أرشيف الوسم: حافظ الأسد

مجزرة ريف اللاذقية.. ونداء الحق

osama

مجزرة ريف اللاذقية.. ونداء الحق
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

ماذا نكتب اليوم ومجزرة ريف اللاذقية التي ارتكبها الإخوان المجرمون بدعم تركيا العثمانية تطرق الذاكرة حتى لا ننساها.. وحتى تبقى في ذاكرة الأجيال ليجددوا عهدهم بالنضال ونصرة الحق!!؟
تركيا التي لا تكف عن حلمها باحتلال أراض جديدة في سورية، وبرعاية أمريكية وعجز روسي على المواجهة، ولا يمكن لسورية الأسد مواجهة هذه المخططات الشيطانية إلا بالعودة إلى الجذور الأسدية الممعنة في السمو والعلو، لذلك نبدأ المقال بقول القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) المعلم الأول للحرب والسياسة: (نحن أمام عدو يريد أرضنا كاملة.. يريد وطننا كاملاً.. وليس هذا ادعاء ولا استنتاجاً، إنما هو من وثائق أعدائنا).
إن الكتابة عن القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) في هذه المرحلة أمر ضروري، لأن لنا في تجربة القائد الخالد معيناً لا ينضب من الخبرة والعبرة والأمل.
فتجربة القائد الخالد بمثابة المنارة التي تهدي في دياجير الحياة المظلمة، والتي تبعث الثقة في نفوسنا، وتتجدد هذه الثقة كلما اعترى النفوس شيء من الوهن، لتتغلب على المشكلات وأهوالها، مهما كانت هذه المشكلات عنيفة وصاخبة.
وهذه المنارة الأسدية تعطي دروساً قيّمة حول السمو إلى أسمى مراتب المجد والشرف، وهي التي تجعل التجارب اللاحقة تتغلب على القنوط واليٲس عندما تحذو حذوها وتنتهج نهجها، فهي بمثابة القمة التي تتطلع إليها بشوق ولهفة.
إن تجربة القائد وتفاصيلها هي من أسمى تجارب القيادة وأنبلها وأقدسها وأكثرها فصلاً للخطاب، لأنها جمعت كثيراً من الصفات القوية والمزايا الشجاعة التي تحلت بها تجارب الانسانية العظيمة، فمنها من عظمت في قوتها، ومنها من تفردت بعلمها، ومنها من أشير إليها بالبنان في حِلمها، ومنها من تفوقت في شجاعتها، ومنها من سمت بتفكيرها وصفاء بصيرتها، ومنها من تعالت بعدلها، ومنها من تسامت بوجدانها وعمق إنسانيتها، ومنها من اشتهرت بثورتها… أما تجربة القائد الخالد (حافظ الأسد) فقد جمعت كل هذه الصفات في شخصيتها، لتَنشدها الأجيال عبر العصور.
ومهما حاول الكتاب والمؤرخون ورجال الفكر أن يٲتونا بصورة كاملة عن صفات تجربة القائد الأسد ستراهم عاجزين تمام العجز…!
كيف لا..!! وقائدها الخالد هو الشاهد على العصر، مَن عنده علم السياسة، وكنز أسرار الأصالة، والمطّلع على عِبر الأولين، والموصول بحبل الحق المتين، حتى غدا نداء الصيحة بالحق، كالراجفة لأعدائه والصاعقة لخصومه، لأن القائد الخالد (حافظ الأسد) هو المؤيد بالرعاية الإلهية، وما كان الخوض منا في هذا البحر الزاخر إلا على قدر ما نحسه، وما تصل إليه مداركنا، وتحكم به عقولنا، وتفهمه من الأحداث الكبيرة التي مرت عليها تلك التجربة الفريدة.
وما هذا القدر مما ذكر من شؤون الحماية الإلهية لها إلا برهان على ارتفاع تلك المنارة التي أفصحت عن بعض شمائل التجربة وصفات الحماية.
وما معرفتنا بها إلا على قدر ما نلمسه من آثارها، ونقرٲه من كلام قائدها الخالد المستمِد فرات علمه من منبع العقل الفعال، المستمِد من علم العِلام جل شٲنه، وهذا هو سر النصر القادم في الحرب المرتقبة، فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

