أرشيف الوسم: اليمن

التصادم في الشرق الأوسط

osama

 التصادم في الشرق الأوسط

بقلم الأستاذ المهندس أسامة حافظ عبدو

ما تزال ردود الفعل المتناقضة على الهجوم الذي استهدف منشأتي نفط سعوديتين تحتل الساحة، فالكل يرغب في أن يكون له دور فعال سواء كان بريطانيا وألمانيا من جهة، أو حتى روسيا التي عرضت المساعدة العسكرية للسعودية من جهة أخرى. في الوقت الذي أظهرت فيه أمريكا أنها تخلت عن حماية السعودية من خلال تصريحات مسؤوليها المتناقضة، سواء كان التصريح بأنها لا ترغب بشن حرب على اليمن، أو بحجة أنها عانت نقصاً في الذخيرة، في الوقت الذي نقلت فيه صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مصادر شاركت في مداولات عقدت في البيت الأبيض إمكانية شن حرب ضد إيران بدعم وتأييد من كبار قادة الحزب الجمهوري!! وكلها تصريحات متضاربة بسبب التخبط الأمريكي الحاصل مع المتغيرات الإقليمية الجديدة، فمن جهة هناك تخبط عند الإدارة الامريكية في علاقتها مع طالبان، ومن جهة أخرى فإن الحرب الباردة للقاذفات النووية بين روسيا وأمريكا تثقل كاهلها وتقلقها، عدا عن صدمة سقوط الاتفاق النووي الذي أسقط هيبتها أمام أتباعها.
في الموقف المقابل: فشلٌ جديد للحلول السياسية يتمخض عن اللقاء الثلاثي الروسي الإيراني التركي الذي لا يتعدى حدوده الشكلية فقط، والذي انتهى بخيبة أمل روسية إيرانية لعدم قدرتهما على التأثير على الموقف التركي حيال الحرب على سورية، وكأن الدروس السابقة للغدر التركي تم نسيانها، باعتبار المصالح السياسية والاقتصادية فوق كل اعتبار بالنسبة للجميع، حتى لو كان على حساب سورية الأسد.
وها هو الموقف التركي قد بقي ثابتاً حول الوضع في إدلب، والمنطقة الآمِنة شرق الفرات، واللجنة الدستورية، وموضوع اللاجئين السوريين في تركيا، بالإضافة إلى مسألة اللاجئين في لبنان والأردن!! مع أن هذه القضايا سورية، إلا أن الغرور الذي يحكم الموقف التركي يجعله يتعدى حدوده ويحلم أنه راسم السياسات ومصمم واقع المنطقة.
علماً أن تركيا تدرك في قرارة نفسها أن القرار ليس لها، بل لسيدتها أمريكا التي ترسم تفاصيل المنطقة على قياس مصالحها، وترتب أدوار الجميع فيها، حتى أنها استطاعت أن تجبر تركيا على قبول الكيان الكردي في جنوبها، والتعامل معه كطرفٍ سياسي وعسكري له تأثيراته في شمال شرق سورية، ومن جهة أخرى التلويح بعصا رفع الغطاء عن الأكراد في أيّ وقت يُجبِر أميركا على تغيير سياستها في المنطقة، عدا عن التهديد الدائم للأكراد بالأداة العسكرية التركية.
فأمريكا تلعب مع أتباعها سياسة الشد والإرخاء، لتحقق مصالحها دون الاهتمام للمخاوف التركية أو المطامح الكردية، فمن ذلكَ أنها تعطي تركيا تشجيعات لتستخدمها في إدلب، فتكون ورقة ضغط على الجانب الروسي، خاصة أن إدلب تشكل ورقة سياسية يمكن أن تستثمرها تركيا في صراعاتها السياسية الداخلية.
ولكنها- أي أمريكا- تريد أن تبقى المهيمنة والمؤثرة على ما تريده شمال سورية، لذلك كانت المنطقة الآمِنة، حيث تقوم أمريكا من خلالها بتوزيع الأدوار بين أتباعها، لإدارة الصراع، وتبقى مسيطرة عليهم من خلال الإمساك بأوراق الابتزاز لكل من الأتراك والأكراد.
فأمريكا تريد تثبيت الكيان الكردي لإبعاد خطر التوجّهات العسكرية التركية إلى شرق الفرات، مع الإبقاء على علاقات جيدة مع تركيا بنفس الوقت.
في مواجهة هذه التغيرات السياسية وفشل المبادرات السياسية لمواجهة محور الأعداء، غيرت سورية الأسد طريقتها في التعاطي مع الظروف، حيث بات العمل العسكري هو الخيار الذي قررت سورية الأسد المضي فيه لتحرير ما تبقى من البلاد، وإعلان نصرها المؤكد، وهو ما يربك الأعداء الطامحين لبقائهم على الأرض السورية، سواء كان الأتراك الحالمين بتجديد الاحتلال العثماني، أو الأكراد الطامحين لإنشاء دويلتهم، أو الأمريكان الذي يريدون تحقيق تواجدهم لهدفين: الأول حماية مصالح إسرائيل في المنطقة خاصة مع ما يجري في الانتخابات الإسرائيلية التي باتت الأردن تشكل مصيدة لها، والثاني عدم ترك المنطقة لقمة سائغة للروس يتحكمون بها كيفما شاؤوا، ولكن الحقيقة أن سورية الأسد لا تذعن لأحلام أعدائها في دوام السيطرة عليها، ولا تذعن لرغبات حلفائها بتفضيل مصالحهم على مصلحتها، لأن القانون الذي قررت المضي فيه منذ فترة هو وصية القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) المعلم الأول للحرب والسياسة بقوله: (سوف نصمد ولن ننهزم أو نتراجع أمام ضغوط العدو ولن نسمح للعدو أن يحقق ما هدف إلى تحقيقه)، فلو أردنا أن نبرهن للجميع أن الشياطين الوهابيين والإخوان المسلمين المجرمين الذين طعنوا الإسلام بسيوف حقدهم وجهلهم هم بأدنى درجات البشرية فإننا لن نستطيع، لأن هؤلاء سبقوا أسلافهم الأمويين والعباسيين والعثمانيين في الطعن بالإسلام، وسنواجههم ونقضي عليهم حتى لو أدت هذه المواجهة وهذا الصمود والتمسك بالموقف إلى انفجار حرب أخرى على إثر الحرب الحالية، فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

