أرشيف الوسم: محمد بن نصير

الحلقة الثانية: من هم العلويون ج2

إشراقات علوية
الباحث الديني الدكتور أحمد أديب احمد
الحلقة الثانية: من هم العلويون ج2
https://m.youtube.com/watch?v=Dg-F_g-SJY0&t=28s

الحلقة الأولى: من هم العلويون ج1

إشراقات علوية

الباحث الديني الدكتور أحمد أديب احمد

الحلقة الأولى: من هم العلويون ج1
https://m.youtube.com/watch?v=x8_RjcQ6oOY&t=11s

برومو برنامج إشراقات علوية

برومو برنامج إشراقات علوية
للباحث الديني الدكتور أحمد أديب أحمد
يومياً في شهر رمضان الساعة ١١ ليلاً
لمتابعة الحلقات انقر على الرمز اشتراك لتشترك بالقناة على اليوتيوب
https://m.youtube.com/watch?v=9i6PZpAVzYA

السؤال الثامن والثمانون حول التجسيم والتحديد

images

السُّؤال الثَّامنُ والثَّمانون: كيفَ نَرُدُّ على الذين يَزعمونَ أنَّ كلَّ ما يقومُ به العلويُّونَ هو تَكييفُ الحقائقِ الإسلاميَّةِ مع التَّجسيمِ والتَّحديدِ؟

