كافةً، كما يتطلب من الأهالي أن يتعاونوا بشكل كامل مع الدولة، وأن لا يفرطوا بتضحيات الجيش العربي السوري الباهظة التي كانت سبباً في استعادة حلب من يد الإرهاب التي اختطفتها لعدة سنوات، فالمسؤولية الكبرى تقع على عاتق أهلنا في حلب، لأن الجيش تنتهي مهامه بتحرير حلب من الإرهاب، لكن على الأهالي أن يحصنوا أنفسهم ولا يسلموها مجدداً، سواء كان ذلك بالرغبة وأقصد هنا أن الذين غرر بهم يجب أن يعتبروا مما جرى، أو بالرهبة وأقصد أنهم يجب ألا يخافوا ممن يريد إرهابهم لأنهم شهدوا ضعفهم أمام قواتنا المسلحة الباسلة، فبلدٌ لا يحميه أبناؤه لا يستحق الحياة. أما الجيش فله مهاماً أخرى يجب أن يتوجه لخوضها وهي تحرير الرقة ودير الزور وإدلب وتدمر وبقية المناطق التي ما زال يحتلها الإرهاب الظلامي.

وختم أستاذ الاقتصاد بقوله: يجب أن يعلم الجميع أن حلب مدينة حية لا تموت، والمجتمع السوري بشكل عام مجتمع لا يموت لهذا أرادوا تهجيره إلى تركيا وألمانيا وأوروبا للاستفادة منه، لأنهم طمعوا بالعقول المهاجرة والأيدي العاملة والخبرات الصناعية السورية، ونحن أحق أن نستعيدها لتعمر بلدها من جديد، فالدمار حل بالحجر، أما البشر فهو الذي يعيد بناء الحجر من جديد.

المصدر: آسيا نيوز

سورية والأسد!!؟

ahmad

سورية والأسد!!؟

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد

===========

كم يبلغ عدد المهاجرين والفارين من خدمة العلم والهاربين من خدمة الوطن؟

كم تبلغ الثروات المهرَّبة إلى تركيا ومصر والخليج وأوروبا لرجال أعمال ومستثمرين سوريين؟

كم تبلغ ثروة أولئك الذين ادعوا الوطنية وبقوا يعتلون المناصب والكراسي ويمثلون دور الوطنيين في الداخل والخارج، والناس لبساطتها تصفق لهم وتهلل لوطنيتهم كأن يقولوا: “يكتر خير فلان واقف مع الدولة!!”، “فلان رفض الملايين ولم ينشق!!”… إلخ.

هؤلاء- الوطنيون- لم يخسروا مناصبهم ولا أموالهم، فهل تعلمون أن منزل أحدهم تبلغ قيمته مليار ليرة سورية، وحجم رؤوس الأموال التي يملكها آخر يبلغ مئات الملايين، والثالث له أسهم وحصص في شركات وجامعات ومشافي خاصة، وهم في مواقع اتخاذ القرار أو كانوا أو سيكونون، ويقول البسطاء: “شكراً لهم لوقوفهم مع الدولة”!!

أليس هؤلاء هم رجال الدولة التي يقفون معها؟ أليست مصالحهم محققة من مواقعهم؟ أليس هذا البلد بلدهم أيضاً أم أنهم من كواكب أخرى؟

فلماذا هذا التعظيم لهم علماً أنهم يقومون بواجبهم تجاه وطنهم.. وهذا الواجب مدفوع الثمن!! ويوماً ما سيذكرهم التاريخ بالعظماء وصانعي التاريخ!!! وهل نرى نفس التعظيم لموظف شريف يقوم بمهامه على أكمل وجه؟ أو لمقاتل عسكري على الجبهة يعاني الجوع والعطش والبرد والفقر لكنه مشبع بالوطنية والإخلاص والفداء؟

إن أنصتنا لحديث هؤلاء- الوطنيين- نراهم يتحدثون دوماً عن الوحدة والتلاقي والمسامحة والمصالحة ونبذ العنف والقتل والعودة لحضن الوطن، لا يجرؤ على ذم الإخوان المسلمين ولا الوهابيين صراحةً، ولا يسمِّي فاسداً ولا يطرح حلاً.. بل حديثه دوماً فضفاضٌ عن الإرهاب والفساد وكأنه “رفع عتب”، وشعاره مع المصفقين والمطبلين له: “سورية فقط”.. “القائد المؤسس”.. “نفدي سورية”.. “لا للشخصنة”…!!

في مقابل هؤلاء- الوطنيين- المستفيدين من وطنيتهم ومواقعهم وأموالهم، نرى آلافاً من الصادقين من أبناء الوطن الفقراء الذين يصنعون المعجزات والانتصارات دون أن يذكرهم أحد أو يروي بطولاتهم!!

هؤلاء المقاتلون العسكريون صامتون لكنهم يعملون ليل نهار دفاعاً عن الوطن، يبذلون عرقهم وجهدهم ودمهم، لا يهادنون إرهابياً ولا يسامحون داعشياً ولا يخونون وطنهم، وشعارهم: “الإخلاص للقائد الخالد حافظ الأسد”.. “بالروح بالدم نفديك يا بشار”.

هؤلاء هم الصادقون في تعريةِ أعدائنا من الإخوان المجرمين والوهابيين وجبهة النصرة وداعش، وهم الصادقون في تمسكهم بالقيم والمبادئ الثابتة التي أرساها القائد الخالد حافظ الأسد لتميز سورية الأسد عن غيرها، وهم الصادقون في ولائهم للقائد بشار الأسد الذي حافظ بحكمته وشجاعته واستثنائيته على وجود سورية، والمعركة لم تنته بعد.

لهؤلاء الصادقين وجب أن تكون التحية والإجلال والإكبار..

