أرشيف الوسم: بشار الأسد

السؤال الثالث والعشرون حول دور رجال الدين في مواجهة الفساد

images

 

السُّؤالُ الثَّالث والعشرون: ما هو دورُ رجالِ الدِّينِ في مواجهةِ الفسادِ؟

 

الجوابُ الثَّالث والعشرون بإذنِ اللهِ:

 

سَعَى الإسلامُ بأحكامِهِ إلى حمايةِ المجتمعِ ووقايتِهِ من العابثينَ بأمنِهِ واستقرارِهِ، ومن الّذينَ يتهدَّدونَهُ بالمسِّ بقيمِهِ وأخلاقهِ، فضمانُ تقدُّمِ المجتمعاتِ هو بِحِفظِ قيمِها وأخلاقِها وعدمِ المسِّ بها.

والتَّركيزُ على حمايةِ المجتمعِ بصونِ أركانهِ يبدأ بالتَّشديدِ على الوقايةِ بتعزيزِ مناعتِهِ، ومواجهةِ الفسادِ والانحرافِ.

وقد وصلنا إلى وقتٍ كَثُرَ الحديثُ فيه عن القتلِ والذَّبحِ والزِّنا والسَّرقةِ والسَّطو والخيانةِ وسلبِ أموالِ الدَّولةِ واستغلالِ المسؤولينَ لمناصبِهم حتَّى صارَتْ أخبارُ الفسادِ خبرًا كبقيَّةِ الأخبارِ، وأصبحَتْ توجدُ التَّبريراتُ لهذه الأفعالِ عندما يُبرَّرُ أو يُوجَّهُ الفسادُ ويصبحُ هو الواقعُ.

ومن هنا، جاءَ التَّوجيهُ الإلهيُّ حاسمًا في مواجهةِ الفسادِ والانحرافِ في قوله سبحانَهُ وتعالى يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، فقد توعَّد بالعذابِ الأليمِ في الدُّنيا والآخرةِ الذين يحبُّونَ أن تشيعَ الفاحشةُ في الذين آمَنوا، وهم القائمونَ على الفسادِ في البلادِ، لأنَّ فسادَهم وإفسادَهم كانَ سببًا في شيوعِ الفواحشِ ما ظهرَ منها وما بطنَ، فهم المسؤولونَ عن شيوعِ الجريمةِ بأنواعِها، وهم المسؤولونَ بإفقارِهم للشَّعبِ عن شيوعِ الرَّشوةِ والسَّرقةِ والرَّذيلةِ والمتاجرةِ بالأجسادِ لتلبيةِ الحاجاتِ المادَّيَّةِ والفيزيولوجيَّةِ للنَّاس، وغيرِ ذلكَ من المسؤوليَّاتِ التي قصَّروا بها.

ولهذا يحثُّ نهجُنا العلويُّ على مواجهةِ الفسادِ وفضحِهِ اقتداءً بثوَّارِ الإسلامِ الحقيقيِّينَ الذين قدَّموا تضحياتِهم الجمَّةَ لإبطالِ فسادِ المُفسِدِينَ، في الوقتِ الذي كانت فيهِ رموزُ السُّنَّةِ والشِّيعةِ مهادِنَةً للفسادِ باعتبارِ ذلكَ تقيَّةً برأيهم؟

فأينَ مواجهةُ الفسادِ عند المسلمينَ حين اغتُصِبَتِ الخلافةُ بعدَ غيبةِ رسولِ اللهِ (ص)، وحينَ سُرِقَتْ أموالُ بيتِ مالِ المسلمينِ في عهدِ عثمان بن عفان!!

وكم من النَّاكثينَ والمارقينَ والقاسطينَ ظَهروا حينَ حُشِدَتِ الجيوشُ لمحاربةِ الإمامِ علي كرَّمَ الله وجهَهُ، وحينَ تكالَبوا على الإمامِ الحسين (ع) ورجالِهِ تحت راياتِ معاويةَ ويزيد؟

وأينَ غابَتْ أصواتُهم حينَ استُشهِدَ الصَّحابةُ المقرَّبونَ كعمارِ بن ياسر وصعصعة بن صوحان ورشيد الهجري ومالك الأشتر وأويس القرني وغيرهم على يدِ رجال بني أميَّةَ وبني العبَّاسِ؟

وأينَ المسلمينَ من الثَّائرِ الصَّادقِ ضدَّ الفسادِ سيِّدنا أبي ذر الغفاري الذي واجهَ فسادَ الخليفةِ الثَّالثِ فنُفِيَ إلى الرِّبدةِ وسُحِلَ جسدُهُ واستُشهِدَ في الصَّحراءِ!!!

وأينَ إسلامُ المسلمينَ في العصرِ الحديثِ حين نراهُم بكلِّ سقاطةٍ قد أشهروا سيوفَهم المسمومةَ في وجهِ (النِّظامِ النُّصيريِّ الكافرِ كما زعموا!!) فأرسَلوا داعشَ وجبهةَ النُّصرةِ ليقتلوا سوريَّةَ ويطهِّروها من (رجسِ النُّصيريَّةِ!!)، وزَعَموا أنَّ (العلويِّينَ النُّصيريِّينَ!!) حكموا البلادَ بالدِّيكتاتوريَّةِ والاستبدادِ في عهدِ القائدِ الخالدِ العظيمِ حافظ الأسد والقائدِ المؤمنِ الصَّامدِ بشار الأسد، اللَّذينَ هزَّا عروشَ الأمريكان والصَّهاينةِ والوهَّابيَّةِ، فلماذا وجدنا تآمرَ ملوكِ ورؤساءِ الخليجِ وتونس وفلسطين والأردن والمغرب، وتخاذُلَ رؤساءَ آخرينَ منهم في مصر والعراق وإيران؟ فهل معاييرُهم في مساندةِ الحقِّ هي معاييرُ طائفيَّةٌ!؟

وما هو وجهُ الشَّبهِ بين الإخوانيِّ خالد مشعل وعمرو بن العاص؟ وبين المصري عبد الفتاح السِّيسي الذي طابَتْ له مائدةُ ملكِ السَّعوديَّةِ وأبي هريرةَ الذي طابَتْ له مائدةُ معاوية؟ وكذلكَ الإيرانيُّ حسن روحاني الذي سارعَ لزيارةِ التُّركي أردوغان متجاهلاً حليفَهُ السُّوريَّ الأسدَ فكانَ كمَن نكثَ عهدَهُ للإمامِ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ في قتالِ النَّاكثينَ أصحابِ الجملِ فلم يَخذلوا الحقَّ ولم يَنصروا الباطلَ؟

والسُّؤال الذي قد يُطرَحُ: لماذا ساهمَ تَسَتُّرُ الشِّيعةِ والسُّنَّةِ عبرَ التَّاريخِ تحتَ مُسمَّى التَّقيَّةِ بتشجيعِ مَن ارتكَبُوا الموبقاتِ على القيامِ بها، بينما لو عَرَفوا أنَّهم سيُفضَحونَ لَتَراجَعوا عنها؟

إنَّ كلَّ رجلِ دينٍ يسكتُ عن الفسادِ ويخافُ من فضحِهِ تقرُّبًا للسُّلطةٍ أو خوفًا من الأمنِ فهو فاسدٌ بحدِّ ذاتِهِ، وهو كأولئكَ المتستِّرينَ على الفاسدينَ عبر التَّاريخِ حتى اليوم، وكأنَّهُ لم يقرأ قولَ القائدِ الخالدِ حافظ الأسد: (لا أريدُ لأحدٍ أن يسكتَ على الأخطاءِ، ولا أن يتستَّرَ على العيوبِ والنَّقائصِ).

نحنُ نقتدي بقولِ رسولِ اللهِ (ص): (مَن رأى منكم منكرًا فليغيِّرْهُ بيدِهِ، فإنْ لم يَستطِعْ فبلسانِهِ، فإنْ لم يستطعْ فبقلبِهِ، وذلكَ أضعفُ الإيمانِ).

فقوامُ المجتمعِ بأخلاقِهِ وقيمِهِ، ومتى تعرَّضَتْ للتَّهديدِ فالمجتمعُ كلُّهُ سيكونُ في خطرٍ. فمِن مسؤوليَّتِنا أن نعملَ على الحفاظِ على هذه القيمِ التي إن أُسِيءَ إليها، تهدَّدَتْ أركانُ المجتمعِ وقواعدُهُ. وعلينا في ذلك ألا نكتفي بوعيدِ اللهِ، بل أن نكفَّ أيدي العابثينَ بِقِيَمِ هذا المجتمعِ، سواءَ الذين ينشرونَ الفسادَ، أو الذين يَسعَونَ إلى تسميمِ أجواءِ المجتمعِ بِهِ.

