أرشيف الوسم: داعش

دعوات الإرهاب التكفيري امتدادٌ للتلمود الصهيوني

ahmad

دعوات الإرهاب التكفيري امتدادٌ للتلمود الصهيوني

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد*

===================

يكاد المرء لا يتمالك نفسه أو يتماسك من هول الجرائم التي ترتكبها التنظيمات الإجرامية الإرهابية في سورية، وممارسة أبشع ألوان التعذيب الذي ما عرف له التاريخ مثيلاً بحث المواطنين، فما هو ذنبهم حتى يطعنون بالسكاكين أو يذبحون بالسواطير؟ وما هي الجريمة التي ارتكبوها حتى تُقطَّع أطرافهم أو تُقطعَ أعناقهم؟ إنَّهم لم يقطعوا سبيلاً ولا طريقاً حتى يُحرقوا، ولم يأتوا منكراً من القول وزوراً حتى يُرمون بالحجارة، ولم يرتكبوا جريمة نكراء حتى يُفجَّروا، ولم يُنظر إلى حرماتهم حتى تقلعَ عيونهم.

كل تلك الدعوات التي مارسها الإرهاب التكفيري في سورية ما هي إلا الامتداد الحقيقي للتلمود الصهيوني، ونحن في سورية أثبتنا أننا قادرون على قهر فوضى ما يسمى بالربيع العربي، والمتمثلة بالإرهاب الذي يمارسه الإخوان المسلمون والوهابيون وما يسمى بـ “جيش الإسلام” و”جبهة النصرة” و”داعش” وبقية التنظيمات القاعدية، والتي لا علاقة لها بالعقائد السماوية، بل بتعاليم التلمود الخبيثة التي اعتمدتها الصهيونية العالمية كأسلوب للسيطرة على المنطقة كلها.

والمخجل في الأمر أن مَن يرعى هذه الفوضى والإرهاب وينادي بالحرية والديمقراطية عربياً وإقليمياً هو تلك الممالك والأمراء الذين ما زالوا يحكمون بقانون القرون الوسطى كما في خليج البترودولار وبإدارة أمريكية وإسرائيلية.

إرهاب إعلامي:

بعد أعوام من الدمار الذي أرادوه لسورية ما زال هناك من المعارضين المأجورين اللاوطنيين مَن يدّعي أن الشعب هو من يدافع عن حريته ويطالب بالديمقراطية، ومن المستغرب أن أمريكا وأوروبا وكل دول العالم اضطرت للاعتراف بوجود تنظيمات إرهابية للقاعدة في سورية، وهؤلاء المعارضون المأجورون ما زالوا في أوهامهم التي صنعتها لهم الجزيرة والعربية وغيرها من قنوات التضليل والكذب، فالبيت الأبيض اعترف على لسان المتحدث باسمه جاي كارني أن: (عناصر من التنظيم المتطرف يحاولون تقديم أنفسهم على أنهم المدافعون عن حرية أكبر، وعن الديمقراطية لسكان المنطقة، وعن سورية في هذه الحالة) في ما يتناقض مع تاريخهم وحججهم وعلة وجودهم.

عدا عن تزاحم المحرضين على الجرائم الإرهابية على القنوات الفضائية التحريضية والذين ملأت جرائم أتباعهم طباق الوطن، فَبَانَ حقدُهم، وانكشفت عمالتهم وخيانتهم، وبات العاقل يدرك أن دعاة الجرائم الإرهابية هؤلاء لا يملكون من صفات البشر إلا صورة الخلق، أما دعواتهم فأقل ما يقال عنها: إنها وحشية إرهابية إجرامية، تتنافى مع أبسط قواعد الإنسانية والدين.

لكن لابد أن نفهم ونعي تماماً مَن وراءهم، ومَن الذي يغذيهم ويسيِّرهم، فإن عُرِفَ الداء عُرِفَ الدواء، وهنا يجب وقبل الخوض في التفاصيل أن نعرِّفَ الأمور ونحدد المصطلحات على حقيقتها، فقبل أن نتحدث عن الإرهاب كفعل قتل وإجرام لابد أن نعرَّف هذا المصطلح فكرياً قبل الخوض فيه، وهذا ما لخصه السيد الرئيس بشار الأسد في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية عام 2009 عندما عرَّف الإرهاب قائلاً: (الحقيقة أن الإرهاب ليس حالة أمنية.. بل هو حالة فكرية لها مظاهرها السياسية والأمنية وحتى الثقافية.. وهي لا تكافح.. بالتالي.. من خلال مكافحة المظاهر.. بل المضمون والأسباب.. والنجاح في مكافحتها غير ممكن في مطاردة أو اصطياد شخص إرهابي.. بدلاؤه هم العشرات من الإرهابيين في مكان آخر.. وإنما يكمن في تصفية الفكر الذي يقوده إلى ذلك..)، وهذا ما يفسر الصبر الحقيقي الذي اعتمدته الدولة السورية في حل الأزمة في المناطق الساخنة، لأن تصفية الفكر الإرهابي هي معركتنا الحقيقية القادمة، معركة بناء الإنسان الذي هو كما قال القائد المؤسس حافظ الأسد: (غاية الحياة ومنطلق الحياة).

بروتوكولات الإرهاب الصهيونية:

لربما ظن كثير من ضعاف النفوس ردحاً طويلاً من الزمن أن (الداعية) لا يخطئ، فإن أخطأ فلا تثريب عليه، ولا مانع من الاستغفار له، كما فعلوا مع بعض الدعاة المتطرفين أمثال يوسف القرضاوي وغيره.

بل إن بعض ضعاف النفوس وَنَفراً من المستفيدين اعتبروهم بركة، فحرَّموا الخروج عليهم إن أخطؤوا، وأذعنوا للفتاوى التي أفتوها وإن كانت ساقطة، وجعلوهم ممثلين للعقائد السماوية السَّمحة!!

لذلك يجب الانتباه والحذر.. فما روَّجوا له من الفوضى والإرهاب ليس من صلب العقيدة الداعية إلى النظام والاستقامة، ولا من التعاليم الداعية إلى التسامح والمحبة، بل لا شبيه له إلا تعاليمُ التلمود الخبيث كتاب اليهود.

فالواجب الحذر من الوقوع في مصيدة أدوات وأتباع الصهيونية العالمية التي تسعى إلى استعباد كل الشعوب المحيطة بالكيان الصهيوني، فمن تعاليمهم في تلمودهم أنه (يجب على كل يهودي أن يبذل جهده لمنع استملاك باقي الأمم في الأرض لتبقى السلطة لليهود وحدهم).

وهنا يحضرني ما جاء في كتاب (الخطر اليهودي.. برتوكولات حكماء صهيون) المكتشفة عام 1901م، والتي فضحت الصهيونية في تخطيطها لحكم العالم بأسره. فقد ورد في البروتوكول الخامس: (إننا نقرأ في شريعة الأنبياء أننا مختارون من الله لنحكم الأرض)، وهذا ما تمثل بإقناع مَن حولهم بالخنوع، وبالسيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي، وعلى قرارات مجلس الأمن، ومجلس حقوق الإنسان، وعلى قرارات جامعة الدول العربية.

