أرشيف الوسم: الدولار

“الأخضر” يملأ جيوب رجال الأعمال والمسؤولين الفاسدين

ahmad

“الأخضر” يملأ جيوب رجال الأعمال والمسؤولين الفاسدين

================

بات الحديث عن الدولار وتصريف العملة هو الأكثر شيوعاً بين جميع السوريين منذ بدء الأزمة، والازدحام على مكاتب الصرافة أكبر شاهد على الإقبال على تحويل الليرة السورية إلى الدولار، هذا الأمر الذي يعتبر طبيعًا في فترة الحروب والأزمات بحسب الدكتور أحمد أديب أحمد أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين، الذي أكد أنه من الطبيعي في الحروب وما ينتج عنها من أزمات اقتصادية أن يفقد الناس ثقتهم بعملتهم الوطنية ويلجؤوا إلى تحويل أرصدتهم النقدية إلى العملات الصعبة، والمتمثلة اليوم بالدولار، وهذا يحصل في كل دول العالم وليس فقط في سورية.

وأشار الدكتور أحمد أنه من الصعب تقدير حجم مدخرات السوريين من الدولار فلا توجد إحصائيات رسمية ولا غير رسمية، لكن تعتبر شريحة رجال الأعمال والتجار والمسؤولين الفاسدين هم الذين بيدهم الحجم الأكبر من الدولار، وخاصة بعدما انكشف الدور السلبي لمكاتب الصرافة، وقد قام العديد منهم بتهريب رؤوس الأموال للخارج بدل استثمارها في الداخل، حيث كان من الممكن فيما إذا حافظوا على وجودها في الداخل وطرحوها كاستثمارات زراعية وصناعية لكان تأثيرها ايجابياً وكبيراً على الاقتصاد السوري، ولكانت قد ساهمت برفع نسبة النمو الاقتصادي لما ينتج عن هذه الاستثمارات من دوران لرأس المال وتحريك لعجلة الاقتصاد وتوفر للمواد والسلع المحلية في الأسواق بأسعار مناسبة، وأرخص بكثير من أسعار والسلع المستوردة من الخارج .

واقترح الدكتور أحمد أن تتخذ الحكومة إجراءات جدية بحق من يتلاعب بمصير الليرة السورية ويقتني الدولار ويتعامل فيه بمعاملاته التجارية والاقتصادية داخل سورية، وأن تتخذ بحق كل من يؤثر على العملة الوطنية عقوبات قاسية وصارمة تصل إلى الحجز على الأموال ومصادرتها، ووضع اليد على الأملاك وحتى السجن ليعلم هؤلاء أن اقتصاد الوطن وقوت الشعب والعملة الوطنية خط أحمر لا يمكن المساس به إطلاقًا.

 

المصدر: هاشتاغ سيريا

العملة الوطنية بين الواقع والاستهداف

ahmad

العملة الوطنية بين الواقع والاستهداف

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد

============

إن التضارب بين ما تبثه الصفحات المعارضة من انهيار للعملة السورية وانخفاض الاحتياطي من القطع الأجنبي من جهة، ونفي المصرف المركزي السوري لصحة هذا التقرير الصادر عن البنك الدولي من جهة أخرى أشعل الشارع وزاد من آثار الحرب النفسية على المواطن السوري الذي بات متخوفاً بشدة مما يجري، خاصة في ظل هذا الضباب وهذه التعمية على الحقيقة. فالمواطن يلمس آثار الانخفاض الواضح في العملة الوطنية من خلال انعكاس ذلك على المستوى المعيشي العام وازدياد مستوى الأسعار، ما يجعله غير مصدق لكل التبريرات والنفي الذي يصدر من الجهات الرسمية، لكن هذا لا يعني أن تقولات البنك الدولي وشائعات المعارضة صحيحة بالمطلق.

إلا أنني كباحث وأكاديمي سوري ومن موقعي الوطني أحمِّل الحكومة والمصرف المركزي المسؤولية عن هذا القلق الجماهيري بسبب عدم وضوح وشفافية السياسات الاقتصادية المتبعة من قبلهم، وتغييب البيانات والإحصائيات التي تدحض كل الشائعات وتبين الواقع الحقيقي دون كذب ولا تزييف للحقائق، فالشفافية التي تؤمِّنها البيانات الإحصائية والأرقام الصحيحة هي التي تدحض ادعاءات المعارضة، وليس تصريحات الرسميين التي اعتاد الشعب خلال خمس سنوات ألا يصدقها.