فنحنُ لا ندفنُ رؤوسَنا في الرِّمالِ وكأنَّه لا فسادَ يجبُ معالجَتُهُ وبترُهُ في مجتمعاتِنا، لأنَّنا نأتمرُ بأمرِ سيِّدنا المسيح (ع): (أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ وَلَكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجاً وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ).

ومن ناحيةٍ أخرى، لا نشجِّعُ هذا الفسادَ بإشاعتِهِ والقبولِ به، لأنَّ هذا سوفَ يَمحو صورَ الخيرِ والعطاءِ والمعروفِ والإحسانِ والتَّسامحِ داخلَ مجتمعِنا، أو قصصَ التَّضحيةِ والجهادِ والإباءِ التي يَذخرُ بها مجتمعُنا والتي كتبَها شهداؤنا الأبرارُ ومقاتلونا الأطهارُ في الجيشِ العربيِّ السوريِّ، فهذا ما نَرتقي به، وهذا ما دَعَا اللهُ إليه عندما قال: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).

 

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلم

الدكتور أحمد أديب أحمد

 

مقترحات لتطوير العمل العسكري والمدني في زمن الحرب

ahmad

مقترحات لتطوير العمل العسكري والمدني

في زمن الحرب

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
=================

لماذا نشهدُ الهدر والخسائر في مؤسسات الدولة المدنية؟ والخسارات من الرجال والعتاد في الجيش والقوات المسلحة هنا وهناك رغم الإمكانية لتجاوز كل هذه الخسائر؟

سؤال يوجع كل مواطن.. عندما يرى هذا النزيف الوطني الحي..
ليس ضعفاً في قوام الدولة ولا في الجيش.. فكيف يكون ضعفاً وجيشنا من أقوى الجيوش في العالم!! وقد أثبت بصموده قوته وعظمته من حيث التكوين.
وليس جبناً أو قلة وطنية أو خيانة من قبل أبطالنا الذين منهم من بقي، ومنهم من ارتقى شهيداً ومنهم من أصبح مصاباً أو مخطوفاً.
فالمقاتلون الضعفاء والجبناء والخونة لا يحققون انتصاراً.. بينما إخواننا المقاتلون يحققون انتصارات عظيمة.. لكن هذا يكلف ثمناً باهظاً جداً.. فلماذا؟؟؟

الجواب: لأن ما أسسه القائد الخالد العظيم حافظ الأسد من أسس راسخة، حاولت طبقة من المسؤولين الفاسدين أن تزعزعها لتفرغ المجتمع عموماً والجيش خصوصاً من عقائديته العظيمة.. هذه الطبقة التي تسلمت زمام الحكومات والمناصب في العقدين الأخيرين فخربت وما زالت تخرب في البنيان المرصوص الذي بناه وأرسى قواعده الخالد العظيم حافظ الأسد!!؟

لذلك أذكر بوجوب العودة إلى هذه الأسس وإعادة ترسيخ هذه العقيدة لنعود أقوى وأقوى.. ونصنع نصرنا الأكيد والسريع بقيادة القائد الصامد بشار حافظ الأسد. وأول هذه الأسس:
1- الشجاعة: إذ يجب تطهير جسد الدولة السورية عسكرياً ومدنياً من كل مسؤول جبان أو متخاذل أو خائف، لأن الشجاعة طريق للنصر خاصة في المعركة، وأما الخوف والذل والخنوع فيعني الخسارة والموت.

2- تعظيم العمل الوطني والبطولي ليكون هدفاً للجميع: فبالعمل الوطني والبطولي وحده يجب أن تتم ترقية الأشخاص، وعليه يجب أن يتم تكريمهم، بدل أن تتم الترقية بالطريقة المعتمدة على المحسوبيات والعلاقات الشخصية والرشاوي ووووو.
وكم هو تاريخنا حافل بتعظيم الأعمال البطولية، وبأولئك الضباط الأبطال الذين تحلوا بالإقدام والشجاعة والذكاء والقوة، فكرمهم القائد الخالد وأوعز إليهم تشكيل فرق وقيادة ألوية وأعطاهم ما يستحقون مكافأة على بطولاتهم رغم صغر سنهم، إلا أن البطولة لا تعرف عمراً، بل تعرف إنساناً يستحق التكريم.

3- ميدانية العمل العسكري والمدني: فما حدث من تفريغ للعمل العسكري أو المدني من محتواه الميداني وتحويله فقط إلى محاضرات نظرية أدى إلى إفقاد المسؤولِ والمواطن على السواء ديناميكيتهم وفاعليتهم في ميدان العمل، وهذا يؤدي بالتأكيد إلى خسائر بشرية ومادية فادحة في زمن الحرب.

4- تنمية نفسية المقاتل والمواطن الموالي للدولة: لأن إهمال العناصر الجوهرية التي تساهم بتنمية نفسية المقاتل والمواطن الموالي للدولة (كالطعام الجيد والمعاملة الحسنة والشعور بالقيمة الإنسانية المعنوية وأهميته الوطنية والعناية بعائلته ومستواه المعيشي واحترامه وائتمانه على سلاحه في كل موقع….)، وبالمقابل توجيهه باتجاه الأمور الشكلية والسطحية وملاحقته عليها سيؤدي إلى قتل الروح المعنوية العالية لديه، فيشعر بالملل والقرف والاشمئزاز من عمله، فهل ننتظر منه الإبداع؟!!

5- تطوير الخبرات: إن من أكثر ما أثر على نفسية جنودنا العسكريين وأصحاب الكفاءات والخبرات في مؤسساتنا، وأكثر ما يسبب الهلع أحياناً والفوضى أحياناً والموت أحياناً هو الجهل التام بالعمل ضمن ظروف الحرب لدى كثير من الضباط وصف الضباط في المجال العسكري، ولدى كثير من أصحاب الكفاءات والخبرات في المجال المدني، هذا الجهل الذي تم ترسيخه بدورات لا قيمة لها، إلا أنها كلفت الملايين حين يتم استدعاء خبير كوري أو صيني أو إيراني أو أوروبي…. ليقيم دورة ويعطي القليل من المعلومات النظرية دون تحقيق للفائدة العلمية المرجوة، بدلاً من التوجه إلى مكامن الخبرة بإرسال الضباط المتميزين وأصحاب الكفاءات العلمية إلى البلدان الحليفة كروسيا وإيران والصين للاستفادة من تجاربهم دون دخول المحسوبيات والواسطات أثناء انتقائهم.

6- تعميم التجارب الناجحة: المشكلة ليست غياب الخبرة نهائياً، لأن هناك مبدعين دوماً في السلكين العسكري والمدني، فالقوات الخاصة لديها مثلاً الخبرة في حرب المدن، والقادة الكبار الذين خاضوا حرب لبنان والخليج وتم تسريحهم قبل الأزمة كانوا قد كوَّنوا هذه الخبرة وصقلوها، كذلك هنالك الكثير من المبدعين من أصحاب الكفاءات والخبرات الذين يستطيعون أن يقدموا مبتكرات مذهلة للمؤسسات الحكومية تساهم في عمليات توفير الطاقة وتأمين الطاقة البديلة والاستغناء عن الاستيراد في مقابل التصنيع المحلي لمستلزمات المعارك والحروب بأقل التكاليف.
لكن السؤال المطروح: لماذا لا يتم تعميم هذه الخبرات كاملاً؟ ولا يتم إعادة الضباط المسرحين ذوي الخبرة إلى صفوف الجيش رغم استعدادهم لذلك؟ ومع حاجة الجيش والبلد إلى خبراتهم؟ مع أنه سُمح لهم بالانضمام إلى التشكيلات الحديثة المساندة للجيش!!؟
ولماذا لا تتم الاستفادة من خبرات وكفاءات أصحاب العقول من المبدعين والمخترعين المميزين؟ بل ربما نجد مدراءهم يضغطون عليهم لتثبيط معنوياتهم!! وربما ينتقمون منهم بطرق أخرى كمحاولة توريطهم في قضايا فساد أو تجميدهم في أماكن عمل لا فائدة منها أو إرسالهم للاحتياط بزعمهم أنه لا حاجة لهم بهم!! وكم استشهد من أصحاب العقول المبدعين في هذه الحرب اللعينة فكانوا خسارة كبرى للوطن!؟
وفي مقابل تغييب كل هذه الكفاءات الوطنية، كانت الخبرات الأجنبية تُستجلب بمبالغ باهظة لتعليم طرائق قد لا تفيد في هذه الحرب لا بالنسبة للجيش ولا بالنسبة للمؤسسات الحكومية!!؟
ويذكر التاريخ أن القائد الخالد حافظ الأسد كان قد دَرَس الحرب الفييتنامية بدقة كتجربة عسكرية، وأسَّس المقاومة اللبنانية على غرار المقاومة الفييتنامية ضد الجيش الأمريكي، وهذا هو المقصود بتعميم التجارب العسكرية الناجحة.