النصر الإلهي في الحرب المرتقبة

osama

النصر الإلهي في الحرب المرتقبة
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

في هذا اليوم الاحتفالي (عيد الجيش) لابد أن نذكّر بعظيم ما فعله أبناؤنا المقاتلون في الجيش والقوات المسلحة، والذين صنعوا خوارق الانتصار رغم كل الضغوط والمصاعب التي قيدتهم، ولكنهم تخطوا كل المحن وحولوا النصر المستحيل إلى ممكن.
الجيش السوري الذي لولاه كانت خلايا الإرهاب اليوم تعشعش في إيران والعراق ولبنان وتركيا وروسيا و….
إنه الجيش الذي قاتل الإرهاب العالمي المتمثل بجناحيه: المباشر (أي داعش وجبهة النصرة والجيش الحر) وغير المباشر (أمريكا وتركيا وإسرائيل).
إنه الجيش الذي قاتل بالإرادة واليقين أقوى اسلحة الدمار، فلم تنجح النيران في تجفيف مياه إيمانه بالنصر، وهذا الأمر الذي صعق وما زال يصعق الحليف والعدو، فهم لم يفهموا بعد تركيبة هذا الجيش!! مم هو مكون!! ماهو سر الإرادة عند أبنائه!! ماهو سر النصر الذي يحققه!!
إنها ببساطة: العقيدة القتالية الصادقة التي أسسها القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) المعلم الأول للحرب والسياسة.
إن ما صنعه القائد الخالد (حافظ الأسد) لم يكن مسبوقاً، بل كان امتداداً لما صنعه عظماء التاريخ، كالاسكندر المقدوني الأعظم.
لقد زرع القائد الخالد حافظ الأسد بذرة النصر في نفس كل مقاتل من خلال بناء الجيش السوري على أسس عقائدية راسخة قائمة على حب الوطن وعشق الشهادة وبذل النفس وإعلاء الكرامة، وهو ما شربه كل مواطن منذ نعومة أظافره في طلائع البعث مروراً بشبيبة الثورة حتى كبر فثبت عنده ما شب عليه، وهو ما قصده القائد الخالد حافظ الأسد بقوله: (المهم ان نعد الإنسان، فالإنسان هو الأهم، لأن السلاح نفقده يوماً ونجده يوماً آخر، وقد نجده بسرعة).

وبما أن حديثنا عنا عن الجيش السوري فكم وكم من الضباط وصف الضباط والأفراد الشرفاء المخلصين الذين ذادوا بأنفسهم عن الوطن، فسحقوا سابقاً في الثمانينيات جماعات الإخوان المجرمين، وكم منهم اليوم من مازالوا يتابعون الطريق ويصنعون الانتصارات الساحقة، وهم أكثر من أن يعدوا أو يحصوا.
فالقائد الخالد صنع قادة هم نمور وأسود حقيقيون في الجيش والقوات المسلحة، وعلى الجهات المسؤولة أن تعطيهم دورهم الحقيقي ليكونوا مدرسة في الكفاح والنضال، ويعيدوا مجد الجيش السوري واسمه اللامع، بعد أن حاول البعض تمويهه وتشويهه لصالح بعض الجهات الأخرى التي قاتلت مع سورية بمجموعاتها وأحزابها، وكأنهم هم من انقذوا البلاد، ولا دور- حسب ظنونهم- للجيش السوري، وكأنهم نسوا ما قاله القائد الخالد حافظ الأسد: (السوفييت أصدقاؤنا، نطلب منهم السلاح ولكننا لانطلب منهم المقاتلين، وبالتالي لم نطلب اليوم، ولن نطلب أن يحاربوا نيابة عنا، ومفيد أن نقول: لا بوركت أمة لا تحارب عن نفسها بنفسها)، وهذا ما تنتهجه سورية الأسد بطلب السلاح والمنظومات من الحلفاء، لا أن يقاتلوا عنا كما يزعم بعض المغرضين، فالحق يقال: لا يحل البديل مكان الأصيل، ولا المؤقت مكان الدائم، ولا المجموعة مكان الجيش.