ولا يوجد أي مبرر لتغييب البيانات والمعلومات الصحيحة من قبل الحكومة والمصرف المركزي، فالبيانات تبين الموقف الصحيح والوضع الحقيقي للواقع الاقتصادي، وغيابها بالمقابل هو من أنواع التعمية والتضليل المتبع للتغطية على الفساد والسرقات والتقصير والأخطاء المتبعة في رسم السياسات وتطبيقها، لذلك أقول من موقع الغيور على الوطن وغير المتزلف أو المجامل: لا يمكننا أن نؤكد أو ننفي لا ادعاءات المعارضة ولا ردود فعل المصرف المركزي، ولا يمكننا الحكم العادل إلا من بعد وجود البيانات والإحصائيات الحقيقية؛ أي أعطونا بيانات واقعية صداقة.. نعطيكم حكماً عادلاً وتحليلاً سليماً.

أما بالنسبة للمشاريع التي افتتحها رئيس مجلس الوزراء السوري ووضع حجر الأساس لها في طرطوس بقيمة 17 مليار ليرة فهذا ينفي فكرة الانهيار للعملة الوطنية، ويوحي بأن الاقتصاد السوري ما زال واقفاً على قدميه، ولا نشكك أبداً بصمود اقتصادنا الوطني رغم علمنا بأن هناك الكثير من الأيادي الفاسدة الظاهرة والخفية التي تحاول تحقيق ما يصبو إليه أعداؤنا، وتساعدهم أن يحققوا اقتصادياً ما لم يستطيعوا أن يحصلوا عليه لا سياسياً ولا عسكرياً، لكن يجب أن نكون على أهبة اليقظة والاستعداد لمواجهة هذه الأدوات الفاسدة والخائنة التي تسعى لتحقيق مصالح أعداء الوطن.

لكنني ما زلت أستغرب تركيز الحكومة السورية على المشاريع الخدمية دوماً في المناطق الساحلية، وإهمالها المطلق للمشاريع الإنتاجية المهمة التي تخدم هذه المناطق وتنعش الاقتصاد وتحرك عجلته وتشغل الأيدي العاملة وتستثمر الطاقات الشابة، وتغني البلد عن استيراد الكثير من المواد الغذائية الاستهلاكية التي يمكن إنتاجها محلياً، بالإضافة إلى الاستثمار الكامل للمواد الأولية الموجودة في هذه المناطق، خاصة الزراعية منها، فما الذي يمنع الحكومة عن اتخاذ قرار سياسي بإنشاء معامل للعصائر والكونسروة بما يجعل من المنتج الزراعي السوري منتجاً قابلاً للتصدير والمنافسة في السوق العالمية؟ وما الذين يمنعها من إنشاء معامل تعالج المزروعات التالفة وتعيد إنتاجها كعطور وكريمات ومواد تجميلية ومواد نصف مصنعة و…..إلخ، خاصة بعد الاتفاقيات الاقتصادية الأخيرة الموقعة مع الحكومتين الروسية والإيرانية، فكيف نستطيع أن نطبق اتفاقيات التبادل التجاري على أرض الواقع إن لم يكن لدينا منتجاً منافساً مطروحاً للتبادل أصلاً؟

لذلك أتمنى أن تكون الحكومة القادمة التي ستشكل تلقائياً بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخراً، منتقاة بعناية من مستوى رئيس الحكومة حتى آخر وزير فيها، وأن تتم التعيينات فيها على أساس الخبرة والكفاءة والنزاهة والغيرة على الوطن، وأن تتم المحاسبة الشديدة لكل مقصر أو متهاون أو فاسد أو متآمر، وأن تعتمد سياسة المحاسبة على تقديم تفاصيل وبيانات حقيقية حول كل الأعمال التي تقوم بها الوزارات والإدارات التابعة لها، وأن نشهد ثمار أعمالها على أرض الواقع، وليس فقط كتقارير كاذبة وورقيات مزيفة، فمن المهم جداً أن نحترم تضحيات جيشنا ودماء شهدائنا وآلام جرحانا والنهج المقاوم لمدرسة الأسد، ومن المهم أن نرتقي قولاً وفعلاً لمستوى هذا الوطن العظيم “سورية”.