وهذا يكون من خلال العمل على تقسيم غير اليهود إلى أمم متنابذة تتصارع بشكل دائم، والعمل على تسليح هذه الأطراف وتدبير حوادث اشتباكها، حيث ورد في البروتوكول السابع: (يجب أن ننشر في سائر الأقطار الفتنة والمنازعات والعداوات المتبادلة) وقد نجحوا في تسخير كلّ من أمراء وملوك الخليج، والحكومة التركية العثمانية، والقيادات السلفية الجديدة في مصر وتونس وليبيا ولبنان من جماعات الإخوان المسلمين لتوظيفها ضد سورية… ويتابع نص البروتوكول: (وإذا غدر الجيران فقرروا الاتحاد ضدنا، فالواجب علينا أن نجيب على ذلك بخلق حرب عالمية)، وهذا ما يفسر الخنوع الملكي الأردني لـ “إسرائيل”، والعلاقات القطرية ـ الإسرائيلية الحميمة، والعلاقات الوهابية السعودية ـ الأمريكية الوطيدة.

هذه السيطرة من قبل الصهيونية العالمية على القرار العالمي غايتها الاستعباد لبقية الشعوب وهذا ملخَّصٌ في البروتوكول الرابع عشر: (حينما نمكن لأنفسنا فنكون سادة الأرض. لن نبيح قيام أي دين غير ديننا، ولهذا السبب يجب علينا أن نحطم كل عقائد الإيمان)، ولهذا كانت الشعارات الطائفية التكفيرية، ولهذا أيضاً دعا مروجو الفتنة لتكفير إخوانهم في الوطن، ولهذا حرضوا على قتل المؤيدين للدولة، بل حتى على قتل “ثلث الشعب السوري ليسعد الثلثان”.

ولهذا كله كانت تنادي الملكية السعودية بشرعية التظاهر وتحليله في سورية، في حين تحرمه في السعودية (لتعارضه مع الشريعة الإسلامية)، وقد أفتى مفتي السعودية بقطع رأس كل متظاهر ضد نظام الحكم في المملكة، وبهدم الكنائس في شبه الجزيرة العربية.

ألم يخجل البعض من أنفسهم حين صدَّقوا ملوك الخليج وهم يتحدّثون عن (نشر الدّيمقراطية في العالم العربي)؟! ألم يخجلوا من أنفسهم حين رأوا أمراء الأعراب يتكلّمون عن الحريّة وحقوق الإنسان فصدَّقوهم!!.

إن السعودية دعت وما زالت للديمقراطية في سورية، علماً أن الديمقراطية الوحيدة التي كانت مطبقة في السعودية هي ديمقراطية تعددية الفتاوى، فالنظام الوهابي السعودي لا يأبه بالفتاوى التي تخص كشف وجه المرأة أو تغطيته، ولا بتلك التي تشرع قرضاً لتأدية فريضة الحج، ولا يهتم لدخول المرحاض بالقدم اليمنى أو اليسرى، ولكن عندما تعلقت الفتاوى بآراء قد تخالف ما تتبناه الدولة في سياستها المحلية والخارجية كُمَّت الأفواه وصودرت هذه الديمقراطية الوحيدة، وصدر أمر ملكي يقضي بحصر الفتاوى المتعلقة بالشأن العام في هيئة كبار العلماء التي ينتقيها النظام السعودي.

ما تحدثنا عنه غيض من فيض تعاليم الصهيونية الخبيثة التي يتعلمها اليهود ويعلمونها لأتباعهم المتغطين بالعقيدة، فما يمارسه كل من “الإخوان المسلمين” و”الوهابيين” و”جبهة النصرة” و”داعش” من الإرهاب ضد كل من لا يوافقهم الرأي يتلاقى مع تعاليم اليهود حول كيفية معاملة كل إنسان غير يهودي، حيث ورد في التلمود: (الفرق بين الإنسان والحيوان كالفرق بين اليهود وباقي الشعوب)!!

ولذلك يسعون جاهدين إلى القتل والتدمير بكل سهولة ويسر ومن دون أي رادع من ضميرهم لأنهم لا يملكون ضميراً أصلاً، بل تعاليمهم التلمودية بالغطاء العقائدي تأمرهم وتخولهم بكل ما يفعلون حيث قيل: (ليس من العدل أن يشفق الإنسان على أعدائه أو يرحمهم)، فهل تحولت بوصلة العداء عند هؤلاء العملاء من “إسرائيل” إلى سورية؟!!

هؤلاء جميعاً أصحاب مبدأ شيطاني قائل: (الغاية تبرر الوسيلة)؛ هذا المبدأ الذي ذُكر تفصيلياً في البروتوكول الصهيوني الأول: (إن الغاية تبرر الوسيلة، وعلينا ونحن نضع خططنا ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد).

وهذا ما نشاهده كل يوم من أفعالهم وتدميرهم في كل أنحاء العالم على شاشات الفضائيات، لأنهم امتهنوا بث الأخبار المختلقة والأباطيل والدسائس الكاذبة حتى تصبح كأنها حقائق لتحويل عقول الجماهير وطمس الحقائق عندهم عبر السيطرة على أجهزة الإعلام واستخدامها كسلاح فتاك الفعالية، والعالم في سبات عميق يسير طوع إرادتهم وينفذ أجنداتهم لأن أدمغته قد غسلت تماماً وامتلأت من تعاليمهم وأكاذيبهم وشعوذتهم، وقد ورد عن أحد الحاخامات قولٌ يستحق التمعن فيه حيث قال: (كل ثورة، أو شغب، أو منظمة إرهاب وتخريب في أية بقعة من الأرض هي صادرة منا، ولنا فيها كل المصلحة لخيرنا فقط، لأننا نحن شعب الله المختار).

وما يؤكد ذلك ما ورد في البروتوكول الثالث: (تذكروا الثورة الفرنسية التي نسميها “الكبرى”، إن أسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيداً لأنها من صنع أيدينا… ونحن منذ ذلك الحين نقود الأمم قدماً من خيبة إلى خيبة).

دعوات إرهابية لقتل الشعب:

بالعودة إلى مجرمي هذه الأيام الذين احتسوا كل هذه التعاليم وانتشوا بها نؤكد مراراً وتكراراً على الحذر كل الحذر من أفكارهم المسمومة، لأنهم يتَّبعون تعاليم التلمود الصهيوني في سحق الآخر وقتله وذبحه والتنكيل به، ويخالفون الحق مخالفةً صريحة ووقحة.

كلنا نذكر كيف قام الشيطان المدعو (صالح اللحيدان) بدعوة الشعب السوري للجهاد ضد نفسه حتى لو كلَّف هذا قتل ثلث الشعب السوري على قاعدة أنه يجوز قتل الثلث ليسعد الثلثان، ممتثلاً لمقولة تكفيرية مفادُها: (هؤلاء أولى بالجهاد أن نجاهدهم)؟!

وكيف نادى الشيطان المدعو (محمد الزغبي) لتطهير سورية من بعض أهلها قائلاً: (اقتلوا الكفار هؤلاء حتى تطهروا الأرض من دنسهم، واعلموا أن جهادكم لهؤلاء الكفار مقدم على جهاد هؤلاء اليهود)؟!

