أرشيف الوسم: الوهابية

لقاءات وحوارات مع الباحث الديني العلوي

كتاب

لقاءات وحوارات

مع الباحث الديني العلوي الدكتور أحمد أديب أحمد

  • تمهيد
  • الصراع.. والضحايا الشباب
  • الشيعة والعلوية
  • تصريح جديد عن ظاهرة المدعوين باسم (العلويون الجدد)
  • حوار شامل حول عقائد العلويين في سورية
  • لسنا فرعًا من الشيعة ولا علاقة لاختلافنا بالسياسة
  • تفنيد ادعاءات الكاذبين حول ظهور المهدي المنتظر
  • لا فرق بين الجعفرية والنصيرية الخصيبية جوهريًا
  • التنوع المذهبي حالة طبيعية وراقية
  • شهادة الحق أساس النهج العلوي النصيري
  • المسجد هو المقام الذي يعبر عن الاتصال بالله
  • نحن نمارس الشريعة ونعقل الحقيقة ونفي بالعقود
  • نؤمن بعصمة الأنبياء والأئمة لا بألوهيتهم
  • الخمرة عند العلوية النصيرية
  • العبادة لله لا للمدعين الربوبية؟
  • أين المفترين من علومنا التوحيدية ورياضياتنا التجريدية؟
  • لا نعتقد بالثالوث المتعدد ولا بتجسيم الألوهية
  • احذروا المواقع المشبوهة التي تدعي العلوية
  • الاستيعاب الديني والفتنة
  • الغلو هو أن تجعل الأنبياء والرسل والأئمة بشرًا خطائين
  • لا قيمة لجهادك إن كنت مجاهدًا دون أن تكون موحدًا
  • العلوية.. نهج التوحيد وميزان الحق
  • مرجعيتنا لا يمكن أن تكون مرجعية بشرية.. بل معصومة
  • التزامنا أفشل محاولات التزوير لنهجنا (العلوي)
  • أصالة العلويين في دحض شبهات التكفيريين
  • الحاجة إلى ثورة إسلامية على التاريخ الأسود والمعتقدات البالية
  • نحن ضد تربيب الأشخاص البشريين وتعظيمهم إلى درجة العصمة
  • متى يتخلصون من عبادة الأشخاص
  • تليين الحجر أسهل من إقناع الجاهلين
  • التقية الدينية بين المعتقد السري والافتراءات الوهابية
  • زيارة أضرحة الأولياء تعظيم لشعائر دين الله
  • باحث ديني علوي يكسر حاجز الصمت عبر إسلام تايمز
  • دعوة الأنبياء هي التوجه لعبادة إله موجود
  • لا تغلوا في دينكم
  • الخاتمة

interviews

لتنزيل الكتاب انقر على الرابط

لقاءات وحوارات مع الباحث الديني العلوي

السؤال الخامس والعشرون حول مفهوم الدولة الإسلامية

images

 

السُّؤال الخامس والعشرون: هل يؤيِّدُ العلويُّونَ مفهومَ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ على غرارِ إيران؟

 

الجواب الخامس والعشرون بإذن الله:

هناك فرقٌ بين مفهومِ الدَّولةِ والأمَّةِ، فالسُّنَّةُ سَعَوا لتحقيقِ مفهومِ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ من خلالِ تجربتين: الأولى هي حكمُ الوهابيَّةِ، والثَّانيةُ هي حكمُ الإخوانِ المسلمين، وهذه تجاربُ فاشلةٌ لأنَّها قائمةٌ على الحروبِ والدَّمِ، فهي لا تعتمدُ التَّعاليمَ الإسلاميَّةَ المحمَّديَّةَ بقدرِ ما تعتمدُ تعاليمَ ابن تيميَّةَ ومحمد بن عبدِ الوهَّاب، وتطبِّقُ مفاهيمَ دولةِ بني أميَّةَ الطَّاغيةِ على الحقِّ.

أمَّا الشِّيعةُ فقد كرَّسوا مفهومَ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ من خلالِ تجربةِ إيران ما بعدَ الثَّورةِ الإسلاميَّةِ التي قادَها الإمامُ الخمينيُّ، لكنَّها اليومَ تجربةٌ فاشلةٌ لأنَّها لم تلتزم تعاليمَهُ بعدما دخلَتْ عليها نفاقاتُ السِّياسةِ والتي كان للإصلاحيِّين دورٌ كبيرٌ فيها، فأقصِيَ الكثيرُ من تعاليمِ الإمامِ الخمينيِ في مقابلِ تمريرِ مصالحَ سياسيَّة، وكمثالٍ على ذلك نتساءَل: لو كانَ الإمامُ الخميني حاضرًا هل كانَ ليَقبلَ هذا التَّقاربَ الإيرانيَّ التُّركيَّ، أو الإيرانيَّ الأمريكيَّ!؟

أجزمُ أنَّهُ لم يكن ليحدثَ ما يحدثُ، وهذا يقعُ على عاتقِ القيادةِ الدِّينيَّةِ الحاليَّةِ في أن تصحِّحَ المسارَ لإعادةِ نجاحِ مفهومِ الدَّولةِ بعيدًا عن اجتهاداتِ أهلِ السِّياسيَّةِ، ولأنَّ هذا شبهُ مستحيلٍ بدونِ وجودِ إمامٍ معصومٍ، فإنَّ مفهومَ الدَّولة الإسلاميَّةِ مفهومٌ غير ناجحٍ ولا يمكنُ تطبيقُهُ إلاَّ على النَّموذجِ الذي طرحَهُ الفيلسوفُ العظيمُ أفلاطون في جمهوريَّتِهِ أو النَّموذجِ الذي طرحَهُ الفيلسوفُ العظيمُ الفارابي في مدينتِهِ الفاضلةِ، وهذا مستحيلُ التَّحقيقِ على الأرضِ.

نحنُ كعلويِّينَ لا نتطلَّعُ لدولةٍ إسلاميَّةٍ لأنَّها لا يمكنُ أن تنجحَ بانتفاءِ العصمةِ عن الحاكمِ لها، عدا عن أنَّ الدَّولةَ لها مفهومٌ توسُّعيٌّ تبشيريٌّ لنشرِ الدَّعوةِ على عكسِ الأمَّةِ التي تحملُ مفاهيمَ الانتماءِ والولاءِ، ولهذا رفضَ المجاهدُ الشَّيخُ صالح العلي (ق) إقامةَ دولةٍ للعلويِّين، كما لم يلجأ القائد الخالد حافظ الأسد (ق) لتحويلِ سوريَّة إلى دولةٍ علويَّةٍ كما يحاولُ أعداؤها التَّرويج، فنحنُ نؤمنُ بمفهومِ أمَّةِ الحقِّ التي ذُكرتْ في القرآنِ الكريمِ بقولِهِ تعالى: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، فالأمَّةُ جاءت بمعنى الإمام في قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، وجاءَت بمعنى الجماعةِ في قولِهِ: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ)، ولو كانوا قلَّةً على عكسِ مفهومِ الكثرةِ الذي تسعى له الدَّولة، فنحنُ لا نطمحُ لبناءِ دولةٍ إسلاميَّةٍ بمقدارِ ما نهدفُ لنكونَ أمَّةً صالحةً كما وصفَنا تعالى بقوله: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، ولو قلَّ عددُنا لقولِ رسولِ اللهِ (ص) لرجلٍ سألَهُ عن جماعةِ أمَّتِهِ فقال: (جماعةُ أمَّتِي أهلُ الحقِّ وإنْ قلُّوا)، وهؤلاء هم المقبولونَ لقولِ سيِّدنا شمعونَ الصَّفا وصيِّ سيِّدنا المسيح (ع): (بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ، بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ).

 

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلم

الدكتور أحمد أديب أحمد

باحث ديني علوي يكسر حاجز الصمت عبر “إسلام تايمز”

ahmad

باحث ديني علوي يكسر حاجز الصمت عبر “إسلام تايمز”
==========

دمشق (اسلام تايمز) – في ظلِّ المتناقضاتِ الكثيرةِ التي تحيطُ بمعلوماتِنا عن النُّصيريَّةِ، خاصَّةً مع بروزِ شخصيَّاتٍ دينيَّةٍ وعلمانيَّةٍ توضِّحُ أنَّهم أرقى ممَّا يُحكى عنهم بأنَّهم مجرَّدُ فرقةٍ باطنيَّةٍ لهم تعاليمٌ سريَّةٌ وطقوسٌ خاصَّةٌ يحيطُ بها الغموضُ، كان هناكَ العديدُ من الحواراتِ حولَ مجموعةٍ من عقائدِهم، وكيفَ يفكِّرون ويفسِّرون ويَتعبَّدونُ اللهَ سبحانَهُ وتعالى.

