أرشيف الوسم: الخصيبي

لقاءات وحوارات مع الباحث الديني العلوي

كتاب

لقاءات وحوارات

مع الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

  • تمهيد
  • الصراع.. والضحايا الشباب
  • الشيعة والعلوية
  • تصريح جديد عن ظاهرة المدعوين باسم (العلويون الجدد)
  • حوار شامل حول عقائد العلويين في سورية
  • لسنا فرعًا من الشيعة ولا علاقة لاختلافنا بالسياسة
  • تفنيد ادعاءات الكاذبين حول ظهور المهدي المنتظر
  • لا فرق بين الجعفرية والنصيرية الخصيبية جوهريًا
  • التنوع المذهبي حالة طبيعية وراقية
  • شهادة الحق أساس النهج العلوي النصيري
  • المسجد هو المقام الذي يعبر عن الاتصال بالله
  • نحن نمارس الشريعة ونعقل الحقيقة ونفي بالعقود
  • نؤمن بعصمة الأنبياء والأئمة لا بألوهيتهم
  • الخمرة عند العلوية النصيرية
  • العبادة لله لا للمدعين الربوبية؟
  • أين المفترين من علومنا التوحيدية ورياضياتنا التجريدية؟
  • لا نعتقد بالثالوث المتعدد ولا بتجسيم الألوهية
  • احذروا المواقع المشبوهة التي تدعي العلوية
  • الاستيعاب الديني والفتنة
  • الغلو هو أن تجعل الأنبياء والرسل والأئمة بشرًا خطائين
  • لا قيمة لجهادك إن كنت مجاهدًا دون أن تكون موحدًا
  • العلوية.. نهج التوحيد وميزان الحق
  • مرجعيتنا لا يمكن أن تكون مرجعية بشرية.. بل معصومة
  • التزامنا أفشل محاولات التزوير لنهجنا (العلوي)
  • أصالة العلويين في دحض شبهات التكفيريين
  • الحاجة إلى ثورة إسلامية على التاريخ الأسود والمعتقدات البالية
  • نحن ضد تربيب الأشخاص البشريين وتعظيمهم إلى درجة العصمة
  • متى يتخلصون من عبادة الأشخاص
  • تليين الحجر أسهل من إقناع الجاهلين
  • التقية الدينية بين المعتقد السري والافتراءات الوهابية
  • زيارة أضرحة الأولياء تعظيم لشعائر دين الله
  • باحث ديني علوي يكسر حاجز الصمت عبر إسلام تايمز
  • دعوة الأنبياء هي التوجه لعبادة إله موجود
  • لا تغلوا في دينكم
  • الخاتمة

interviews

لتنزيل الكتاب انقر على الرابط

لقاءات وحوارات مع الباحث الديني العلوي

السؤال السادس والعشرون حول مجازر العثمانيين بحق العلويين

images

السُّؤالُ السَّادسُ والعشرونَ: ماذا نقولُ عن مجزرةِ التِّللِ التي ارتكبَها العثمانيُّونَ بحقِّ العلويِّينَ في مثلِ هذا اليومِ منذُ خمسةِ قرون؟

الجوابُ السَّادسُ والعشرونَ بإذن الله:

شَعْشَعَتْ أنوارُ الدَّولةِ الحمدانيَّةِ بقيادةِ القائدِ المؤمنِ العلويِّ سيفِ الدَّولةِ الحمدانيِّ الذي كانَ أحدَ طلَّابَ العلمِ في مدرسةِ سيِّدنا الحسين بن حمدان الخَصيبيِّ، وكانَ تجمُّعُ أبناءِ نهجِنا العلويِّ متركِّزًا آنذاكَ في حلبَ ومناطقِها، لكنْ منذُ ذلكَ الحينِ قامَتْ سلسلةُ المذابحِ بحقِّنا، حيث شنَّ آلُ زنكي أوَّلَ حملةٍ ضدَّ أجدادِنا في حلبَ ما أسفرَ عنها سفكُ الكثيرِ من الدِّماءِ البريئةِ، ثمَّ جاءَ بعدَهُ صلاحُ الدِّينِ الأيوبيُّ وبعضُ الأيُّوبيِّينَ من بَعدِهِ حاملينَ كلَّ حقدِهم وشنُّوا حملةً أشدَّ وأعنفَ من سابقَتِها، وامتدَّتْ جذورُها بدءًا من القرنِ السَّادسِ للهجرةِ حتَّى القرنِ العاشرِ للهجرةِ حيث جاءَ الطَّاغيةُ سليمُ الأوَّلُ بأفظعِ المجازرِ التي ارتكبَها العثمانيُّون بحقِّ العلويِّينَ في حلبَ حيثُ قتلَ أكثر من أربعة وأربعين ألفًا من علويِّي الأناضول، وأبتاريخ 24 نيسان 1517م، أي بعدَ الحربِ التي شُنَّتْ على الدَّولةِ الحمدانيَّةِ في القرنِ السَّادسِ عشر ميلادي، كانت مذبحةُ الجامعِ الكبيرِ في حلبَ على يَدِ الطَّاغيةِ سليم الأول بفتوى الفناءِ لابنِ تيميَّةَ لعنَهُ اللهُ، والتي أودَتْ بحياةِ أكثر من أربعينَ ألفِ مُصَلٍّ وَرَاحَ ضحيَّتَها آلافُ أطفالٍ ونساءٍ وشيوخٍ في منطقةِ (التِّلَلِ) الواقعةِ غربَ القلعةِ، والتي سُمِّيَتْ كذلكَ بسببِ تِلَلِ الرُّؤوسِ التي حَزَّها أولئكَ الأصوليُّونَ التَّكفيريُّونَ، وكان ممَّنْ أيَّدَهُ على هذهِ الجريمةِ النَّكراءِ الدَّاعيةُ نوح الحنفيُّ الذي أفتى بأنَّ العلويِّينَ خارجونَ عن الدِّينِ ويجبُ قتلُهم، فأُبيدَ بهذه الفتوى مؤمنو حلب العلويِّينَ، ونُهِبَت أموالُهم وتمَّ تهجيرُ الباقينَ، وقيلَ أنَّ عددَ الشُّهداءِ كانَ وقتَها مِئَتا ألفَ شهيدٍ من رجالٍ وأطفالٍ ونساءٍ وشيوخ.

وبعدَ عمليَّةِ الإبادةِ تلكَ والتَّخلُّصِ من معظمِ الرِّجالِ أطلقَ الطَّاغيةُ سليم العنانَ لجنودِهِ في استباحةِ المدينةِ لثلاثةِ أيَّامٍ بلياليها، حيثُ استباحَ فيها جنودُ الطَّاغيةِ كلَّ شيءٍ، فلم يتركوا شيئًا إلاَّ استباحوهُ، ولم يتركوا جريمةً إلاَّ اقترفوها ولا موبقةً إلاَّ فَعَلوها ولا شيئًا إلاَّ سرقوهُ وَنَهبوهُ، وبعدَ ذلك أشارَ مشايخُ الطَّاغيةِ عليهِ أن يفرضَ مذهبَهُ على كلِّ أرضٍ تقعُ تحتَ سيطرتِهِ، وَمَن يخالفُ ذلكَ فَدَمُهُ وعِرضُهُ ومالُهُ مُستباحٌ.

وهذا نصُّ الرِّسالةِ التي وجَّهها قائدُ المجازرِ العثمانيَّةِ على المناطقِ التي يَقطنُها العلويُّونَ إلى الطَّاغيةِ سليم الأول، وهي محفوظةُ في مكتبة (ستراسبورغ الوطنيَّة الجامعيَّة الفرنسيَّة- قسم المخطوطات العربية)، وهي: (ﺗﺤﻴﺎﺕ ﺇﺟﻼﻝ ﻣﻘﺎﻣﺎﺕ: تنفيذًا لأوامرِ سعادات، فقد تمَّ تنفيذُ القراراتِ والتَّوصياتِ، وقتلُ كلِّ ما وقعَ من قرى النُّصيريَّةِ حتَّى أدغالِ الجسرِ وبابِ النَّسرِ، إلى شيزر ووادي خالد، حتى كُتبَ لنا النَّصرُ، ولن يكونَ لهم وجودٌ بعدَ الآنِ على مرِّ الزَّمانِ، وخلصتِ البلادُ من آفةِ وعلَّةِ الفسادِ، واستَتَبَّ دينُ الإسلامِ في بلادِ الشَّامِ، ولم يبقَ للنُّصيريَّةِ ديارٌ ولن يعيشوا على أرضِ السُّلطانِ العظيمِ سليم، وقد أكلتْ بقاياهم وحوشُ الجبالِ وتماسيحُ الغابِ، والعيشُ للسُّلطانِ بالرِّغابِ).