الجوابُ الثَّامنُ والثَّمانون بإذنِ اللهِ:
إنَّ كلَّ الحملاتِ التي طالَتْ نهجَنا العلويَّ النُّصيريَّ الخصيبيَّ من قبلِ الشِّيعةِ والسُّنَّةِ كانَ سببُها التَّوحيدُ الحقيقيُّ الذي ارتكزَتْ عليهِ عقيدَتُنا الحَقَّةُ، وردودُ سادَتِنا العظماءِ كسيِّدِنا أبي شعيب محمَّد بن نُصَير وسيِّدنا الحسين بن حمدان الخصيبيِّ (ع) على أهلِ التَّجسيمِ والتَّشبيهِ والتَّعطيلِ والإنكارِ، فما كانَ من أولئكَ المشبِّهين والمعطِّلين إلاَّ اتِّهامَنا بما ليسَ فينا.
فالسُّنَّةُ والشِّيعةُ لا يبحثونُ ولا يُمحِّصونَ في كُتُبِ سادَتِهم، وينسبونَ لنا التَّجسيمَ دونَ تدقيقٍ في أنَّ التَّجسيمَ والتَّحديدَ لذاتِ اللهِ في كتبِهم قائمٌ، وسأعرضُ ما جاءَ فيها وما هي الرُّدودُ العلميَّةُ عليها.
لا تخلو كتبُ ما يُطلَقُ عليه لقبُ (شيخ الإسلام ابن تيميَّة) من تجسيمِ الإلهِ عزَّ شأنُهُ، فمِن ذلك قولُهُ الـمَشبوهُ: (إنَّ اللهَ يجلسُ على العرشِ، وقد أخلى مكانًا يَقعدُ فيه معهُ رسولُ اللهِ!!)، وقولُهُ المشبوهُ في كتابِ (مجموعِ الفتاوى): (إنَّ محمَّدًا يُجلِسُهُ ربُّهُ على العرشِ معهُ!!)، وقولُهُ المشبوهُ في نفسِ الكتابِ: (إذا جلسَ اللهُ على الكرسيِّ سُمِعَ له أطيطٌ كأطيطِ الرَّحلِ الجديدِ!!)، وكأنَّ اللهَ ملكٌ جالسٌ على السَّريرِ في مكانٍ مرتفعٍ ينظرُ إلى العالمِ تحتَهُ!! وكأنَّه جسمٌ كبيرٌ لَهُ ثقلٌ على العرشِ وهو يَئِطُّ كما يَئِطُّ الرَّحلُ حينما يجلسُ عليه الإنسانُ الثَّقيلُ!! مؤكِّدًا هذه الفكرةَ في كتابِهِ (تلبِيس الجهمية) بقولِهِ المشبوهِ: (إنَّ اللهَ على العرشِ والملائكةُ حَمَلَةُ العرشِ تَشعُرُ بثِقَلِ الجَبَّارِ!!)، وهو يستندُ في مقولتِهِ المشبوهةِ إلى حديثٍ منسوبٍ زورًا لرسولِ اللهِ (ص) وردَ في سُنَنِ أبي داود وغيرها.
وتابعَ تلميذُهُ ابنُ القيِّمِ الجوزيَّة على مسلَكِه المنحرفِ بقولهِ المشبوه في كتاب (بدائع الفوائد): (إن اللهَ يُجْلِسُ رسولَهُ معهُ على العرشِ.. ولا تُنكِرُوا أنَّهُ قاعدٌ ولا تُنكِرُوا أنه يُقعِدُهُ!!)، كما وردَ في كتابِ (طبقاتِ الحنابلةِ): (واللهُ عزَّ وَجَلَّ على العرشِ والكرسيّ موضِعُ قدميهِ).
ويؤكِّدُ ابنُ تيميَّةَ على تجسيمِ إلهِهِ بقولِهِ المشبوه: (إنَّ النَّبيَّ يذكرُ أنَّهُ رأى ربَّهُ في صورةِ شابٍّ مُوفرٍ رِجلاهُ في خضرٍ علَيه نَعْلانِ مِن ذهب على وجْهِهِ فِراشٌ مِن ذهَب) في إشارةٍ إلى يزيد بن معاوية، لأنَّ مغازلاتِهِ ومحاباتِهِ للفرقةِ اليزيديَّةِ المغاليةِ بيزيد وعدي بن مسافر تؤكِّدُ ذلكَ في مقدِّمةِ كتابهِ (الوصيَّة الكبرى).
وحتَّى يُثبِتَ ابنُ تيميَّةَ شُبهةَ التَّجسيمِ زعمَ قائلاً: (ليسَ في كتابِ اللهِ ولا سنَّةِ رسولِهِ ولا قولِ أحدٍ من سلفِ الأمَّةِ وأئمَّتِها أنَّه ليسَ بجسمٍ وأنَّ صفاتِهِ ليست أجسامًا وأعراضًا!!)، وزعمَ أنَّ آياتِ التَّنزيهِ كقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) وقوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا): (لا تدلُّ على نفي الصِّفاتِ بوجهٍ من الوجوهِ ولا على نفي ما يُسمِّيهِ أهلُ الاصطلاحِ جِسمًا بوجهٍ من الوجوهِ!!).