الاقتصاد والليرة السورية.. مشكلات وحلول

ahmad

الاقتصاد والليرة السورية.. مشكلات وحلول

================

موضوع الليرة السورية وصراعها مع الدولار موضوع يشغل الشارع السوري منذ السنة الثانية للأزمة، كون هذا الصراع انعكس سلباً على حياة المواطنين من خلال ارتفاع مستوى الأسعار وانخفاض مستوى المعيشة، بحيث باتت النسبة الكبرى من المواطنين السوريين تحت خط الفقر.

والسبب حسب رأي الدكتور أحمد أديب أحمد أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين ومدير مركز الدراسات والبحوث الإحصائية لا يتمثل فقط بانخفاض سعر الليرة السورية أمام الدولار، بل بالتذبذب الحاصل في سعر صرف العملة المحلية نتيجة للسياسات النقدية التعسفية والمتكررة التي يقوم بها المصرف المركزي السوري، تلك السياسات التي أفرغت العملة الوطنية من قيمتها الاقتصادية، ومن أكثر السياسات النقدية فشلاً جلسات التدخل العقيمة التي لا تخدم سوى فئة معينة من المستفيدين، إضافة إلى المتاجرة اللاشرعية الحاصلة في شركات الصرافة التي تعتبر بدعة اقتصادية ابتدعها الفريق الاقتصادي لتحقيق مكاسب من خلال عمليات التدخل المتكررة، علماً أن إمكانية اللف والدوران والاستفادة من هذه الشركات كبيرة جداً إذا ما قورنت بالخيار الصحيح المتمثل بحصر عمليات تصريف العملة بالمصارف العامة الحكومية التي لن توفر لهم إمكانية الاستفادة الشخصية، وبالتالي فإن التآمر بين المصرف المركزي وشركات الصرافة كان من نتائجه نهب البلد وسرقة أموال الشعب ومحاولة تدمير العملة الوطنية.

وأعقب الدكتور أحمد قائلاً: كثيراً ما نبهنا عن خطورة هذه الأخطاء القاتلة واقترحنا الحلول المجدية من خلال المقالات والتحليلات والدراسات واللقاءات عبر الإعلام المرئي والمسموع والمقروء لكن عبثاً، فلا توجد آذان صاغية، لأن الفريق الاقتصادي- وعلى رأسه حاكم مصرف سورية المركزي- إما أن ثقته برأيه أوصلته إلى حد الغرور والتعنت، أو أنه يعرف أخطاءه ويصر عليها كونه مستفيد منها، وهذا ما يجعلني أتذكر تصريح رئيس الحكومة في آخر جلسة لمجلس الشعب بتاريخ 31-3-2016 حيث أشار أن الحكومة ليست حكومة أزمة فقط، بل هي حكومة تخطيط للمستقبل!!! فهل يخطط فريقنا الاقتصادي لمستقبل سوداوي للاقتصاد السوري والليرة السورية؟

واقترح أستاذ الاقتصاد الدكتور أحمد قائلاً: من الواجب أن تحول الحكومة أهدافها من معالجة النتائج إلى معالجة الأسباب، وأن يسعى المصرف المركزي السوري لتغيير سياسته النقدية التي أثبتت عدم جدواها، وأن يوقف جلسات التدخل غير القادرة على ضبط السوق ومنع التهريب، ويضبط عمليات تمويل الاستيراد بالقطع الأجنبي، خاصة أن الاستيراد المحتكر وغير المخطط وغير المدروس بيد القطاع الخاص بحجة العقوبات الاقتصادية، في الوقت الذي يجب أن يكون فيه استيراد المواد الأساسية بيد القطاع العام، كما يجب توجيه الاستيراد إلى البضائع الأساسية التي يحتاجها الشعب السوري، والمهمة لتأمين الحاجيات الأساسية له، مع إيقاف استيراد كل المواد الكمالية.

وأكد الدكتور أحمد في الختام على وجوب تطوير العلاقات التبادلية مع الدول الحليفة وتسريع وتيرتها بشكل كبير، وخاصة روسيا التي فتحت الأبواب على مصراعيها لعلاقات اقتصادية عالية المستوى مع سورية، ولدينا أمل كبير بنية وقدرة الأشقاء الروس على مساعدتنا لتحقيق انتصار اقتصادي يوازي الانتصار العسكري الذي حققه التعاون فيما بيننا، علماً أنه يتوجب على حكومتنا القادمة أن تكون يقظة وتتعامل بحس المسؤولية مع هذه العلاقات، فتلغي العراقيل والتسويف والروتين أمام أي مشروع استثماري أو عملية اقتصادية من شأنها تحقيق الفائدة الحقيقية لكلا الطرفين الروسي والسوري، وتساهم في عملية النهوض بالاقتصاد الوطني السوري بما يليق بانتصارات الجيش العربي السوري ودماء الشهداء التي لا يمكن أن تعوض إلا بالنصر.