ونحن على ثقة بأن الجيش السوري سيصنع معجزة النصر الإلهي، وله الفضل الأول في ذلك، والشكر سيكون موصولاً لمن وقف معه باحترام وصدق في خوض الحرب الحالية والحرب الأقوى المرتقبة، فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

الخروق ستشعل الحرب دون إنذار

osama

الخروق ستشعل الحرب دون إنذار
بقلم الأستاذ المهندس: أسامة حافظ عبدو

تتبدل الأحداث بشكل غير محسوب في المنطقة دون خضوعها لأية نظريات أو قوانين تحكمها العلاقات الدولية التقليدية، فهذا الزمن هو زمن القرارات اللحظية واللامدروسة والمتخذة بالمكر والعاطفة والمصلحة مع تغييب العقل والعدالة والمصداقية.
فمن جهة أولى يتصدر الخليج العربي واجهة الأحداث تمهيداً لإعلان الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على إيران، حتى لو كانت هذه الحرب بالوكالة.
فإيران تشعر بالقوة في عملية السيطرة على مضيق هرمز وسحب السفن البريطانية، وهذا ليس ضعفاً بريطانياً ولا أمريكياً، إنما مكر منهم لجمع الذرائع التي تمكنهم من اتخاذ قرار الحرب بموافقة مجلس الأمن والرأي العام العالمي. والدليل على ذلك العمل المستمر والدؤوب على تسليح السعودية والإمارات بأحدث أنواع الأسلحة لأنهما الواجهة المجهزة لقتال إيران بإدارة أمريكية، وهذا ما يخدم إسرائيل التي تبني على الخطاب السعودي التطبيعي الجديد والعلاقات التي ترجح كفتها لإسرائيل طبعاً.
لقد وقعت إيران في الفخ الذي نصبته لها أمريكا، فإشغالها في حرب الخليج أبعدها عن الساحة السورية، وبالتالي أبعد شبح خطرها عن إسرائيل، ولكنها بدلاً من أن تتمسك بالواجب المفروض عليها تجاه حليفتها سورية، شغلت نفسها بتقوية العلاقات مع حركة حماس الإخوانية وتوجيه الدعم لها كرد فعل ضد إسرائيل، مع العلم أن حماس لم ولن تكون خنجراً في صدر إسرائيل.
وكيف تقرأ طهران رسالة الرياض لحماس، والتي مضمونها أن بقاء أي قناة اتصال بين الرياض والحركة يحتم عليها قطع العلاقات مع إيران!؟ وهو ما يوحي بوجود علاقات سعودية- حماسية فكيف لحماس أن تكون وفية لإيران والسعودية في آن واحد!!؟

من جهة أخرى بدأت ملامح المكر التركي تظهر من جديد، بعد إيقاع روسيا في المستنقع التركي وحسابات حلف الناتو، فها هي تركيا تطالب أمريكا بطائرات إف 35 وإلا ستبحث عن مصادر أخرى لتوفير احتياجاتها.
لماذا يا ترى تحتاج تركيا هذا النوع من الطائرات؟ بالتأكيد لاستخدامها في الحرب على سورية، وليس على أوروبا ولا إسرائيل، فما الذي جنته روسيا من تسليم الإس ٤٠٠ لتركيا.
وما هو الرد الروسي على التفاهمات الأميركية التركية بشأن التقسيم، والذي يشكل اعتداء على سيادة سورية ووحدتها كما وصفته الخارجية السورية؟
وماذا ستفعل روسيا لمواجهة التهديدات الأمريكية بقطع كل موارد الغذاء والوقود من شرقي الفرات عند إحراز تقدم على جبهة إدلب؟
وهل نحن قادمون على خسارة ٦٠% من جديد من الأراضي السورية لصالح أمريكا وتركيا وقسد وداعش وغيرهم كما تتحدث الوعود الأمريكية لأتباعها أم أن الأمور ستنقلب إلى حرب شاملة؟لأن سورية الأسد ستقلب الطاولة، فنحن كما قال القائد الخالد العظيم الاستثنائي (حافظ الأسد) المعلم الأول للحرب والسياسة: (نجيد اللعب على حافة الهاوية، وإن سقطنا نسقط على جثث أعدائنا).
ويبدو أن هذه الحسابات الشخصية وهذه الخروق للسيادة السورية بحق سورية الأسد ستشعل الحرب دون سابق إنذار، فالانفجار مستمر وسيحصل بأية لحظة.