وكيف أفتى شيطان الناتو (يوسف القرضاوي) بالتعامل الحكيم مع الكيان الصهيوني، وسوّغ التدخل الأجنبي في ليبيا وسورية، مفتياً للناتو بجواز قصف دمشق قائلاً: (من حق السوريين أن يطلبوا من دول أجنبية التدخل في بلادهم)؟! ونتساءل: هل هذه الفتوى القرضاوية لصالح الشعب السوري أم لصالح واشنطن وتل أبيب؟!

ونذكر كيف أفتى شيطان الفتنة (عدنان العرعور) بجواز قتل الضباط والجنود وكل مؤيد في سورية وتقطيعهم، وذبح نسائهم وأطفالهم؟!

فأين هؤلاء وأمثالهم من عقيدة الخير والتسامح التي دعت إلى النهي عن قتل حتى مَن لا يوافقنا بالعقيدة؟!

هؤلاء ليسوا رجال عقيدة وحق بل هم صهاينةٌ في حقيقة أمرهم باعتبارهم يقومون ببث سموم النـزاع في داخل البلد الواحد لإحياء روح الطائفيات الأقلية العنصرية منفذين ما جاء في البروتوكول الخامس: (لقد بذرنا الخلاف بين كل واحد وغيره في جميع أغراض الأمميين الشخصية والقومية، بنشر التعصبات الدينية والقبلية خلال عشرين قرناً) بدلاً من الدعوة إلى حقن الدماء.

وقد تداول البعض مقطع فيديو يؤكد من خلاله أحد كبار منظري الوهابية “محمد العريفي” أن خيالة يركبون أحصنة بيضاء يقاتلون إلى جانب ثوار سورية، مدعياً أنهم لم يكونوا رجالاً ولا خيولاً بيضاً، بل ملائكة من السماء.

ومسألة هذه الملائكة التي تقاتل قيلت في أفغانستان في أثناء قتالهم للروس المناوئين للولايات المتحدة الأمريكية، ووقع تغييبهم في أثناء قتالهم للأمريكين هناك، فكيف تقاتل الملائكة نوعية واحدة من المعتدين على الشعب الأفغاني أم أن المواقف السياسية لها دور في استحضار الملائكة في أوقات تناسب الحكام الذين ينظر هذا الوهابي لهم؟

لقد وقع عرب كثيرون في هذا الفخ القاتل، لكن من المضحك أن هذا الإعلام نفسه لا يحدثنا اليوم عن هذه الملائكة في أفغانستان ولا في العراق ولا في فلسطين.

واليوم التاريخ نفسه ليتم الاستنجاد بتلك الدعوات، ولا يُستغرب أن يتَّبعَ رخاصُ النفوس وضعاف العقول وخسيسو الإرادة كلاً من “الوهابيين” و”الإخوان المسلمين” وتنظيمات “جبهة النصرة” و”داعش”، فهذا شبيه بفحوى البروتوكول الصهيوني العاشر القائل: (لقد اعتاد الرعاع أن يصغوا إلينا نحن الذين نعطيهم المال لقاء سمعهم وطاعتهم، وبهذه الوسائل سنخلق قوة عمياء إلى حد أنها لن تستطيع أبداً أن تتخذ أي قرار دون إرشاد وكلائنا الذين نصبناهم لغرض قيادتها)، أفليس هذا ما نراه على أرض الواقع من أولئك الذين رفعوا شعارات غريبة في مظاهراتهم الطيارة التي تنادي بالتدخل الأجنبي ودخول قوات حلف الناتو وفرض حظر جوي وطلب السلاح وتشكيل الكتائب الإرهابية التي كان أشهرها ما يسمى (كتيبة حمد بن جاسم) و(كتيبة عبد الله بن عبد العزيز) و(كتيبة هيلاري كلينتون)؟!

حرية وثورات أم إرهاب؟

يا لها من فتن عاصفة تلك التي تجتاح أمتنا العربية تحت شعار (الحرية)، ولكن هذا ليس غريباً على بني صهيون إن عدنا لنقرأ ما ورد في البروتوكول التاسع: (إن الكلمات التحررية لشعارنا الماسوني هي “الحرية والمساواة والإخاء”، ولن نبدل كلمات شعارنا، بل نصوغها معبِّرة ببساطة عن فكرة، وسوف نقول: “حق الحرية وواجب المساواة وفكرة الإخاء”، وبها سنمسك الثور من قرنيه، وحينئذ نكون قد دمرنا في حقيقة الأمر كل القوى الحاكمة إلا قوتنا).

وهذا ما يفسر مشهد ما يسمى عند البعض “الثورات العربية” المفتعلة التي نظمت لها الصهيونية والماسونية عقوداً من الزمن، بدليل ما ورد في البروتوكول الخامس: (إننا ترغيباً في التظاهر سننظم هيئات) مثل ما يسمى تنسيقيات حمص وحماه وجسر الشغور ودير الزور… والمكتب السوري لحقوق الإنسان، والمرصد السوري لحقوق الإنسان، وإعلان دمشق ومجلس اسطنبول وغيرها، ويتابع نص البروتوكول: (وهؤلاء سيكونون ثرثارين بلا حد، حتى أنهم سينهكون الشعب بخطبهم، وسيجد الشعب خطابة من كل نوع أكثر مما يكفيه ويقنعه)، أفليس هذا ما نراه بالضبط من خريجي هذه المدرسة الصهيونية الذين أطلقوا على أنفسهم لقب المعارضة والنشطاء الحقوقيين والسياسيين وغير ذلك….؟!

لقد شوهوا مفهوم الحرية وسخَّروه لإشعال الحرب الأهلية مقتدينَ بالبروتوكول الأول: (إن الحرية السياسية ليست حقيقة، بل فكرة. ويجب أن يعرف الإنسان كيف يسخر هذه الفكرة عندما تكون ضرورية، فيتخذها طعماً لجذب العامة إلى صفه، إذا كان قد قرر أن ينتزع سلطة منافس له).

هؤلاء جميعاً عرّاهم السيد الرئيس بشار الأسد عندما قال منذ عام 2003 وفي خطابين مختلفين: (تكلمنا عن الحرية وقلنا إنها التزام ومسؤولية وطنية ففهموها انفلاتاً من الضوابط وتحللاً من الأخلاق… أما الديمقراطية فلو قام أي واحد منا بسجن 100 ألف من المواطنين الذين تظاهروا ضد سياسة الولايات المتحدة لأصبح زعيماً ديمقراطياً في العالم العربي وفي المنطقة، أما من يسجن شخصاً مخطئاً يوالي الولايات المتحدة فهو ضد الديمقراطية ومعتد على حقوق الإنسان).

وبالعودة إلى مفتي الناتو يوسف القرضاوي لابد من الإشارة على أنه برَّأ الأنظمة الغربية من افتعال الفوضى في المنطقة بقوله: (هذه الثورات شعبية، ولم تأتِ من أوروبا وأمريكا، بل لم يتوقَّعها أحد في الغرب)!!!