ولا غرابةَ في أنَّ الشِّيعةَ لا تخلو كتبَهم من التَّجسيم أيضًا، فها هو مَن لُقِّبَ (حجَّةَ الاسلامِ ميرزا محمَّد تقي) يقول: (إنَّ اللهَ تعالى يَزورُ الحسينَ ويُصافِحُهُ ويقعدُ معهُ على سرير!!)، ويقولُ في موضعٍ آخر: (يَزورُهم الرَّبُّ تعالى ويُصافِحُهم ويَقعدونَ معه على سريرٍ واحدٍ لاتِّحادِ حكمِ العبوديَّةِ مع حكمِ الربوبيَّةِ!!).
كما وردَ عن الملقَّبِ (صدر المتألِّهينَ محمَّد بن إبراهيم صدرِ الدِّين الشِّيرازي) قوله المشبوهَ في تفسيرِ القرآن الكريم: (النَّارُ لا تزالُ متألِّمَةً لِمَا فيها من النَّقصِ وعدمِ الامتلاءِ حتَّى يَضَعَ الجَبَّارُ قَدَمَهُ فيها، وهي إحدى تينكَ القدمَين المَذكورَتَين في الكرسيِّ!!)، يوافِقُهُ الطباطبائي في (تفسيرِ الميزان) بقولِهِ: (إنَّ اللهَ وضعَ القدمَ على النَّارِ)، مستندينَ إلى حديثٍ منسوبٍ زورًا لرسولِ اللهِ (ص) في دَرَرِ السيوطي.
إنَّ شُبهةَ التَّجسيمِ التي وقعَ فيها أهلُ الغلوِّ هؤلاء قد حذَّرَ منها الإمامُ الصَّادقُ (ع) بقوله: (إنَّ الغُلاةَ شَرُّ خَلقِ اللهِ، يُصَغِّرونَ عظمةَ اللهِ)، ومن هنا انطلقَ سيِّدنا الخصيبيُّ في مواجهةِ شُبهَةِ التَّجسيمِ حينَ أكَّدَ على تَجريدِ اللهِ تعالى عن التَّجسيم والعِلَلِ بقوله: (وَلا تَجَسَّمَ في جِسمٍ أحاطَ بِهِ… جَلَّ المُهَيمِنُ عَن تَحديدِ ذي حددِ)، فمَن زَعَمَ أنَّ اللهَ حَلَّ بِجِسمٍ فقد حَدَّهُ وَبَعَّضَهُ، وَمَن زَعَمَ أنَّه بذاتِهِ ماهيَّةٌ أو جسمٌ أو جسدٌ فقد شَبَّهَهُ بخلقهِ، كما قال تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، بدليلِ قولِ أمير المؤمنين الإمام علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (لا تقعُ الأوهامُ لهُ على صفَةٍ، ولا تعقدُ القُلوبُ منهُ على كيفيَّةٍ، ولا تنالُهُ التَّجزئةُ والتَّبعيض).
فالتَّجلِّي في نهجِنا العلويِّ النُّصيريِّ الخصيبيِّ يعني أنَّ الوجودَ مبنيٌّ على المعرفةِ المشهودةِ للحقِّ، لأنَّ معرفةَ الآياتِ البيِّناتِ بدايةُ طريقِ العبادةِ لقولِ أمير المؤمنين الإمام علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (أوَّلُ الدِّينِ معرفَتُهُ)، لكنَّ هذا لا يعني التَّجسيمَ، لأنَّ التَّجسيمَ يقتضي الحلولَ والجنسَ، واللهُ تعالى لا جسمَ له لِتَتركَّبَ عنه الأجسامُ المُمكِنَةُ لقول أمير المؤمنين الإمامِ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (لطيفٌ لا بِتَجَسُّمٍ، موجودٌ لا بَعدَ عَدَمٍ)، كما أنَّهُ تعالى لا يمكنُ أن يكونَ جسمًا لقول الإمام الصَّادق (ع): (إنَّ الجسمَ مَحدودٌ مُتَنَاهٍ، وهو مُجَسِّمُ الأجسامِ).