وعلى هذه السِّيرةِ نذكِّرُ أنَّهُ في شهرِ رمضانَ من العامِ 1212 هـ، حدثَتْ مجزرةٌ رهيبةٌ مفجعةٌ بإيعازٍ من الأتراكِ العثمانيِّينَ، حيث عَظُمَتِ الفتنةُ في حلبَ فالتجأَ ساداتُ العلويِّينَ إلى جامعِ (الأطروش) وحُوصِرُوا فيه ومُنعوا من الماءِ، حتَّى فُتحَتْ أبوابُ الجامعِ فَفَتَكَ البكجريَّةُ بهم ذبحًا وبقرُوا بطونَهم وطرحوهم في الآبارِ وهم أحياءُ، ثم هَجَمُوا على أحيائِهم في حلب فقضَوا على السُّكانِ قضاءً تامًّا إلاَّ الأطفال، فسُمِّيَ الحيُّ باسمِهم: (حارةُ الصِّغار)، ممَّا اضطرَّ أجدادَنا للتَّكتُّمِ بعدَ ذلكَ والتَّستُّرِ بأحدِ المذاهبِ الأربعةِ حتَّى انقرضُوا تقريبًا في حلبَ وتَسَنَّنَ معظمُهم، وبقيَ منهم عدَّةُ بيوتٍ يَقذفُهم النَّاسُ بأنَّهم رافضةٌ، ومنهم مَن لم يزلْ محافظًا على مذهبِ أهلِ البيتِ لا يصـرِّحُ إلا لِمَنْ يَثِقُ به. وقد شـــملَتْ هذه المجازرُ المذكورةُ ما لا يَعلَمُ عددُهُ من أجدادِنا العلويِّينَ إلاَّ الله، ممَّا أدَّى إلى لجوئِهم إلى إخوانِهم المنعزلينَ لنفسِ السَّببِ في أقاصي الأريافِ وفي رؤوسِ الجبالِ وسفوحِها السُّوريَّةِ الغربيَّةِ، وكانت للجميعِ عاداتُهم الفطريَّةُ مشوبةً بالخوفِ والذُّعرِ من عادياتِ الزَّمنِ، ومنبثقةً في ماهيَّتِها عن الطَّبيعةِ الصَّافيةِ، وعن التَّعاليمِ الرُّوحيَّةِ السَّماويَّةِ.

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

السؤال الحادي والعشرون حول الانفعالية في الحوار الديني

images

السُّؤال الحادي والعشرون: لماذا تزدادُ الانفعاليَّةُ والعصبيَّةُ في الحواراتِ الدِّينيَّةِ؟ وهل من طريقِ لحلِّ هذه الظَّاهرةِ؟

الجواب الحادي والعشرونَ بإذنِ الله:

لعلَّ من أبرزِ المشكلاتِ التي يعاني منها شبابُنا هي مشكلةُ الانفعالِ والتَّهوُّرِ في الحكمِ على الأمورِ الدِّينيَّةِ، ومِن الطَّبيعيِّ أن تؤثِّرَ هذه الظَّاهرةُ سلبًا في رؤيتِهم للواقعِ وللأشياءِ وللأشخاصِ، فيفقدونَ وضوحَ الرُّؤيةِ، وتختلطُ الصُّورةُ الحقيقيَّةُ في عيونِهم بصورٍ زائفةٍ، وترتبكُ خطواتُهم، لأنَّ الانفعالَ يُغرقُ شخصيَّتَهم في أجواءٍ ضبابيَّةٍ غارقةٍ بالسِّحرِ والإغراءِ، لأنَّه يتعاملُ مع العاطفةِ، ولا يتعاملُ مع الفكرِ، ما يجعلُ للتَّسرُّعِ دورًا كبيرًا فيما يصدرُهُ الشَّابُّ من حكمٍ، وفيما يخلقهُ من انطباعٍ، وفيما يتَّجهُ إليهِ من غاياتٍ… وبذلكَ، يفقدُ الحكمُ حيثيَّاتِهِ الهادئةَ المتَّزنَةَ، ويغيبُ التَّركيزُ.

وأبرزُ نتائجِ الانفعاليَّةِ السَّلبيَّةِ هي العصبيَّةُ القبليَّةُ والعشائريَّةُ، فصانعو الفتنِ عبر التَّاريخِ كانوا يستغلُّونَ عواطفَ النَّاسِ وجهلَهم بالأمورِ، ويُحرِّضونَهم عن طريقِ استثارةِ العواطفِ وسَحرِهم بفتنةٍ ما لينجرُّوا وراءَ صاحبِ الفتنةِ بعماءٍ مُطلَقٍ.

فلنتفكَّرَ قليلاً: لو تخلَّصَ السُّنَّةُ من انفعالِهم لأقسَطوا الموازينَ وعرفوا أنَّ الإمامَ عليٍّ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ وفاطمة الزَّهراء والحسنَ والحسينَ هم الأقربُ منزلةً والأجلُّ درجةً بينَ أصحابِ الرَّسولِ (ص)، ولَمَا التبسَ عليهم التَّاريخُ الإسلاميُّ الحافلُ بالخياناتِ والمؤامراتِ، فلا تجدُ حينَها أحدًا من السُّنَّةِ يكفِّرُ العلويِّين لأنَّهُ أعمَلَ فكرَهُ ووعيَهُ ولم ينجرَّ وراءَ فتوى ابن تيميَّةَ القاتل بفتواهُ لكلِّ علويٍّ جاءَ في عصرِهِ حتَّى الآن، ولكنَّ الانفعاليَّةَ والعصبيَّةَ أودَتْ بقسمٍ كبيرٍ منهم للَّحاقِ بركبِ العرعورِ والقرضاوي والعريفي وغيرهم من المجرمين التَّكفيريِّين، وحدثَ ما حدثَ في سورية والعالم العربي.

ولو تخلَّصَ الشيِّعةُ من انفعالِهم لما رأيناهم يمتهنونَ السُّبابَ والشَّتائمَ للمخالفينَ في عهدِ رسولِ اللهِ (ص)، لأنَّ الشَّتمَ والسَّبَّ يؤجِّجُ النِّيرانَ والعداواتِ، ولهذا نجدُ العراقَ مشتعلاً وسيبقى مشتعلاً إلى الأبدِ بسببِ الانفعاليَّةِ في التَّعاطي مع الواقعِ الحياتي، وقد قال مولانا الإمام علي كرَّمَ الله وجهَهُ: (إنِّي أكرهُ لكم أن تكونوا سبَّابينَ، ولكنَّكم لو وصفتُم أعمالَهم وذكرتُم حالَهم لَكانَ أصوبَ) لكنَّهم لا يلتزمونَ قولَ مَن يدَّعون الانتماءَ لنَهجِهِ، وهذا يؤكِّدُ انحرافَهم عن النَّهجِ الإماميِّ والتحاقَهم بمذاهبِ شيوخِ العمائمِ المتخالفينَ أصلاً، فقسمٌ لحقَ بعلي السِّيستاني، وقسمٌ لحقَ بكمال الحيدري، وقسمٌ ركبَ مركبَ الشِّيرازيَّةِ التي ينطق باسمِها ياسر حبيب وعبد الحليم الغزي، ولكلٍّ منهم مشروعُهُ الخاصُّ في نشرِ الدَّعوةِ الشِّيعيَّةِ، فإذا وقفتَ في طريقِهم انفعلوا وقاموا بشتمكَ وسبِّكَ وتكفيرِكَ ووصفِكَ بالغلوِّ وتركِ الشَّريعةِ وإباحةِ المحرَّماتِ!!

واليومَ يشوبُ مجتمعَنا العلويَّ بعضُ الانفعاليِّينَ الذينَ يصطادُهم بعضُ الظَّلاميِّينَ المنافقينَ الذينَ يسعونَ لنشرِ بدعِهم وفتَنِهم في صفوفِ الإخوانِ، فتراهم يشتمونَ العلاَّمةَ المؤمنَ، ويحاولونَ النَّيلَ من سُمعَتِهِ ومن سمعةِ مَن انتهجَ نهجَهُ ودافعَ عن فكرِهِ، ويقذفونَهُ بما ليسَ فيهِ مع أنَّ رسولَ اللهِ (ص) حذَّرَ من ذلكَ في وصيَّةٍ لأبي ذر الغفاري (ع) حينَ قال: (يا أبا ذر، إيَّاكَ والغِيبة، فإنَّ الغيبةَ أشدُّ من الزِّنا… يا أبا ذر، سُبابِ المؤمنِ فُسُوقٌ وقتلُهُ كفرٌ وأكلُ لحمِهِ من معاصي اللهِ، وحرمةُ مالِهِ كحرمةُ دمِهِ)، فقال: وما الغيبةُ يا رسول الله؟ قال (ص): (ذِكرُكَ أخاكَ بما يكرهُ)، فقالَ: وإنْ كانَ فيه ذاك الذي يُذكَرُ به؟ فقال (ص): (إن ذكرتَهُ بما هو فيه فقد اغتبْتَهُ، وإن ذكرتَهُ بما ليسَ فيه فقد بَهَتَّهُ)، كما وردَ عن أميرِ المؤمنينَ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ أنَّه قال لأحدِ أصحابِهِ: (اجتنبِ الغيبةَ فإنَّها إدامُ كلابِ النَّارِ، كذبَ مَن زعمَ أنَّهُ ابنٌ من حلالٍ وهو يأكلُ لحومَ النَّاسِ بالغيبةِ).