“الإخوان المسلمون” بين الأمس واليوم:

عندما برزت الحركات الأولى لجماعة الإخوان المسلمين انصاع الكثير من الشباب المسلم المتدين خلفها من دون وعي لأهدافها الصهيونية ومنشئها البريطاني، ولكن سرعان ما تنامت هذه الجماعة وزادت نشاطاتها إلى أن انحرفت عن معنى الاسم الذي تحمله، وصارت رمزاً للتخريب والفوضى والقتل.

ولكن الغريب أن العدو الأكبر للعرب والمسلمين (أي الصهيونية العالمية) استخدم هذه الجماعة التكفيرية لتنفيذ مخططاته في العديد من الدول العربية والإسلامية، منذ عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر مروراً بعهد القائد المؤسس حافظ الأسد وحتى اليوم.

إذ لم يترك جماعة الإخوان المسلمون نقيصة إلا وألصقوها بأصحاب الفكر القومي العروبي وتعددت اتهاماتهم لهم، فمن الكفر والردة إلى العمالة للمخابرات الأميركية والشيوعية العالمية في وقت واحد، إلى الماسونية والعمالة للصهاينة. كل تلك الاتهامات الباطلة بسبب صراعهم معهم على السلطة.

ولكن ما يجعلنا نؤكد عمالة وخيانة هذه الجماعة وخروجها عن الحق في الماضي والحاضر وثائق تثبت صهيونيتها، فالإخواني البارز محمد الغزالي أحد أقرب الشخصيات لحسن البنا مؤسس جماعة الإخوان ذكر في كتاب له أن حسن الهضيبي المستشار لمنصب المرشد العام للجماعة ماسوني، وهذا ما أكدته دراسة حديثة تحمل عنوان (الماسونية والماسون في مصر) للباحث وائل إبراهيم الدسوقى جمع فيها الباحث تاريخ الحركة الماسونية في مصر وأسماء مشاهير الماسونيين المصريين حيث جاء اسم الهضيبى، بينهم، كذلك اسم سيد قطب.

وما أشبه الأمس باليوم عندما تصارع في بداية الأزمة أقزام “الإخوان المسلمين” من أمثال هيثم المالح ورياض الشقفة وعلي صدر الدين البيانوني وعدنان العرعور للظهور على شاشات التلفزة الصهيونية من أجل استلام السلطة في سورية.

وكما صاغوا حملة دعائية تحت إشراف أنور السادات لتشويه صورة عبد الناصر وعهده صاغها الخائن العميل للمخابرات الأمريكية مصطفى أمين على لسان الإخوانية زينب الغزالي في كتاب (أيام من حياتي)، والتي ادّعت أنها كانت تشاهد الرجال على الأرض مضرجين بالدماء، وكانت تقول لهم: (صبراً صبراً على الظلم والظالمين)، وتلك أكذوبة لأنه من المعروف للجميع أن النساء لا يتواجدون مع الرجال في سجن واحد بل لهم سجن منفرد، وزعمت أنها شاهدت بعينيها الرئيس عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر يلتذذان بما يشاهدانه من تعذيب لها ولمعتقلي جماعة الإخوان المسلمين، واليوم يتكرر المشهد نفسه في سورية عبر مشاهد اليوتيوب المفبركة والمجازر التي ينفذها الإخوان المجرمون ويلصقونها بالجيش العربي السوري.

لم يكن صراع هذه الجماعة في مصر وسورية صراعاً دينياً أبداً، بل كان صراعاً على السلطة والحكم، وعندما فشلوا في محاولاتهم قرروا تديين الصراع ليكون صراعاً بين الإسلام الذي يتوهمون أنهم حماته وبين الإلحاد الذي ألصقوه زوراً بالقيادتين السورية والمصرية، تنفيذاً لتحالفاتهم التي أقاموها مع السعودية وقطر والمخابرات الأميركية والبريطانية والفرنسية والتركية والموساد الإسرائيلي فتدفقت عليهم مئات الملايين من الدولارات وفتحت لهم المنابر لبخ سمومهم وأكاذيبهم عن كل من يقف في وجه مشاريعهم الاستعمارية في التاريخ الحديث.

هنا لابد من الإشارة إلى أنه في كل هذه العهود دفع حكام الخليج مليارات الدولارات لإيقاف نهج الحق، ونفذوا المخططات الخيانية الصهيونية، ولابد من التذكير بالتاريخ الحافل للسعودية الوهابية في مساندة قوى الردة كما حصل في اليمن في مواجهة عبد الناصر أو السنوات الماضية في قهر الشعب البحريني، ولكن في المواجهات المسلحة الحقيقية انهار الجيش السعودي وبكل ترسانته أمام قلة من شباب اليمن الذين احتلوا أراضٍ سعودية وأسروا جنوداً سعوديين، ولم يتذكر دعاة الوهابية دعواتهم الجهاد حين يحل العدو بالديار، فهم لا يجاهدون عدواً على أرضهم، ولكن يعلنون الجهاد المقدس ضد سورية عندما تأمرهم هيلاري كلينتون بذلك!!!

ولابد من التذكير أن عدوان عام 1967 كان مؤامرة مدبرة وشارك فيها للأسف بعض القادة العرب، فهناك وثيقة حملت تاريخ 27 كانون الأول 1966، كما حملت رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودي فحواها أن الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز طلب من الرئيس الأمريكي جونسون قائلاً: (اضربوا مصر وأدبوا سورية وقسموا العراق بقطع دولة للكرد لمنع الوحدة العربية).

وآخر هذه المخططات الأزمة المفتعلة في سورية تحت ستار المطالبة بالحرية والديمقراطية في محاولةٍ لتركيع القيادة السورية بغية إخضاعها للقبول بشروط تخدم “إسرائيل” في النهاية، وقد جاهر الإسرائيليون بأنهم يراهنون على استنزاف سورية وإخضاعها لشروطهم بنتيجة ما يجري على أرضها من أحداث.

قد ينزعج البعض من محاولة تسخير الدين لأهداف استعمارية صهيونية عند هؤلاء، ولكن هذه حقيقة لا مفر منها، فالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه القرضاوي تحول إلى شريك للصهيونية العالمية في إعادة تجديد نفوذها السياسي والاقتصادي وهيمنتها على المنطقة، ولاسيما أن قيادة الإخوان المسلمين في مصر أعلنت تقيُّدها بالحفاظ على اتفاقيات كامب ديفيد، وحزب العدالة والتنمية في تركيا إنما يعمل بحسب بوصلة الإدارة الأمريكية، والرئيس التونسي المرزوقي كان مسخراً تماماً في استضافته لمؤتمر أعداء سورية، وقد أعلن في مؤتمره الصحافي الأخير مع عبد الله غل أنه (يحترم الديمقراطية التركية ويتمثل بها)، ونبارك للمجلس الصهيوني الانتقالي الليبي أول معبد لليهود في طرابلس….!!! ومن ثمار هذه الثورة تقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات حتى الآن.