أقول في الختام:
لابد من عودة النهج العظيم البطولي للقائد الخالد حافظ الأسد.. هذا النهج الذي لن يعيده إلا من كان امتداداً حقيقياً له.. وهو القائد الصامد بشار حافظ الأسد.. وكلنا ثقة به..
لكن ما زال القائد البشار الصامد بحاجة إلى رجال حقيقيين في مواقع القيادة العسكرية والمؤسسات المدنية.. فالرجال هم الذين يصنعون النصر.. ويصيغون معادلة الكرامة والعز..
فكن يا قائد الوطن البشار حريصاً على من تختاره.. لأن أساس النصر هو وجود الرجل المناسب بقربك في المكان المناسب.. ودام عزك ونصرك أيها العظيم الحبيب…

الحل.. إحياء مبادئ وقيم الخالد

osama

الحل.. إحياء مبادئ وقيم الخالد

بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو

================

 

إذا أردنا لسورية أن تعود وتنهض من جديد، فعلينا أن نعيد إحياء القيم والمبادئ العظيمة التي قامت وتأسست عليها، تلك المبادئ التي أرساها القائد الخالد العظيم حافظ الأسد لتكون منارة للأجيال القادمة وتجعل من سورية حصناً منيعاً لا يمكن اختراقه إذا حافظنا عليه وتقيدنا بهذه المبادئ، لكن وا أسفاه على بلد ضيعها حين نسيها المقصرون والجاهلون، وهي تلك الجوهرة العظيمة التي ميزته عن غيره من البلدان.

بلى، كانت سورية قبل القائد الخالد عبارة عن انقلابات وصراعات بين كثير من الأحزاب والانتماءات والتعصبات بشتى أنواعها، فجاء المخلِّص الأسد ليرسي دعائم الصراعات بالقوة والمنعة، وصارت سورية في عهده بلداً يستحق التعظيم، بلداً معروفاً على الخارطة، بلداً يُحسب حسابه في الصراعات الدولية والإقليمية، بلداً يُضرب المثل به، وأصبح المواطن السوري في أية بقعة في العالم مرفوع الرأس عزيز النفس محسوباً حسابه لا يقبل الإهانة ولا المذلة ولا الهوان.

ولكن المتآمرين على نهج القائد الخالد حافظ الأسد أرادوا محوه من التاريخ، فسطَّحوا التعاليم بعباراتهم المملة وخطاباتهم الخشبية ونفاقهم الوطني الذي يبرز من خلال تكذيب أفعالهم لأقوالهم، فغيَّبوا فكر القائد الخالد من المناهج، وإنْ أبقوا على جزء يسير منها فإنهم وضعوه في إطار نظري بحت وبقالب باهتٍ مُملٍّ يُنَفِّرُ من الاستفادة من هذا الفكر العظيم، ونحن نتفرَّج ولا نعمل شيئاً؟؟

وكان الأجدر بنا أن نقوم بثورة على من يُغيِّبُ هذا الفكر العظيم لقائدٍ يندرُ وجوده في التاريخ، لكنني واثقٌ أن الثورة ستقوم يوماً على يد الامتدادِ التاريخيِّ الحقيقيِّ له، القائد النبيل الشاب بشار حافظ الأسد، ليعيد سورية من جديد إلى قمتها الشامخة بالكرامة.

وكم أنا واثقٌ بتحقيق ترسيخ فكر القائد الخالد في منهاج شامل يعطى لكافة الاختصاصات ليعود لأبناء شعبنا رشدُهم وانتماؤهم وفق القيم الراسخة للخالد، لا وفق أفكار مستوردة ومبتذلة من دول الغرب والعربان!!؟

فحتى تنتصر سورية لا بد أن يكون كل من بقي فيها من مواطنيها الشرفاء حافظاً لنهج الحافظ العظيم..

الحافظ الذي كان يعالج مشكلات الناس بما يحقق كرامة الناس، لأنه كان يسعى في كل قرار يتخذه على الصعيد الداخلي إلى مصالح فقراء الشعب من الفلاحين الذين لولاهم ما كان الشعب ليأكل، والعمال الذين لولاهم ما كان الشعب ليسكن أو يلبس، والمقاتلين الأبطال الذين لولاهم ما كان الشعب على قيد الحياة، فلهم الأولوية على البقية، ومصلحتهم قبل كل مصلحة، ولهذا كان يسمى الأب القائد، لأن كل فرد من شعبه كان يشعر به أباً له، ونِعمَ الأب الحافظ الذي قال: (ما يربطني بالشعب هو ما يربط الشعب بالأرض، والشعب والأرض هما الوطن، ومَن لا يرتبط بالشعب والأرض فلا وطن له، ومَن لا وطن له لا وجود له).

وللحفاظ على هذا الشعب رفع شعار (الاعتماد على الذات) حتى لا تكون سورية مرتهنة بلقمة عيشها للآخرين سواء كانوا حلفاء أم أعداء، فمَن يملك غذاءه ويصنع لباسه ويبني مسكنه يملكُ قراره، ولهذا كانت سورية قوية حتى في زمن الحصار والحرب.

ومن أجل تحقيق هذا الصالح العالم كان يتحلى بفراسةِ العظماء والحكماء التي تجعله يعرفُ الصالح من الطالح، فيختار الموجودين حوله من المخلصين العاملين بكلِّ إيمانٍ به وبنهجه، وإن كان البعض منهم قد أظهر خيانته فيما بعد فإنه كان في كنفهِ مسخراً للخير مكبَّلاً مقيَّداً محاصراً بخوفه من الخيانة التي قد تستدعي المحاسبة الشديدة دون أي عفو أو مسامحة، لأن العفو لا يكون إلا لمَن يستحقه، وإن كان في غير محله يتحول إلى ضعف وانكسار، ولهذا كان له طاقمه الخاص الذي ربَّاه واختاره بعناية فائقة، ليكون معه كأبنائه باراً به مستجيباً له بكل إخلاص.

وهذا المنزل الداخلي القوي جيَّش رعباً لمن في خارج المنزل، لهذا كان القائد الخالد يشكل رعباً لأعداءه إن صمتَ، وإن تكلَّم، لأنهم يعلمون أنَّ الأسد هدفه الأول والأخير أن يحمي شعبه ويحفظ كرامة شعبه فترى صفاته دائماً على لسان أصدقائه وأعدائه هي القوة والصلابة والحكمة والصدق والصبر، وهو اعترافٌ منهم لا ثناءٌ عليه.

فالحلفاء والأصدقاء كانوا ينتظرون دعمَهُ لقضاياهم لأنهم يعلمون أنَّه القوي الصلب الذي لا يهادن حتى في أصعب المواقف، إن اتَّخذ موقفاً ثبتَ عليه مهما كانت الظروف، فكانوا يشعرون أنهم بيدٍ أمينةٍ لا تخونُ، ويطمئنُّون حين يقول لهم: (نحن معكم ندعمكم)، لأنه لم يجزِّئ المبادئ يوماً، ولم يفاوض الخونة والأعداء يوماً، بل كان يسمِّي التفاوض مع الخونة انتحاراً ونقيصةً وذلاً، وهذا ما تمثل بعدم وضعِ يدهِ أبداً بيد الكيان الصهيوني رغم كل المحاولات البائسة لذلك، ولا وضع يده بيد الخائن أنور السادات الذي باع القضية القومية وعقد اتفاقية كامب ديفيد، ولم يرضَ أن يستقبلَهُ لأنه خائن حقيرٌ، فالقومية والعروبة كانتا من أساسياتِ نهجِهِ العظيم، ولهذا سعى أعداؤنا لتخريب هذه المبادئ من خلال الأفكار الهجينة حول العروبة التي نشروها بأن العروبةَ كذبة، ومن خلال أنصافِ الرجال من رؤساء وملوك العرب الذين باعوا العروبة وحاربوا سورية ليوهنوا الفكر القومي ويحوِّلوه إلى سرابٍ خدمةً لأعداء الأمة، لأن القومية العربية كانت الوحش الذي يهدد قيام الكيان الإسرائيلي ودوامه، فكان لا بد أن يحطَّم هذا الوحش بيد أبنائه من العربان.