حكاية طواقي اليهود بين حافظ الأسد وهنري كيسنجر

501

حكاية طواقي اليهود بين حافظ الأسد وهنري كيسنجر

بقلم: د. بهجت سليمان

  • بَعْدَ انتهاء حرب تشرين عام 1973 ، وإيقاف ” أنور السادات ” للحرب مع ” إسرائيل ” دون التنسيق مع سورية .. استمرّ الجيش السوري بحرب استنزافيّة مع الإسرائيليين ..

  • وبَعْدَ اتفاق وزير الخارجية الأميركي الشهير ” هنري كيسنجر ” مع ” السادات ” على ” فَصْلِ القوّات ” على الجبهة المصرية ..

  • قام ” كيسنجر بعشرات الزيارات إلى دمشق والتقى الرئيس ” حافظ الأسد ” من أجل القيام بفصل قوات على الجبهة السورية مُشابِهٍ لما جرى على الجبهة المصرية ..

  • وكان موقفُ الرئيس الأسد مُنْطَلِقاً من ضرورة انسحاب القوّات الإسرائيلية المحتلّة من كامل ” الجيب ” الذي تمكنت القوات الإسرائيلية من احتلاله ، بَعْدَ غدر السادات بسورية ، وتَوَقُّفِهِ عن القيام بأيّ نشاط ميداني ، منذ عبور الجيش المصري لقناة السويس في اليوم الأوّل للحرب ، ولمدّة أسبوعٍ كامل ، تَفَرَّغت فيه ” إسرائيل ” للجبهة السورية ، ممّا أمّن لها الفرصة المناسبة لتحقيق خروقات على الجانب السوري . .

  • وكانت مفاوَضاتُ ” كيسنجر ” مع ” الأسد ” شاقّةً ومُضْنِيةً له ، بإعْترافه ، لِأنّ الأسد رفَضَ القيام بِأيّ عملية فصل للقوّات ، إلاّ بانسحاب ” إسرائيل ” من كامل الجيب المحتلّ حينئذ ، وكذلك الإنسحاب من مدينة ” القنيطرة ” المحتلّة عام ” 1967 ” كأساسٍ وشَرْطٍ ل فصل القوّات .. وكان ذلك يستدعي انسحاب القوات الإسرائيلية لمسافة ” 16 ” ستّة عشر كيلو متر .

  • وبَعْدَ أكثر من دزينتين من لقاءات ل ” كيسنجر ” مع رئيسة الحكومة الصهيونية حِينَئِذٍ ” غولدا مائير ” التي قالت لكيسنجر : من الواضح أنَّ حافظ الأسد ، لن يقبل بأيّ فصل للقوات ، إلاّ إذا انسحَبْنا مسافة ” 16 ” كيلو متر ” ولذلك لا بُدّ لنا من الإنسحاب ..

  • وطار ” كيسنجر ” إلى دمشق ، ليلتقي مع الرئيس الأسد ، من إجل إبْلاغه بموافقة ” غولدا مائير ” على الإنسحاب ..

  • ويقول كيسنجر : لقد فَكَّرْتُ وأنا في طريقي إلى دمشق ، بأنْ أُبْلِغَ الرئيس الأسد ، بِأنّ ” غولدا مائير ” وافقت على الإنسحاب لمسافة ” 8 ” ثمانية كيلو متر ، لكي أحتفظ لنفسي ب المناورة مع ” الأسد ” الذي أتْعَبَني وأرْهَقَني ، قَبْلٓ إعلامه بالموافقة على ال ” 16 ” كيلومتر ..
    وهذا ما حصل فِعْلاً ، حيث قال كيسنجر للأسد : لك عندي خَبَرٌ طَيِّب ، فقد وافقت غولدا مائير على الإنسحاب لمسافة ” 8 ” كيلو متر ..