وكم نتعرَّضُ اليوم لهذا البُهتان من الحاقدينَ المنافقينَ المتطاولينَ على أدبِ الأئمَّةِ المعصومين (ع)، فنجدُهم يسبُّوننا ويلعنونَنا ويفترونَ علينا ويهدِّدوننا لأنَّنا نقفُ في مواجهةِ مَن يريدُ أن يغتصبَ نهجَنا المعصومَ، ونتمسَّكُ بعروةِ أميرِ المؤمنينَ كرَّمَ الله وجهَهُ الوثقىَ التي قال تعالى فيها: (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)، ونسلكُ سبيلَ العلاَّمةِ الجليلِ في دحضِ الشُّبهاتِ والأباطيلِ، فبماذا إذن يختلفُ هؤلاء المفترونَ عن سنَّةِ ابنِ تيميَّةَ وشيعةِ محمد مهدي الشِّيرازيَ؟ ألا تليقُ بهم مقولةُ سيِّدنا المسيح (ع): (يا أولادَ الأفاعي، كيف تقدرونَ أن تتكلَّموا بالصَّالحاتِ وأنتم أشرار؟ فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ الْفَمُ)!؟

هم وأولئكَ صنفٌ واحدٌ يهمُّهُ إرضاءُ شيطانِهِ، فالحذرُ كلُّ الحذرِ يا أبناءَ وطني من أهل الظُّلماتِ الفكريَّةِ المُفتِنَةِ المقزِّزَةِ، فالظُّلماتُ الفكريَّةُ سادَتْ علينا أمويًّا وعبَّاسيًّا وعثمانيًّا وفرنسيًّا، ونحن اليومَ في زمنٍ حانَ للظُّلماتِ فيه أن تنقشعَ، وللنُّورِ أن يملأ الأرجاءَ بالعلمِ الرَّاقي والانفتاحِ الصَّافي، لنفهَمَ أنَّ عبارةَ (أنا أو لا أحد) باطلةٌ، وأنَّ علينا أن نتعايشَ باحترامٍ، ونقبلَ بوجودِ بعضِنا على اختلافاتِنا، وأن نتحادثَ ونتناقشَ ونتبادلَ أفكارَنا دون تعصُّبٍ أو غباءٍ مقرونٍ بالشَّتمِ لبعضنا والسَّبِّ واختلاقِ القصصِ والأكاذيبِ.

وكم أتحسَّسُ اليومَ العقابَ الإلهيَّ على هذه الأرضِ نتيجةَ الجهلِ والعمى والمخالفاتِ المتراكمةِ والمحارَبةِ الشَّرسةِ لأهلِ الحقِّ، والتي بدأت بجريمةِ قابيلَ الأولى، ومرَّتْ بمحاربة كلِّ الأنبياءِ، وبالعداوةِ لأميرِ المؤمنينَ وأهل البيتِ المعصومين (ع)، ووصلَتْ إلى امتهانِ سمعةِ أصحابِهم المقرَّبينَ وأتباعِهم الميامين: فاتَّهموا سيِّدَنا أبا الخطَّاب محمد بن أبي زينب بادِّعاءِ النُّبوَّةِ، واتَّهموا سيِّدَنا المفضَّلَ بن عمر بالغلوِّ، واتَّهموا سيِّدَنا أبا شعيب محمد بن نصير بالغلوِّ وادِّعاءِ النُّبوَّةِ وطعنوا بأخلاقِهِ، واتَّهموا سيِّدَنا الحسين بن حمدان الخصيبي بالغلوِّ، وطعنوا بنسبِ وانتماءِ سيِّدَنا الميمونِ بن القاسمِ الطَّبرانيِّ وزعموا أنَّهُ حاخامٌ يهوديٌّ، وحاربوا كلَّ عالمٍ من علمائِنا حتَّى وصلوا اليومَ ليتَّهمونا بنفسِ التُّهم لأنَّ أسلوبَهم القذرَ واحدٌ وطريقَتَهم الدَّنيئةَ واحدةٌ في المكرِ والتَّلبيسِ واستنهاضِ المشاعرِ الانفعاليَّةِ عندَ الأغلبيَّةِ اللاعقلانيَّةِ، ولكنَّ النَّتيجةَ في النِّهايةِ كما قال تعالى: (وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ).

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلم

الدكتور أحمد أديب أحمد

باحث ديني علوي يكسر حاجز الصمت عبر “إسلام تايمز”

ahmad

باحث ديني علوي يكسر حاجز الصمت عبر “إسلام تايمز”
==========

دمشق (اسلام تايمز) – في ظلِّ المتناقضاتِ الكثيرةِ التي تحيطُ بمعلوماتِنا عن النُّصيريَّةِ، خاصَّةً مع بروزِ شخصيَّاتٍ دينيَّةٍ وعلمانيَّةٍ توضِّحُ أنَّهم أرقى ممَّا يُحكى عنهم بأنَّهم مجرَّدُ فرقةٍ باطنيَّةٍ لهم تعاليمٌ سريَّةٌ وطقوسٌ خاصَّةٌ يحيطُ بها الغموضُ، كان هناكَ العديدُ من الحواراتِ حولَ مجموعةٍ من عقائدِهم، وكيفَ يفكِّرون ويفسِّرون ويَتعبَّدونُ اللهَ سبحانَهُ وتعالى.

وكان لإسلام تايمز هذا الحوارُ الخاصُّ مع الباحثِ الدِّينيِّ العلويِّ السُّوريِّ الدكتور أحمد أديب أحمد الذي أكَّدَ أنَّ النَّاسَ يجبُ أن يَقرؤوا عن العلويِّينَ كما يتحدَّثونَ عن أنفسِهم، لا كما تحدَّثَ الحاقدونَ عنهم، وأنَّ الحاقدينَ أخفوا الفضائلَ حقدًا وتزويرًا للتَّاريخِ، والخائفينَ أخفوا الفضائلَ جُبنًا وتزويرًا للتَّاريخِ، لذلكَ فإنَّهم لا يَقبلونَ من أحدٍ أن يُكفِّرَهم كعلويِّين. وهذا نصُّ الحوار:

 

إسلام تايمز: في البدايةِ دكتور أحمد، ما هو سببُ الغموضِ الكبيرِ الذي يلفُّ الفرقةَ العلويَّةَ النُّصيريَّةَ؟

الدكتور أحمد: الغموضُ لا يتعلَّقُ بالفرقةِ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ نفسِها رغمَ ارتقاءِ تعاليمِها إلى ما فوقَ أذهانِ السَّطحيِّينَ والحشويِّينَ، لكنَّ الغموضَ الذي يُعاني منه الجميعُ تجاهَنا هو أنَّهم لا يقرؤونَ، مع أنَّه يُقالُ أنَّنا أمَّةُ (اقرأ)، لكنَّ الأكثريَّةَ لا تقرأُ. واسمحُوا لي أن أبدأَ بتساؤلٍ هنا: هل يجوزُ بحكمِ العقلِ والمنطقِ والدِّينِ أن يأتيَ الوحيُ إلى الرَّسولِ الأعظمِ (الأمِّيِّ الجاهلِ وفقَ مفهومِ الجاهلينَ!!!) فترتعدَ فرائصَهُ خوفًا من جبريلَ!! ويأمرَهُ جبريلُ بقولهِ: (اقرأ) فيرفضُ النَّبيُّ المعصومُ ليقول: (ما أنا بقارئٍ)!!!؟

هذا الإسفافُ التَّاريخيُّ والتَّفسيريُّ بحقِّ النَّبيِّ الأميِّ؛ الذي أمَّ أمَّةَ الإسلامِ وقادَهم لمعرفةِ ربِّهم، ثمرتُهُ ما نجدُهُ من جهلٍ وتَقوقعٍ وتَمذهبٍ وتعصُّبٍ في مجتمعاتِنا بشكلٍ عام. فمن أهمِّ أدلَّةِ عظمِ شأنِ القراءةِ أنَّ أوَّلَ ما خاطبَ به الخالقُ العظيمُ رسولَهُ الكريمَ هو قولهُ في سورةِ العلقِ: (اقرأ)، وجاءَ عن الإمامِ محمَّد الباقرِ (ع): (إنَّها أوَّلُ سورةٍ نزلَتْ)، حيث قال (ع): (نزلَ جبريلُ على محمَّد فقالَ: يا محمَّد اقرَأ)، وهذا على حسبِ الرِّوايةِ ودليلهُ في قولِ الإمامِ محمَّد الجوَّاد (ع): (والله لقد كان رسولُ اللهِ يقرأ ويكتبُ باثنينِ وسبعينَ- أو قال: بثلاثٍ وسبعينَ لسانًا- وإنَّما سُمِّيَ الأمِّيُّ لأنَّهُ كانَ من أهلِ مكَّةَ، ومكَّةُ من أمَّهاتِ القُرَى، وذلك قوله تعالى: لِتُنْذِرَ أمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَها)، هذا وإنَّ السيّدَ محمَّد الممجَّدَ (ص) أَجَلُّ من أنْ يفتقرَ إلى القراءةِ، بل هو على سبيلِ حثِّ الغيرِ على القراءةِ التي بها يُدركُ النَّاسُ الحقيقةَ، إذ قال تعالى: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً).