وكان لإسلام تايمز هذا الحوارُ الخاصُّ مع الباحثِ الدِّينيِّ العلويِّ السُّوريِّ الدكتور أحمد أديب أحمد الذي أكَّدَ أنَّ النَّاسَ يجبُ أن يَقرؤوا عن العلويِّينَ كما يتحدَّثونَ عن أنفسِهم، لا كما تحدَّثَ الحاقدونَ عنهم، وأنَّ الحاقدينَ أخفوا الفضائلَ حقدًا وتزويرًا للتَّاريخِ، والخائفينَ أخفوا الفضائلَ جُبنًا وتزويرًا للتَّاريخِ، لذلكَ فإنَّهم لا يَقبلونَ من أحدٍ أن يُكفِّرَهم كعلويِّين. وهذا نصُّ الحوار:

 

إسلام تايمز: في البدايةِ دكتور أحمد، ما هو سببُ الغموضِ الكبيرِ الذي يلفُّ الفرقةَ العلويَّةَ النُّصيريَّةَ؟

الدكتور أحمد: الغموضُ لا يتعلَّقُ بالفرقةِ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ نفسِها رغمَ ارتقاءِ تعاليمِها إلى ما فوقَ أذهانِ السَّطحيِّينَ والحشويِّينَ، لكنَّ الغموضَ الذي يُعاني منه الجميعُ تجاهَنا هو أنَّهم لا يقرؤونَ، مع أنَّه يُقالُ أنَّنا أمَّةُ (اقرأ)، لكنَّ الأكثريَّةَ لا تقرأُ. واسمحُوا لي أن أبدأَ بتساؤلٍ هنا: هل يجوزُ بحكمِ العقلِ والمنطقِ والدِّينِ أن يأتيَ الوحيُ إلى الرَّسولِ الأعظمِ (الأمِّيِّ الجاهلِ وفقَ مفهومِ الجاهلينَ!!!) فترتعدَ فرائصَهُ خوفًا من جبريلَ!! ويأمرَهُ جبريلُ بقولهِ: (اقرأ) فيرفضُ النَّبيُّ المعصومُ ليقول: (ما أنا بقارئٍ)!!!؟

هذا الإسفافُ التَّاريخيُّ والتَّفسيريُّ بحقِّ النَّبيِّ الأميِّ؛ الذي أمَّ أمَّةَ الإسلامِ وقادَهم لمعرفةِ ربِّهم، ثمرتُهُ ما نجدُهُ من جهلٍ وتَقوقعٍ وتَمذهبٍ وتعصُّبٍ في مجتمعاتِنا بشكلٍ عام. فمن أهمِّ أدلَّةِ عظمِ شأنِ القراءةِ أنَّ أوَّلَ ما خاطبَ به الخالقُ العظيمُ رسولَهُ الكريمَ هو قولهُ في سورةِ العلقِ: (اقرأ)، وجاءَ عن الإمامِ محمَّد الباقرِ (ع): (إنَّها أوَّلُ سورةٍ نزلَتْ)، حيث قال (ع): (نزلَ جبريلُ على محمَّد فقالَ: يا محمَّد اقرَأ)، وهذا على حسبِ الرِّوايةِ ودليلهُ في قولِ الإمامِ محمَّد الجوَّاد (ع): (والله لقد كان رسولُ اللهِ يقرأ ويكتبُ باثنينِ وسبعينَ- أو قال: بثلاثٍ وسبعينَ لسانًا- وإنَّما سُمِّيَ الأمِّيُّ لأنَّهُ كانَ من أهلِ مكَّةَ، ومكَّةُ من أمَّهاتِ القُرَى، وذلك قوله تعالى: لِتُنْذِرَ أمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَها)، هذا وإنَّ السيّدَ محمَّد الممجَّدَ (ص) أَجَلُّ من أنْ يفتقرَ إلى القراءةِ، بل هو على سبيلِ حثِّ الغيرِ على القراءةِ التي بها يُدركُ النَّاسُ الحقيقةَ، إذ قال تعالى: (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً).

 

إسلام تايمز: فما هو المطلوبُ برأيكَ من النَّاسِ حتَّى يَتَعرَّفوا على العلويِّينَ بحقيقتِهم؟

الدكتور أحمد: عليهم أن يَقرؤوا عن العلويِّينَ كما يتحدَّثُ العلويُّونَ عن أنفسِهم، لا كما تحدَّثَ الحاقدونَ عنهم، هذا إذا رَامُوا الحقيقةَ مجرَّدَةً، لأنَّ القراءةَ كفيلةٌ بأنْ تجعلَهم مع تراثِنا الصَّـافي لا عليه، فالقراءةُ سبيلُ العلمِ، والعلمُ الصَّحيحُ هو ما عرَّفهُ الإمام الصَّادقُ (ع) نقلاً عن رسولِ اللهِ بقوله (ص): (مَنْ تَعَلَّمَ للهِ وعلَّمَ للهِ دُعِيَ في ملكوتِ السَّماواتِ عَظيمًا)، وقوله (ص): (اطلبُوا العلمَ ولو بالصِّينِ)، والصِّينُ لا يقصدُ به البلدُ المعروفُ، إنَّما أرادَ به السَّفرَ في طلبِ العلمِ والصِّيانةِ لعلمِ الحقِّ وكتمانِهِ لقولِ سيِّدنا المسيح (ع): (لا تطرَحُوا دررَكُم قُدَّامَ الخنازيرِ لئلَّا تدوسَها بأرجلِها وتَلتفتَ فَتُمَزِّقَكُمْ)، فحفظُ السِّرِّ أمرٌ معهودٌ عند جميعِ المللِ والفقهاءِ والعلماءِ، ومِن ذلكَ ما قالَهُ ابنُ سينا لتلميذِهِ: (إنْ أذعْتَ هذا العلمَ أو أضعْتَهُ فاللهُ بيني وبينكَ، فهذا العلمُ أكثرُهُ إشارةٌ).

 

إسلام تايمز: هل يمكنُنا القولُ: أنتَ كباحثٍ علويٍّ جريءٍ خرجَ من الصَّمتِ إلى الكلامِ تعرَّضْتَ إلى معارضةٍ من قبلِ النَّاسِ على كتاباتِكَ وحواراتِكَ؟

الدكتور أحمد: لا يخلو الأمرُ من وجودِ العاقلينَ والجاهلينَ، فالعاقلونَ المطمئنَّةُ قلوبُهم تنسابُ المعرفةُ في صدورِهم كالماءِ العذبِ السَّلسالِ، فيَحيَونَ بها لقوله تعالى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ). ولكنْ بالمقابلِ هناكَ من الجاهلينَ مَن يرفضُ القراءةَ وينصِّبُ نفسَهُ ناقدًا لمقالةِ مَن هو أعلمُ منهُ فيُشعِلُ فتنةً، وكانَ مِن الأسلمِ لو أنَّهُ التزمَ قولَ سقراطِ الحكيم: (لو سَكَتَ مَن لا يَعلمُ لَسَقطَ الاختلافُ). وهناك مَن لا يكتبُ ولا يستطيعُ أن يكتبَ ولكنَّهُ ينتقدُ مَن يكتبُ تعطيلاً للعملِ، فلا هم يعملونَ ولا يريدونَ لأحدٍ أن يعملَ مع أنَّ اللهَ تعالى يقولُ: (وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ). وهناكَ مَن يجهلُ ويتطاولُ على مَن يَعلمُ وقد قالَ الإمامُ الصَّادقُ (ع): (ليسَ لمَنْ لا يعلمُ حجَّةً على مَن يعلمُ، ولا حجَّةَ للجاهلِ على العالمِ). وهناكَ مَن هو مخطئٌ ومنحرفٌ فيأتي إلى أهلِ العلمِ المستقيمينَ ليَحرِفَ مسارَهم القويمَ وفقَ اعوجاجِهِ ناسيًا قوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ، تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِالله وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ). وهناكَ الأكثريَّةُ الخائفونَ بسببِ جهلِهم وظنًّا منهم أنَّه لا يجوزُ الدِّفاعُ عن النَّهجِ العلويِّ النُّصيريِّ الخصيبيِّ، فإذا علَّمتَهم على قدرِ استطاعتِهم انتفضُوا وقالوا لكَ: (مَهْ، اصمُتْ هذا ليسَ مكانَ هذهِ الأحاديثِ، لا داعي لإشعالِ فتنةٍ!!!؟).