لهم يجب أن تكتب الروايات والقصص والأشعار..

هؤلاء يجب أن يخلِّدهم التاريخ..

هؤلاء هم الذين أوفوا بالعهد فلم يفصلوا سورية عن القائد بشار الأسد، ولا عن القائد الخالد حافظ الأسد.. بل على العكس بقوا صادقين بولائهم لنهج القائد.. وبفدائهم لسورية الأسد وبشار الأسد.. ليس لأنهم- كما يدعي المنظِّرون- يوالون شخصاً.. بل لأنهم يوالون رمزاً للكرامة والعزة والمجد والنصر والحق.

ختام القول:

سواء كنت فقيراً أم غنياً.. عسكرياً أم مدنياً.. مسؤولاً أم غير مسؤول..

لا يمكنك أن توالي سورية من دون أن توالي أسدها البشار..

لا يمكنك أن تكون وطنياً دون انتمائك لنهج القائد الأسد..

لا يمكنك أن تكون صادقاً حين تفصل سورية عن الأسد..

فسورية بدون الأسد كجسد بدون رأس.. ولا خير في جسد لا رأس معه.. ولا نصر في سورية بدون الأسد..

الجيش في عيده: لا تصدقوا إلا انتصارتنا

ahmad

الجيش في عيده: لا تصدقوا إلا انتصارتنا

بقلم المقاتل الدكتور: أحمد أديب أحمد

================

لقد أثبتت الحرب الكونية الأخيرة التي يخوضها الجيش العربي السوري دفاعاً عن الحق في سورية، أنه الجيش الأقدس، الذي عجزت عن تفكيكه كل مؤامرات الخارج والداخل، الجيش الذي يَحيى بنبض الكرامة، ويتسامى بعقيدة الصمود، ويعيش بإحياء الصلابة، ويرتقي بإرادة النصر.

هو الجيش العربي السوري الذي ازددتُ شرفاً بانتمائي لصفوفه، واكتساب شرف خوض معارك النصر فيه مع إخوتي المقاتلين من كل الرتب العسكرية من ضباط وصف ضباط ومجندين، ولربما أرتقي في صفوفه شهيداً، ولربما أنهي خدمتي بالسلامة فأتذكر رفاق السلاح، ولكن لن أنسى أنني فيه خضت كل معارك الفكر والعقيدة والحياة والسلاح، وكانت لحظات الانتصار عيداً حقيقياً أعيشه مع هؤلاء المقاتلين الأطهار.

لكن لابد من نقل وجعنا واشمئزازنا عندما نشاهد عبر التلفزيون عشرات الفعاليات والاحتفاليات والمؤتمرات والتقارير والسهرات التي تحتفل في عيدنا عيد الجيش العربي السوري، وكلها تتسم بالكذب والنفاق والدجل، فملايين الليرات التي ينفقونها على كل هذه الفعاليات كان من الأفضل لو أنفقت كدعم مادي ومعنوي لهؤلاء المقاتلين الأشراف الذين يعانون الفقر والعوز ويصبرون ويصابرون لإيمانهم بوطنهم وحقهم.

لا ينفعنا خطاب المسؤول الفلاني وتمجيده لبطولاتنا.

لا ينفعنا تغني أسرة مجلس الشعب بتضحياتنا.

لا تنفعنا معارض الصور الضوئية والأعمال اليدوية والاعتصامات والمسيرات وووو.

ما ينفع حقيقةً أن يشعر المقاتل العسكري بالاطمئنان على أسرته وأولاده حين لا يحتاجون الاقتراض من شرار الناس، وحين يشعر بالكرامة عندما يذهب ليجري معاملة فلا ينتظر على الدور ويتعرض لمضايقة الموظف المدني له أو لابتزازه أو لإهماله، وحين يشعر بالإنسانية حين يذهب لمشفى أو يقف على الحاجز بانتظار سيارة تقله، وحين يشعر بسوريته عندما يتساوى بالحقوق مع عائلات المسلحين في المناطق الساخنة والذين يحصلون شهرياً على معونات وسلل غذائية بينما يحصل هو عليها كل سنة أو أكثر!!!

كنت أكتب بصدق عن معاناة العسكريين قبل انتسابي للجيش والقوات المسلحة، لكنني لمست ذلك عياناً وبياناً هنا، فرأيت الأوضاع المعاشية المتردية التي يعانونها، ولمست تكبر المدنيين عليهم بعدما لبست البدلة العسكرية، علماً أن هؤلاء المدنيين قد يكونون في طريق العودة من احتفالية تخص الجيش، ومنهم مسؤولون كانوا قد اعتلوا المنابر منذ ساعات ليمجدوا ويباركوا ويثنوا ويهللوا كاذبين.

آخ على سورية الحبيبة، فلربما صار أفضل وصف للحياة أنها “كذبة”.

ومع ذلك سأنقل في ختام المقال شعورنا كعسكريين:

في ظل هذه الأكاذيب الكبيرة التي هي الحياة والأزمة والوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي وإرادة المواطنين ووووو، يبقى المقاتل العسكري هو الصادق الوحيد الذي يحمل دمه على كفه ويمضي إلى نصره، فيعد ويفي، ولهذا لا تصدقوا إلا انتصاراتنا في الجيش العربي السوري.. لا تصدقوا أحداً إلا أبناء الجيش العربي السوري الذين يعدونكم بالنصر ويحققونه لأنهم صادقون.

معايدة خاصة للقائد الاستثنائي بشار حافظ الأسد.. معايدة خاصة للقائد الميداني النمر سهيل حسن.. معايدة خاصة لكل القادة الميدانيين الشرفاء ولكل المقاتلين الأبطال الأنقياء.. وكل عيد وجيشنا الصادق بألف خير وألف نصر.