 

إسلام تايمز: فما هو المطلوبُ برأيكَ من النَّاسِ حتَّى يَتَعرَّفوا على العلويِّينَ بحقيقتِهم؟

الدكتور أحمد: عليهم أن يَقرؤوا عن العلويِّينَ كما يتحدَّثُ العلويُّونَ عن أنفسِهم، لا كما تحدَّثَ الحاقدونَ عنهم، هذا إذا رَامُوا الحقيقةَ مجرَّدَةً، لأنَّ القراءةَ كفيلةٌ بأنْ تجعلَهم مع تراثِنا الصَّـافي لا عليه، فالقراءةُ سبيلُ العلمِ، والعلمُ الصَّحيحُ هو ما عرَّفهُ الإمام الصَّادقُ (ع) نقلاً عن رسولِ اللهِ بقوله (ص): (مَنْ تَعَلَّمَ للهِ وعلَّمَ للهِ دُعِيَ في ملكوتِ السَّماواتِ عَظيمًا)، وقوله (ص): (اطلبُوا العلمَ ولو بالصِّينِ)، والصِّينُ لا يقصدُ به البلدُ المعروفُ، إنَّما أرادَ به السَّفرَ في طلبِ العلمِ والصِّيانةِ لعلمِ الحقِّ وكتمانِهِ لقولِ سيِّدنا المسيح (ع): (لا تطرَحُوا دررَكُم قُدَّامَ الخنازيرِ لئلَّا تدوسَها بأرجلِها وتَلتفتَ فَتُمَزِّقَكُمْ)، فحفظُ السِّرِّ أمرٌ معهودٌ عند جميعِ المللِ والفقهاءِ والعلماءِ، ومِن ذلكَ ما قالَهُ ابنُ سينا لتلميذِهِ: (إنْ أذعْتَ هذا العلمَ أو أضعْتَهُ فاللهُ بيني وبينكَ، فهذا العلمُ أكثرُهُ إشارةٌ).

 

إسلام تايمز: هل يمكنُنا القولُ: أنتَ كباحثٍ علويٍّ جريءٍ خرجَ من الصَّمتِ إلى الكلامِ تعرَّضْتَ إلى معارضةٍ من قبلِ النَّاسِ على كتاباتِكَ وحواراتِكَ؟

الدكتور أحمد: لا يخلو الأمرُ من وجودِ العاقلينَ والجاهلينَ، فالعاقلونَ المطمئنَّةُ قلوبُهم تنسابُ المعرفةُ في صدورِهم كالماءِ العذبِ السَّلسالِ، فيَحيَونَ بها لقوله تعالى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ). ولكنْ بالمقابلِ هناكَ من الجاهلينَ مَن يرفضُ القراءةَ وينصِّبُ نفسَهُ ناقدًا لمقالةِ مَن هو أعلمُ منهُ فيُشعِلُ فتنةً، وكانَ مِن الأسلمِ لو أنَّهُ التزمَ قولَ سقراطِ الحكيم: (لو سَكَتَ مَن لا يَعلمُ لَسَقطَ الاختلافُ). وهناك مَن لا يكتبُ ولا يستطيعُ أن يكتبَ ولكنَّهُ ينتقدُ مَن يكتبُ تعطيلاً للعملِ، فلا هم يعملونَ ولا يريدونَ لأحدٍ أن يعملَ مع أنَّ اللهَ تعالى يقولُ: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ). وهناكَ مَن يجهلُ ويتطاولُ على مَن يَعلمُ وقد قالَ الإمامُ الصَّادقُ (ع): (ليسَ لمَنْ لا يعلمُ حجَّةً على مَن يعلمُ، ولا حجَّةَ للجاهلِ على العالمِ). وهناكَ مَن هو مخطئٌ ومنحرفٌ فيأتي إلى أهلِ العلمِ المستقيمينَ ليَحرِفَ مسارَهم القويمَ وفقَ اعوجاجِهِ ناسيًا قوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ، تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِالله وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ). وهناكَ الأكثريَّةُ الخائفونَ بسببِ جهلِهم وظنًّا منهم أنَّه لا يجوزُ الدِّفاعُ عن النَّهجِ العلويِّ النُّصيريِّ الخصيبيِّ، فإذا علَّمتَهم على قدرِ استطاعتِهم انتفضُوا وقالوا لكَ: (مَهْ، اصمُتْ هذا ليسَ مكانَ هذهِ الأحاديثِ، لا داعي لإشعالِ فتنةٍ!!!؟).

 

إسلام تايمز: ما هو إذن ردُّكَ على كلِّ هؤلاء؟

الدكتور أحمد: أقولُ لهم: لكلِّ مقامٍ مقالٌ، فما كانَ يتحدَّثُ به رسولُ اللهِ (ص) مع أميرِ المؤمنينَ كرَّم اللهُ وجهَهُ كان أخصَّ ممَّا يتحدَّثُ به أمامَ بقيَّةِ أصحابِهِ، وما كانَ يتحدَّثُ به أميرُ المؤمنينَ مع خواصِّ أصحابِهِ كان أرقى ممَّا يتحدَّثُ به أمامَ عامَّةِ النَّاسِ، لكنَّ خصوصيَّةَ الحديثِ الرَّاقي لم تمنَعْهُ من الحديثِ أمامَ النَّاسِ وتعليمِهم وتثقيفِهم والارتقاءِ بهم ضمنَ حدودِ تكليفِهم لقوله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)، وكانَ من أعظمِ التُّراثِ الفكريِّ التوحيديِّ كتابُ (نهجِ البلاغةِ) وفيه من العلومِ التَّوحيديَّةِ ما ظهرَ وبطنَ، فهل كان غيرُ جائزٍ أن نتحدَّثَ فيه؟ وكذلكَ القرآنُ الكريمُ بكلِّ ظاهرِهِ وباطنِهِ، هل هو مُحَرَّمٌ الحديثُ فيه؟ أم كلٌّ يأخذُ من القرآنِ والنَّهجِ بحسبِ استطاعتِهِ.

 

إسلام تايمز: لكن لماذا يخافُ البعضُ كما ذكرتَ؟ هل لديكم تعاليمُ سرِّيَّةٌ يخافونَ أن تبوحَ بها للنَّاسِ؟

الدكتور أحمد: للأسف إنَّ مقولةَ الخائفينَ للأسفِ تؤكِّدُ ادِّعاءَ أعدائِنا أنَّنا فرقةٌ باطنيَّةٌ لنا تعاليمُنا السِّرِّيَّةُ والتي كانت بوابةً لاتِّهامِنا بما ليسَ فينا كأن يقولوا: هؤلاء يعبدونَ البشرَ!! وهؤلاء يدَّعونَ أنَّ الوحيَ قد أخطأ ونزلَ على محمَّد بدلاً من عليٍّ!! وأنَّهم يحلِّلونَ نساءَهم وغلمانَهم…..!!

إنَّ حديثَهم بهذهِ الطَّريقةِ يؤكِّدُ نظرةَ المجتمعِ وفقَ أقوالِ الحاقدينَ، وبهذا فإنَّهم- بقصدٍ أو بدونِ قصدٍ- يضربونَنا بسيفٍ قاطعٍ يقطعونَ به أعناقَنا. لذلكَ كانت الحواراتُ والمناقشاتُ العلميَّةُ الدينيَّةُ الرَّاقيةُ تعريفًا حقيقيًّا بنا. فالخائفونَ هم قسمانِ: الأوَّلُ هم بعضُ العلويِّينَ الجاهلينَ بأمورِ دينِهم والذين يخافونَ من كشفِ جهلِهم أمامَ الآخرينَ فيفضِّلونَ الصَّمتَ، والثَّاني هم من أبناءِ المذاهبِ الأخرى الذين يخافونَ أن يشرقَ هذا النُّورُ العلويُّ السَّاطعُ فيُطفِئَ سطوتَهم وتَرَبُّعَهم على عرشِ تمثيلِ الإسلامِ، وكأنَّ الموضوعَ هو موضوعُ منافسةٍ دنيويَّةٍ على سيادةٍ أو رئاسةٍ!!