 

إسلام تايمز: ما هو إذن ردُّكَ على كلِّ هؤلاء؟

الدكتور أحمد: أقولُ لهم: لكلِّ مقامٍ مقالٌ، فما كانَ يتحدَّثُ به رسولُ اللهِ (ص) مع أميرِ المؤمنينَ كرَّم اللهُ وجهَهُ كان أخصَّ ممَّا يتحدَّثُ به أمامَ بقيَّةِ أصحابِهِ، وما كانَ يتحدَّثُ به أميرُ المؤمنينَ مع خواصِّ أصحابِهِ كان أرقى ممَّا يتحدَّثُ به أمامَ عامَّةِ النَّاسِ، لكنَّ خصوصيَّةَ الحديثِ الرَّاقي لم تمنَعْهُ من الحديثِ أمامَ النَّاسِ وتعليمِهم وتثقيفِهم والارتقاءِ بهم ضمنَ حدودِ تكليفِهم لقوله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)، وكانَ من أعظمِ التُّراثِ الفكريِّ التوحيديِّ كتابُ (نهجِ البلاغةِ) وفيه من العلومِ التَّوحيديَّةِ ما ظهرَ وبطنَ، فهل كان غيرُ جائزٍ أن نتحدَّثَ فيه؟ وكذلكَ القرآنُ الكريمُ بكلِّ ظاهرِهِ وباطنِهِ، هل هو مُحَرَّمٌ الحديثُ فيه؟ أم كلٌّ يأخذُ من القرآنِ والنَّهجِ بحسبِ استطاعتِهِ.

 

إسلام تايمز: لكن لماذا يخافُ البعضُ كما ذكرتَ؟ هل لديكم تعاليمُ سرِّيَّةٌ يخافونَ أن تبوحَ بها للنَّاسِ؟

الدكتور أحمد: للأسف إنَّ مقولةَ الخائفينَ للأسفِ تؤكِّدُ ادِّعاءَ أعدائِنا أنَّنا فرقةٌ باطنيَّةٌ لنا تعاليمُنا السِّرِّيَّةُ والتي كانت بوابةً لاتِّهامِنا بما ليسَ فينا كأن يقولوا: هؤلاء يعبدونَ البشرَ!! وهؤلاء يدَّعونَ أنَّ الوحيَ قد أخطأ ونزلَ على محمَّد بدلاً من عليٍّ!! وأنَّهم يحلِّلونَ نساءَهم وغلمانَهم…..!!

إنَّ حديثَهم بهذهِ الطَّريقةِ يؤكِّدُ نظرةَ المجتمعِ وفقَ أقوالِ الحاقدينَ، وبهذا فإنَّهم- بقصدٍ أو بدونِ قصدٍ- يضربونَنا بسيفٍ قاطعٍ يقطعونَ به أعناقَنا. لذلكَ كانت الحواراتُ والمناقشاتُ العلميَّةُ الدينيَّةُ الرَّاقيةُ تعريفًا حقيقيًّا بنا. فالخائفونَ هم قسمانِ: الأوَّلُ هم بعضُ العلويِّينَ الجاهلينَ بأمورِ دينِهم والذين يخافونَ من كشفِ جهلِهم أمامَ الآخرينَ فيفضِّلونَ الصَّمتَ، والثَّاني هم من أبناءِ المذاهبِ الأخرى الذين يخافونَ أن يشرقَ هذا النُّورُ العلويُّ السَّاطعُ فيُطفِئَ سطوتَهم وتَرَبُّعَهم على عرشِ تمثيلِ الإسلامِ، وكأنَّ الموضوعَ هو موضوعُ منافسةٍ دنيويَّةٍ على سيادةٍ أو رئاسةٍ!!

 

إسلام تايمز: ما الذي شجَّعَكَ على كسرِ حاجزِ الصَّمتِ والحديثِ في خطوةٍ جريئةٍ؟

الدكتور أحمد: الخوفُ لا يصنعُ مجدًا ولا ينصرُ حقًا، فالكلُّ يتكلَّمُ ولو كانَ على باطلٍ، فَمَا بالُ أهلِ الحقِّ صامتينَ!؟ إنَّ الصَّامتينَ كالفارغينَ الذين لا يمتلكونَ فكرًا ولا دينًا.

فلنفرضْ جَدَلاً أنَّ محاورينا نعتُوا النَّبيَّ بالجهلِ والغوايةِ والنِّسيانِ والعصيانِ!! هل نقولُ لهم: معكم حقٌّ!!؟ أيَّةُ حجَّةٍ سنقدِّمُها دليلاً على عصمةِ نبيِّ الرَّحمةِ (ص)؟ هل سنقولُ لهم: دينُنا سرِّيٌّ وتعاليمُنا خاصَّةٌ!!؟ كيف سنردُّ على وهابيٍّ يأتي إلينا بعشراتِ الأحاديثِ عن محمَّد (الشَّبِقْ جنسيًّا!!!)؟

هذا يعني أنَّ على الجميعِ أن يتصالحُوا مع أنفسِهم، فالخائفونَ أو المُنتقدونَ لا يَنتقدونَني فحسب، بل ينتقدونَ منهاجَ الأنبياءِ والمرسلينَ الذي نمتثلُ له جميعًا، كما كانَ بعضُ الخائفينَ ينتقدونَ الرَّسولَ (ص) ويقولونَ له: ما لَكَ ولِقُريشَ، دَعْهُمْ ولا تناقشْهم فلن يؤمنوا لك!! فهل خالفَ الرَّسولُ أمرَ ربِّهِ بنشرِ الرِّسالةِ واستجابَ للخائفينَ على مصالحِهم وحياتِهم آنذاكَ؟

وكما كان بعضُ الخائفينَ ينتقدونَ أميرَ المؤمنينَ كرَّم اللهُ وجهَهُ فيقولون له: لماذا أنت ذاهبٌ لمحاربةِ معاوية؟ هل هناك داعٍ لشقِّ الصُّفوفِ يا سيِّدنا؟ فقال لهم: (إِذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ والْقُرِّ تَفِرُّونَ فَأَنْتُمْ واللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ. يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ ولا رِجَالَ). فهل يقالُ هكذا كلامٌ للإمامِ؟ أم أن الأوجبَ لو أنَّهُ قيلَ لمعاويةَ الذي بِفِتْنَتِهِ شقَّ الصُّفوفَ وهو الذي قال: (ما وجدْتُ طريقًا لتخريبِ الإسلامِ إلاَّ الدُّخولَ فيهِ)، فذهبَ الإمامُ لِيَرأَبَ الصَّدْعَ ويحمي ما تَبَقَّى من الأمَّةِ الإسلاميَّةِ؟

وكما كان بعضُ الخائفينَ قد انتقدوا مولانا الحسينَ (ع) فقالوا له: لا داعي لتَخرُجَ على الحاكمِ يزيد فلستَ قادرًا على الانتصارِ عليه، وسوفَ تتسبَّبُ بشقِّ الصُّفوفِ وقتلِ الأبرياءِ من أجلِ السُّلطةِ!! ألأنَّهم خائفونَ على حياتِهم تطاولوا على مولانا الحسين بدلَ أن يجاهِدُوا معه ضدَّ يزيدَ الشَّيطانِ اللاعبِ مع القرودِ والنَّاكحِ للغلمانِ والقابضِ على السُّلطةِ بالسَّيفِ، فَخَذَلُوا الإمامَ الحسينَ الذي قال: (لعنةُ اللهِ على النَّاكثينَ الذينَ ينقضونَ الأيمانَ بعدَ توكيدِها)، وبقيَ يجاهدُ مع أصحابِهِ الذين ارتَقَوا شهداءَ، ورُفع مولانا الحسينُ إلى ربِّهِ، وندمَ الخائفونَ المتخاذلونَ وسيبقونَ كذلك أبدَ الدَّهرِ نادمينَ.