ولا ننسى الكلمة الشهيرة لأمير قطر السابق حمد: (إسرائيل دولة صديقة…)!!! وهو الذي قدم عدة اقتراحات تتعلق بالشأن السوري، ومن هذه الاقتراحات قيام قطر بدفع مساعدات لأهالي القدس بقيمة خمسين مليون دولار، بالتزامن مع الإعلان عن الدعم العلني للمعارضة السورية، وأن تقوم “إسرائيل” بقصف غزة وتتلوها عملية طرد السفير الصهيوني من الدوحة كما حدث عام 2008 حين أعلن عن طرده من دون أن يطرد فعلياً لكي يعطي مصداقية للموقف القطري، ويساعد المعارضة السورية على لمّ شملها وتقوية نفوذها، وتعزيز مقدراتها.

هنا لابد من ملاحظة أن هدف الصهيونية العالمية هو العمل على إسقاط الحكومات الشرعية وإلغاء أنظمة الحكم الوطنية في البلاد المختلفة والسيطرة عليها، وبغية ذلك فإنها تسعى للسيطرة على رؤساء الدول لضمان تنفيذ أهدافهم التوسعية، ولهذا نجد أن ما جرى في تونس ومصر وليبيا واليمن ثورات

أشعلتها الصهيونية العالمية كما أشعلت الثورة الفرنسية باعترافها، فخرجت الشعوب المخدوعة في هذه البلدان ورفعت شعار إسقاط النظام مطالبة بالحياة الحرة الكريمة المستورة، ولكن الأنظمة الفاسدة والعميلة لم تسقط، بل سقط الرؤساء وجيء بالأكثر عمالة وخيانة، وكأنهم يلوحون بهدف ما؟!

خلعوا بن علي فجاؤوا بالمرزوقي الذي قال أنه يحترم الديمقراطية التركية ويتمثل بها، وأن الجالية اليهودية في تونس جزء لا يتجزأ من الشعب التونسي، خلعوا مبارك وما زال الصراع بين الإخوان والقيادات الأخرى على السلطة مع التقيد بالحفاظ على اتفاقية كامب ديفيد، خلعوا القذافي ودمروا ليبيا وبدأ تقسيمها إلى ثلاث دويلات حتى الآن، خلعوا صالح وجاؤوا بعبد ربه بنسبة تصويت ديمقراطي بلغت 99.8%!!!

قد يتساءل شخص: ألم يكن هؤلاء الرؤساء المخلوعون حلفاء لـ “إسرائيل” وأمريكا، فلماذا ضحوا بهم؟

وهنا نقول:

أولاً: هذا مشروع الفوضى الخلاقة الذي جاءت به كونداليزا رايس وفحواه قولها: (سوف أجتهد في التخلص من الحلفاء السابقين لأن صلاحياتهم انتهت وتم استهلاكهم فلابد من التخلص منهم والإتيان بحلفاء جدد).

ثانياً: لقد ضحوا بأغلى ما عندهم بهدف إسقاط الدولة السورية فقط، وبخاصة بعد أن ربحوا قيادات أكثر عمالة في تلك البلدان، لكنهم فشلوا في أن يربحوا المعركة مع سورية (القائد والجيش والشعب).

وعلى الصعيد العالمي اليوم يمكن أن نقول بكل بساطة أن مجلس الأمن عاجز عن الإتيان بأي شيء، وقد وصف السيد الرئيس بشار الأسد في عام 2006 ما وصل إليه المجلس قائلاً: (البعض يقول أن مجلس الأمن عاجز، هذا الكلام غير صحيح، مجلس الأمن كان عاجزاً عندما كان هناك توازن دولي، أما الآن فلو كان هذا المجلس عاجزاً لما اعتمدت عليه الولايات المتحدة لإلحاق الأذى والضرر في أماكن مختلفة من هذا العالم. الحقيقة أن بقية العالم أو معظم العالم هو الذي أصبح عاجزاً أمام مجلس الأمن)، هذا في عام 2006 عندما كان الهجوم مكثفاً ضد سورية وحزب الله، والفيتو الأمريكي مرفوعاً لصالح “إسرائيل”، ولكننا منذ عام 2012 ومع الفيتو الروسي ـ الصيني المستمر سيبقى هذا المجلس عاجزاً عن تنفيذ أي مخطط عدائي ضد سورية وضد كل دولة شريفة، لهذا نجدهم يتحركون خبط عشواء.

أما على الصعيد الداخلي فالجيش السوري الأبي في معركته التطهيرية وعملياته النوعية لم يقم إلا بواجبه في الدفاع عن الأرض والعرض والكرامة، ولهذا نجد الهجوم الإعلامي المكثف عليه، ونؤكد أنه سينتصر في النهاية.

والشعب السوري الواعي رفض الانجرار وراء مخطط الفوضى والتخريب، وتمسك بالوحدة الوطنية، وبالطريق الإصلاحي الذي رسمته القيادة السورية.

 

* دكتور في الاقتصاد / جامعة تشرين

 

المصدر: مجلة الفكر العسكري- العدد الثالث- دمشق- ٢٠١٦

محلل سوري: سيناريو ما بعد الحروب أكثر سواداً ورعباً

osama

محلل سوري: سيناريو ما بعد الحروب أكثر سواداً ورعباً

==========

أشار المحلل السياسي السوري أسامة حافظ عبدو إلى ان السعودية تقصف اليمن بجرائم من الحجم الكبير معتبرا ان الارهاب في حلب يستأنف بدعم من الاتراك والادارة الامريكية متسائلاً “هل الانشغال بحرب الموصل أبعدهم عن حلب”؟
وأوضح المحلل والكاتب السياسي السوري أسامة حافظ عبدو في حوار خاص لوكالة مهر للأنباء أن معركة الموصل أكثر تعقيداً مما يظن البعض، والمقايضة قد لا تنجح بين الموصل وحلب، مضيفاً إن الحروب تتوالد وتتكاثر من جديد، وتزداد اشتعالاً من دون صور واضحة.

واعتبر حافظ عبدو إن الهدف بالنسبة للإدارة الأمريكية ليس مكافحة الإرهاب، أو مكافحة المجموعات المسلحة التابعة لتنظيم “داعش” الإرهابي وغيره، بل على العكس هذه أدواتها وذرائعها وحججها لإقامة كيانات جديدة بشعوب متناحرة لخدمة العدو الاسرائيلي، وهذا ما يجعل الأطراف والأدوات تشعر بالخذلان الأمريكي.
وأضاف الكاتب السوري أنَّ أكبر مثال على ذلك هم الأكراد الذين راهنوا عدة مرات على دولتهم من دون نتيجة، فأكراد سورية لا يعلمون لأي اتجاه سوف يذهبون ولم يستقروا على حال، فتارة مع الحكومة السورية، وتارة أخرى مع الأمريكان، في الوقت الذي حرك فيه الأمريكان الأتراك لمنع الأكراد، ولزيادة حروب الاستنزاف بين الأتراك والأكراد.
وأكد المحلل السياسي السوري أن الهدنات في حلب وصنعاء تنهار في وقت واحد، لتعود المعارك وتتواصل بشدة مع ضياع جميع الأطراف وتشتت التحالفات في الخريطة الجديدة المعقدة المتداخلة المتقلبة المستعصية على الفهم لدى جميع الأطراف.
وختم حافظ عبدو تصريحه قائلاً: التحالفات سرية ومبهمة بين القوى العظمى لسيناريو ما بعد الحروب الكبرى مع تبدل الأدوار والأدوات لخلق صور من القتل والتدمير والخراب أكثر سواداً ورعباً في المدى القريب. /انتهى/

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء

الاستيعاب الديني والفتنة

ahmad

الاستيعاب الديني والفتنة

بقلم الباحث الديني العلوي: د. أحمد أديب أحمد

================

 

كتبَ الباحثُ السُّوريُّ في الشُّؤونِ الدِّينيَّةِ أحمد أديب أحمد مقالاً لوكالة مهر للأنباء تطرَّقَ فيه إلى قضيَّةِ الفتنةِ في الأمَّةِ الإسلاميَّةِ داعيًا إلى نبذِ التَّطرُّفِ الطَّائفيِّ ونفي الآخرِ لتحقيقِ وحدةِ الأمَّةِ وَوَأدِ الفتنةِ.