وكانت قوته وصلابته مستمدتان من إيمانه بالله الحق، وبهذا الإيمان كان يتحدَّى كل الأعداء، وكل مكائدهم، ويقلب الطاولة على رؤوسهم، فكان مع إيران في حربها ضد العراق، ومع الكويت في حربها ضد العراق، ومع الاتحاد السوفييتي في الحرب الباردة ضد الولايات المتحدة الأمريكية، ومع كل بلد يريد أن يحصلَ على حريته واستقلاله وكرامته داعماً له لأن مبدأه الذي لا يتجزأ هو مبدأ الحق والصدق أينما كان، وهو ما أعطى القوة لدوره الخارجي في القضايا الكبرى، إذ لم يتراجع يوماً أمام الأعداء ولا حتى خطوة واحدة، فبالرغم من أنهم أرهقوا سورية بالحروب منذ استلم زمام قيادتها لكنه دوماً كان يخلق التوازن في المنطقة، وبالخصوص التوازن المرعب، ونذكر تماماً أن إسرائيل لم تتجرأ يوماً على سورية في عهده لأنه كان يقابل كل فعلٍ بردِّ فعل مباشر دون انتظار أو احتفاظ بحقِّ الرد، فكانوا يدركون أنَّه القوي الذي لا يهاب ولا يستكين.

وأحياناً كان يسبقُ أعداءه ولا يترك لهم فرصة الهجوم، بل يذهبُ للصراع قبل أن يأتي إليه، وحرب تشرين أبرز مثال على هذا، فهو مَن حدَّدَ موعدها ورسمَ انتصارها بشجاعته اللامتناهية.

ومن حكمته أنه لم يعتمد الروتينية في نهجه إذ كان يخلق أوراقاً جديدة في كل مرحلة للصراع، لأنَّ الصراع كان مستمراً لكنه يتناوب صعوداً وهبوطاً في شدته، ومع ذلك فقد استطاع أن يوقف الصراع الذي أرادوه داخل سورية، وأن ينقله إلى خارج ساحة الوطن، فكان دخول الجيش إلى لبنان حماية لسورية وإنقاذاً للبنان إذ أدرك أن استمرار الفئات المقاتلة في التناحر سيؤدي إلى تدمير لبنان وصولاً إلى سورية.

ولأنه القوي الصبور لم يتنازل يوماً عن المبادئ، ولم يخش يوماً من ردود فعل الأعداء، لهذا كان يأخذ ما يريد قبل أن يعطي أي شيء، لا على الصعيد السياسي الخارجي ولا على الصعيد الداخلي، فلم نسمع يوماً أنه عفى عن خائن بل كان يحاسب الخونة دون مفاوضات، فالخائن جزاؤه الموت لا الحرية، ولم يقدم شيئاً لإسرائيل لا في زمن الضغوط ولا في زمن المفاوضات، فإسرائيل تريد التقسيم لكي تسقط تهمة العنصرية فلم يسمح لها لا بتقسيم لبنان ولا بتقسيم سورية.

وحين طرحوا مقابل السلام تجريد العرب من السلاح لم يسمح لهم بأخذ ما تملكه سورية، بل على العكس كان يعمل على تقوية سورية بسلاح نوعي استراتيجي، فإن اقترحوا تجريدها من السلاح كان اقتراحه إغلاق المصانع الإسرائيلية التي تصنع القنبلة الذرية والصاروخ والإلكترون والدبابة والمدفع والبارودة والمسدس.

وكان يؤمن أن الانسحاب الجزئي من المواقف لا يحقق سلاماً لذلك لم يقدم لهم ما أرادوا فكان من أشهر أقواله: (الحل الوسط في موضوع الأرض غير قابل للنقاش وغير وارد عندنا)، فلا مفاوضات ولا مهادنات، ولا حلول وسطى، ولا حل إلا الذي يحفظ كرامة السوريين.

 

لابد من القول أخيراً:

نحن نرى الأمل بالقائد الصامد بشار حافظ الأسد، فهو حافظٌ بالقوة بشارٌ بالفعل، وندرك أنه سيأتي اليوم الذي سيضع فيه النقاط على الحروف، ويوقف هذا النزيف، ويبدأ ثورته الأسدية التصحيحية على كل الفساد المستشري في جسد الدولة الذي أنهكته الحروب والخطوب.. جعله الله يوماً قريباً احتفالنا بالنصر على أعداء الداخل والخارج وهذا نصر حلب هو البداية.

سورية والأسد!!؟

ahmad

سورية والأسد!!؟

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد

===========

كم يبلغ عدد المهاجرين والفارين من خدمة العلم والهاربين من خدمة الوطن؟

كم تبلغ الثروات المهرَّبة إلى تركيا ومصر والخليج وأوروبا لرجال أعمال ومستثمرين سوريين؟

كم تبلغ ثروة أولئك الذين ادعوا الوطنية وبقوا يعتلون المناصب والكراسي ويمثلون دور الوطنيين في الداخل والخارج، والناس لبساطتها تصفق لهم وتهلل لوطنيتهم كأن يقولوا: “يكتر خير فلان واقف مع الدولة!!”، “فلان رفض الملايين ولم ينشق!!”… إلخ.

هؤلاء- الوطنيون- لم يخسروا مناصبهم ولا أموالهم، فهل تعلمون أن منزل أحدهم تبلغ قيمته مليار ليرة سورية، وحجم رؤوس الأموال التي يملكها آخر يبلغ مئات الملايين، والثالث له أسهم وحصص في شركات وجامعات ومشافي خاصة، وهم في مواقع اتخاذ القرار أو كانوا أو سيكونون، ويقول البسطاء: “شكراً لهم لوقوفهم مع الدولة”!!

أليس هؤلاء هم رجال الدولة التي يقفون معها؟ أليست مصالحهم محققة من مواقعهم؟ أليس هذا البلد بلدهم أيضاً أم أنهم من كواكب أخرى؟

فلماذا هذا التعظيم لهم علماً أنهم يقومون بواجبهم تجاه وطنهم.. وهذا الواجب مدفوع الثمن!! ويوماً ما سيذكرهم التاريخ بالعظماء وصانعي التاريخ!!! وهل نرى نفس التعظيم لموظف شريف يقوم بمهامه على أكمل وجه؟ أو لمقاتل عسكري على الجبهة يعاني الجوع والعطش والبرد والفقر لكنه مشبع بالوطنية والإخلاص والفداء؟

إن أنصتنا لحديث هؤلاء- الوطنيين- نراهم يتحدثون دوماً عن الوحدة والتلاقي والمسامحة والمصالحة ونبذ العنف والقتل والعودة لحضن الوطن، لا يجرؤ على ذم الإخوان المسلمين ولا الوهابيين صراحةً، ولا يسمِّي فاسداً ولا يطرح حلاً.. بل حديثه دوماً فضفاضٌ عن الإرهاب والفساد وكأنه “رفع عتب”، وشعاره مع المصفقين والمطبلين له: “سورية فقط”.. “القائد المؤسس”.. “نفدي سورية”.. “لا للشخصنة”…!!

في مقابل هؤلاء- الوطنيين- المستفيدين من وطنيتهم ومواقعهم وأموالهم، نرى آلافاً من الصادقين من أبناء الوطن الفقراء الذين يصنعون المعجزات والانتصارات دون أن يذكرهم أحد أو يروي بطولاتهم!!

هؤلاء المقاتلون العسكريون صامتون لكنهم يعملون ليل نهار دفاعاً عن الوطن، يبذلون عرقهم وجهدهم ودمهم، لا يهادنون إرهابياً ولا يسامحون داعشياً ولا يخونون وطنهم، وشعارهم: “الإخلاص للقائد الخالد حافظ الأسد”.. “بالروح بالدم نفديك يا بشار”.

هؤلاء هم الصادقون في تعريةِ أعدائنا من الإخوان المجرمين والوهابيين وجبهة النصرة وداعش، وهم الصادقون في تمسكهم بالقيم والمبادئ الثابتة التي أرساها القائد الخالد حافظ الأسد لتميز سورية الأسد عن غيرها، وهم الصادقون في ولائهم للقائد بشار الأسد الذي حافظ بحكمته وشجاعته واستثنائيته على وجود سورية، والمعركة لم تنته بعد.

لهؤلاء الصادقين وجب أن تكون التحية والإجلال والإكبار..

لهم يجب أن تكتب الروايات والقصص والأشعار..