إنَّ الخائفينَ دومًا كانوا يتحاملونَ على أصحابِ الأئمَّةِ وعلى سادتِنا الثِّقاةِ لأنَّهم كانوا يَذكرونَ فضائلَ أهلِ البيتِ ومعجزاتِ الإمامِ عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَهُ، بحجَّةِ أنَّ هذا سيزيدُ عداءَ المعادينَ لهم ويجعلَهم موضعَ شُبهَةٍ!! ومستقرًّا لسيوفِهم!!؟ لذلكَ انتقدوا كتابَ (الهداية الكبرى) لسيِّدنا الأجلِّ الخصيبيِّ في عصرِهِ، لأنَّه لم يَسْتَحِ من إظهارِ معاجزِ أميرِ المؤمنينَ ومناقبِ الأئمَّةِ المعصومينَ (ع)، فتحدَّثَ كيفَ رُدَّتِ الشَّمسُ للإمامِ عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَهُ، وكيف شَقَّ القمرَ، وكيف كلَّمَ الأمواتَ، وكيف أخبرَ عن الغيبيَّاتِ، فهل هذا سِرٌّ يخشاهُ الخائفونَ وهو حاصلٌ على رؤوسِ الأشهادِ ومُعلَنٌ في كتابِ الهدايةِ الكبرى وكثيرٍ من الكتبِ التَّاريخيَّةِ؟ ألم يرَ الجميعُ هذه المعجزاتِ بعيونِهم؟ أم أن رؤيَتَها كانت حكرًا على محمَّدٍ وعليٍّ وبعضِ المقرَّبين منهم؟ ألم يكن التَّبليغُ للقاصي والدَّاني في يومِ الغديرِ أثناءَ حجَّةِ الوداعِ حين قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فبلَّغَ الرَّسولُ (ص) الولايةَ لأميرِ المؤمنينَ كرَّم اللهُ وجهَهُ وقال: (اللهمَّ وَالِ مَن وَالاهُ وعادِ مَنْ عَادَاهُ، وانْصُرْ مَن نَصَرَهُ واخْذُلْ مَن خَذَلَهُ)؟

إنَّ الحاقدينَ أخفَوا الفضائلَ حقدًا وتزويرًا للتَّاريخِ، والخائفينَ أخفَوا الفضائلَ جُبنًا وتزويرًا للتَّاريخِ، فلماذا يساهمُ الخائفونَ دائمًا بدعمِ الحاقدينَ بدلَ دعمِ أهلِ اليقينِ؟

 

إسلام تايمز: ربَّما أنَّ مَن يعارضونَ الحديثَ يعتقدونَ أنَّك تبيحُ الأسرارَ العلويَّةَ للنَّاسِ، وهذا لا يجوزُ برأيهم لأنَّكم فرقةٌ باطنيَّةٌ كما يقالُ!! ماذا تقولُ في هذا؟

الدكتور أحمد: ليسَ الأمرُ كما يظنُّ الكثيرونَ بأنَّنا فرقةٌ باطنيَّةٌ كما شاعَ عن الفِرَقِ الباطنيَّةِ التي انتشرَتْ بعدَ غيبةِ الإمامِ الحسنِ العسكريِّ (ع) وانحرفَتْ عن النَّهجِ الإماميِّ القويمِ، لكنَّنا نلتزمُ تعاليمَ الأئمَّةِ المعصــومينَ، وندركُ أنَّ مَن على قلوبِهم أقفالٌ لن يَكتَشِــفُوا سـرَّ اللهِ لقولِ الإمامِ الصَّادقِ (ع): (سِرُّ اللهِ مبثوثٌ بين خلقِهِ لا يعرفُهُ أكثرُهم، ولو أرادَ لَعَرَّفَهُم). لكنْ هنا وجبَ أن أنوِّه إلى أنَّ السِّرِّيَّةَ لا تكونُ بالعاداتِ والتَّقاليدِ والطُّقوسِ بل هي علومٌ ربَّانيَّةٌ لا يَهِبُها اللهُ إلاَّ لأهلِها نُطقًا وفَهمًا، أمَّا مَن لم يكنْ من أهلِها فلَنْ يستطيعَ حَمْلَها لقولِ أميرِ المؤمنينَ كرَّم اللهُ وجهَهُ: (إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لا يَحْمِلُهُ إِلا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلإيمَانِ، ولا يَعِي حَدِيثَنَا إِلا صُدُورٌ أَمِينَةٌ وأَحْلامٌ رَزِينَةٌ)، فَعَدَمُ المجاهرَةِ بالسِّرِّ واجبٌ أقامَهُ كبارُ رجالِ الدِّينِ الإسلاميِّ والمسيحيِّ والموسويِّ وكبارِ الفلاسفةِ والحكماءِ البالغينَ والعلماءِ المحقِّقينَ، وهو معنى التَّقيَّةِ التي أُمِرْنا أن نلتزمَ بها في قولِ الإمامِ الصَّادقِ (ع): (إنَّ احتمالَ أمرِنا ليسَ معرفتَهُ وقبولَهُ، إنَّما احتمالُ أمرِنا هو صونُهُ وسترُهُ عمَّن ليسَ من أهلهِ)، فالتزمَ أهلُ الإيمانِ بها، وخالفَها المبذِّرونَ الذينَ قالَ تعالى فيهم: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ)، ولكنَّ النَّاسَ لم تُدرِكْ أن هؤلاءِ الْمُبَذِّرِينَ لم يستطيعوا أن يَبوحوا بالأسرارِ الحقيقيَّةِ لأنَّهم لم يَصِلُوا إليها كونَهم ليسُوا من أهلِها، ولكنَّهم حاولوا أن يَنشروا ما عرفوهُ وفهموهُ بمقدارِ أمخاخِهم المسطَّحَةِ المحجوبةِ عن الأمرِ العظيمِ، فَبَقِيَ الأمرُ محميًّا لقوله تعالى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيرُ المَاكِرِينَ). فنحنُ لَسْنا ممَّنْ يقولُ بغباءٍ: أنَّ العلويَّ مؤمنٌ، وأنَّ السُّنِّيَّ والشِّيعيَّ والمسيحيَّ كفَّارٌ!! ولا نقبلُ من أحدٍ أن يُكَفِّرَنا كعلويِّينَ، وهذا يعني أنَّ السِّرَّ ليسَ موجودًا بين أيدي العامَّةِ سواءَ كانوا من العلويِّينَ أو مِن غيرهم، بل هو إشراقاتٌ ربَّانيَّةٌ اختصَّ بها عبادَهُ المخلصينَ أصحابَ الكراماتِ والبراهينِ في أيِّ زمانٍ ومكانٍ وُجدوا، لأنَّهم دائمًا الحُجَّةُ على مَن أنكرَ والمَحَجَّةُ لِمَنْ آمنَ وصَدَّقَ كما قال تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ).

مصدر : اسلام تايمز

التَّقيَّة الدينية بين المعتقَد السري والافتراءاتِ الوهابيَّة

ahmad

التَّقيَّة الدينية بين المعتقَد السري والافتراءاتِ الوهابيَّة
الباحث العلوي السُّوري الدكتور أحمد أديب أحمد
=============

كتبَ الباحثُ السُّوريُّ في الشُّؤونِ الدِّينيَّةِ أحمد أديب أحمد مقالاً لموقع مصر تايمز قال فيه:

 

يخطئُ كثيرًا مَن يظنُّ أنَّنا كعلويِّينَ نمارسُ التقيَّةَ لإخفاءِ معتقداتِنا السِّرِّيَّةِ التي أشاعَها أعداؤنا واتَّهمونا بها، من خلالِ ما نشروهُ على صفحاتِ الإنترنيت وفي الأسواقِ تحتَ مسمَّى (مخطوطاتٍ علويَّةٍ باطنيَّةٍ) أو معتقداتٍ خاصَّةٍ اتَّهمونا بها زورًا كزعمِهم أنَّنا نعبدُ البشرَ ولا نؤمنُ بالنَّبيِّ محمَّد (ص) وأنَّنا نحلِّلُ شربَ الخمورِ والسُّكرَ والعربدةَ والزِّنا وتناسخَ الأرواحِ و…..إلخ، فكلُّ ما نسبوهُ إلينا من الشُّبهاتِ والانحرافاتِ العقائديَّةِ كانت غايتُهُ أن يغطُّوا على انحرافاتِهم العقائديَّةِ التي أسَّست لها أهواؤهم الشيطانيَّةِ.