 

المصدر: وطني برس

الهجرة.. مبرر جديد لارتفاع الدولار

ahmad

الهجرة.. مبرر جديد لارتفاع الدولار

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد

=================

 

ليست قوة الكلمة أن نتحدث بما كرره الآخرون، بل أن نصرخ بكلمة الحق دون خوف.. وأن نشير إلى مواضع الخطأ ونحدد الأسباب والظروف ونقدم الحلول والأفكار الجريئة.

وقد طرحت منذ أسبوع ضمن برنامج (قولاً واحداً) على قناة سما الفضائية مشكلة هجرة السوريين وسياسة الحكومة المؤدية لتهجير الشباب، وكنت الأول والوحيد الذي طرح هذه المشكلة الكبيرة في حوار تلفزيوني، وقد أتى ثماره بعد أربعة أيام باجتماع للحكومة ودراسة المشكلة والخوف من آثارها بعدما أتت توجيهات عليا لمعالجة هذا الأمر الخطير الذي كان مهملاً ومهمشاً، وهو ما يدل على قوة كلمة الحق عندما نقولها بصدق.

واليوم وبعد افتضاح التورط الحكومي بتهجير الشباب- والتفاصيل في اللقاء المنشور على اليوتيوب- ستبدأ المبررات وسيشرع مسؤولونا بتمويه الموضوع وخلط الأوراق محاولةً منهم لتبرئة أنفسهم من جريمة كارثية اقترفوها بحق الوطن.

اليوم يعود للساحة موضوع الدولار، وارتفاع سعر صرفه على لسان وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الذي عزا أسباب ارتفاع الدولار إلى هجرة السوريين التي تسببت باستنزافه من السوق، إذ برر قائلاً أن كل مهاجر يحتاج إلى 7000 دولار بعد بيع ممتلكاته، أي أكثر من مليوني ليرة سورية، وبما أنهم استطاعوا أن يحددوا- ولو زوراً- عدد المهاجرين بستين ألف مهاجر، لأن إحصاء عدد المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها، فإن تقديرات الوزير هي أن 420 مليون دولار هو مجموع ما تم سحبه من السوق، وهو الآن بأيدي المهاجرين في الخارج.

والسؤال الذي يطرح نفسه: من أين للمهاجرين هذا الكم من ملايين الدولارات إلا من عمليات الضخ العبثي الذي قام ويقوم به المصرف المركزي بإشراف حاكمه!!؟

فهل نعتبر هذا التصريح للوزير المذكور بمثابة إعلان وتحضير نفسي لارتفاع جنوني قريب للدولار باعتبار أن المبررات المسبقة جاهزة؟؟؟

وكم سيؤثر هذا سلباً على الاقتصاد الوطني ومعيشة المواطن الذي بقي في الوطن لم يهاجر؟؟؟ وهل هكذا تكافئ الحكومة من لم يتخل عن الوطن ولم يهرب منه؟؟؟

وهل سنرى محاسبة شديدة لمن تسبب في هذا التأزيم الذي حذرنا منه مراراً وتكراراً لكن دون جدوى؟؟؟

وإلى متى ستحمي حكومتنا التخريبية نفسها؟ وإلى متى ستستمر في تخريبها الممنهج لما تبقى من الوطن؟

ألم يحن الموعد لتغيير هذه الحكومة ومحاسبتها وإحالة الفاسدين فيها للقضاء وإعدام من ثبت جرمهم وتآمرهم بالدليل القاطع؟

هذا ما ينتظره الشعب منك سيدي الرئيس.. وثقتنا بك كبيرة.. فامض إننا معك ماضون ومنتصرون.

 

تنويه:

منذ فترة نوهت في ختام مقالي (بيان وضع لوزارة الدفاع) وقلت: إنني أعلم بأن هناك أشخاصاً فاسدين سيرتدون الرداء الوطني وتنبري أقلامهم للردِّ عليَّ بالتكذيب تارةً.. ومحاولة التخوين تارة أخرى.. ولكنهم أدنى من أن ينالوا مني…

وفعلاً بدأت بالأمس تنهال عليَّ الشتائم وعبارات التخوين والتشكيك على الخاص والعام وكأنهم “وكر دبابير إن نكشتهم هاجوا”.. فأرسلوا مجموعة تدعي حرصها على الوطن، وهي مدسوسة من قبل المتضررين من جرأتي، يدعون أنهم من آل الشام وبأسمائهم الوهمية، لكن لن أنزل إلى مستواهم إنما سأكرر قولي: لن تنالوا مني ومن قلمي لا أنتم ولا أسيادكم.. وأعدكم أنه لا مكان للفاسدين في مستقبل سورية بشار الأسد.