 

إسلام تايمز: ما الذي شجَّعَكَ على كسرِ حاجزِ الصَّمتِ والحديثِ في خطوةٍ جريئةٍ؟

الدكتور أحمد: الخوفُ لا يصنعُ مجدًا ولا ينصرُ حقًا، فالكلُّ يتكلَّمُ ولو كانَ على باطلٍ، فَمَا بالُ أهلِ الحقِّ صامتينَ!؟ إنَّ الصَّامتينَ كالفارغينَ الذين لا يمتلكونَ فكرًا ولا دينًا.

فلنفرضْ جَدَلاً أنَّ محاورينا نعتُوا النَّبيَّ بالجهلِ والغوايةِ والنِّسيانِ والعصيانِ!! هل نقولُ لهم: معكم حقٌّ!!؟ أيَّةُ حجَّةٍ سنقدِّمُها دليلاً على عصمةِ نبيِّ الرَّحمةِ (ص)؟ هل سنقولُ لهم: دينُنا سرِّيٌّ وتعاليمُنا خاصَّةٌ!!؟ كيف سنردُّ على وهابيٍّ يأتي إلينا بعشراتِ الأحاديثِ عن محمَّد (الشَّبِقْ جنسيًّا!!!)؟

هذا يعني أنَّ على الجميعِ أن يتصالحُوا مع أنفسِهم، فالخائفونَ أو المُنتقدونَ لا يَنتقدونَني فحسب، بل ينتقدونَ منهاجَ الأنبياءِ والمرسلينَ الذي نمتثلُ له جميعًا، كما كانَ بعضُ الخائفينَ ينتقدونَ الرَّسولَ (ص) ويقولونَ له: ما لَكَ ولِقُريشَ، دَعْهُمْ ولا تناقشْهم فلن يؤمنوا لك!! فهل خالفَ الرَّسولُ أمرَ ربِّهِ بنشرِ الرِّسالةِ واستجابَ للخائفينَ على مصالحِهم وحياتِهم آنذاكَ؟

وكما كان بعضُ الخائفينَ ينتقدونَ أميرَ المؤمنينَ كرَّم اللهُ وجهَهُ فيقولون له: لماذا أنت ذاهبٌ لمحاربةِ معاوية؟ هل هناك داعٍ لشقِّ الصُّفوفِ يا سيِّدنا؟ فقال لهم: (إِذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ والْقُرِّ تَفِرُّونَ فَأَنْتُمْ واللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ. يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ ولا رِجَالَ). فهل يقالُ هكذا كلامٌ للإمامِ؟ أم أن الأوجبَ لو أنَّهُ قيلَ لمعاويةَ الذي بِفِتْنَتِهِ شقَّ الصُّفوفَ وهو الذي قال: (ما وجدْتُ طريقًا لتخريبِ الإسلامِ إلاَّ الدُّخولَ فيهِ)، فذهبَ الإمامُ لِيَرأَبَ الصَّدْعَ ويحمي ما تَبَقَّى من الأمَّةِ الإسلاميَّةِ؟

وكما كان بعضُ الخائفينَ قد انتقدوا مولانا الحسينَ (ع) فقالوا له: لا داعي لتَخرُجَ على الحاكمِ يزيد فلستَ قادرًا على الانتصارِ عليه، وسوفَ تتسبَّبُ بشقِّ الصُّفوفِ وقتلِ الأبرياءِ من أجلِ السُّلطةِ!! ألأنَّهم خائفونَ على حياتِهم تطاولوا على مولانا الحسين بدلَ أن يجاهِدُوا معه ضدَّ يزيدَ الشَّيطانِ اللاعبِ مع القرودِ والنَّاكحِ للغلمانِ والقابضِ على السُّلطةِ بالسَّيفِ، فَخَذَلُوا الإمامَ الحسينَ الذي قال: (لعنةُ اللهِ على النَّاكثينَ الذينَ ينقضونَ الأيمانَ بعدَ توكيدِها)، وبقيَ يجاهدُ مع أصحابِهِ الذين ارتَقَوا شهداءَ، ورُفع مولانا الحسينُ إلى ربِّهِ، وندمَ الخائفونَ المتخاذلونَ وسيبقونَ كذلك أبدَ الدَّهرِ نادمينَ.

إنَّ الخائفينَ دومًا كانوا يتحاملونَ على أصحابِ الأئمَّةِ وعلى سادتِنا الثِّقاةِ لأنَّهم كانوا يَذكرونَ فضائلَ أهلِ البيتِ ومعجزاتِ الإمامِ عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَهُ، بحجَّةِ أنَّ هذا سيزيدُ عداءَ المعادينَ لهم ويجعلَهم موضعَ شُبهَةٍ!! ومستقرًّا لسيوفِهم!!؟ لذلكَ انتقدوا كتابَ (الهداية الكبرى) لسيِّدنا الأجلِّ الخصيبيِّ في عصرِهِ، لأنَّه لم يَسْتَحِ من إظهارِ معاجزِ أميرِ المؤمنينَ ومناقبِ الأئمَّةِ المعصومينَ (ع)، فتحدَّثَ كيفَ رُدَّتِ الشَّمسُ للإمامِ عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَهُ، وكيف شَقَّ القمرَ، وكيف كلَّمَ الأمواتَ، وكيف أخبرَ عن الغيبيَّاتِ، فهل هذا سِرٌّ يخشاهُ الخائفونَ وهو حاصلٌ على رؤوسِ الأشهادِ ومُعلَنٌ في كتابِ الهدايةِ الكبرى وكثيرٍ من الكتبِ التَّاريخيَّةِ؟ ألم يرَ الجميعُ هذه المعجزاتِ بعيونِهم؟ أم أن رؤيَتَها كانت حكرًا على محمَّدٍ وعليٍّ وبعضِ المقرَّبين منهم؟ ألم يكن التَّبليغُ للقاصي والدَّاني في يومِ الغديرِ أثناءَ حجَّةِ الوداعِ حين قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فبلَّغَ الرَّسولُ (ص) الولايةَ لأميرِ المؤمنينَ كرَّم اللهُ وجهَهُ وقال: (اللهمَّ وَالِ مَن وَالاهُ وعادِ مَنْ عَادَاهُ، وانْصُرْ مَن نَصَرَهُ واخْذُلْ مَن خَذَلَهُ)؟

إنَّ الحاقدينَ أخفَوا الفضائلَ حقدًا وتزويرًا للتَّاريخِ، والخائفينَ أخفَوا الفضائلَ جُبنًا وتزويرًا للتَّاريخِ، فلماذا يساهمُ الخائفونَ دائمًا بدعمِ الحاقدينَ بدلَ دعمِ أهلِ اليقينِ؟

 

إسلام تايمز: ربَّما أنَّ مَن يعارضونَ الحديثَ يعتقدونَ أنَّك تبيحُ الأسرارَ العلويَّةَ للنَّاسِ، وهذا لا يجوزُ برأيهم لأنَّكم فرقةٌ باطنيَّةٌ كما يقالُ!! ماذا تقولُ في هذا؟