هؤلاء يجب أن يخلِّدهم التاريخ..

هؤلاء هم الذين أوفوا بالعهد فلم يفصلوا سورية عن القائد بشار الأسد، ولا عن القائد الخالد حافظ الأسد.. بل على العكس بقوا صادقين بولائهم لنهج القائد.. وبفدائهم لسورية الأسد وبشار الأسد.. ليس لأنهم- كما يدعي المنظِّرون- يوالون شخصاً.. بل لأنهم يوالون رمزاً للكرامة والعزة والمجد والنصر والحق.

ختام القول:

سواء كنت فقيراً أم غنياً.. عسكرياً أم مدنياً.. مسؤولاً أم غير مسؤول..

لا يمكنك أن توالي سورية من دون أن توالي أسدها البشار..

لا يمكنك أن تكون وطنياً دون انتمائك لنهج القائد الأسد..

لا يمكنك أن تكون صادقاً حين تفصل سورية عن الأسد..

فسورية بدون الأسد كجسد بدون رأس.. ولا خير في جسد لا رأس معه.. ولا نصر في سورية بدون الأسد..

دعوات الإرهاب التكفيري امتدادٌ للتلمود الصهيوني

ahmad

دعوات الإرهاب التكفيري امتدادٌ للتلمود الصهيوني

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد*

===================

يكاد المرء لا يتمالك نفسه أو يتماسك من هول الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإجرامية الإرهابية في سورية، وممارسة أبشع ألوان التعذيب الذي ما عرف له التاريخ مثيلاً بحث المواطنين، فما هو ذنبهم حتى يطعنون بالسكاكين أو يذبحون بالسواطير؟ وما هي الجريمة التي ارتكبوها حتى تُقطَّع أطرافهم أو تُقطعَ أعناقهم؟ إنَّهم لم يقطعوا سبيلاً ولا طريقاً حتى يُحرقوا، ولم يأتوا منكراً من القول وزوراً حتى يُرمون بالحجارة، ولم يرتكبوا جريمة نكراء حتى يُفجَّروا، ولم يُنظر إلى حرماتهم حتى تقلعَ عيونهم.

كل تلك الدعوات التي مارسها الإرهاب التكفيري في سورية ما هي إلا الامتداد الحقيقي للتلمود الصهيوني، ونحن في سورية أثبتنا أننا قادرون على قهر فوضى ما يسمى بالربيع العربي، والمتمثلة بالإرهاب الذي يمارسه الإخوان المسلمون والوهابيون وما يسمى بـ “جيش الإسلام” و”جبهة النصرة” و”داعش” وبقية التنظيمات القاعدية، والتي لا علاقة لها بالعقائد السماوية، بل بتعاليم التلمود الخبيثة التي اعتمدتها الصهيونية العالمية كأسلوب للسيطرة على المنطقة كلها.

والمخجل في الأمر أن مَن يرعى هذه الفوضى والإرهاب وينادي بالحرية والديمقراطية عربياً وإقليمياً هو تلك الممالك والأمراء الذين ما زالوا يحكمون بقانون القرون الوسطى كما في خليج البترودولار وبإدارة أمريكية وإسرائيلية.

إرهاب إعلامي:

بعد أعوام من الدمار الذي أرادوه لسورية ما زال هناك من المعارضين المأجورين اللاوطنيين مَن يدّعي أن الشعب هو من يدافع عن حريته ويطالب بالديمقراطية، ومن المستغرب أن أمريكا وأوروبا وكل دول العالم اضطرت للاعتراف بوجود تنظيمات إرهابية للقاعدة في سورية، وهؤلاء المعارضون المأجورون ما زالوا في أوهامهم التي صنعتها لهم الجزيرة والعربية وغيرها من قنوات التضليل والكذب، فالبيت الأبيض اعترف على لسان المتحدث باسمه جاي كارني أن: (عناصر من التنظيم المتطرف يحاولون تقديم أنفسهم على أنهم المدافعون عن حرية أكبر، وعن الديمقراطية لسكان المنطقة، وعن سورية في هذه الحالة) في ما يتناقض مع تاريخهم وحججهم وعلة وجودهم.

عدا عن تزاحم المحرضين على الجرائم الإرهابية على القنوات الفضائية التحريضية والذين ملأت جرائم أتباعهم طباق الوطن، فَبَانَ حقدُهم، وانكشفت عمالتهم وخيانتهم، وبات العاقل يدرك أن دعاة الجرائم الإرهابية هؤلاء لا يملكون من صفات البشر إلا صورة الخلق، أما دعواتهم فأقل ما يقال عنها: إنها وحشية إرهابية إجرامية، تتنافى مع أبسط قواعد الإنسانية والدين.

لكن لابد أن نفهم ونعي تماماً مَن وراءهم، ومَن الذي يغذيهم ويسيِّرهم، فإن عُرِفَ الداء عُرِفَ الدواء، وهنا يجب وقبل الخوض في التفاصيل أن نعرِّفَ الأمور ونحدد المصطلحات على حقيقتها، فقبل أن نتحدث عن الإرهاب كفعل قتل وإجرام لابد أن نعرَّف هذا المصطلح فكرياً قبل الخوض فيه، وهذا ما لخصه السيد الرئيس بشار الأسد في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية عام 2009 عندما عرَّف الإرهاب قائلاً: (الحقيقة أن الإرهاب ليس حالة أمنية.. بل هو حالة فكرية لها مظاهرها السياسية والأمنية وحتى الثقافية.. وهي لا تكافح.. بالتالي.. من خلال مكافحة المظاهر.. بل المضمون والأسباب.. والنجاح في مكافحتها غير ممكن في مطاردة أو اصطياد شخص إرهابي.. بدلاؤه هم العشرات من الإرهابيين في مكان آخر.. وإنما يكمن في تصفية الفكر الذي يقوده إلى ذلك..)، وهذا ما يفسر الصبر الحقيقي الذي اعتمدته الدولة السورية في حل الأزمة في المناطق الساخنة، لأن تصفية الفكر الإرهابي هي معركتنا الحقيقية القادمة، معركة بناء الإنسان الذي هو كما قال القائد المؤسس حافظ الأسد: (غاية الحياة ومنطلق الحياة).

بروتوكولات الإرهاب الصهيونية:

لربما ظن كثير من ضعاف النفوس ردحاً طويلاً من الزمن أن (الداعية) لا يخطئ، فإن أخطأ فلا تثريب عليه، ولا مانع من الاستغفار له، كما فعلوا مع بعض الدعاة المتطرفين أمثال يوسف القرضاوي وغيره.

بل إن بعض ضعاف النفوس وَنَفراً من المستفيدين اعتبروهم بركة، فحرَّموا الخروج عليهم إن أخطؤوا، وأذعنوا للفتاوى التي أفتوها وإن كانت ساقطة، وجعلوهم ممثلين للعقائد السماوية السَّمحة!!

لذلك يجب الانتباه والحذر.. فما روَّجوا له من الفوضى والإرهاب ليس من صلب العقيدة الداعية إلى النظام والاستقامة، ولا من التعاليم الداعية إلى التسامح والمحبة، بل لا شبيه له إلا تعاليمُ التلمود الخبيث كتاب اليهود.

فالواجب الحذر من الوقوع في مصيدة أدوات وأتباع الصهيونية العالمية التي تسعى إلى استعباد كل الشعوب المحيطة بالكيان الصهيوني، فمن تعاليمهم في تلمودهم أنه (يجب على كل يهودي أن يبذل جهده لمنع استملاك باقي الأمم في الأرض لتبقى السلطة لليهود وحدهم).

وهنا يحضرني ما جاء في كتاب (الخطر اليهودي.. برتوكولات حكماء صهيون) المكتشفة عام 1901م، والتي فضحت الصهيونية في تخطيطها لحكم العالم بأسره. فقد ورد في البروتوكول الخامس: (إننا نقرأ في شريعة الأنبياء أننا مختارون من الله لنحكم الأرض)، وهذا ما تمثل بإقناع مَن حولهم بالخنوع، وبالسيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي، وعلى قرارات مجلس الأمن، ومجلس حقوق الإنسان، وعلى قرارات جامعة الدول العربية.