إنَّ المُجسِّمَ ابن تيميَّةَ لم يكنْ لِيَحْتَمِلَ أحاديثَ أهلِ العصمةِ (ع) في إفرادِ الباري تعالى عن التَّجسيمِ، فسقطَ وأسقطَ مَن تَبِعَهُ من السُّنَّةِ بالتَّحديدِ والتَّشبيهِ حينَ جعلَ اللهَ خاضعًا للحدِّ المكانيِّ بقولِهِ المشبوهِ: (الباري سبحانَهُ وتعالى فوقَ العالمِ فوقيَّةً حقيقيَّةً وليست فوقيَّةَ الرُّتبةِ!!)، ولم يختلفْ هذا عن اشتباهِ الشيعةِ في كتاب (الأصول الستة عشر) حيث تداوَلوا روايةً مزوَّرةً تقولُ: (إنَّ اللهَ ينزلُ في يومِ عرفةَ في أوَّلِ الزَّوالِ إلى الأرضِ على جَمَلٍ أفرَقٍ يُصَالُ بِفَخديهِ أهلَ عرفاتَ يمينًا وشمالاً!!)، فهذه الأقوالُ فيها تحديدٌ للهِ تعالى وإيقاعٌ له تحت الحدِّ والتَّشبيهِ، وهذا واقعٌ في مزاعمِ ابن تيميَّةَ في كتابه (موافقة صريح المعقول) بقولِهِ: (واللهُ تعالى له حَدٌّ لا يَعلمُهُ أحدٌ غيرُهُ ولا يجوزُ لأحدٍ أن يتوهَّمَ لِحَدِّهِ غايةً في نفسِهِ ولكنْ يُؤمِنْ بالحَدِّ ويُكِلْ عِلمَ ذلكَ إلى اللهِ!!)، وقوله في كتابه (التَّأسيس في ردِّ أساسِ التَّقديس): (قُلتُم: ليسَ هو بجسمٍ ولا جوهرٍ، ولا متحيَّزٍ، ولا في جهةٍ، ولا يشار إليه بِحِسٍّ، ولا يتميَّزُ منه شيءٌ من شيءٍ، وعبَّرتُم عن ذلكَ بأنَّهُ تَعَالى ليسَ بِمُنقَسِمٍ ولا مُركَّبٍ، وأنَّه لا حدَّ له ولا غايةَ، تريدونَ بذلكَ أنَّه يَمتنِعُ عليهِ أن يكونَ لَهُ حَدٌّ وقَدْرٌ, أو يكونَ له قَدْرٌ لا يَتَناهَى… فكيفَ سَاغَ هذا النَّفي بلا كتابٍ ولا سُنَّةٍ!!).
وقد حذَّرَ سيِّدنا الخصيبيُّ (ع) من شركِ التَّحديدِ حين قال: (وَلا هُوَ الشَّيءُ مَحدودًا يُحَدُّ وَلا… لا شَيءَ كانَ فَيُنفى نَفيَ ذي جَحدِ)، مستندًا لقولِ أميرِ المؤمنين الإمامِ علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (لا يُشملُ بِحَدٍّ، ولا يُحسبٌ بِعَدٍّ، وإنما تَحُدُّ الأدواتُ أنفُسَها، وتشيرُ الآلاتُ إلى نظائرِها)، وقوله: (لا يُدرِكُهُ بُعْدُ الهِمَمِ، ولا ينالُهُ غوصُ الفِطَنِ، الذي ليس له حدٌّ محدودٌ، ولا نعتٌ موجودٌ، ولا وقتٌ معدودٌ، ولا أجَلٌ ممدودٌ، فمن وَصَفَ اللهَ سبحانه فقد قَرَنَهُ، ومَن قَرَنَهُ فقد ثَنَّاهُ، ومَن ثَنَّاهُ فقد جَزَّأهُ)، ولو كانَ محدودًا لكانَ جسمًا ولا يجوزُ أن يكونَ الباري جسمًا وإلاَّ كانَ شبيهًا بالخلقِ وهذا مُحالٌ.
والخلاصةُ أنَّ مَن ذكرَ ذاتَ اللهِ بالتَّحديدِ فقد مَرَقَ من الدِّينِ، لأنَّ اللهَ تعالى لا يَليقُ بِهِ شيءٌ من المعقولاتِ ولا المحسوساتِ، لقولِ الإمامِ الصَّادقِ (ع): (إنَّ اللهَ لا يُشبِهُ شَيئًا ولا يُشبِهُهُ شَيءٌ)، فهو إذنْ معروفٌ قبلَ الحدودِ، لا حَدَّ لِذَاتِهِ ولا شيءَ أكبرُ منهُ فَيَستُرُهُ، ولا شبيهَ له ولا نظيرَ ولا ضدَّ ولا نِدَّ، وهذا هو ميزانُ التَّوحيدِ الخصيبيِّ الذي ثَقُلَ على الـمُجَسِّمينَ الـمُتلبِّسينَ بلباسِ الإسلامِ، فَحَاولوا التَّمويهَ على أنفسِهم ورَميَنا بالتُّهمةِ، ولكنَّهم لن يَنالوا مُرادَهم لأنَّ كلامَ الحقِّ المُنيرَ لا تُطفِئُهُ ظلمةُ الظَّالمينَ مهما جارَ الزَّمانُ، لقوله تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).