 

(الفتنةُ نائمةٌ لعنَ اللهُ مَن أيقظَها)؛ حديثٌ استُخدِم مؤخَّرًا بشكلٍ واسعٍ، وهو منسوبٌ لرسولِ اللهِ (ص) ومشهورٌ بضعفِ سَنَدِهِ، وهو يخدمُ سياسةَ الاستيعابِ الدِّينيِّ والمذهبيِّ سواء بالتَّرهيبِ أو بالتَّرغيبِ.

وسياسةُ الاستيعابِ الدِّينيِّ ليسَتْ بجديدةٍ، فهي امتدادٌ لما كان يجري سابقًا في العصورِ الأمويَّةِ والعبَّاسيَّةِ والعثمانيَّةِ. فقد كان المجتمعُ الإسلاميُّ يعاني من سياسةِ نشرِ الدِّينِ بالقوَّةِ، ومحوِ الآخرِ، فَعَلى الجميعِ أن يُواليَ معاويةَ ويزيدًا ويعاديَ عليًّا والحسينَ (ع) في زمنِ الأمويِّينَ الذي شاعَتْ فيه مسبَّةُ أميرِ المؤمنينَ الإمام علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ على المنابرِ لألفِ شهرٍ، حتَّى أنَّ مَن كلَّفَهُ معاويةُ بأخذِ البيعةِ ليزيد أمسكَ بيدِهِ صُرَّةً من المالِ وبيدِهِ الأخرى سيفًا وقال: (مَن بايعَ فلَهُ هذا) وأشارَ بيدِهِ إلى المالِ، (وَمَن لم يُبايعْ فلَهُ هذا) وأشارَ بيدِهِ إلى السَّيفِ!!

لم تُسَمَّ مسبَّةُ الأمويِّينَ للإمام علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ بالفتنةِ!! بل اتُّهِمَ أصحابُهُ الموالونَ له بأنَّهم يَفتِنُونَ النَّاسَ في عليٍّ كرَّم اللهُ وجهَهُ!!

ولم تُسَمَّ بيعةُ يزيد اللَّعين فتنةً، لكنَّهم أطلقوا على ثورةِ الإمامِ الحسينِ (ع) اسمَ الفتنةِ!!

ولم يُسَمَّ بطشُ العبَّاسيِّينَ بأتباعِ أهلِ البيتِ (ع) فتنةً، لكنَّهم أطلقوا على احتجاجاتِ الأئمَّةِ وأصحابِهم على المذاهبِ الحائدةِ اسمَ الفتنةِ!!

ولم تُسَمَّ مجازرُ العثمانيِّينَ بالعلويِّينَ في سوريَّة فتنةً، بل زَعَموا أنَّ وجودَ العلويِّين بِحَدِّ ذاتِهِ فتنةٌ ويجبُ وأدُها أي قتلُهم!!

واستمرَّ الصِّراعُ بين أهلِ الباطلِ الذين حازُوا الجاهَ والمالَ والسُّلطةَ، وبينَ أهلِ الحقِّ القِلَّةِ الذين كلَّما حاولوا أن يُعلُوا كلمةَ الحقِّ اتُّهِمُوا بالفتنةِ وسُلَّتْ عليهم سيوفُ الظُّلمِ والاستبدادِ. وما زالَ يُقالُ في وجهِ مَن يُدافِعُ عن الحقِّ: (الفتنةُ نائمةٌ لعنَ اللهُ مَن أيقظَها)!!

كلمةُ حقٍّ يُرَادُ بها باطلٌ، لِيُشرِّعُوا إسكاتَهُ وإطفاءَ نورِهِ، وأمَّا الفتنةُ الحقيقيَّةُ فَتُروى وَتُرعى وَتَنمو وهي المتمثِّلةُ بالباطلِ الذي نَرَاهُ يُنشَرُ بسياسةِ السَّيفِ أو بسياسةِ الاستيعابِ..

فدعوةُ كلٍّ من داعشَ وجبهةِ النُّصرةِ والوهابيَّةِ والإخوانِ المسلمينَ لاستيعابِ الطَّائفةِ السُّنيَّةِ.. هي فتنةٌ.. والدَّليلُ ما نتجَ مؤخَّرًا عن مؤتمرِ جروزني في الجمهوريَّةِ الشِّيشانيَّةِ من إخراجٍ للوهابيَّةِ من دائرةِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ.

وكم اعتزَّ مفتي الجمهوريَّةِ العربيَّةِ السُّوريَّةِ الشَّيخ أحمد بدر الدين حسون بإسلاميَّتِهِ الشَّاميَّةِ المعتدلةِ فاتَّهموهُ بالفتنةِ!! والحقيقةُ أنَّ الفتنةَ الحقيقيَّةَ هي اعتراضُ الوهابيَّةِ والإخوانِ المسلمينَ على المسارِ المعتدلِ الذي يَسلُكُهُ، حتى كان من نتائجِ فِتنَتِهِم المُغرِضَةِ استشهادُ الشَّيخ محمد سعيد رمضان البوطي الذي كان داعيًا للتَّمسُّكِ بالوطنِ والجيشِ فاعتبروهُ مُفتِنًا وقتلوهُ في المحرابِ بتفجيرٍ إرهابيٍّ.

فانظروا كيف يَقلبُونَ الحقائقَ وَيَلبِسُونَ الحقَّ بالباطلِ مع أنَّ اللهَ تعالى يقول: (وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ).

فليسَ من الفتنةِ أن يعتزَّ القائدُ بشَّار الأسد بالعروبةِ الصَّافيةِ ويتمسَّكَ بدفَّةِ القيادةِ لبلدِهِ لضمانِ حمايتِهِ من التَّقسيمِ والإرهابِ، وليسَ من الفتنةِ أن يعتزَّ سيِّدُ المقاومةِ حسن نصر الله بانتمائِهِ لشيعةِ الإمامِ الحسينِ (ع) ويتحلَّى بأخلاقِ أهلِ البيتِ (ع)، وليسَ من الفتنةِ أن يعتزَّ السُّنيُّ بسنيَّتِهِ والشِّيعيُّ بشيعيَّتِهِ والدُّرزيُّ بدرزيَّتِهِ والمسيحيُّ بمسيحيَّتِهِ، وليسَ من الفتنةِ أن نعتزَّ بعلويَّتِنا المتجذِّرَةِ بانتمائِنا للإمامِ علي والحسن والحسين والتِّسعة من بعد الحسين (ع)، بل الفتنةُ هي اعتراضُ مَن يريدُ إخراجَنا من دينِ الإسلامِ!!