وهذا يكون من خلال العمل على تقسيم غير اليهود إلى أمم متنابذة تتصارع بشكل دائم، والعمل على تسليح هذه الأطراف وتدبير حوادث اشتباكها، حيث ورد في البروتوكول السابع: (يجب أن ننشر في سائر الأقطار الفتنة والمنازعات والعداوات المتبادلة) وقد نجحوا في تسخير كلّ من أمراء وملوك الخليج، والحكومة التركية العثمانية، والقيادات السلفية الجديدة في مصر وتونس وليبيا ولبنان من جماعات الإخوان المسلمين لتوظيفها ضد سورية… ويتابع نص البروتوكول: (وإذا غدر الجيران فقرروا الاتحاد ضدنا، فالواجب علينا أن نجيب على ذلك بخلق حرب عالمية)، وهذا ما يفسر الخنوع الملكي الأردني لـ “إسرائيل”، والعلاقات القطرية ـ الإسرائيلية الحميمة، والعلاقات الوهابية السعودية ـ الأمريكية الوطيدة.

هذه السيطرة من قبل الصهيونية العالمية على القرار العالمي غايتها الاستعباد لبقية الشعوب وهذا ملخَّصٌ في البروتوكول الرابع عشر: (حينما نمكن لأنفسنا فنكون سادة الأرض. لن نبيح قيام أي دين غير ديننا، ولهذا السبب يجب علينا أن نحطم كل عقائد الإيمان)، ولهذا كانت الشعارات الطائفية التكفيرية، ولهذا أيضاً دعا مروجو الفتنة لتكفير إخوانهم في الوطن، ولهذا حرضوا على قتل المؤيدين للدولة، بل حتى على قتل “ثلث الشعب السوري ليسعد الثلثان”.

ولهذا كله كانت تنادي الملكية السعودية بشرعية التظاهر وتحليله في سورية، في حين تحرمه في السعودية (لتعارضه مع الشريعة الإسلامية)، وقد أفتى مفتي السعودية بقطع رأس كل متظاهر ضد نظام الحكم في المملكة، وبهدم الكنائس في شبه الجزيرة العربية.

ألم يخجل البعض من أنفسهم حين صدَّقوا ملوك الخليج وهم يتحدّثون عن (نشر الدّيمقراطية في العالم العربي)؟! ألم يخجلوا من أنفسهم حين رأوا أمراء الأعراب يتكلّمون عن الحريّة وحقوق الإنسان فصدَّقوهم!!.

إن السعودية دعت وما زالت للديمقراطية في سورية، علماً أن الديمقراطية الوحيدة التي كانت مطبقة في السعودية هي ديمقراطية تعددية الفتاوى، فالنظام الوهابي السعودي لا يأبه بالفتاوى التي تخص كشف وجه المرأة أو تغطيته، ولا بتلك التي تشرع قرضاً لتأدية فريضة الحج، ولا يهتم لدخول المرحاض بالقدم اليمنى أو اليسرى، ولكن عندما تعلقت الفتاوى بآراء قد تخالف ما تتبناه الدولة في سياستها المحلية والخارجية كُمَّت الأفواه وصودرت هذه الديمقراطية الوحيدة، وصدر أمر ملكي يقضي بحصر الفتاوى المتعلقة بالشأن العام في هيئة كبار العلماء التي ينتقيها النظام السعودي.

ما تحدثنا عنه غيض من فيض تعاليم الصهيونية الخبيثة التي يتعلمها اليهود ويعلمونها لأتباعهم المتغطين بالعقيدة، فما يمارسه كل من “الإخوان المسلمين” و”الوهابيين” و”جبهة النصرة” و”داعش” من الإرهاب ضد كل من لا يوافقهم الرأي يتلاقى مع تعاليم اليهود حول كيفية معاملة كل إنسان غير يهودي، حيث ورد في التلمود: (الفرق بين الإنسان والحيوان كالفرق بين اليهود وباقي الشعوب)!!

ولذلك يسعون جاهدين إلى القتل والتدمير بكل سهولة ويسر ومن دون أي رادع من ضميرهم لأنهم لا يملكون ضميراً أصلاً، بل تعاليمهم التلمودية بالغطاء العقائدي تأمرهم وتخولهم بكل ما يفعلون حيث قيل: (ليس من العدل أن يشفق الإنسان على أعدائه أو يرحمهم)، فهل تحولت بوصلة العداء عند هؤلاء العملاء من “إسرائيل” إلى سورية؟!!

هؤلاء جميعاً أصحاب مبدأ شيطاني قائل: (الغاية تبرر الوسيلة)؛ هذا المبدأ الذي ذُكر تفصيلياً في البروتوكول الصهيوني الأول: (إن الغاية تبرر الوسيلة، وعلينا ونحن نضع خططنا ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد).

وهذا ما نشاهده كل يوم من أفعالهم وتدميرهم في كل أنحاء العالم على شاشات الفضائيات، لأنهم امتهنوا بث الأخبار المختلقة والأباطيل والدسائس الكاذبة حتى تصبح كأنها حقائق لتحويل عقول الجماهير وطمس الحقائق عندهم عبر السيطرة على أجهزة الإعلام واستخدامها كسلاح فتاك الفعالية، والعالم في سبات عميق يسير طوع إرادتهم وينفذ أجنداتهم لأن أدمغته قد غسلت تماماً وامتلأت من تعاليمهم وأكاذيبهم وشعوذتهم، وقد ورد عن أحد الحاخامات قولٌ يستحق التمعن فيه حيث قال: (كل ثورة، أو شغب، أو منظمة إرهاب وتخريب في أية بقعة من الأرض هي صادرة منا، ولنا فيها كل المصلحة لخيرنا فقط، لأننا نحن شعب الله المختار).

وما يؤكد ذلك ما ورد في البروتوكول الثالث: (تذكروا الثورة الفرنسية التي نسميها “الكبرى”، إن أسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيداً لأنها من صنع أيدينا… ونحن منذ ذلك الحين نقود الأمم قدماً من خيبة إلى خيبة).

دعوات إرهابية لقتل الشعب:

بالعودة إلى مجرمي هذه الأيام الذين احتسوا كل هذه التعاليم وانتشوا بها نؤكد مراراً وتكراراً على الحذر كل الحذر من أفكارهم المسمومة، لأنهم يتَّبعون تعاليم التلمود الصهيوني في سحق الآخر وقتله وذبحه والتنكيل به، ويخالفون الحق مخالفةً صريحة ووقحة.

كلنا نذكر كيف قام الشيطان المدعو (صالح اللحيدان) بدعوة الشعب السوري للجهاد ضد نفسه حتى لو كلَّف هذا قتل ثلث الشعب السوري على قاعدة أنه يجوز قتل الثلث ليسعد الثلثان، ممتثلاً لمقولة تكفيرية مفادُها: (هؤلاء أولى بالجهاد أن نجاهدهم)؟!

وكيف نادى الشيطان المدعو (محمد الزغبي) لتطهير سورية من بعض أهلها قائلاً: (اقتلوا الكفار هؤلاء حتى تطهروا الأرض من دنسهم، واعلموا أن جهادكم لهؤلاء الكفار مقدم على جهاد هؤلاء اليهود)؟!

وكيف أفتى شيطان الناتو (يوسف القرضاوي) بالتعامل الحكيم مع الكيان الصهيوني، وسوّغ التدخل الأجنبي في ليبيا وسورية، مفتياً للناتو بجواز قصف دمشق قائلاً: (من حق السوريين أن يطلبوا من دول أجنبية التدخل في بلادهم)؟! ونتساءل: هل هذه الفتوى القرضاوية لصالح الشعب السوري أم لصالح واشنطن وتل أبيب؟!

ونذكر كيف أفتى شيطان الفتنة (عدنان العرعور) بجواز قتل الضباط والجنود وكل مؤيد في سورية وتقطيعهم، وذبح نسائهم وأطفالهم؟!

فأين هؤلاء وأمثالهم من عقيدة الخير والتسامح التي دعت إلى النهي عن قتل حتى مَن لا يوافقنا بالعقيدة؟!

هؤلاء ليسوا رجال عقيدة وحق بل هم صهاينةٌ في حقيقة أمرهم باعتبارهم يقومون ببث سموم النـزاع في داخل البلد الواحد لإحياء روح الطائفيات الأقلية العنصرية منفذين ما جاء في البروتوكول الخامس: (لقد بذرنا الخلاف بين كل واحد وغيره في جميع أغراض الأمميين الشخصية والقومية، بنشر التعصبات الدينية والقبلية خلال عشرين قرناً) بدلاً من الدعوة إلى حقن الدماء.

وقد تداول البعض مقطع فيديو يؤكد من خلاله أحد كبار منظري الوهابية “محمد العريفي” أن خيالة يركبون أحصنة بيضاء يقاتلون إلى جانب ثوار سورية، مدعياً أنهم لم يكونوا رجالاً ولا خيولاً بيضاً، بل ملائكة من السماء.