وإذا بالرئيس الأسد ينتفض غَضَباً ويقول لكيسنجر :

( أبداً ، هي وافَقَتْ على ” 16 ” كم )

ويقول كيسنجر : فَأُصِبْتُ بالذّهول ، إِذْ كيف لحافظ الأسد أن يعرف بأنها وافقت فِعْلاً؟ .. وكان لا بُدّ لي أَنْ أعترف بذلك ، لِأنّه صحيح .. وجرى بعدئذٍ فصل القوّات على الجبهة السورية .

  • ويقول كيسنجر ، بِأنّه رُغْمَ مضيّ سنوات طويلة على تلك الحادثة ، بقيَ يتساءل بينه وبين نفسه ، كيف لحافظ الأسد أن يعرف ما لم يسمعه إلاّ هو ومائير فقط !! .

  • وبَعْدَ ذلك بحوالي خمسة عشر عاماً في عام ” 1988 ” ، كان كيسنجر ، خارج السلطة ، وقام بجولة التقى فيها حسني مبارك والملك حسين ، ثم زار دمشق ، والتقى بالرئيس حافظ الأسد ، وقال لِنَفْسِهِ : أنّها الفرصة المناسِبة لكي أسأل الرئيس الأسد ، كيف عٓرَف ذلك ؟

و جاء جوابُ الرئيس حافظ الأسد ل كيسنجر ، عَبْرَ حكايَةٍ رواها له الرئيس الأسد كما يلي :

[ يوجد في دمشق أسواق تجارية قديمة ، وكان فيها تُجّارٌ دمشقيّون وتُجّارٌ يهود ، يعملون ك جيران .. فاشتكى تاجِرٌ يهودي لجارِهِ الشامي بِأنّ لديه كميّة كبيرة من ” السّتيانات ” النسائية ، مضى على عَرْضِها في مَتْجَِرِهِ شهورٌ عديدة ، دون أن يُباعَ منها شيء ، وأنّه لا يدري ماذا سيفعل بها . فقال له التاجر الشامي : بكم تبيعها لي ؟ فأجابه التاجر اليهودي : خُذْها بنصف سعرها ، وخَلِّصْني منها ..
وفِعْلاً قام بِشِرائها ..

وبَعْدَ أسبوعين ، سألُ التاجرُ اليهودي ، جارَهُ الشامي : ماذا فَعَلَتَ ب ” السّتيانات ” ؟

فأجابه : لقد بِيَعَتْ كُلٌُها . فقال له اليهودي : كيف بِيعَتْ ؟ فأجابه الشامي : لقد قَصَصْتُها وبِعْتُها ” طواقي لليهود ” . ]

وهنا ضَحِكَ كيسنجر عميقاً ، فقال له الرئيس حافظ الأسد : لأنٌني كنت أعرف بِأنّ الإسرائيليين بحاجة لفصل قوات على الجبهة السورية ، لكي يُرَسّخوا فَصْلَ القوّات على الجبهة المصرية ، ولكي تتوقّف حربُ الإستزاف عليهم من جانبنا ..
وهذا يعني أنَّ الإسرائيليين مضطَرّون للموافقة على الإنسحاب ” 16 ” كيلومتر وليس ” 8 ” كيلومتر فقط .

عندما تكون الإشاعة أقوى من الحقيقة فيمن باع الجولان

501

عندما تكون الإشاعة أقوى من الحقيقة فيمن باع الجولان

بقلم: د. حيدر أحمد عباس

عندما سمعت أن حافظ الأسد باع الجولان ظننت أن وثيقة أممية ظهرت وأن المفاوضات الدولية تدور حولها إلى أن اطلعت على مصادر التلفيقة. والتي تثبت أن الإشاعة بنظر الحاقدين هي أقوى من كل الحقائق التي تجري منذ خمسين سنة أمام الأعين .