تلكَ الافتراءاتُ بدأتْ تنالُ منَّا كعلويِّينَ بعدَ انتشارِ كتبِ التَّكفيرِ البعيدةِ عن سُنَّةِ رسولِ اللهِ محمَّد (ص) وعن نهجِ أهلِ البيتِ (ع)، لأنَّ السَّنَّةَ النّبويَّةَ والنَّهجَ الإماميَّ لم يدعُوَا إلى تَكفيرِ أحدٍ، ولا إلى الافتراءِ عليهِ، ولا اتِّهامِهِ بما ليسَ فيه، عدا عن التَّحريضِ على قتلهِ وذبحِهِ وسبيِ أعراضِهِ واسترقاقِ أبنائِهِ!! فأيَّةُ ثقافةٍ تكفيريَّةٍ تلكَ التي حملَها أعداؤنا من أتباعِ ابنِ تيميَّةَ وأبي حامد الغزالي والشَّهرستاني وابن حزم الأندلسي وغيرهم، وأيَّةُ دعواتٍ للإخراج من الدِّين والقتلِ مارسوها ضـدَّنا، ونحن كنَّا وما زلنا على ســنَّةِ الرَّســولِ محمد (ص) وعلى نهجِ الإمام علي كرَّم اللهُ وجهَهُ لا نحيدُ عنه قيدَ أنملةٍ مهما جارَ الزَّمنُ علينا.

 

والسؤال الذي يطرحُ نفسه: لماذا كلُّ هذا الحقدِ والافتراءِ على العلويَّةِ النُّصيريَّةِ، وهل هناكَ مبرِّراتٌ لقتلِهِم وذبحهِم والجهادِ ضِدَّهم، وهل عاشوا هذا الخوفَ قبل ذلك؟

إنَّ الحقدَ الوهابيَّ على العلويَّةِ النُّصيريَّةِ كانَ بسببِ الصِّراعِ بين الالتزامِ العلويِّ النُّصيريِّ بسُنَّةِ نبيِّ الإسلامِ (ص)، والانحرافِ الوهابيِّ الشَّيطانيِّ وراءَ الكافرِ الزِّنديقِ محمد بن عبد الوهاب لعنه الله، وسأذكرَ بعضًا منها للإيضاح:

1- الوهابيُّونَ يشبِّهونَ اللهَ بالبشرِ والمخلوقاتِ، والدَّليلُ شبهةُ ابن باز في كتابِه (تنبيهاتٌ في الرَّدِّ على مَن تأوَّلَ الصِّفات): (نفيُ الجسميَّةِ والجوارحِ والأعضاءِ عن اللهِ من الكلامِ المذمومِ!!)، وشبهةُ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه (فتح المجيد): (اللهُ جالسٌ على الكرسيِّ)، لكنَّ ردَّنا عليهم أنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى لا يمكنُ أن يجلسَ على عرشٍ أو كرسيٍّ لأنَّ هذا من صفاتِ البشرِ المخلوقين لا من صفاتِ اللهِ الذي ليسَ بجسمٍ ولا له جوارحُ ولا أعضاء، والدَّليلُ قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ).

2- الوهابيُّونَ يجعلونَ اللهَ سبحانَهُ وتعالى خاضعًا للمكانِ، والدَّليلُ شبهةُ ابن باز في مجلَّةِ الحجِّ عام 1415 هـ: (اللهُ فوقَ العرشِ بذاتِهِ)، لكنَّ ردَّنا عليهم أنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى لا يمكنُ أن يحدَّهُ المكانُ لأنَّهُ منزَّهٌ عن المكانِ، والدَّليلُ قولُ رسولِ اللهِ (ص): (كانَ اللهُ ولم يكنْ شيءٌ غيرُهُ).

3- الوهابيُّونَ يُوقعونَ الباري تحتَ الأمكنةِ والجهاتِ، والدَّليلُ شبهةُ ابن عثيمين في كتاب (فتاوى العقيدة): (اللهُ في جهةٍ فوقَ العرشِ بذاتِهِ)، لكنَّ ردَّنا عليهم أنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى منزَّهٌ عن الأمكنةِ وعن الجهاتِ بدليلِ قولِ الرَّسولِ الأكرمِ (ص): (اللهمَّ أنتَ الظَّاهرُ فليسَ فوقكَ شيءٌ، وأنتَ الباطنُ فليسَ دونكَ شيءٌ).

 

ولا يخفى على أحدٍ كيف لاحقَ مشركو قريش أصحابَ الرَّسولِ (ص) أثناءَ الدَّعوةِ سِرًّا، وكيفَ تابعَ أحفادُهم من بني أميَّةَ ملاحقةَ الأئمَّةِ وأصحابَهم (ع)، وكيفَ أمعَنوا في قَتلِهم وَصَلبِهم وَذَبحِهم، فمنهم أبو ذرٍّ الغفاريُّ الذي ما أظلَّتِ الخضراءُ ولا أقلَّتِ الغبراءُ أصدقَ ذي لهجةٍ منه فنُفِيَ إلى الرَّبدةِ وسُحِلَ جسدُهُ في الصَّحراءِ واستشهدَ، ومنهم زيدُ بن صوحانَ الذي استشهدَ يومَ الجملِ، ومنهم عمَّارُ ابن ياسرَ وخزيمةُ بن ثابتَ الأنصاريُّ اللَّذين استشهدا في صفِّينَ، ومنهم حجرُ بن عدي الذي قتلَهُ معاويةُ بن أبي سفيانَ أصلُ الخرابِ في التَّاريخِ الإسلاميِّ، ومنهم أصحابُ الإمامِ الحســينِ (ع) في كربلاءَ، ومنهم أصحابُ الأئمَّةِ (ع) الذين قتلهُمْ بنو أميَّةَ وبنو العبَّاس، وهذا الدَّمُ لا يتوقَّفُ أبدَ الدَّهرِ حتَّى يأتي القائمُ المنتظَرُ (ع) لِيُعيدَ الحقوقَ لأصحابِها.

واستمرَّ الاضطِّهادُ المريرُ لأبناءِ نهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ على مَدَى قرونٍ طويلةٍ بدافعٍ من العداءِ الدِّينيِّ، فلابدَّ أن نَمُرَّ على بعضِ الحقباتِ التَّاريخيَّةِ التي تَمَّ ذكرُها في كتبِ التَّاريخِ، وأبرزُ تلكَ الحقباتِ تلكَ الحقبةُ التي شَعْشَعَتْ فيها أنوارُ الدَّولةِ الحمدانيَّةِ بقيادةِ القائدِ المؤمنِ العلويِّ سيفِ الدَّولةِ الحمدانيِّ الذي كانَ أحدَ طلَّابَ العلمِ في مدرسةِ سيِّدنا الحسين بن حمدان الخَصيبيِّ، وكانَ تجمُّعُ أبناءِ نهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ متركِّزًا آنذاكَ في حلبَ ومناطقِها، لكنْ منذُ ذلكَ الحينِ قامَتْ سلسلةُ المذابحِ بحقِّنا، حيث شنَّ آلُ زنكي أوَّلَ حملةٍ ضدَّ أجدادِنا في حلبَ ما أسفرَ عنها سفكُ الكثيرِ من الدِّماءِ البريئةِ، ثمَّ جاءَ بعدَهُ صلاحُ الدِّينِ الأيوبيُّ وبعضُ الأيُّوبيِّينَ من بَعدِهِ حاملينَ كلَّ حقدِهم وشنُّوا حملةً أشدَّ وأعنفَ من سابقَتِها، وامتدَّتْ جذورُها بدءًا من القرنِ السَّادسِ للهجرةِ حتَّى القرنِ العاشرِ للهجرةِ حيث جاءَ الطَّاغيةُ سليمُ الأوَّلُ بمجزرةٍ راحَ ضحيَّتَها أكثرُ من أربعةٍ وأربعينَ ألفًا من علويِّي الأناضولِ وعشراتُ الآلافِ من علويِّي حلبَ، وكان ممَّنْ أيَّدَهُ على هذهِ الجريمةِ النَّكراءِ الدَّاعيةُ نوح الحنفيُّ الذي أفتى بأنَّنا خارجونَ عن الدِّينِ ويجبُ قتلُنا، فأُبيدَ بهذه الفتوى من مؤمني حلب العلويِّينَ أكثرُ من أربعينَ ألفٍ، ونُهِبَت أموالُهم وتمَّ تهجيرُ الباقينَ، وفي شهرِ رمضانَ من العامِ 1212 هـ، حدثَتْ مجزرةٌ رهيبةٌ مفجعةٌ بإيعازٍ من الأتراكِ العثمانيِّينَ، حيث عَظُمَتِ الفتنةُ في حلبَ فالتجأَ ساداتُ العلويِّينَ إلى جامعِ (الأطروش) وحُوصِرُوا فيه ومُنعوا من الماءِ، حتَّى فُتحَتْ أبوابُ الجامعِ فَفَتَكَ البكجريَّةُ بهم ذبحًا وبقرُوا بطونَهم وطرحوهم في الآبارِ وهم أحياءُ، ثم هَجَمُوا على أحيائِهم في حلب فقضَوا على السُّكانِ قضاءً تامًّا إلاَّ الأطفال، فسُمِّيَ الحيُّ باسمِهم: (حارةُ الصِّغار)، ممَّا اضطرَّ أجدادَنا للتَّكتُّمِ بعدَ ذلكَ والتَّستُّرِ بأحدِ المذاهبِ الأربعةِ حتَّى انقرضُوا تقريبًا في حلبَ وتَسَنَّنَ معظمُهم، وبقيَ منهم عدَّةُ بيوتٍ يَقذفُهم النَّاسُ بأنَّهم رافضةٌ، ومنهم مَن لم يزلْ محافظًا على مذهبِ أهلِ البيتِ لا يصـرِّحُ إلا لِمَنْ يَثِقُ به. وقد شـــملَتْ هذه المجازرُ المذكورةُ ما لا يَعلَمُ عددُهُ من أجدادِنا إلاَّ الله، ممَّا أدَّى إلى لجوئِهم إلى إخوانِهم المنعزلينَ لنفسِ السَّببِ في أقاصي الأريافِ وفي رؤوسِ الجبالِ وسفوحِها السُّوريَّةِ الغربيَّةِ، وكانت للجميعِ عاداتُهم الفطريَّةُ مشوبةً بالخوفِ والذُّعرِ من عادياتِ الزَّمنِ، ومنبثقةً في ماهيَّتِها عن الطَّبيعةِ الصَّافيةِ، وعن التَّعاليمِ الرُّوحيَّةِ السَّماويَّةِ.