وكما رحل الوصولي الخائن قدري جميل والخائن رياض حجاب وغيرهما سترحلون.

 

 

الدولار مالئ الدنيا.. وشاغـل الاقتصاد!

ahmad

الدولار مالئ الدنيا.. وشاغـل الاقتصاد!

* حوار: رياض ابراهيم احمد

==============

هبوط مفاجئ يتبعه صعود، ومن ثم تذبذب يومي وعدم استقرار.. هذا هو حال الدولار، فما هي قصته.. ما المعـايـيـر التي تحدد اليوم سعره( صعوداً

وهبوطاً)؛ كيف ينعكس واقع الدولار على وضع الليرة السورية ومن ثم الاقتصاد السوري، ماذا عن مستقبل الليرة؛ ولعل المعضلة الأكثر تعقيداً والتي أصابت المواطن بحيرة هي مدى علاقة سعـر جرزة البقدونس بالدولار؟!.‏

شهد البقدونس والنعناع والفجل ومختلف أنواع العرق الأخضر نهضة سعرية ارتبطت مباشرة بارتفاع سعر الدولار، فكان عصرها الذهبي الذي اختفت فيه إلى غير رجعة أصوات الباعة الذين كانوا يستخدمون عبارات الكناية عن رخص سلعة معينة بقولهم (أرخص من الفجل)، إذا الفجل إلى الصدارة وبسعر 50 ليرة للجرزة الواحدة؛ ما تقدم يقودنا إلى السؤال الأكثر غموضاً حول ماهية الحالة الاقتصادية المعاشية التي نحياها مع قصة الدولار!‏

 

تذبذب وللنفسي علاقة بالموضوع‏

يعاني العامة من الناس عدم المقدرة على فهم قصة الدولار الذي بات سعره يتغير أكثر من مرة في اليوم الواحد، يقول الدكتور أحمد أديب أحمد، أستاذ كلية الاقتصاد في جامعة تشرين :» عوامل عدة لعبت دورها وأدت إلى تذبذب سعر الصرف أهمها، عوامل نفسية تتعلق بهواجس المواطنين تجاه تطور الأحداث، وعوامل اقتصادية فعلية تتعلق بانخفاض موارد البلد من القطع الأجنبي وزيادة النفقات منه لتأمين احتياجات المواطنين، بالإضافة إلى العوامل السياسية التي ترتبط بمحاولة حثيثة لجهات خارجية معادية تعمل على التأثير السلبي على قيمة العملة الوطنية»؛ والمعـايـيـر التي تحدد سعره صعوداً وهبوطاً وفق رأي خبير المال الدكتور سعد بساطة:» الأمن والأمان، ومقدار الثقة بوضع وتدابير الحكومة (تداخلات صندوق النقد، ومداخلات البنك المركزي) .. هـو ما يحدّد السعـر!؛ ولا نغـفل دور التدخـّل الخارجي السلبي بما يتركه من ندوب عـلى وجه العـملة الوطنية، والأكروبات التي تمارسها بعض دول الجوار لزعـزعـة الاستقرار، إضافة ً للعـقوبات الأمريكية التي هرول الغـرب /التابع لتطبيقها، يقولون إذا أصيبت أمريكا بالزكام، عـطس العـالم كناية ً عـن تأثـّر الاقتصادات عـبر العـالم، بتحركات الدولار, لاسيما في ظل العـولمة!».‏

 