السؤال التاسع والسبعون حول الحذر من المهدي واليماني المزعومان

images

السُّؤال التَّاسعُ والسَّبعون: هل من توضيحٍ حولَ دعوةِ كلٍّ من قناةِ الرَّاياتِ المشرقيَّةِ السُّودِ لظهورِ الإمامِ المهديِّ، ودعوةِ ناصر اليماني على أنَّهُ المهديُّ؟

الجوابُ التَّاسعُ والسَّبعون بإذنِ الله:

أستغربُ كلَّ الغرابةِ هذا التَّطَاولَ الحَاصِلَ من قِبَلِ الـمُدَّعينَ بأنَّهم بمقامِ الإمامِ المهديِّ الـمُنتَظَرِ (ع) ببعضِ الأفكارِ الـمَدسُوسَةِ والمقالاتِ الخاليَةِ من أبسطِ المعاييرِ الصَّادقةِ والـمُفتَقِرَةِ إلى معرفةِ الأسُسِ والقواعدِ الدِّينيَّةِ الثَّابتةِ.

ففي عام 2015 م أُعْلِنَ عن ظهورٍ مَزعومٍ للمهديِّ المنتَظَرِ بتصريحٍ ممَّنِ أسمَى نفسه (أحمد الحَسَن) في العراق، وتمَّ ترتيبُ نقبائِهِ الإثني عشر وبقيَّةٍ من رجالِهِ لتمامِ اثنينِ وأربعينِ رجلاً من مختلفِ البلدان في العراق وإيران وشرقي آسيا وأوروبا، وهم يتابعون ليُكمِلوا عدَّةَ الثلاثمائة وثلاثةَ عشرَ رجلاً، باعتبارِهم حسبَ زَعمِهم خيرةَ الخَلقِ في الأرضِ!!!