ومع ذلك فنحنُ نلتزمُ بالنَّصِّ المأثورِ عن أهلِ العصمةِ بمعزلٍ عن الأخذِ بعينِ الاعتبارِ خصوصيَّات الزَّمانِ والمكانِ، لأنَّ التَّقيَّةَ الدِّينيَّةَ مفروضةٌ على المؤمنينَ لأنَّها دينُ اللهِ، فالمسألةُ لا تتعلَّقُ بظروفٍ معيَّنةٍ ضاغطةٍ فقط، بل القضيَّةُ قضيَّةُ منطلقٍ دينيٍّ سماويٍّ يجبُ القبولُ بهِ، وليسَ منطلقًا حلَّ في فترةٍ معيَّنةٍ فقط، والتقيَّةُ من الواجباتِ الإيمانيَّةِ التي لا يجوزُ التَّهاونُ بها، فهي دينُ اللهِ سُبحانَهُ وتعالى، المتمثِّلِةُ بقول الإمام الصادق (ع): (التَّقية دينُ الله).

لكنْ لابدَّ من التَّنبيهِ إلى أنَّ التَّقيَّةَ الدِّينيَّةَ لا تعني أنَّنا نكتمُ معتقداتٍ وكتبًا سِرِّيَّةً كما يروِّجُ البعضُ!! لأنَّنا نقرُّ أنَّ اللهَ أتى بسرِّهِ عمومًا لا خصوصًا، ولكنْ بعدَ جحودِهِ ونكرانِهِ أمرَ بكتمانِ السِّرِّ ولم يأمرْ بكتمانِ المُعتَقَدِ والانتماءِ للإمامِ عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَهُ, وهو الحاكمُ العادلُ لا يَدَعُ لمخلوقٍ حجَّةً عليهِ, ليَهدِيَ مَن يَهتدي عن بيِّنَةٍ، ويُضِلَّ من يَضُلُّ عن بيِّنةٍ، وهو معنى قول الإمام الصَّادِقِ (ع): (سِرُّ اللهِ مَبثوثٌ بَينَ خَلقِهِ لا يَعرِفُهُ أكثَرُهُم)، وهذا أمرٌ أرادَهُ اللهُ تعالى وأمرَنا به، وهذا الكتمانُ أمرٌ قامَ به الأئمَّةُ وأصحابُهم (ع) قبل أن يأمرُونا به، فقد وردَ عن أميرِ المؤمنين عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَهُ أنَّه قالَ لأحَدِ خواصِّهِ: (إنَّ للهِ رجالاً أودَعَهُم أسرارًا خفيَّةً ومَنَعَهم من إشاعَتِها)، لأنَّ للهِ أسرارًا لا يجوزُ أن تذاعَ لقولِ الإمام الصادق (ع) في وصيَّتِهِ للمعلَّى بن خُنيس: (يا مُعَلَّى إنَّ المذيعَ لأمرِنا كالجاحدِ لَهُ). فالإيمانُ ليسَ فقط في قبولِ المعتقدِ.. بل في صيانةِ السِّرِّ الإلهيِّ لقولِ سيِّدنا المسيحِ (ع) الذي أوصانا بحفظِ الحقيقَةِ: (لاَ تُلقوا بِدُرَرِكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ لِئَلَّا تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ).

هذا يعني أنَّ السِّرَّ الحقيقيَّ ليس ذلكَ الذي نشروهُ على صفحاتِ الإنترنيت وفي الأسواقِ، فكلُّ هذا بعيدٌ عنَّا لأنَّ نهجَنا العلويَّ النُّصيريَّ في التَّوحيدِ وإقامةِ الشَّرعِ المحمَّديِّ واضحٌ للعِيانِ، لكنَّ السِّرَّ هو في فهمِ الأسرارِ العظيمةِ التي تحويها الآياتُ والأحاديث وتشيرُ إليها إشارةً وتحقيقًا، فلا يستطيعُ فهمَها إلا مَن رحمَهم الله، في أيَّةِ طائفةٍ كانوا، لأنَّ جنودَ اللهِ ودُعاتُهُ وأخيارُهُ هم صفوةُ الصَّفوةِ من البشريَّةِ سواءَ كانوا موجودينَ بين العلويَّةِ أو السُّنَّةِ أو الشِّيعةِ أو المسيحيَّةِ أو العلمانيَّةِ، وآثارُهم تتكَّلمُ عنهم، وليسوا بحاجةٍ إلى شهادةِ الأدنى لأنَّ شهادةَ الأعلى هي التي اختارَتهم ليكونوا حجَّةً على العالَمين.

 

المصدر: مصر تايمز

متى يتخلصون من عبادة الأشخاص

ahmad

متى يتخلصون من عبادة الأشخاص
بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
==============

كتبَ الباحثُ السُّوريُّ في الشُّؤونِ الدِّينيَّةِ أحمد أديب أحمد مقالاً لموقع المركزِ السُّوريِّ للدراساتِ قال فيه:

 

يقول أميرُ المؤمنينَ كرَّم اللهُ وجهَهُ: (لا يُعرَفُ الحقُّ بالرِّجالِ، اعرِفِ الحقَّ تَعرِفْ أهلَهُ).

قرارُ المشائخِ في (قم) الإيرانيَّة بمنعِ نشرِ أيِّ مقالٍ أو حوارٍ للباحثِ الدينيِّ العلويِّ أحمد أديب أحمد في المواقعِ والوكالات الإيرانية. والتُّهمةُ: الإساءةُ لعلماءِ الشيعةِ.

تهديدٌ مبطَّنٌ من (النَّجف) العراقيَّة بتطبيقِ صورٍ وأفلامٍ خلاعيَّةٍ لتشويهِ سمعةِ الباحثِ الدينيِّ العلويِّ أحمد أديب أحمد الذي لم يَتَوَانَ عن الدِّفاعِ عن النَّهجِ العلويِّ النصيريِّ الخصيبيِّ الذي ينتمي إليهِ في مواجهةِ الفتنِ والبدعِ والشُّبهاتِ والافتراءاتِ التي تَطَالُهُ.

تهديداتٌ متعدِّدةٌ بالقتلِ والتَّصفيةِ من قِبَلِ أبناءِ تيميَّةَ ومحمد بن عبد الوهاب وإخوانِ الشَّياطينِ سواء كان منهم مَن يَظهرُ بصورتِهِ الشَّيطانيَّةِ الحقيقيَّةِ أو مَن يتنكَّرُ بصورةِ الوطنيِّين.

لكلِّ هؤلاء أتذكَّرُ قولَ الأديبِ الفيلسوفِ العظيم جبران خليل جبران: (الوقاحةُ هي أن تَنسَى فِعْلَكَ وَتُحاسبَني على ردَّةِ فِعلي).