الدكتور أحمد: ليسَ الأمرُ كما يظنُّ الكثيرونَ بأنَّنا فرقةٌ باطنيَّةٌ كما شاعَ عن الفِرَقِ الباطنيَّةِ التي انتشرَتْ بعدَ غيبةِ الإمامِ الحسنِ العسكريِّ (ع) وانحرفَتْ عن النَّهجِ الإماميِّ القويمِ، لكنَّنا نلتزمُ تعاليمَ الأئمَّةِ المعصــومينَ، وندركُ أنَّ مَن على قلوبِهم أقفالٌ لن يَكتَشِــفُوا سـرَّ اللهِ لقولِ الإمامِ الصَّادقِ (ع): (سِرُّ اللهِ مبثوثٌ بين خلقِهِ لا يعرفُهُ أكثرُهم، ولو أرادَ لَعَرَّفَهُم). لكنْ هنا وجبَ أن أنوِّه إلى أنَّ السِّرِّيَّةَ لا تكونُ بالعاداتِ والتَّقاليدِ والطُّقوسِ بل هي علومٌ ربَّانيَّةٌ لا يَهِبُها اللهُ إلاَّ لأهلِها نُطقًا وفَهمًا، أمَّا مَن لم يكنْ من أهلِها فلَنْ يستطيعَ حَمْلَها لقولِ أميرِ المؤمنينَ كرَّم اللهُ وجهَهُ: (إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لا يَحْمِلُهُ إِلا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلإيمَانِ، ولا يَعِي حَدِيثَنَا إِلا صُدُورٌ أَمِينَةٌ وأَحْلامٌ رَزِينَةٌ)، فَعَدَمُ المجاهرَةِ بالسِّرِّ واجبٌ أقامَهُ كبارُ رجالِ الدِّينِ الإسلاميِّ والمسيحيِّ والموسويِّ وكبارِ الفلاسفةِ والحكماءِ البالغينَ والعلماءِ المحقِّقينَ، وهو معنى التَّقيَّةِ التي أُمِرْنا أن نلتزمَ بها في قولِ الإمامِ الصَّادقِ (ع): (إنَّ احتمالَ أمرِنا ليسَ معرفتَهُ وقبولَهُ، إنَّما احتمالُ أمرِنا هو صونُهُ وسترُهُ عمَّن ليسَ من أهلهِ)، فالتزمَ أهلُ الإيمانِ بها، وخالفَها المبذِّرونَ الذينَ قالَ تعالى فيهم: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ)، ولكنَّ النَّاسَ لم تُدرِكْ أن هؤلاءِ الْمُبَذِّرِينَ لم يستطيعوا أن يَبوحوا بالأسرارِ الحقيقيَّةِ لأنَّهم لم يَصِلُوا إليها كونَهم ليسُوا من أهلِها، ولكنَّهم حاولوا أن يَنشروا ما عرفوهُ وفهموهُ بمقدارِ أمخاخِهم المسطَّحَةِ المحجوبةِ عن الأمرِ العظيمِ، فَبَقِيَ الأمرُ محميًّا لقوله تعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيرُ المَاكِرِينَ). فنحنُ لَسْنا ممَّنْ يقولُ بغباءٍ: أنَّ العلويَّ مؤمنٌ، وأنَّ السُّنِّيَّ والشِّيعيَّ والمسيحيَّ كفَّارٌ!! ولا نقبلُ من أحدٍ أن يُكَفِّرَنا كعلويِّينَ، وهذا يعني أنَّ السِّرَّ ليسَ موجودًا بين أيدي العامَّةِ سواءَ كانوا من العلويِّينَ أو مِن غيرهم، بل هو إشراقاتٌ ربَّانيَّةٌ اختصَّ بها عبادَهُ المخلصينَ أصحابَ الكراماتِ والبراهينِ في أيِّ زمانٍ ومكانٍ وُجدوا، لأنَّهم دائمًا الحُجَّةُ على مَن أنكرَ والمَحَجَّةُ لِمَنْ آمنَ وصَدَّقَ كما قال تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ).

مصدر : اسلام تايمز

تليين الحجر أسهل من إقناع الجاهلين

ahmad

تليين الحجر أسهل من إقناع الجاهلين
الباحث العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد
=========

جَرَى هذا الحوارُ بين الباحثِ العلويِّ الدكتور أحمد أديب أحمد وبين شيخٍ حَوزويٍّ يُدعى (محمد الكعبي) منذ حوالي الشَّهر، وهو من مشائخِ الحوزةِ الدِّينيَّةِ، عبرَ مجموعةٍ تضمُّ العديدَ من رجالِ الدِّينِ والفكرِ الشِّيعيِّ والسُّنِّيِّ!!!! هذا هو نصُّ الحوار:

 

الشيخ الحوزوي: مقالاتُكَ جيِّدة، ولكن كما قال أحد إخوتنا الحوزويين سابقًا: (الأفقُ الذي ينظرُ عبرَهُ الكاتب ضيق جدًا)، وبصراحةٍ يمكنُنا أن نصفكَ بالتَّطرُّفِ العلويِّ.

الباحث العلوي: التَّطرُّفُ الذي تتَّهمني به يوحي بالإرهابِ والقتلِ وتصفيةِ الآخرِ. فهل تقبلُ أن أطلقَ عليك لقبَ (متطرِّفٍ شيعيٍّ). أرى أنَّه من حقِّ كلِّ إنسانٍ أن يعتزَّ بانتمائِهِ ويدافعَ عن فكرِهِ ويدحضَ شبهاتِ التَّكفيريِّينَ المتطرِّفينَ. وهذا ليس تطرُّفًا مذمومًا، فالتَّطرُّفُ للحقِّ هو التَّطرُّفُ المحمودُ، والتَّطرُّفُ للباطلِ هو التَّطرُّفُ المذمومُ.

الشيخ الحوزوي: لم أقصدِ التَّكفیرَ، بل كنتُ أقصدُ بالتَّطرُّفِ أنَّك تتَّهمُ الآخرينَ بدونِ دليلٍ، دقِّقْ في قراءةِ كلماتِ الآخرينَ حتَّى لا تقعَ في الخطأ، لم يبقَ شخصٌ إلاَّ اتَّهمْتَه بصورةٍ من الصُّورِ، فأنا من فترةٍ أتابعُ مقالاتِكَ وحواراتِكَ ووجدتُكَ متطرِّفًا علويًّا بمعنى أنَّ التَّعصُّبَ واضحٌ في كلِّ كلمةٍ تنطقُ بها، فوصفْتَ بصراحةٍ كلاً من الشَّهرستاني والقمِّي والطُّوسي… بأنَّهم تكفيريُّون، وبصورةٍ صريحةٍ تصفُ العلَّامة الحلِّي بأنَّه- والعياذُ باللهِ- كان تكفيريًّا. أليسَ هذا تطرُّفًا واتِّهامًا بدونِ دليلٍ؟ هل تسمحُ لي أن أصفَ العلويَّةَ النُّصيريَّةَ بأنَّهم حشويَّةٌ وغلاةُ الشِّيعةِ؟

الباحث العلوي: إنِّ الحلِّيَّ والقمِّيَّ ووووو يصفونَ العلويَّةَ النُّصيريَّةَ بأنَّهم غلاةٌ، وأنتَ في قرارةِ نفسِكَ تَتَبنَّى مقالَتَهم، أفليسَ هذا تكفيرًا؟ أم أنَّ دفاعَنا عن أنفسِنا هو التَّكفيرُ بنظرِكُم؟ كلُّ إنسانٍ يتمسَّكُ بمذهبِهِ وهذا أمرٌ طبيعيٌّ، لكنْ من غيرِ الطَّبيعيِّ أن يصفَ الآخرينَ بالكفرِ كما فعلَ الحلِّي والكشِّي والطُّوسي وغيرهم من رموزِ الشِّيعةِ حينَ قالوا أنَّ محمَّد بن نُصير أسَّسَ فرقةً من غلاةِ الشِّيعةِ وادَّعى النُّبوةَ وحلَّلَ المحارمَ وما شابهَ ذلكَ معاذَ اللهِ!!! فمَن هو التَّكفيريُّ برأيك؟ وكيف تُبيحونَ لأنفسِكم تكفيرَنا؟ وتلومونَنا إن دافَعْنا عن أنفسِنا؟

الشيخ الحوزوي: أنتم تُغالونَ وتَلوموننا بأنَّنا نصفُكُم بالغلاةِ.

الباحث العلوي: أرأيتَ كيف اعترفتَ باتِّهامِكُم لنا بالغلوِّ!؟ ما هو دليلكَ؟ هل قرأتَ الحواراتِ التي نشرتُها والكتبَ العلويَّةَ الصَّافيةَ؟ أم أنَّه قَذفٌ ورميٌ بالغيبِ؟

الشيخ الحوزوي: هل تريدُ أن أذكرَ نموذجًا؟

الباحث العلوي: أن يكون دقيقًا وحقيقيًّا، وليس ما نُسِبَ لنا من قبلِ المُفترينَ. كن دقيقًا.

الشيخ الحوزوي: وهل ما ذكرتَهُ حضرتُكَ حولَ العلماءِ الذين ذكرتَ أسماءَهم كان دقيقًا وحقيقيًّا؟ أم أنَّك تعتقدُ أنَّ كلَّ مَن انتقدَ النُّصيريَّةَ هو مُفتَرٍ؟ أو أنَّك فقط تقبلُ مصادِرَكم، بينما كلُّ المصادرِ الأخرى برأيكَ تَفتري على النُّصيريَّةِ؟

الباحث العلوي: عُدْ إلى كتبِ الرِّجالِ لديكم واقرأ افتراءاتِهم علينا. كتبُهم منشورةٌ ومُعتَمَدةٌ وبدونِ أيِّ دليلٍ.

الشيخ الحوزوي: من الواضحِ أنَّك تعتقدُ أنَّ كلَّ مَن يَنتقدُ عقيدةَ النُّصيريَّةِ هو مُكفِّرٌ ومُفترٍ.

الباحث العلوي: طبعًا لأنَّه لم يقدِّمْ دليلاً سوى الاتِّهام.