و(أحمدُ الحَسَن) الملقَّبُ باليماني ولدَ عام 1968 م في البصرة، درسَ علومَهُ الدِّينيَّةَ في النَّجفِ ومنها بدأ دعوَتَهُ المشبوهةَ عام 1999 م، بأمرٍ من إمامِهِ المزوَّرِ، لأنَّه سيكون صاحبَ الرَّاياتِ المشرقيَّةِ السُّودِ، وهو نفسُ اسمِ القناةِ التَّلفزيونيَّةِ التي يَبثُّونَ منها، وينشرونَ تعاليمَهم منها ويُبشِّرونَ بإمامِهم الكذَّابِ من خلالِها.

وهم يزعمونَ أنَّهم يَعرفونَ الـمُنَجِّي بالاسمِ والعلامةِ والخصائصِ وتاريخِ الولادةِ، وهو حيٌّ بين النَّاسِ وموجودٌ ويعيشُ فيما بينهم، وَيَرى النَّاس ويشعرُ بآلامِهم وأسقامِهم. وأصحابُ السَّعادةِ والاستعدادِ يَزورُونَهُ في بعضِ الأحيانِ بصورةٍ خفيَّةٍ. فهو إذن إنسانٌ واقعيٌّ موجودٌ مُشخَّصٌ باسمٍ معيَّن، له أبٌ وأمٌّ محدَّدَين وهو بين النَّاسِ ويعيشُ معهم، وقد استطاعوا أن يُبَدِّلُوا هذه الحقيقةَ في مَذهَبِ الشِّيعةِ من حالةِ الأُمنيَةِ والأمرِ الذِّهنيِّ الـمَحْضِ، إلى حالةٍ واقعيَّةٍ موجودةٍ!!؟

من جهةٍ أخرى ظهرَتْ منذُ 2006 م دعوةٌ مَشبوهةٌ في اليمنِ للدَّجَّالِ (ناصر محمد اليماني) الذي يدَّعي أنَّهُ المهديُّ الـمُنتَظَرُ، مستشهدًا بحديثٍ موضوعٍ هو: (نفسُ اللهِ يأتي من اليمنِ.. الإيمانُ يمانٌ والحكمةُ يمانيَّةٌ!!)، وزاعمًا أنَّ الآيةَ: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ) نزلَتْ فيه!! وقد جمعَ حولَهُ آلافًا من الهمجِ الرُّعاعِ يهتفونَ باسمِهِ وهوَ يُخاطِبُهم بعَبيدِ النَّعيمِ الأبديِّ، ويَدعو إلى نفسِهِ بِزَعمِهِ: (من الإمامِ المهديِّ ناصر محمد اليماني إلى النَّاسِ كافَّةً، لقد ابتَعَثَني اللهُ لتحقيقِ الهدفِ الـمُضادِّ لهدفِ الشَّيطانِ الرَّجيمِ!!)، وما دَرَوا أنَّهُ منافقٌ كذَّابٌ، ويظهرُ ذلكَ من خلالِ تصريحاتِهِ المتناقضةِ والمخالفةِ للقرآنِ والعلمِ، نختصرُها لعدمِ الإطالةِ لكنَّنا نذكرُ منها مثلاً أنَّ الشَّمسَ أدركتِ القمرَ مخالفًا قوله تعالى: (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ!!)، كما نشيرُ إلى زَعْمِهِ التَّميُّزَ لنفسِهِ ورَفعِها فوقَ درجةِ الأنبياءِ حين قال قولَهُ المشبوهَ: (إنَّ للهِ مئةُ اسمٍ، علَّمَ الأنبياءَ منها تسعةً وتسعينَ اسمًا، وخَصَّ اللهُ بنا أن نُعَرِّفَ البَشَرِ حقيقةَ اسمِ اللهِ الأعظمِ الذي جعلَهُ اللهُ صفةً لرِضوانِ نفسِهِ على عبادِهِ!!).