 

مشائخُ (قم) يَستنكرونَ عليَّ وَصْفِي لعلماءِ الشِّيعةِ بالتَّكفيريين!! فهل حقًّا هم محقُّون بانزعاجِهم من وَصْفِي لكلٍّ من الكُليني والحلِّي والكشّي والقمِّي والطُّوسي وغيرهم بالتَّكفيريِّين المحرِّفين والمزوِّرين؟ وغيرُ محقِّينَ بِتَبَنِّيهم لنظريَّاتهم وطروحاتِهم التي تُسيءُ للأئمَّةِ المعصومين (ع)، وافتراءاتِهم بحقِّ سيدنا أبي شعيب محمد بن نُصير وسيِّدنا الحسين بن حمدان الخَصيبي!؟

لو أنَّكم علماءُ دينٍ كما تَزعمون لَكُنتم رَدَدْتم عليَّ العلمَ بالعلمِ والحديثَ بالحديثِ والمنطقَ بالمنطقِ، ولَكُنتم ناقَشتُموني فيما أكتبُ من علومٍ حقيقيَّةٍ ونقيَّةٍ تُبرزٌ الوجهَ الأجملَ لنهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ الخَصيبيِّ الذي تحاولونَ كما حاولَ أسلافُكم تشويهَهُ والطَّعنَ فيه، وهذا يُظهِرُ عجزَكم عن المناقشةِ وفراغَكم من العلمِ الذي تدَّعونَ حملَهُ والولاءَ الذي تزعمونَ الانتماءَ إليه.

لو أنَّكم علماءُ دينٍ لكنتم قد دقَّقتُم في هذه المراجعِ التي تعتمدونَها وقُمتُم بتصحيحِها وتصويبِها وإزالةِ الخللِ منها، ولكن كيف السَّبيلُ إلى تصحيحِ أخطاءِ الرِّجالِ الذين تَعبدونَهم!؟ فأنتم تطعنونَ بأقوالِ النَّبيِّ (ص) لكنَّكم تعصمونَ رجالَكم وعلماءَكم ليقع فيكم قولَه تعالى: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ).

وما هو تفسيرُ التَّوافقِ بين كلامِ الحلِّي والكشِّي والقمِّي وغيرهم، وكلامِ ابن تيميَّة والغزالي والشَّهرستاني ومحمد بن عبد الوهاب؟ وإن كنتم تزعمونَ أنَّكم الحقُّ وأنَّهم الباطلُ فبأيِّ ميزانٍ يمكنُ أن يلتقي الحقُّ مع الباطلِ!؟

نحن نلتزمُ دائمًا الحديثَ حول العقيدةِ والمفاهيمِ الدينيَّةِ التي تكبرُ على الضُّعفاءِ لنبرزَ قوَّةَ وأصالةَ ومتانةَ وعظمةَ نهجنا العلويِّ النُّصيريِّ الخَصيبيِّ، لأنَّنا رجالُ علمٍ لا رجالُ روايةٍ فحسب، كما علَّمنا سادَتُنا في هذا النَّهجِ العظيمِ، ونراهنُ أن يخرجَ أيٌّ منكم ليقدِّمَ براهينَهُ ودلائلَهُ. لكنْ ما أنْ ذكَرْنا علماءَكم الذينَ كَذَبوا على الأئمَّةِ وكفَّروا أهلَ الحقِّ من سادَتِنا، ووَصَفْناهُم- دونَ مسبَّةٍ أو شتيمةٍ- بالتَّكفيريِّين، حتَّى تحرَّكت نزعةُ العصبيَّةِ العمياءِ في نفوسِكم الأمَّارةِ بالسُّوءِ وطالبتُمونا بالصَّمتِ والتوقُّفِ عن الكتابةِ لإخفاءِ هذه الحقائقِ خوفًا من الوهابيَّةِ السَّوداءِ الكافرةِ.

وهنا أتساءل: مَن قال بأنَّني آخذُ أوامري منكم أو أنَّكم مسؤولونَ عنِّي وأولياءُ نعمَتي!؟ ولماذا لم تُصَحِّحوا زلاَّتِ علمائِكم وتحذفوا افتراءاتِهم!؟ ولماذا تُخضِعون الدِّينَ للسِّياسةِ!؟

نحن قومٌ لا نخافُ لا منكم ولا من الوهابيِّين الشَّياطين، ولا نخلطُ الدِّينَ بالسِّياسةِ، ولا نجعلُ دينَنا تَبَعًا لدنيانا. نحن قومٌ راهَنَّا على الموتِ في سبيلِ الحقِّ وإعلاءِ كلمةِ الحقِّ شاءَ مَن شاءَ وأبى مَن أبى لقول مولانا أمير المؤمنين كرَّم اللهُ وجهَهُ: (وَجَاهِدْ فِي اللهِ حَقَّ جَهَادِهِ، وَلاَ تَأْخُذْكَ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئم).

نحن نرفضُ أن نجاملَ أو نسايرَ أو نتستَّرَ عن الخطأ، أو أن نقبلَ منكم التَّعدِّي الوقحَ على سادَتنا الثِّقاةِ وعلمائنا النُّجباء.

مُثُلُنا العليا هم أبو ذرٍّ الغفاريُّ وصعصعةُ بن صوحانَ ورشيدُ الهجريُّ وميثمُ الثَّمَّار وحِجرُ بن عديُّ (ع) وغيرهم من الذين ارتقَوا شهداءَ دونَ مجاملةٍ أو مسايرةٍ ليُعلُوا كلمةَ الحقِّ.. تَقيَّتُنا حقٌّ لا نفاقٌ.. كلامُنا صدقٌ لا كذبٌ.. توحيدُنا خالصٌ للهِ لا شركٌ ولا إنكارٌ.. نناقشُ بالعلمِ والمعرفةِ والدِّرايةِ والرِّوايةِ الصَّادقةِ.

ولا يَهُمُّنا إن قَبِلْتُمُونا أو لا، فلا أنتم قضاةُ الدِّينِ، ولا الوهابيَّةُ وإخوانُ الشَّياطين قضاةُ حقٍّ، حتَّى يَهمَّنا أن تَمدَحُونا، بل المهمُّ أنَّ اللهَ ناصرُنا وحامي نهجِنا العظيمِ، وما يحدثُ في هذه الحربِ خيرُ دليلٍ.

والدَّليلُ الأكبرُ أنَّ نهجَنا لو كانَ باطلاً كما تَزعمونَ، لما صَمَدَ ضدَّ أعاصيرِ الإفتاءِ والتكفيرِ والطَّعنِ والتَّزويرِ حتَّى اليوم، في الوقتِ الذي أصبحَت كلُّ المذاهبِ الحائدةِ طيَّ النسيانِ ولا وجودَ لها اليومَ على وجهِ الأرضِ، فلا يدومُ إلا الحقُّ مهما اشتدَّتِ الأعاصير.

 

وأنا هنا أقترحُ عليكم مقترحاتٍ لو نفَّذتموها لَصدَّقنا نواياكم، وإلاَّ فأنتم تكذبونَ علينا لغاياتٍ أنتم أدرَى بها:

1- إعلانُ وثيقةٍ رسميَّةٍ تؤكِّدُ بأنَّ كلاً من الحلِّي وابن الغضائري والنَّجاشي والكشِّي والقمِّي والخوئي والطُّوسي والنُّوبختي والمجلسي قد أخطؤوا حين افترَوا على سيِّدنا أبي شعيب محمَّد بن نُصير بأنَّه (كان يدَّعي أنَّه نبيٌّ رسولٌ وأنَّه يقولُ بالغلوِّ والإلحادِ وبالإباحةِ للمحارمِ وتحليلِ نكاحِ الرِّجالِ بعضهم بعضًا في أدبارِهم، وأنَّه كان من الملعونينَ من الأئمَّةِ والمطرودينَ من مجالسِهم!!)، علمًا أنَّ هذا الاتِّهامَ الشَّنيعَ تلاقى مع اتِّهاماتِ ابن تيميَّة وابن حزم الأندلسي والشَّهرستاني لهذا السَّيدِ العظيمِ الذي كان حجَّةً واضحةً لقولِ الإمامِ الحسن العسكري (ع): (محمد بن نصير حجَّتُنا على المؤمنين، وهو لؤلؤةٌ مكنونةٌ في محلِّ سلمان، حجَّةٌ من حُجَجنا، فمَن شكَّ فيه أو ردَّ عليهِ قولَهُ فعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعين)، وكثيرٌ من الأقوالِ غيرُهُ لا مجالَ لذكرِها في هذا المقال لعدمِ الإطالة.