الشيخ الحوزوي: هذا ما نقلَتْهُ كلُّ الكتبِ من شيعةٍ وسنَّةٍ. وهل تتصوَّرُ أنَّه كان يوجدُ تواطؤٌ سنِّيٌّ شيعيٌّ ضدَّ النُّصيريَّةِ؟ إذن لماذا لم يتواطأ الشِّيعةُ والسُّنَّةُ ضدَّ باقي المذاهبِ الإسلاميَّةِ؟

الباحث العلوي: السُّنَّةُ أخذوا من الشِّيعةِ.. وابنُ تيميَّة والشَّهرستاني والغزالي وابن حزم الأندلسي لم يكن لهم معرفةٌ بسيِّدنا محمَّد بن نُصير إلاَّ من كتبِ الشِّيعةِ التي ذمَّتْهُ وشوَّهَتْ صورتَهُ. راجعْ التَّواريخ. مَن هو أوَّلُ مَن افترَى على النُّصيريَّةِ في كتبِهِ وكفَّرَهم؟ الشِّيعةُ أو السُّنَّةُ؟

الشيخ الحوزوي: اسمحْ لي بنقطةٍ: لماذا حتى الآن لا تُصَرِّحُ النُّصيريَّةُ بمعتقداتِها؟ إذا كان ما ينقلُ حولَ معتقدِ النُّصيريَّةِ هو مجرَّدُ افتراءٍ، انشروا معتقداتِكم واسمحوا للآخرينَ بقراءتِها حتَّى لا يَفتَروا عليكم أكثر. معتقداتُ الشِّيعةِ والسُّنَّةِ والزَّيديَّةِ و…. حتَّى الوهابيَّةِ موجودةٌ في العلنِ ويتحاورونَ وينتقدونَ بعضهم البعض، فأين النُّصيريَّةُ؟

الباحث العلوي: ألم تَقرؤوا نهجَ البلاغةِ والهدايةَ الكبرى وتحفَ العقولِ عن آلِ الرَّسولِ (ص) وديوانَ السَّيِّدِ الخصيبيِّ وكلَّ الكتبِ التي أصدرَها العلويُّونَ الحقيقيُّونَ حتَّى اليوم، والحواراتِ التي أجريناها حولَ معتقداتِنا؟ أم أنَّكم تُصرُّون على وجودِ معتقداتٍ غيرِ منشورةٍ.

الشيخ الحوزوي: لم نُصِرَّ ولا نصرُّ، ولكن نحن نطلبُ المعتقدَ السِّرِّيَّ الموجودَ لديكم والذي تمَّ نشرُهُ في سلسلةِ التُّراثِ العلويِّ.

الباحث العلوي: إذن أنتم تطالبونَ بِتَثبيتِ كتبِ سلسلةِ التُّراثِ العلويِّ التي نشرها أبو موسى الحريري الماسوني غير العلويِّ، وبتثبيتِ الكتبِ المحرَّفةِ التي نشرها سليمان الأذني والمنحرفونَ الجُدد، والتي لا علاقةَ لنا بها جميعًا.

الشيخ الحوزوي: ربَّما أنا مخطئٌ، ولكنْ كلُّ هذه السَّنواتِ لم أتذكَّر أنَّني رأيتُ صلاةَ الجمعةِ النُّصيريَّةِ على النِّت، ولم أسمعْ خطبةَ الجمعةِ منهم.

الباحث العلوي: الغريبُ أنَّكم تربطونَ الأمورَ بمشاهدَتِكم عبرَ النِّت.

الشيخ الحوزوي: لا، كان سؤالاً في ذهننا فقط. كلُّ المذاهبِ الإسلاميَّةِ عندَها صلاةُ الجمعةِ ويبثُّونَها، ولكنَّنا حتَّى الآنَ لم نشاهدْ صلاةَ الجمعةِ لمذهبِكم.

الباحث العلوي: عدمُ البثِّ سببُهُ سياسيٌّ وليس دينيًّا، كلُّ الجهاتِ الرَّسميَّةِ في كلِّ البلدانِ العربيَّةِ والإسلاميَّةِ تناهضُ ظهورَ العلويِّينَ كعلويِّينَ على الإعلامِ، إلاَّ إذا ظهروا كمتشيِّعينَ أو متسنِّنينَ أو علمانيِّين. علمًا أنَّ بثَّ الصَّلواتِ على النِّت ليس معيارًا، ومن الغريبِ أن تفكِّرَ بهذهِ الطَّريقة!!

الشيخ الحوزوي: أفكِّرُ بهذهِ الطَّريقةِ لأنَّكم لا تصرِّحونَ بما تعتقدونَهُ.

الباحث العلوي: وهل تعرفُ مُعتقدي أكثرَ منِّي، حتَّى تفترضَ عدمَ تصريحي؟

الشيخ الحوزوي: (خيِّطْ بغير هالمسلة يا دكتور). هل يمكنُنا أن نترجَّاكُم في شيءٍ حتى نطمئنَّ أنَّنا مُخطئونَ بحقِّكم. مِن فضلكم سَجِّلُوا لنا صلاةَ الجمعةِ النُّصيريَّةِ وانشرُوها.

الباحث العلوي: أنا باحثٌ ولستُ شيخَ جامع.

الشيخ الحوزوي: ألا تذهبُ إلى صلاةِ الجمعةِ؟

الباحث العلوي: تخيَّلْ أن أذهبَ للصَّلاةِ وأصوِّرَها؟؟؟

الشيخ الحوزوي: ألن تذهبَ يا دكتور إلى صلاةِ الجمعةِ؟ سجِّلْ منه عشرَ دقائقَ وانشرهُ. نريدُ أن نفهمَ أنَّنا مخطئونَ، لتطمئنَّ قلوبُنا.

الباحث العلوي: أهكذا تعترفُ بإسلاميَّتي؟ اسمحْ لي أن أقول لك: هذا طلبٌ سطحيٌّ، ومع ذلك هناك العديدُ من الخطبِ والصَّلواتِ منشورةٌ على (اليوتيوب) فابحثْ عنها بنفسِكَ.

الشيخ الحوزوي: أنا إنسانٌ بسيطٌ وعاديٌّ وساذجٌ ولا أعرفُ من الإسلامِ إلاَّ السَّطحيَّاتِ والعباداتِ الظَّاهريَّةِ.

الباحث العلوي: إذن لا تناقشْ بشيءٍ لا تعرفُهُ، ولا تجادلْ في الدِّين، بل تحدَّثْ بما تعلمْ وأعرِضْ عمَّا لا تعلمْ.

الشيخ الحوزوي: أنتَ متعصِّبٌ وفي نفسِ الوقتِ عصبيٌّ يا أخي.

الباحث العلوي: لست عصبيًّا بالعكس، ولكنِّني لاذعٌ.

الشيخ الحوزوي: لا لستَ لاذعًا، ولكنَّك تزعلُ بسرعةٍ.

الباحث العلوي: لا اطمئنَّ لم أزعلْ، لكنْ أحبُّ أن نرتفعَ بمستوى الحديثِ ونتحدَّثَ بالعقائدِ. سأحادِّثُكَ بالمِثْلِ لِتَفهمَ: هل تعبدُ طينةَ الحسينِ؟ هكذا يقالُ، ولكنَّكم لا تصرِّحونَ بذلكَ.

الشيخ الحوزوي: نعم نحنُ نعبدُها ونعبدُ الحسين.

الباحث العلوي: كن جدِّيًّا.

الشيخ الحوزوي: هل يمكنُ أن تُثبِتَ لنا أنَّه ليس لديكم معتقدٌ سرِّيٌّ؟ على ماذا يعتمدُ معتقدُكم؟

الباحث العلوي: قلتُ لكَ لكنَّك لا تقتنعُ بكلِّ ما قرأتَهُ من المقالاتِ والحواراتِ والكتبِ. أنا مستعدٌّ لأناقشكَ بالعقائدِ من كتبِكُم.