نحنُ نؤمنُ بالإمامِ المهديِّ المنتظرِ الحقيقيِّ (ع) امتثالاً لأقوالِ الأئمَّةِ المعصومينَ (ع)، لكنَّنا يَقظونَ تمامًا لمواجهةِ بدعةِ المهديِّ التي تروِّجُ لها قناة الرَّاياتِ المشرقيَّةِ السُّودِ، من وجودِ مهديٍّ ويمانيٍّ حاليًّا يختبئُ كلٌّ منهما خوفاً من بطشِ الحكومةِ العراقيَّةِ، لأنَّ مَن يريدُ أن يَملأ الأرضَ قسطًا وعدلاً بعدَ ما مُلِئَتْ ظُلمًا وجُورًا لا يكونُ جبانًا كهؤلاء، فأين هؤلاءِ المدَّعينَ من قولِ الإمامِ الحسنِ المجتبى (ع) : (يبعثُ اللَّهُ إمامًا في آخرِ الزَّمانِ، يؤيِّدُهُ بملائكةٍ ويعصمُ أنصارَهُ، وينصرُهُ بآياتِهِ، وَيُظهرُهُ على أهلِ الأرضِ حتى يُدينوا طَوعًا أو كَرْهًا، يملأُ الأرضَ عدلاً وقِســطًا ونورًا وبرهانًا، يدينُ له عَرضُ البلادِ وطولُها، لا يَبقَى كافرٌ إلا آمَنَ، ولا طالحٌ إلا صَلُحَ، وَتَصطَلِحُ في مُلكِهِ السِّباعُ، وَتُخرِجُ الأرضُ نَبْتَها، وَتُنزِّلُ السَّماءُ بركتَها، وَتَظهَرُ له الكنوزُ)!؟ ألَمْ يستطع مهديُّهم في غضونِ أربعِ سنواتٍ أن يحقِّقَ قولَ الإمام جعفر الصادق (ع): (إذا قامَ القائمُ لا تَبقَى أرضٌ إلا نُودِيَ فيها بشهادةِ أن لا إلهَ إلا اللَّهَ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ)!؟

ومن المعروفِ أنَّ الإمامَ المَهديَّ المنتظرَ (ع) لا يَظهَرُ حَتَّى يَظهَر قَبلَهُ سِتُّونَ مدَّعيًا كَذَّابًا يَدَّعونَ النُّبوَّة، ويبدو أنَّ الـمُدَّعي (ناصر محمد اليماني) الدَّجَّالَ من ضمن السِّتِّين؟ فأينَ علامةُ الصَّيحةِ التي ذكرَها الإمام جعفر الصَّادق (ع) حين قال: (واللهِ إنَّ ذلكَ في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ بَيِّنٌ حيثُ يقول: إنْ نَشَأْ نُنَزِّلُ عليهم من السَّماءِ آيةً فَظَلَّتْ أعناقُهم لها خاضِعين)؟

نحنُ العلويُّونَ نَرُدُّ على أيِّ ادِّعاءٍ مِن ادِّعاءاتِ الشِّيعةِ الـمُقَصِّرَةِ والسُّنَّةِ الـمُنخَنِقَةِ، حولَ ظهورِ الإمامِ المهديِّ المنتظرِ (ع) مستندينَ إلى النَّصِّ القرآنيِّ والأحاديثِ النَّبويَّةِ والإماميَّةِ، ونؤكِّدُ أنَّ رجالَ الإمامِ المهديِّ المنتَظَرِ (ع) الحقيقيِّينَ هم مِنَ الصَّفوةِ الذين يَظهرونَ معه، وليسوا من أهلِ البشرِ المقصِّرينَ الضُّعفاء.

فهؤلاء الضَّالُّون الـمُدَّعون كاذبونَ بلا أدنى شَكٍّ، لأنَّ موعدَ ظهورِهِ مجهولٌ فقد سُئِلَ رسولُ اللهِ (ص): متى يَخرُجُ القائمُ؟ فقال: (مِثْلُهُ مثلُ السَّاعةِ لا يُجلِيها لِوَقْتِها إلاَّ اللهُ عزَّ وجلَّ، لا تأتيكُمْ إلا بَغتةً)، أي ليسَ تُدرِكهُ النَّاسُ لأنَّها تَكونُ في غَفلَةٍ عَنهُ، لقولهِ تَعالى: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ). وإنَّ عدمَ إمكانيَّةِ تحديدِ الوقتِ لظهورِهِ يؤكِّدُها قوله تَعالى: (إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى)، وقوله في نَفي تَحديدِ السَّاعَة: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا، فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا، إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا) أي إليهِ تَنتَهي السَّاعَة وهوَ ظهورُ الإمامِ المَهديِّ المنتظرِ (ع).