ومسألة هذه الملائكة التي تقاتل قيلت في أفغانستان في أثناء قتالهم للروس المناوئين للولايات المتحدة الأمريكية، ووقع تغييبهم في أثناء قتالهم للأمريكين هناك، فكيف تقاتل الملائكة نوعية واحدة من المعتدين على الشعب الأفغاني أم أن المواقف السياسية لها دور في استحضار الملائكة في أوقات تناسب الحكام الذين ينظر هذا الوهابي لهم؟

لقد وقع عرب كثيرون في هذا الفخ القاتل، لكن من المضحك أن هذا الإعلام نفسه لا يحدثنا اليوم عن هذه الملائكة في أفغانستان ولا في العراق ولا في فلسطين.

واليوم التاريخ نفسه ليتم الاستنجاد بتلك الدعوات، ولا يُستغرب أن يتَّبعَ رخاصُ النفوس وضعاف العقول وخسيسو الإرادة كلاً من “الوهابيين” و”الإخوان المسلمين” وتنظيمات “جبهة النصرة” و”داعش”، فهذا شبيه بفحوى البروتوكول الصهيوني العاشر القائل: (لقد اعتاد الرعاع أن يصغوا إلينا نحن الذين نعطيهم المال لقاء سمعهم وطاعتهم، وبهذه الوسائل سنخلق قوة عمياء إلى حد أنها لن تستطيع أبداً أن تتخذ أي قرار دون إرشاد وكلائنا الذين نصبناهم لغرض قيادتها)، أفليس هذا ما نراه على أرض الواقع من أولئك الذين رفعوا شعارات غريبة في مظاهراتهم الطيارة التي تنادي بالتدخل الأجنبي ودخول قوات حلف الناتو وفرض حظر جوي وطلب السلاح وتشكيل الكتائب الإرهابية التي كان أشهرها ما يسمى (كتيبة حمد بن جاسم) و(كتيبة عبد الله بن عبد العزيز) و(كتيبة هيلاري كلينتون)؟!

حرية وثورات أم إرهاب؟

يا لها من فتن عاصفة تلك التي تجتاح أمتنا العربية تحت شعار (الحرية)، ولكن هذا ليس غريباً على بني صهيون إن عدنا لنقرأ ما ورد في البروتوكول التاسع: (إن الكلمات التحررية لشعارنا الماسوني هي “الحرية والمساواة والإخاء”، ولن نبدل كلمات شعارنا، بل نصوغها معبِّرة ببساطة عن فكرة، وسوف نقول: “حق الحرية وواجب المساواة وفكرة الإخاء”، وبها سنمسك الثور من قرنيه، وحينئذ نكون قد دمرنا في حقيقة الأمر كل القوى الحاكمة إلا قوتنا).

وهذا ما يفسر مشهد ما يسمى عند البعض “الثورات العربية” المفتعلة التي نظمت لها الصهيونية والماسونية عقوداً من الزمن، بدليل ما ورد في البروتوكول الخامس: (إننا ترغيباً في التظاهر سننظم هيئات) مثل ما يسمى تنسيقيات حمص وحماه وجسر الشغور ودير الزور… والمكتب السوري لحقوق الإنسان، والمرصد السوري لحقوق الإنسان، وإعلان دمشق ومجلس اسطنبول وغيرها، ويتابع نص البروتوكول: (وهؤلاء سيكونون ثرثارين بلا حد، حتى أنهم سينهكون الشعب بخطبهم، وسيجد الشعب خطابة من كل نوع أكثر مما يكفيه ويقنعه)، أفليس هذا ما نراه بالضبط من خريجي هذه المدرسة الصهيونية الذين أطلقوا على أنفسهم لقب المعارضة والنشطاء الحقوقيين والسياسيين وغير ذلك….؟!

لقد شوهوا مفهوم الحرية وسخَّروه لإشعال الحرب الأهلية مقتدينَ بالبروتوكول الأول: (إن الحرية السياسية ليست حقيقة، بل فكرة. ويجب أن يعرف الإنسان كيف يسخر هذه الفكرة عندما تكون ضرورية، فيتخذها طعماً لجذب العامة إلى صفه، إذا كان قد قرر أن ينتزع سلطة منافس له).

هؤلاء جميعاً عرّاهم السيد الرئيس بشار الأسد عندما قال منذ عام 2003 وفي خطابين مختلفين: (تكلمنا عن الحرية وقلنا إنها التزام ومسؤولية وطنية ففهموها انفلاتاً من الضوابط وتحللاً من الأخلاق… أما الديمقراطية فلو قام أي واحد منا بسجن 100 ألف من المواطنين الذين تظاهروا ضد سياسة الولايات المتحدة لأصبح زعيماً ديمقراطياً في العالم العربي وفي المنطقة، أما من يسجن شخصاً مخطئاً يوالي الولايات المتحدة فهو ضد الديمقراطية ومعتد على حقوق الإنسان).

وبالعودة إلى مفتي الناتو يوسف القرضاوي لابد من الإشارة على أنه برَّأ الأنظمة الغربية من افتعال الفوضى في المنطقة بقوله: (هذه الثورات شعبية، ولم تأتِ من أوروبا وأمريكا، بل لم يتوقَّعها أحد في الغرب)!!!

“الإخوان المسلمون” بين الأمس واليوم:

عندما برزت الحركات الأولى لجماعة الإخوان المسلمين انصاع الكثير من الشباب المسلم المتدين خلفها من دون وعي لأهدافها الصهيونية ومنشئها البريطاني، ولكن سرعان ما تنامت هذه الجماعة وزادت نشاطاتها إلى أن انحرفت عن معنى الاسم الذي تحمله، وصارت رمزاً للتخريب والفوضى والقتل.

ولكن الغريب أن العدو الأكبر للعرب والمسلمين (أي الصهيونية العالمية) استخدم هذه الجماعة التكفيرية لتنفيذ مخططاته في العديد من الدول العربية والإسلامية، منذ عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر مروراً بعهد القائد المؤسس حافظ الأسد وحتى اليوم.

إذ لم يترك جماعة الإخوان المسلمون نقيصة إلا وألصقوها بأصحاب الفكر القومي العروبي وتعددت اتهاماتهم لهم، فمن الكفر والردة إلى العمالة للمخابرات الأميركية والشيوعية العالمية في وقت واحد، إلى الماسونية والعمالة للصهاينة. كل تلك الاتهامات الباطلة بسبب صراعهم معهم على السلطة.

ولكن ما يجعلنا نؤكد عمالة وخيانة هذه الجماعة وخروجها عن الحق في الماضي والحاضر وثائق تثبت صهيونيتها، فالإخواني البارز محمد الغزالي أحد أقرب الشخصيات لحسن البنا مؤسس جماعة الإخوان ذكر في كتاب له أن حسن الهضيبي المستشار لمنصب المرشد العام للجماعة ماسوني، وهذا ما أكدته دراسة حديثة تحمل عنوان (الماسونية والماسون في مصر) للباحث وائل إبراهيم الدسوقى جمع فيها الباحث تاريخ الحركة الماسونية في مصر وأسماء مشاهير الماسونيين المصريين حيث جاء اسم الهضيبى، بينهم، كذلك اسم سيد قطب.

وما أشبه الأمس باليوم عندما تصارع في بداية الأزمة أقزام “الإخوان المسلمين” من أمثال هيثم المالح ورياض الشقفة وعلي صدر الدين البيانوني وعدنان العرعور للظهور على شاشات التلفزة الصهيونية من أجل استلام السلطة في سورية.

وكما صاغوا حملة دعائية تحت إشراف أنور السادات لتشويه صورة عبد الناصر وعهده صاغها الخائن العميل للمخابرات الأمريكية مصطفى أمين على لسان الإخوانية زينب الغزالي في كتاب (أيام من حياتي)، والتي ادّعت أنها كانت تشاهد الرجال على الأرض مضرجين بالدماء، وكانت تقول لهم: (صبراً صبراً على الظلم والظالمين)، وتلك أكذوبة لأنه من المعروف للجميع أن النساء لا يتواجدون مع الرجال في سجن واحد بل لهم سجن منفرد، وزعمت أنها شاهدت بعينيها الرئيس عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر يلتذذان بما يشاهدانه من تعذيب لها ولمعتقلي جماعة الإخوان المسلمين، واليوم يتكرر المشهد نفسه في سورية عبر مشاهد اليوتيوب المفبركة والمجازر التي ينفذها الإخوان المجرمون ويلصقونها بالجيش العربي السوري.