هذه الإشاعة أطلقت سابقا ولم يصدقها أحد، ولكن نظرا لأن التركيز عليها كثر بعد اعتراف الرئيس الأمريكي بالجولان لإسرائيل. فالسؤال الأساسي هو لماذا لم تستخرج القيادة الأمريكية أو الإسرائيلية الوثيقة التي بيع بموجبها الجولان، فالمفاوضات جرت مع الأمريكيين علنا. والطريف أنهم يشيعون مرة أنه تم بيعها عام 1969 ومرة أنه تم بيعها عام 1967 وكلاهما قبل أن يصبح حافظ الأسد رئيسا.
لكن تعالوا لننظر الحقيقة فيمن باع الجولان وفلسطين والقدس والعراق والسودان وغيرها!!
صاحب فكرة حرب تشرين على الأرجح هو حافظ الأسد بدليل أنه اختارها في ذكرى يوم ميلاده 6-10-1973 وقد سيطر في بدايتها على الجولان وعلى ما بعد الجولان حتى وصل إلى بحيرة طبرية بمعرفة العالم كله وسبح فيها الجنود السوريون. فلماذا لم تبرز إسرائيل يومذاك وثيقة البيع، ولم تقل له ارجع بجنودك فبهذه الوثيقة أنت بعتنا إياها وسنقدمها لمجلس الأمن وللأمم المتحدة؟

الحقيقة أن الذي باع الجولان وتسبب بقتل آلاف الجنود السوريين هم الحكام العرب وفي مقدمتهم أنور السادات الذي أوقف القتال بعد أسبوع فقط من بداية حرب 1973، وقال للصهاينة: انتهت الحرب.

ومن أجل إيجاد مبرر لوقف الحرب أمام الجنود المصريين الأبطال الذين لم يعد هو نفسه يستطيع إيقافهم وهم منتشون بالنصر، فقد قام أنور السادات بافتعال ما سمي ثغرة الدفرسوار فأتاح للجيش الصهيوني أن يحاصر الجيش المصري رافضا (حسب الفريق: سعد الدين لشاذلي) كل التنبيهات والحلول التي اقترحها القادة قبل الثغرة وبعد الثغرة، فأوجد بذلك حجة لوقف الحرب يقنع بها الناس.

وتبعا لذلك فورا قامت إسرائيل بنقل معظم قواتها التي كانت على الجبهة المصرية إلى الجبهة السورية، وفرح الحكام العرب بهذا الموقف أيما فرح وهم يدعون ان ينتصر الصهاينة على حافظ الأسد عسى أن يسقط النظام السوري “الكافر”.
واستمر حافظ الأسد في مواصلة الحرب لوحده طوال ثمانية أشهر ونجح باستعادة جزء من الأرض المحتلة. وكسر الأسطورة التي يروجها الحكام العرب منذ عشرات السنين بأن الجيش الصهيوني لا يقهر، فقد قهره حافظ الأسد والجيش السوري وحده وانتصر عليه واستعاد محافظة القنيطرة.
ومرت السنون وتوفي حافظ الأسد وهو يتلقى اتصالا من الرئيس اللبناني إميل لحود يهنئه بانتصارهما الجديد على إسرائيل في جنوب لبنان عام 2000. وبعد موت حافظ الأسد القوي انتهز الحكام العرب الفرصة في أول مؤتمر قمة عربية في بيروت 2002 ليعلنوا بلسان ملك السعودية مبادرة السلام العربية وتحظى بتأييد المتآمرين. وتزدهر مسيرة التودد الساداتية لتتحول إلى التودد العربي لإسرائيل رويدا رويدا إلى أن صار اليوم علنيا تحت اسم حلف الناتو العربي الإسرائيلي والذي لم يعد يقتصر على الحكام بل له جمهرة من الفقهاء والزخم الشعبي العربي الذي يؤيده. وانتقاما من حافظ الأسد الذي لطالما حجز بينهم وبين هذا الحلف وبهدف إلباسه ثوب الخيانة مثلهم فقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بعدة فيديوات وكلها افتراءات غير موثقة وتغيير للتاريخ وتشويه للحقائق وجحود الإنجازات والبطولات التي حققها ويعرضونها لجيل لم يعاصر تلك الفترة ولا يستطيع أن يمحص تلك الأكاذيب أو يدحض الافتراءات.