2- إعلانُ وثيقةٍ رسميَّةٍ تُبرزُ أنَّ كلاً من الحلِّي والكشِّي والطُّوسي وابن الغضائري قد افتروا على سيِّدنا الخصيبيِّ حين اتَّهموه زورًا وبُهتانًا بأنَّه (كذَّابٌ فاسدُ المذهبِ، وأنَّه لم ينقلْ شيئًا عن الأئمَّةِ، بل هو صاحبُ مقالةٍ ملعونةٍ لا يُلتَفَتُ إليها!!).

3- إعادةُ النَّظرِ في كتابِ (الكافي) للكُلَيني الذي يحتوي من الغرائبِ والعجائبِ ما يُسِيءُ للأئمَّةِ المعصومين (ع) بسبب تلكَ الرِّواياتِ المدسوسةِ وغيرِ الصَّحيحةِ، وإصدارِ تصحيحٍ لهذا المؤَّلفِ الضَّخم، وسألفتُ النَّظرَ إلى بعضِ ما طرحَهُ الكُليني في كتابه، ولا نعلمُ ما هي الغايةُ من محاولةِ التَّشويهِ المقصودةِ أو غيرِ المقصودةِ لعلومِ أهلِ البيتِ الصَّافيةِ:

كرواياتِهِ (عن أبي الحسن عن النَّبي (ص) وهو يخاطبُ امرأةً تشكو إعراضَ زوجِها عنها فقال: أمَا لو يدري ما لَه بإقبالِهِ عليك؟ فقالت: وما لَهُ بإقبالِهِ عليَّ؟ فقال: أمَا إنَّه إذا أقبلَ اكتَنَفَهُ ملكان فكانَ كالشَّاهرِ سيفه في سبيلِ الله!!!!)، فهل كلُّ مَن يجامعُ زوجَتَهُ هو كالشَّاهرِ سيفه والمجاهدِ في سبيلِ اللهِ معاذَ الله؟؟؟

وهل يُعقَلُ أن يروي (عن أبي عبد الله أنه قال: إنَّ نبيًّا شكا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ الضعفَ وقلَّةَ الجماعِ فأمرَهُ الله بأكلِ الهريسةِ!!!!)، فهل يجوزُ أن يكونَ هذا الخطابُ بين النبيِّ واللهِ؟ وهل هذا هَمُّ الأنبياءِ؟

وهل مِن عاقلٍ يصدِّقُ أنَّ (أبا الحسن سُئلَ: هل يُقَبِّلُ الرَّجلُ قُبُلَ المرأةِ؟ فقالَ: لا بأس!!!!)، أو أنَّ (أبا عبد الله سئل عن الرَّجل ينظرُ إلى امرأتِهِ وهي عريانة فقال: لا بأسَ بذلكَ وهل اللذَّةُ إلاَّ ذلك!!!!)؟

وبأيِّ مَنطقٍ يمكنُ أن نقبلَ روايَتَه (عن أبي عبد الله أنَّه قال: إذا زَوَّجَ الرَّجلُ عبدَهُ أمَتَهُ ثمَّ اشتهاها قال له: اعتَزِلْها، فإذا طمثَتْ وَطِئَها ثم ردَّها إليه إذا شاء!!!!)؟

وهل يجوزُ أن نصدِّقَ روايَته (عن أبي عبد الله: لا بأسَ بأن يتمتَّعَ بالبكرِ ما لم يفض إليها مخافةَ العيبِ على أهلِها!!!)؟

وهل يجوزُ أن يطعنَ بأخلاقِ الأنبياءِ بروايتِهِ زورًا (عن أبي عبد الله أنَّه قال: من أخلاقِ الأنبياءِ حبُّ النِّساء!!!)؟

ألا يستحي من روايته (عن عقبة بن خالد أنه قال: أتيتُ أبا عبد الله فخرجَ إليَّ ثم قال: يا عقبة شَغَلَتنا عنك هؤلاء النِّساء!!!!)؟

وكيف له أن يحلِّلَ نكاح الدبرِ في روايَتِهِ المكذوبةِ (عن أبي عبد الله أنَّه سُئل عن إتيانِ النساءِ في أعجازِهِنَّ فقال: هي لعبَتُكَ لا تُؤْذِها!!!)؟

وكيف يتَّهم الإمام الرِّضا (ع) بتحليل ذلك حين (قيل له: الرَّجلُ يأتي امرأتَهُ من دبرِها؟ فقال: ذلك له. فقال الرجل: فأنتَ تفعلُ؟ فقال: إنَّا لا نفعلُ ذلكَ!!)؟

وغير ذلك الكثيرُ من الأحاديث السَّـــفيهةِ التي تُسِــيءُ لأخلاقيَّاتِ الأئمَّةِ المعصــومينَ (ع)، والتي لا تختلفُ عن الأحاديثِ التي تسيءُ لنبيِّ الرَّحمةِ محمد (ص).

كيف نُصَنِّفُ ناقلي هذه الأحاديثِ ومدوِّنيها؟ هل تقبلونَ أن نَصِفَهم كما وصفَ سادَتُكم علماءَنا بأنْ نقولَ مثلاً: (الكُلَينيُّ فاسدُ المذهبِ مضطربُ المقالةِ لا يُعبَأُ به، ولم ينقلْ شيئًا عن الأئمَّةِ إنَّما عن رواةٍ كاذبين، وهو صاحبُ مقالاتٍ وأحاديث ملعونةٍ لأنَّهُ يقولُ بالإباحيَّةِ الأخلاقيَّةِ إذ يحلِّلُ ما حرَّمَ اللهُ من النَّظرِ إلى العورةِ وتقبيلِها وإتيانِ المرأةِ من دبرِها باعتبارها مُلكٌ للرَّجلِ وهي لعبةُ للتَّمَتُّعِ..).

هذا عدا عن الأحاديثِ المغلوطةِ في قضايا التَّوحيدِ والعقيدةِ والعصمةِ، وهي كثيرةٌ لا يتَّسعُ المقالُ لبحثِها.

 

فتفضَّلوا وقارنوا ما كتبَهُ علماؤكم مع ما كتبَهُ سيِّدنا الخصيبيُّ والسَّادةُ الثِّقاةُ في كتابِ الهداية الكبرى والدِّيوانِ من علومِ التَّوحيدِ والعصمةِ والرُّقيِّ في طرحِ الأمورِ الشَّرعيَّةِ.

 

في الختام:

لا تُخيفُنا تَهديداتُكم، ولا تؤرِّقُنا افتراءاتُكم فقد اعتَدْنَاها، لكنْ لا تَظنُّوا أنَّنا في يومٍ من الأيَّامِ سنقفُ صامتينَ أمامَ مَن يَفتري علينا، لأنَّنا الأقوى إذ نحنُ مع الحقِّ، ومَن كان مع الحقِّ فإنَّهُ لا يخشى أهلَ الباطلِ.

نحن لا نَخشى أن تَكذِبُوا علينا، لكنَّكم أنتم مَن تَخشونَ من انكشافِ حقيقَتكم وتعريةِ علمائِكم وافتضاحِ فتاويكم، فَطَهِّروا أنفسَكم من دنسِ الدُّنيا، وارجعُوا للحقِّ إن كنتم مهتدين.

وإن كانَ لديكم ما تدافعونَ به عن أنفسِكم فَوَاجِهُونا بالعلمِ، وَرُدُّوا علينا بالحكمةِ، وَنَاظِرُونا بالدِّين بَدَلاً من أَقْذَرِ الأساليبِ القائمةِ على الافتراءِ والتَّزويرِ والاتِّهاماتِ والكذبِ.

 

ملاحظة أخيرة:

لا علاقةَ للسِّياسةِ بالدِّينِ، فنحنُ نفخرُ بالحلفِ (سورية- روسيا- إيران- حزب الله)، ونؤكِّدُ على استمراريَّتِهِ سياسيًّا بعيدًا عن عملياتِ الدَّمجِ الدِّينيِّ والاجتماعيِّ والفكريِّ، ونفخرُ بقادَةٍ من أمثالِ (القائد بشار الأسد والقائد فلاديمير بوتين والقائد علي الخامنئي والقائد حسن نصر الله)، فلا داعي لتَلويثِ حِلْفِنا بافتعالِ الفتنِ وَنَشرِ الشُّبهات، ومشاريعِ التَّكفيرِ والاندماجِ الفكريِّ الدِّينيِّ، فالدِّينُ للهِ والأوطانُ لأهلِها.