وممَّا يؤكِّدُ كذبَ هؤلاءِ فسادُ عقائدِهم، فَمَن قَرَأَ كتابَاتِهم ومقالاتِهم سيقرِّرُ أنَّهُم لا يجيدُون الفهمَ، ولعلَّ الدُّنيا وزينَتَها لم تَدَّخِرْ لهم وقتًا للفهمِ، فانصرفوا إلى ما هو أهمُّ في نَظَرهِم، إلى المنافسةِ والصِّراعِ على حطامِ المالِ والجاهِ والرِّئاسةِ. والمصيبةُ العظمى تقعُ عندما يحاولُ هؤلاء المدَّعون أن يَجتَهِدُوا ويقيسُوا ويأتوا بِجَديدٍ من جُعبَتِهِم! عندها نجدُ كيفَ يختلطُ العلمُ بالسُّمِّ، والرِّوايةُ بالغوايةِ، حتَّى يمكنُ أن نَصِفَهُم بعدَ تفنيدِ بدعَتِهِم بأنَّهُم سفهاءُ لا فقهاءُ.

 

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ

الدكتور أحمد أديب أحمد

 

الحرب الباردة تتصاعد والكيانات الجديدة في طور الرسم

osama

الحرب الباردة تتصاعد والكيانات الجديدة في طور الرسم
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
=================

لم تعد الدول العظمى معنية بالحفاظ على الاستقرار والأمن في العالم، بل تستفيد من الفوضى لتمديد النفوذ في النظام العالمي، خاصة أن دول الغرب تتراجع وتعاني من هزائم من نوع آخر.
فالخطط الاستراتيجية لحلف الناتو توسعت بعد تدخله غير المباشر في سورية، وخاصة بعد التسريبات الأخيرة في إطار الحرب الباردة المتصاعدة، والتي ستبقى راسخة في العلاقات الأيديولوجية بين الإدارتين الأمريكية والروسية، ولكن الدور الروسي يتزايد للتأكيد على تثبيت روسيا كقوة عالمية صاعدة من خلال صراعات الشرق الأوسط حالياً، وهذا ما يفسر الحشود الروسية في البحر المتوسط، لأن القيادة الروسية ملتزمة بالدفاع عن الحليف السوري حتى لو أدى ذلك إلى صدام مباشر مع حلف الناتو بتطورات كارثية، وذلك بعد تعليق قنوات الاتصال بين روسيا وأمريكا، فقد حصل تصادم الأجندات والإرادات معاً، وكل من الطرفين الروسي والأمريكي يقدم على خطوات غير مكشوفة سابقاً وبمشاريع بديلة غير سياسية، فليس كل ما يقال من قبل الإدارتين الروسية والأمريكية معلن، خاصة بعد أن أصبحت الأولوية للحل العسكري.
وللتأكيد على ذلك يطرح السؤال التالي: المهل أعلنت من روسيا من طرف واحد في حلب، فهل تمدد المهل أم يبدأ الحسم؟ خاصة في الوقت الضائع الحاصل بالفراغ السياسي في الإدارة الأمريكية!!
سوف تقلع الأحداث مجدداً إلى حلب لتكون في الواجهة مجدداً، فالتحالفات تستعد وتحشد كل الإمكانيات الحربية غير المسبوقة، وسيواجه الإرهاب ظروفاً صعبة جداً في الأشهر المقبلة، مع بقاء العمليات السياسية التفاوضية بلا جدوى، لأن الفراغ السياسي في الساحة السورية سيسود لفترة أطول.
وستكون الأسابيع القادمة حاسمة مع حالة الغطاء الأمريكي لمعركة الموصل، والغطاء الروسي لمعركة حلب، لأن المدن الثلاث (حلب والموصل وصنعاء) تتداخل حساباتها مع ضياع البوصلة بالتحالفات، حيث أن الأطراف المشاركة تتداخل وتتقلب بسرعة مع التلاعب بالأدوات لرسم كيانات جديدة حسب المنظور الأمريكي.
فإن كانت السعودية قد أعطت اليمن أولوية للخروج من الأزمات التي تعصف بها داخلياً ومالياً وحدودياً. فأين الأتراك والأكراد في هذه المعادلات الجديدة؟
إن جميع القوى الإقليمية والكبرى منشغلة بالاستعدادات الروسية العسكرية، وهذا هو التطور القريب الذي سيشكل نقاط تحول في المسارات السورية، فالخيارات عسكرية بحتة مع إغلاق الأبواب بوجه الحلول السياسية، والمأزق في سورية بين القوى العظمى يتفاقم، والصدام غير مستبعد، والكل بانتظار البدائل الأمريكية الروسية، فروسيا التي طوقتها أمريكا في أوكرانيا تعيد تصويب الأمور في سورية، لأن روسيا تدرك تماماً بأن الدور الأبرز سيكون للمنتصر في سورية، وهو الذي سيلعب لرسم هوية الشرق الأوسط وحدوده، في الوقت الذي تقدم تركيا على مغامرات خطيرة تعكسها الإضرابات الحاصلة داخلياً، وسنرى السياسة الأمريكية القادمة في سورية، فالقادم مجهول الأبعاد سياسياً وعسكرياً في ملفات المنطقة والشؤون العالمية.