الشيخ الحوزوي: كيف تناقشُنا في العقائدِ من كتبِنا وأنتَ لا تُقنعُني أنَّك تصلِّي الجمعةَ؟

الباحث العلوي: كُفَّ عن السَّطحيَّةِ في الحديثِ. الحوارُ والنِّقاشُ الدِّينيُّ أمرٌ مهمٌّ، بل هو أمرٌ واجبٌ وتكليفيٌّ على كلِّ فردٍ منَّا بغضِّ النَّظرِ عن مذهبِهِ أو معتقدِهِ، لأنَّنا نعيشُ اليومَ في أجواءٍ مشحونةٍ، والطُّروحاتُ تبدو غريبةً عن أصولِ العقيدةِ الحقَّةِ، إضافةً إلى ما لَحِقَ العقيدةَ من تشويهٍ وآراء شاذَّةٍ من هذا وذاك على طولِ التَّاريخِ، فالحوارُ هو الوسيلةُ الصَّحيحةُ لمعرفةِ مكامنِ الضَّعفِ والقوَّةِ. إضافةً إلى كونِ الحوارِ طريقةٌ لاكتشافِ الآخرِ ومعرفةِ حقيقةِ معتقدِهِ ومَن مصدرُهُ المعتمدُ بلا تأويلٍ أو تضليلٍ. ومن أصولِ الحوارِ مهما كان نوعُهُ عقائديٌّ أو فكريٌّ أن يُبنى على قواعدَ أهمُّها احترامُ الآخرِ والتَّسليمُ بما يدَّعيهِ لنفسِهِ، ومن غيرِ المنطقِ أن تعتمدَ أقوالَ الغرباءِ عن مَذهبي وتتركَ ما أقولُهُ عن نفسي، ويجبُ الابتعادُ عن سفاسفِ الأمورِ والجانبيَّاتِ والسَّطحياتِ من التَّفاصيلِ البسيطةِ الثَّانويَّةِ والبحثُ في صميمِ المعتقدِ، والابتعادُ عن الجدلِ العقيمِ. ومن الضروريِّ احترامُ الآخرِ وعدمُ الانتقاصِ من معتقدِهِ مهما كان معتقدُكَ. وبما أنَّكَ بادرْتَ بالتَّحاورِ فعليكَ احترامُ المحاوِرِ.

الشيخ الحوزوي: كيف تريدني أن أحترمَكَ وأسكتَ وأقبلَ بما تقولُ، إذا كان علماؤنا وعلماءُ السُّنَّةِ قد اجتمعوا في موقفِهم ضدَّكم. حتَّى اﻷزهرُ إذا كان لا يريدُ تكفيرَكم، فليُصدرْ بيانًا للعالمِ كلِّهِ.

الباحث العلوي: على الأزهرِ أن يصلحَ أوَّلاً منهاجَهُ الحاوي على أفكارٍ وهابيَّةٍ وإخوانيَّةٍ في التَّكفيرِ والقتلِ، ثانيًا أن يَخرجَ مُفتيه من عباءةِ المجاملةِ للسُّعوديَّةِ الوهابيَّةِ لمصالحَ سياسيَّةٍ، ثالثًا أن يعالجَ قضيَّةَ الفتاوي المضحكةِ خاصَّةً الجنسيَّةِ منها، عندئذٍ نبحثُ في موضوعِ بيانِهِ، وإلاَّ مَن كانَ بهذه النَّقائصِ لا يحقُّ له تقييمُ الآخرينَ.

الشيخ الحوزوي: إذن فلا حوارَ بيننا لأنَّنا لن نصلَ إلى نتيجةٍ فأنتَ لم تثبتْ لي أنَّكَ مسلمٌ.

الباحث العلوي: إنَّ إلغاءَ الحوارِ يُغذِّي انتشارَ الافتراءاتِ والأكاذيبِ، إذ بالحوارِ يتمُّ مناقشَتُها والرَّدُّ عليها، وبدونِهِ تترسَّخُ في أذهانِ الجاهلينَ بحقيقةِ الأمورِ. أنا عندما أدعو للحوارِ لا أقصدُ منه تعميقَ الخلافِ أو تقزيمَ الآخرِ أو تكفيرَهُ! على العكسِ الحوارُ يُجلِي القلوبَ الصَّدئةَ ويوضِّحُ الحقائقَ بشرطِ أن يكون راقيًا في مستواهُ الفكريِّ والأخلاقيِّ. لقد بدأتَ بطلبِ فيديو يظهرُ صلاةَ العلويِّينَ يومَ الجمعةِ في المساجدِ لِتُعطينا صكَّ غفرانٍ وتعترفَ بإسلاميَّتِنا. لكنَّك لم تكتفِ فأنتَ تصرُّ على معتقداتٍ سرِّيَّةٍ غير منشورةٍ لنا، ومن خلالِ خِبرتي في الحوارِ ستلجأُ لتكذيبِ ما لا يناسبُكَ لأنَّكَ قد بنيتَ أفكاركَ مسبقًا حولَ العلويِّينَ اعتمادًا على ما درستَهُ في الحوزةِ وما قرأتَهُ في كتبِ الرِّجالِ عن سيِّدنا محمَّد بن نُصَير وسيِّدنا الحسين بن حمدان الخصيبيِّ، وبالتالي فإنَّ هذا الأسلوبَ في الحوارِ لن يُفضي إلى نتيجةٍ لأنَّه حوارٌ مذهبيٌّ لا عقائديٌّ، والمذاهبُ دومًا تتخالفُ لذلك فإنَّ فكرةَ الوحدةِ الإسلاميَّةِ التي تتقنَّعُ بها هي إمَّا فقاعةٌ إعلاميَّةٌ أو ضحكٌ على النَّفسِ. فلا يمكنُ أن يقتنعَ الشِّيعيُّ بنزاهةِ أبو بكر وعمر.. ولا يمكنُ أن يقتنعَ السُّنِّيُّ بمخالفتِهم للرَّسولِ والإمامِ.. فعن أيَّةِ وحدةٍ تتحدَّثون؟

الوحدةُ الحقيقيَّةُ هي احترامُ الآخرِ ليسَ من خلالِ النِّقاشِ حولَ الاشخاصِ والتَّاريخِ بل حولَ العقائدِ.. لأنَّ الأشخاصَ زائلونَ والتَّاريخَ مُحرَّفٌ.. أمَّا العقيدةُ فهي التي تدومُ وبها إحقاقُ الحقِّ. هل يمكنُ أن تتَّفقوا تاريخيًّا كسُنَّةٍ وشيعةٍ حولَ الخلافةِ؟ هل يمكنُ أن نجدَ شيعيًّا يحبُّ عمرَ بن الخطَّاب؟ هل يمكن أن نجدَ سنيًّا يفضِّلُ سلمانَ الفارسيَّ على أبي بكر؟ الجواب: بالطَّبع لا. لذلكَ اخرجوا من الخلافاتِ الصَّغيرةِ وتحدَّثُوا بالعقائدِ، فَمِنَ المهمِّ أن نتحدَّثَ عقائديًّا، فالعقيدةُ تُظهِرُ الفكرَ الصَّحيحَ من الفكرِ الخاطئِ.. والحكمُ هو القرآنُ والمنطقُ الدِّينيُّ، وبعدَها نفتحُ موضوعَ الأشخاصِ، لأنَّ الإدلاءَ بحقيقةِ ما جَرَى في عهدِ الامامِ سينفِّرُ الآخرينَ من الحوارِ إذ سيفضحُ بعضَ الرِّجالاتِ بكذبِهم.

الشيخ الحوزوي: أنتم العلويُّونَ لا تعرفونَ النِّقاشَ، وتريدونَ أن تدافعوا عن غلوِّكم بأيَّةِ طريقةٍ. لذلك لا حوارَ بيننا إلاَّ إذا شاهدتُكَ تصلِّي الجمعةَ حتَّى نقتنعَ أنَّكم مسلمونَ ونوحِّدَ صفوفَنا.

الباحث العلوي: يا شيخ، أنتَ مَن فتحَ النِّقاشَ واتَّهمَنا بالتَّعصُّبِ. هل من العدلِ أن تَرضى أن أتَّهِمَكَ بشيءٍ ليسَ فيكَ ثم أقول: لا يحقُّ لك أن تدافعَ عن نفسِكَ؟ هذه إقصائيَّةٌ.. وهي مشكلةُ المسلمينَ بشكلٍ عام، لا أحدَ يريدُ أن يسمعَ إلاَّ نفسَهُ، فأيُّ حوارٍ تدعو إليه إذنْ؟

الشيخ الحوزوي: عندما أشاهدُ صلاةَ الجمعةِ النُّصيريَّةِ سنقتنعُ بإسلامِكم، وبعدَها نحقِّقُ الوحدةَ والتَّعايشَ ونتركُ المناقشاتِ التي تثيرُ الطَّائفيَّة.

الباحث العلوي: التَّعايشُ يكونُ باحترامِ عقائدِ الآخرينَ لا باتِّهامِهم وسوءِ الظَّنِّ بهم، ولا بتغييبِ الحقائقِ. أنت فتحتَ النِّقاشَ هنا، لماذا تُريدني أن أسكتَ؟

الشيخ الحوزوي: أنا دخلتُ صلاةَ الجمعةِ أستميحُكَ عذرًا وأرجع إليكَ بعدَ الصَّلاةِ.

الباحث العلوي: بعدَ الصَّلاةِ نلتقي، تقبَّلَ اللهُ أعمالَنا والسَّلام.

بعد ذلكَ لم تتحقَّقْ الصِّلةُ والتَّواصلُ والتَّحاورُ والتَّقاربُ إذ كان من نَصيبي الحظرُ من مجموعةِ الحوارِ للوحدةِ الدِّينيَّةِ!!!!