الانخفاض شكلي‏

ماذا يتوقع الباحثين والمهتمين بالدولار خلال الأيام القادمة، وهل من الوارد أن يعود الدولار إلى سابق عهده لسعر 45 ليرة سورية، أم أن الحال أشبه بضرب من عبث، يقول د. أحمد :» في الوقت الراهن نشهد نوعاً من الانخفاض الشكلي لسعر الصرف، وأقول (الشكلي) لأن هذا الانخفاض لم ينعكس على مستوى الأسعار، إلا أنه حصل نتيجة قيام الجهات المختصة بإجراءات أمنية بحق المتعاملين بالقطع الأجنبي من المضاربين وتجار العملة. أما بالنسبة للأيام القادمة فلا يمكن التنبؤ بحركة الدولار لأنها لا ترتبط بدوافع منطقية يمكن التنبؤ بها، إنما تحكمها حالة الفوضى والعشوائية، إلا أن بعض المؤشرات المتاحة حالياً تدل إلى اتجاهات صعود الدولار أمام الليرة السورية، ومن هذه المؤشرات العجز المتفاقم في الميزان التجاري، والعجز المتراكم في الميزانية العامة للدولة، ونضوب مصادر القطع الأجنبي».‏

أما من وجهة نظر د. بساطة :» فمستقبل الدولار تحدّده الإنتاجية والدخل القومي ( GDP ) وهذا مرتبط بـمواد أولية للصناعـة، الطاقة للمصانع، وصول السلع لأسواق الاستهلاك، ضبط الحدود (لاسيما المستباحة من قبل البضائع التركية التي تدخل دون حسيب أو رقيب ، وبلا جمارك)، حرمان الخزينة من مطارح ضريبية كثيرة لاعـتبارات كثيرة، العـودة لإنتاج المنتجات زراعـية تصديرية بشكل تقليدي (قمح، بقوليات، قطـن)، عـودة الزراعة للوصول للكفاية (بدل الاستيراد واستنزاف المدخرات)».‏

 

الليرة السورية قوية‏

قوة الليرة السورية تكمن في استقرارها ومدى حفاظها على حقوق المواطنين- والحديث للدكتور أحمد – وبأي حال من الأحوال انخفاض سعرها أمام الدولار لا يعني أنها غير قوية أبداً، أما الدكتور بساطة فيجد أن:»وضع الليرة السورية مستقر حالياً ولكنه قلق، يزداد استقرارا ً (أو عـكس ذلك) في ظل ما يجري عـلى الأرض، ولا ننسى أن قيمة العـملة هي محصلة عـوامل كثيرة أحدها الإنتاج القومي (وهو في أدنى مستوياته لأسباب متسلسلة أولها انعـدام الأمان لإيصال المادة الأولية، أو المنتجات، أو العـمال لمراكز الإنتاج)؛ ويمكن تعزيز قوة الليرة السورية بما ينعكس ايجابياً على الاقتصاد السوري بوسيلتين أساسيتين أولهما خارجي بقطع دابر الطريق عـلى من يحاول تحطيمها، وثانيهما داخلي مثل رفع سوية الأمان، ورفع وتيرة الإنتاجية والقضاء على الإشاعـة الهادفة إلى زعـزعـة ثقة المواطن بعـملته، ودور المواطن الملتزم بعـملة بلده في دعـم صمودها في هذه الفترة الحرجة!. وللوصول لتنفيذ هاتين الوسيلتين مبادهات كثيرة، فالموضوع ليس سرا ً بل سـبقتنا إليه دول كثيرة عـانت من العـقوبات الاقتصادية الجائرة واستطاعـت أن تتجاوزها حال كوبا وايران وكوريا بالاعـتماد عـلى نفسها وبمساعـدة الدول الصديقة «.‏

ارتفع الدولار وهبط وماذا بعد ؟!‏

ارتفع الدولار فارتفعت المنتجات، هبط الدولار فهبطت سلع وأخرى لم تهبط، والتي هبطت لم تعد إلى سابق عهدها، الدكتور أحمد يفند هذا الجانب بقوله: هبوط الدولار لم يكن بالقيمة الحقيقية كما ذكرنا، إنما بالقيمة الاسمية، هذا الفارق الحاصل اليوم ما بين القيمة الحقيقية والقيمة الاسمية، يعود بالنفع إلى خزائن التجار والمضاربين، لهذا لم نشهد هبوطاً في الأسعار يوازي الهبوط في سعر الدولار، لذلك يجب تقليل الفارق بين سعر الصرف الاسمي وسعر الصرف الحقيقي حتى لو اضطر ذلك الحكومة إلى رفع السعر الاسمي، والناس اليوم بانتظار إجراءات من الحكومة ترتقي إلى مستوى التحديات الراهنة».‏

يبقى السؤال‏:

هل ينبغي عـلينا إعـادة اختراع الدولاب من جديد..إن كان ينبغي علينا فعل ذلك فسيبقى البقدونس والفجل مرتبط بالدولار؟!.‏

 

المصدر: جريدة الوحدة