ويبقى أن نختم بقول هام للقائد الخالد العظيم حافظ الأسد حيث قال: “إننا نسير على طريق طويل، ولا نشعر بالتعب، ولن نشعر بالتعب، وسنسير حتى نهايته حيث هناك، سننتصر على الغزاة الصهاينة وحوش هذا العصر”.

محلل سوري: سيناريو ما بعد الحروب أكثر سواداً ورعباً

osama

محلل سوري: سيناريو ما بعد الحروب أكثر سواداً ورعباً

==========

أشار المحلل السياسي السوري أسامة حافظ عبدو إلى ان السعودية تقصف اليمن بجرائم من الحجم الكبير معتبرا ان الارهاب في حلب يستأنف بدعم من الاتراك والادارة الامريكية متسائلاً “هل الانشغال بحرب الموصل أبعدهم عن حلب”؟
وأوضح المحلل والكاتب السياسي السوري أسامة حافظ عبدو في حوار خاص لوكالة مهر للأنباء أن معركة الموصل أكثر تعقيداً مما يظن البعض، والمقايضة قد لا تنجح بين الموصل وحلب، مضيفاً إن الحروب تتوالد وتتكاثر من جديد، وتزداد اشتعالاً من دون صور واضحة.

واعتبر حافظ عبدو إن الهدف بالنسبة للإدارة الأمريكية ليس مكافحة الإرهاب، أو مكافحة المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي وغيره، بل على العكس هذه أدواتها وذرائعها وحججها لإقامة كيانات جديدة بشعوب متناحرة لخدمة العدو الاسرائيلي، وهذا ما يجعل الأطراف والأدوات تشعر بالخذلان الأمريكي.
وأضاف الكاتب السوري أنَّ أكبر مثال على ذلك هم الأكراد الذين راهنوا عدة مرات على دولتهم من دون نتيجة، فأكراد سورية لا يعلمون لأي اتجاه سوف يذهبون ولم يستقروا على حال، فتارة مع الحكومة السورية، وتارة أخرى مع الأمريكان، في الوقت الذي حرك فيه الأمريكان الأتراك لمنع الأكراد، ولزيادة حروب الاستنزاف بين الأتراك والأكراد.
وأكد المحلل السياسي السوري أن الهدنات في حلب وصنعاء تنهار في وقت واحد، لتعود المعارك وتتواصل بشدة مع ضياع جميع الأطراف وتشتت التحالفات في الخريطة الجديدة المعقدة المتداخلة المتقلبة المستعصية على الفهم لدى جميع الأطراف.
وختم حافظ عبدو تصريحه قائلاً: التحالفات سرية ومبهمة بين القوى العظمى لسيناريو ما بعد الحروب الكبرى مع تبدل الأدوار والأدوات لخلق صور من القتل والتدمير والخراب أكثر سواداً ورعباً في المدى القريب. /انتهى/