لم يكن صراع هذه الجماعة في مصر وسورية صراعاً دينياً أبداً، بل كان صراعاً على السلطة والحكم، وعندما فشلوا في محاولاتهم قرروا تديين الصراع ليكون صراعاً بين الإسلام الذي يتوهمون أنهم حماته وبين الإلحاد الذي ألصقوه زوراً بالقيادتين السورية والمصرية، تنفيذاً لتحالفاتهم التي أقاموها مع السعودية وقطر والمخابرات الأميركية والبريطانية والفرنسية والتركية والموساد الإسرائيلي فتدفقت عليهم مئات الملايين من الدولارات وفتحت لهم المنابر لبخ سمومهم وأكاذيبهم عن كل من يقف في وجه مشاريعهم الاستعمارية في التاريخ الحديث.

هنا لابد من الإشارة إلى أنه في كل هذه العهود دفع حكام الخليج مليارات الدولارات لإيقاف نهج الحق، ونفذوا المخططات الخيانية الصهيونية، ولابد من التذكير بالتاريخ الحافل للسعودية الوهابية في مساندة قوى الردة كما حصل في اليمن في مواجهة عبد الناصر أو السنوات الماضية في قهر الشعب البحريني، ولكن في المواجهات المسلحة الحقيقية انهار الجيش السعودي وبكل ترسانته أمام قلة من شباب اليمن الذين احتلوا أراضٍ سعودية وأسروا جنوداً سعوديين، ولم يتذكر دعاة الوهابية دعواتهم الجهاد حين يحل العدو بالديار، فهم لا يجاهدون عدواً على أرضهم، ولكن يعلنون الجهاد المقدس ضد سورية عندما تأمرهم هيلاري كلينتون بذلك!!!

ولابد من التذكير أن عدوان عام 1967 كان مؤامرة مدبرة وشارك فيها للأسف بعض القادة العرب، فهناك وثيقة حملت تاريخ 27 كانون الأول 1966، كما حملت رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودي فحواها أن الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز طلب من الرئيس الأمريكي جونسون قائلاً: (اضربوا مصر وأدبوا سورية وقسموا العراق بقطع دولة للكرد لمنع الوحدة العربية).

وآخر هذه المخططات الأزمة المفتعلة في سورية تحت ستار المطالبة بالحرية والديمقراطية في محاولةٍ لتركيع القيادة السورية بغية إخضاعها للقبول بشروط تخدم “إسرائيل” في النهاية، وقد جاهر الإسرائيليون بأنهم يراهنون على استنزاف سورية وإخضاعها لشروطهم بنتيجة ما يجري على أرضها من أحداث.

قد ينزعج البعض من محاولة تسخير الدين لأهداف استعمارية صهيونية عند هؤلاء، ولكن هذه حقيقة لا مفر منها، فالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه القرضاوي تحول إلى شريك للصهيونية العالمية في إعادة تجديد نفوذها السياسي والاقتصادي وهيمنتها على المنطقة، ولاسيما أن قيادة الإخوان المسلمين في مصر أعلنت تقيُّدها بالحفاظ على اتفاقيات كامب ديفيد، وحزب العدالة والتنمية في تركيا إنما يعمل بحسب بوصلة الإدارة الأمريكية، والرئيس التونسي المرزوقي كان مسخراً تماماً في استضافته لمؤتمر أعداء سورية، وقد أعلن في مؤتمره الصحافي الأخير مع عبد الله غل أنه (يحترم الديمقراطية التركية ويتمثل بها)، ونبارك للمجلس الصهيوني الانتقالي الليبي أول معبد لليهود في طرابلس….!!! ومن ثمار هذه الثورة تقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات حتى الآن.

ولا ننسى الكلمة الشهيرة لأمير قطر السابق حمد: (إسرائيل دولة صديقة…)!!! وهو الذي قدم عدة اقتراحات تتعلق بالشأن السوري، ومن هذه الاقتراحات قيام قطر بدفع مساعدات لأهالي القدس بقيمة خمسين مليون دولار، بالتزامن مع الإعلان عن الدعم العلني للمعارضة السورية، وأن تقوم “إسرائيل” بقصف غزة وتتلوها عملية طرد السفير الصهيوني من الدوحة كما حدث عام 2008 حين أعلن عن طرده من دون أن يطرد فعلياً لكي يعطي مصداقية للموقف القطري، ويساعد المعارضة السورية على لمّ شملها وتقوية نفوذها، وتعزيز مقدراتها.

هنا لابد من ملاحظة أن هدف الصهيونية العالمية هو العمل على إسقاط الحكومات الشرعية وإلغاء أنظمة الحكم الوطنية في البلاد المختلفة والسيطرة عليها، وبغية ذلك فإنها تسعى للسيطرة على رؤساء الدول لضمان تنفيذ أهدافهم التوسعية، ولهذا نجد أن ما جرى في تونس ومصر وليبيا واليمن ثورات

أشعلتها الصهيونية العالمية كما أشعلت الثورة الفرنسية باعترافها، فخرجت الشعوب المخدوعة في هذه البلدان ورفعت شعار إسقاط النظام مطالبة بالحياة الحرة الكريمة المستورة، ولكن الأنظمة الفاسدة والعميلة لم تسقط، بل سقط الرؤساء وجيء بالأكثر عمالة وخيانة، وكأنهم يلوحون بهدف ما؟!

خلعوا بن علي فجاؤوا بالمرزوقي الذي قال أنه يحترم الديمقراطية التركية ويتمثل بها، وأن الجالية اليهودية في تونس جزء لا يتجزأ من الشعب التونسي، خلعوا مبارك وما زال الصراع بين الإخوان والقيادات الأخرى على السلطة مع التقيد بالحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد، خلعوا القذافي ودمروا ليبيا وبدأ تقسيمها إلى ثلاث دويلات حتى الآن، خلعوا صالح وجاؤوا بعبد ربه بنسبة تصويت ديمقراطي بلغت 99.8%!!!

قد يتساءل شخص: ألم يكن هؤلاء الرؤساء المخلوعون حلفاء لـ “إسرائيل” وأمريكا، فلماذا ضحوا بهم؟

وهنا نقول:

أولاً: هذا مشروع الفوضى الخلاقة الذي جاءت به كونداليزا رايس وفحواه قولها: (سوف أجتهد في التخلص من الحلفاء السابقين لأن صلاحياتهم انتهت وتم استهلاكهم فلابد من التخلص منهم والإتيان بحلفاء جدد).

ثانياً: لقد ضحوا بأغلى ما عندهم بهدف إسقاط الدولة السورية فقط، وبخاصة بعد أن ربحوا قيادات أكثر عمالة في تلك البلدان، لكنهم فشلوا في أن يربحوا المعركة مع سورية (القائد والجيش والشعب).

وعلى الصعيد العالمي اليوم يمكن أن نقول بكل بساطة أن مجلس الأمن عاجز عن الإتيان بأي شيء، وقد وصف السيد الرئيس بشار الأسد في عام 2006 ما وصل إليه المجلس قائلاً: (البعض يقول أن مجلس الأمن عاجز، هذا الكلام غير صحيح، مجلس الأمن كان عاجزاً عندما كان هناك توازن دولي، أما الآن فلو كان هذا المجلس عاجزاً لما اعتمدت عليه الولايات المتحدة لإلحاق الأذى والضرر في أماكن مختلفة من هذا العالم. الحقيقة أن بقية العالم أو معظم العالم هو الذي أصبح عاجزاً أمام مجلس الأمن)، هذا في عام 2006 عندما كان الهجوم مكثفاً ضد سورية وحزب الله، والفيتو الأمريكي مرفوعاً لصالح “إسرائيل”، ولكننا منذ عام 2012 ومع الفيتو الروسي ـ الصيني المستمر سيبقى هذا المجلس عاجزاً عن تنفيذ أي مخطط عدائي ضد سورية وضد كل دولة شريفة، لهذا نجدهم يتحركون خبط عشواء.

أما على الصعيد الداخلي فالجيش السوري الأبي في معركته التطهيرية وعملياته النوعية لم يقم إلا بواجبه في الدفاع عن الأرض والعرض والكرامة، ولهذا نجد الهجوم الإعلامي المكثف عليه، ونؤكد أنه سينتصر في النهاية.

والشعب السوري الواعي رفض الانجرار وراء مخطط الفوضى والتخريب، وتمسك بالوحدة الوطنية، وبالطريق الإصلاحي الذي رسمته القيادة السورية.

 

* دكتور في الاقتصاد / جامعة تشرين

 

المصدر: مجلة الفكر العسكري- العدد الثالث- دمشق- ٢٠١٦