فمِن حقِّ كلِّ إنسانٍ أن يعتزَّ بانتمائِهِ الوطنيِّ والدِّينيِّ، ويلتزمَ بعبادتِهِ وإقامةِ طقوسِهِ وعاداتِهِ وفقًا لتربيتِهِ وقناعاتِهِ مع وجوبِ احترامِ هذه العباداتِ والطُّقوسِ والعاداتِ من قِبَلِ الآخرينَ حتى يُبادِلَهم الاحترامَ نفسَهُ، لذلك فإنَّني أجدُ أنَّ المعيارَ لا يكونُ في أن ننفيَ وجودَ الطَّائفيَّةِ ونكذبَ على أنفسِنا وعلى الآخرين، ولا يكونُ في أن يتنكَّرَ كلٌّ منَّا لطائفتِهِ ويستحيَ منها، بل الواجبُ أن نستحيَ من الظُّلمِ والنِّفاقِ والرِّياءِ لقولِ الإمامِ علي زين العابدين (ع): (ليسَ من العصبيَّةِ أن يحبَّ الرَّجلُ قومَهُ، لكنَّ العصبيَّةَ أن يَرَى شرارَ قومِهِ خيرًا من خيارِ قومٍ آخرينَ)، فمحبَّةُ القومِ جائزةٌ وواجبةٌ، لكنَّ التَّعصُّبَ للأشرارِ هو المرفوضُ لأنَّه الفتنةُ العمياءُ التي تتمثَّلُ بتكفيرِ الآخرينَ والدَّعوةِ لقتلهِمِ.

فالحقُّ المشروعُ أن يقفَ الإنسانُ مدافعًا عن الحقِّ وعن وجودِهِ، ولا يَهُمُّ إن اتُّهِمَ بإشعالِ الفتنةِ أو لا!!

ولَطالما رَدَّ سيِّدنا أبو شعيب محمَّد بن نُصَير على أهلِ الغلوِّ، وأوضحَ سيِّدنا الحسين بن حمدان الخصيبيُّ الحجَّةَ بكلِّ جرأةٍ في كتابِهِ (الهداية الكبرى)، فكانَ ذلكَ مصدرًا لاعتزازِنا بتمسُّكِنا بنهجِهما الموافقِ لنهجِ أهلِ البيتِ (ع)، فكانت الفتنةُ الحقيقيَّةُ هي اعتراضُ مَن عاداهُما من مُتطرِّفي الشِّيعةِ والسُّنَّةِ الخارجينَ عن النَّهجِ العلويِّ الوسطيِّ الحقيقيِّ، لذلك حاربُونا لمقولَتِنا: (نحنُ الأصلُ وخاصَّةُ الخاصَّةِ عندَ الأئمَّةِ، ولسنا مقصِّرةً ولا حشويَّةً ولا مُنخَنِقَةً ولا غُلاةً)، فلماذا يعترضُ المرتزقةُ المنتفعينَ من الأموالِ المُغدَقَةِ عليهم من مؤسَّساتِ الفتنةِ الضَّخمةِ التي تَسعى لنشرِ البِدَعِ والشُّبهاتِ وتفتيتِ الصُّفوفِ.. لِيَدقُّوا إسفينَ الجهلِ والتَّبعيَّةِ والجبنِ والخوفِ في صفوفِ شبابِنا؟

ولابدَّ من الإشارةِ إلى أنَّ سياسةَ المدِّ الشِّيعيِّ التي تَسعى لها بعضُ التَّياراتِ الشِّيعيَّةِ المتطرِّفَةِ هي فتنةٌ، منها مَن يَرعاها وَيَدعَمُها الغربُ في لندن، وتتبنَّاها بعضُ المجمَّعاتِ الدِّينيَّةِ والمدارسِ الشَّرعيَّةِ التي تدعو للتَّشيُّعِ في سوريَّة ويلتحقُ برَكبِهِا أصحابُ النُّفوسِ الضَّعيفةِ الذين تمَّ شراؤهم بالمالِ. والدَّليلُ على أنَّها فتنةٌ هو مخالفتُهم لسياسةِ الإمامِ روحِ اللهِ الخُمَينيِّ والإمام علي الخامنئي الدَّاعيةِ للتَّحالفِ والتَّعاطفِ مع المذاهبِ المختلفةِ واحترامِها، وليسَ إلى محاربَتِها أو محاولةِ صهرِها في المذهبِ الشِّيعيِّ.

 

أقول أخيرًا:

إنَّ شهداءَنا في سوريَّة لم يكونوا داعينَ للفتنةِ حتَّى قتلوهم!! وكذلك لم يكن شهداءُ المجاهدينَ من حزبِ اللهِ داعينَ للفتنةِ حتَّى قتلوهم!! وكذلك لم يكن الشُّهداءُ الإيرانيُّون أو الرُّوس الذين سقطوا في سوريَّة وهم يحاربونَ الإرهابَ داعينَ للفتنةِ حتَّى قتلوهم!! على عكسِ مَن فجَّروا أنفسَهم وقتلوا الأبرياءَ واغتصبوا النِّساءَ ومثَّلوا بالجثثِ من الإرهابيِّين التَّكفيريِّين أصحابِ الفتنةِ الحقيقيَّةِ.

فالجرأةُ والقوَّةُ والمبادرةُ والإيضاحُ والصِّدقُ وقولُ كلمةِ الحقِّ ليست فتنةً، لكنَّ الفتنةَ هي الخوفُ والجبنُ والضَّعفُ والتَّلكُّؤ والإبهامُ والكذبُ والنِّفاقُ والمجاملةُ، ونحن قومٌ نقتدي بقولِ مولانا الإمامِ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (لَأَبْقُرَنَّ الباطلَ حتى أُخْرِجَ الحقَّ من خَاصِرَتِهِ).

وللهِ دُرُّ أبي النَّواسِ المتَّهَمِ بفتنةِ الخمرِ لأنَّه المُخلِصُ بإيمانِهِ الذي مَدَحَ به الإمامَ عليَّ الرِّضا (ع) بأجملِ الشِّعرِ قائلاً:

 

“مطـهـرون نـقـيــات ثـيابـــهـم

تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

من لم يكن علوياً حين تنســـبه

فما له في قـديم الدهـر مفتخــر

والله لما بــرا خـلقاً فأتـقـنــه

صـفاكم واصطفاكم أيها البشر

فأنـتم الملأ الأعـلى وعـنـدكم

علم الكتاب وما تأتي الســور”.