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء

هل ستجازف الإدارة الأمريكية الجديدة؟

osama

هل ستجازف الإدارة الأمريكية الجديدة؟
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
===================

تتركز المحاولات الأمريكية حالياً على الشمال والشرق السوري، وهذه المحاولات تسعى لربط التحركات العسكرية والمعارك بين الحدود السورية العراقية، فالتصعيد بين موسكو وواشنطن أصبح حتمياً، وقد اتخذ كل من الطرفين الروسي والأمريكي إجراءات إضافية حربية بعد توقف المفاوضات، فالخطط الموضوعة مؤخراً هي خطط عسكرية وليست سياسية، خاصة مع استمرار الدعم التسليحي للجماعات الإرهابية.
فالإدارة الأمريكية وجدت الساحة السورية العراقية اليمنية مسرحاً للرد على إيران وروسيا في الشرق الأوسط، وستشعل الحروب أكثر من قبل بزيادة نشر الإرهاب وإبقاء الفراغ السياسي لمنع الحلول، مع المحافظة على توازنات على الأرض حتى قدوم الإدارة الجديدة.
كما أن التصعيد الكبير في اليمن ينذر باحتمال اندلاع الحروب الأوسع في المنطقة، حيث تتعامل السعودية بأن لا بدائل لها عن القتال في اليمن بالدخول المباشر، وما حصل في صنعاء لا يُفصل عما حصل في حلب أو الموصل، لأن الجبهات متداخلة، فالتعويض يحصل في مدن أخرى أو دول أخرى، خاصة أن الصراع أمريكي- روسي تحديداً، وبتعقيدات وتحديات كبيرة، خصوصاً بعد وقف التعاون رسمياً، وهذا يدل على أن الخطوات المقبلة في سورية تصعيدية خطرة لإظهار النظام العالمي الجديد.
فمن جهة الولايات المتحدة فإن خياراتها تتجه نحو الضربات العسكرية، وتزداد حدة المخاطر في مواجهتها لموسكو، لأن الخطر الروسي بالنسبة لواشنطن أصبح هو أساس التعامل والاعتبار بعد تحكم البنتاغون بالسياسة الأمريكية.
أما من جهة روسيا فقد استشعرت بالخطر الذي يهدد أمنها، فدعَّمت القواعد الروسية في سورية كضرورة لحماية مصالحها، لذلك كان الجواب الروسي بنشر القواعد الصاروخية رداً على إمكانية شن غارات أمريكية في سورية، فالوقت إذن متروك للإدارة الأمريكية القادمة لخيارات عسكرية أكثر.
هذا يعني أن الدول المتصارعة في سورية لا تملك منظوراً للحل السياسي، فكل طرف لديه جزء من القدرة على الحل فقط، لذلك تنزلق الأمور وتتراجع بعد أي تقدم شكلي، لأنَّ الحسابات معقدة وليست شرق أوسطية فحسب، بل هي عالمية، فأحد الأطراف يعمل على خطين سياسي وعسكري، أما بقية الأطراف فتعمل على الخط العسكري فقط، وتبقى دوماً المباحثات السياسية وسيلة لمنع الانزلاقات العسكرية، أو لترك هامش للمناورات في الملفات الإقليمية.
إذن يمكن القول: إن التهديد والتصعيد الأمريكي في سورية كان اختباراً لرد الفعل الروسي، وبالمقابل تم اتخاذ إجراءات روسية سريعة لمنع الابتزاز الأمريكي في سورية، فهل تحصل المجازفة الأمريكية بالإدارة الجديدة لها؟
الجواب موجود في طيات كلام القائد الخالد حافظ الأسد صاحب الرأي المصيب والميزان الحاكم بفكره ونظرته الاستراتيجية حين قال: “إن تصرفات الولايات المتحدة الأمريكية إن دلت على شيء فإنما تدل على حقد لا حدود له تحمله على هذه الأمة التي نحن جزء منها”.