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء- إيران

نشر بتاريخ الخميس ٣ تشرين الثاني ٢٠١٦

 

الاستثمار الدموي في المنطقة

osama

الاستثمار الدموي في المنطقة
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
====================

الفشل الحاصل للاتفاقات بين الإدارة الأمريكية وروسيا يُظهر الكثير من النقاط السوداء بموضوع عدم القدرة على التأثير الكامل في الصراعات السورية، فالدول الإقليمية تحاول تقوية أدوارها في المواجهات لمنع نجاح أية اتفاقيات، لتبقى الأطراف المتصارعة بحالة عدم استقرار.
فالوضع الراهن يتميز بالغموض والتعقيد رغم كل ما هو معلن بين الأطراف، خاصة أن الساحة السورية مختلطة أكثر من الساحة العراقية واليمنية، والتداخل في الساحة السورية معقد وكبير، لذا نلاحظ أن المواجهات والخيارات متجهة نحو التصعيد المباشر بين واشنطن وموسكو حتى الوصول للهاوية، فالحروب لم تعد بالوكالة فقط، والتدهور للهاوية يدل على حصوله الميدان الذي أنتج صراعات تتجاوز الحدود. فالدعم الحاصل للإرهاب يمكن أن يغير المعادلات، وهذا سوف يزيد الاستنزاف في سورية طويلاً، من دون وجود خاتمة أو نهاية لهذه التبدلات في الموازين الدولية الشائكة.
خاصةً أن الطرفين الروسي والأمريكي أجمعا على عدم الاتفاق والتفاهم، فالتسويات والهدنات ضرب من الخيال بعد تصريحات الطرفين، والحلول الوسط مستحيلة بسبب التناقض الرهيب بينهما، فالمطلوب حلول عسكرية من الإدارة الأمريكية بعد أن أصبحت الهدنات عبارة عن حيل مكنت الإرهاب من تعزيز قدراته وإعادة تموضعه، فالالتزام هو من جهة واحدة ليكون هناك فصل جديد من الصراعات.
فأية هدنات واتفاقات مع الغارات الأمريكية على الجيش السوري؟
إن الهدنات انتهت رسمياً والآمال تتضاءل بسرعة مع هذه الأحداث، فالعدوان الأمريكي على الجيش السوري فرض واقعاً جديداً في مسار العمليات العسكرية رغم محاولات التملص، والمطلوب أمريكياً إسقاط الهدنة وإبقاء العوامل والمعطيات مشتعلة، فالإشعال منظم وممنهج وفق خطط وآليات معدة سلفاً، بعيداً عن تسويات كبرى في الأفق القريب.
هذا يعني أن المواجهة مستمرة في الميدان بعيداً عن حلول تفاوضية، لأن الميدان الناري هو التفكير الحاصل لزيادة التصعيد في المشهد الدولي ضد دمشق وموسكو، مع ثبات الخيارات الروسية بأولوية تحسين شروط أية مفاوضات في المستقبل عبر العمل العسكري ضد الإرهاب، فالمسارات كلها التفافية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لزيادة الاستثمار الدموي في المنطقة بزيادة اتساع المستنقعات الدموية، ولا مانع للإدارة الأمريكية من نشر حمى الفوضى والإرهاب في العالم، كون هذا الإرهاب لن يصيبها ولن يتعرض لها، لأن الاتفاق مع داعش يقتضي ذلك، أي يقتضي عدم التعرض لأمريكا وإسرائيل.
وكم نتذكر أن القائد الخالد حافظ الأسد قد أشار لهذا الترابط بين المصلحة الإسرائيلية والأمريكية مراراً وتكراراً، حيث قال في أحد كلماته: “ليست للولايات المتحدة سياسة أمريكية في هذه المنطقة، وإنما سياسة إسرائيلية تنفذها الولايات المتحدة، والأمثلة التي تؤكد هذا المعنى كثيرة جداً”.

ماذا بعد العدوان الأمريكي الأخير؟

osama

ماذا بعد العدوان الأمريكي الأخير؟
بقلم الكاتب المهندس: أسامة حافظ عبدو
===================

الغموض يسود الأحداث في سورية، فجميع الطرق مسدودة، إذ إن الاتفاقات والتحالفات تفشل بسرعة على عكس ما يتوقع البعض بتسارع الحلول، والتوترات في مجلس الأمن والأمم المتحدة تعكس حالة فشل الهدنات، والتوتر الروسي الأمريكي انعكس على الميدان وأحداثه المشتعلة، والأعراب تحرك المجموعات الإرهابية في الجنوب السوري بتوجيه ودعم إسرائيلي واضح، وبتدخل مباشر منها، هذا يعني أن الأطراف كلها توجه رسائل واضحة فيما بينها.
فالعدوان الأمريكي الجديد اعتمد استراتيجية الحرب المباشرة بعد أن كانت حرباً بالوكالة لفترة معينة، لأن العدوان الأخير على دير الزور هو تسويق للخطة الأمريكية وليس مصادفة أو غلطة تقنية، فهو عدوان هجومي لدعم داعش والعملاء والأدوات وزيادة الاستنزاف الدموي في التطورات الميدانية، لأن الإدارة الأمريكية القادمة لن تدع الحرب في سورية تضع أوزارها، ولو بدبلوماسية تخفي خلفها الإرهاب، فغالبية أجهزة الاستخبارات العالمية اشتغلت وتشتغل بالأزمة السورية، وبصناعة الدمى على الأرض، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية التي أحسنت لعبة القبائل والأيديولوجيات الساذجة القاتلة.
هذه التطورات الأمريكية جعلت إسرائيل خائفة من حميم الجبهة الجنوبية بحسابات العمق الداخلي، فالخطوط الحمراء لم تعد موجودة كالسابق، وقد تلقى الكيان الصهيوني رد الفعل السوري، وهذا ما كرَّس وجود نمط معادلة جديدة لإسرائيل، فالحروب تخاض اليوم دولياً وإقليمياً بشكل كبير وصغير.
وإذا كانت القيادات العسكرية الإسرائيلية تغرق في الآمال التي راهنت عليها لجهة شطب الدور السوري، فحركت جبهة القنيطرة لرسم معالم الجولان المحتل، حيث حركت إسرائيل الجبهة الجنوبية، وحركت الولايات المتحدة الأمريكية الجهة الشمالية في المشهد السوري، فإن الجانب الإسرائيلي لديه حساسية عالية تجاه موضوع الجولان بالخوف من الانزلاق على هذه الجبهة الشمالية لإسرائيل وتحويلها إلى جبهة مفتوحة، وهذا ما سيساعد حزب الله على التحرك على كامل الحدود لإدخال إسرائيل في صراع جديد، خاصةً أن الحزب رفع الجهوزية النارية في هذا الشريط، وهذا كفيل بتغيير قواعد اللعبة مع إسرائيل لإحداث أضرار كارثية على البنى التحتية في إسرائيل، فالصدام المباشر سيحصل، والمناطق المحاذية للجولان ستشهد في الفترة القادمة صدمة حقيقية لإسرائيل.
ربما يظن البعض أن هذا ضربٌ من الأحلام، لكننا نثق بالمطلق بما تبصَّر به القائد الخالد حافظ الأسد حين قال: “إننا نعرف عدونا ونعرف إمكاناته ونعرف القوى التي تسانده، ولكننا بالإيمان، بالشجاعة، بالتصميم، بإرادة القتال التي لا تقهر، سنحقق الغلبة”.