نكتفي لعدمِ الإطالةِ واللهُ أعلمُ
الدكتور أحمد أديب أحمد

السؤال السادس والستون حول التسبيحات الأربعة

images

السُّؤالُ السَّادسُ والسِّتُّون: هل يمكنُ شرحُ معاني التَّسبيحاتِ الأربعةِ عندَ العلويَّةِ النُّصيريَّةِ؟

الجوابُ السَّادسُ والسِّتُّون بإذنِ الله:

منَ الشَّائعِ لدى عامَّةِ المسلمينَ أنَّ ذكرَ اللهِ يتمثَّلُ بهذهِ الصِّيغةِ: (سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلاَّ الله، واللهُ أكبرُ)، وقد أجمعَ السُّنَّةُ والشِّيعةُ أنَّ ذكرَ الإنسانِ لربِّهِ يكونُ عندما يواجهُ المعاصي، ليجتنِبَها خوفًا من اللهِ، وخشيةً منه، وحبًّا وشكرًا له تعالى، وأنَّ غايةَ الذِّكرِ اللَّفظيِّ هي الانقيادُ والطَّاعةُ، ووردَ في شروحاتِهم أن معنى التَّسبيحاتِ الأربعةِ أن يعيشَ الإنسانُ معنى تسبيحِ اللهِ وتنزيهِهِ عن كلِّ نقصٍ، وأن يعيشَ حمدَ اللهِ وشكرَهُ على كلِّ نعمةٍ، وهذا قصورٌ عن فهمِ التَّسبيحِ والحمدِ والتَّكبيرِ، وهو ناجمٌ عن السَّطحيَّةِ التي تناولَ بها شيوخُ السُّنَّةِ والشِّيعةِ فهمَ الكلامِ القرآنيِّ.

وقد أسَّسَ سيِّدنا محمد بن نصير (ع) بنيانَ البناءِ التَّوحيديِّ الخالصِ على أسسٍ راسخةٍ تمتدُّ في جذورِها إلى القرآنِ الكريمِ وكلامِ الإمام عليٍّ والأئمَّةِ المعصومينَ (ع)، فكانَ لنا نحنُ العلويُّونَ النُّصيريُّونَ منهاجًا توحيديًّا خالصًا من عقائدِ التَّشبيهِ والتَّعطيلِ، وكانَ التَّسبيحُ عندنا هو تنزيهُ الباري عن كلِّ نقصانٍ وزيادةٍ وكمالٍ لقولِهِ تعالى: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ)، وقوله: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً)، لأنَّ النَّقصانَ ضدُّهُ الزِّيادةُ، والكمالَ ضدُّهُ النَّقصُ وهو كما قال جلَّ وعلا: (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا)، وقد قال مولانا الإمام عليٍّ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ: (بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الأمُورِ عُرِفَ أَنْ لا ضِدَّ لَهُ، وبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الأشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لا قَرِينَ لَهُ، ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، والْوُضُوحَ بِالْبُهْمَةِ).

وكلمةُ (سبحان) كلمةُ تنزيهٍ عربيَّةٌ مصدرُها (سَبَحَ) وقد جاءَ بالتَّعريفِ أنَّ معنى (سبحانَ الله) تعظيمُ وتنزيهُ الباري عمَّا قالَ فيه كلُّ مشركٍ، والمشركُ طبعًا هو الذي يغلو في الباري فيصفُهُ بصفاتِ الخلقِ لقولِ الإمام علي الرِّضا (ع): (مَن شَبَّهَ اللهَ بِخَلقِهِ فهو مُشرِكٌ، ومَن نسَبَ إليه ما نهى عنه فهو كافرٌ)، وهذا يكونُ في كلِّ عصرٍ وزمانٍ، فهيئاتُ الشِّركِ مختلفةٌ وحقيقتَهُ الخفيَّةُ واحدةٌ وهي التي ذكرَها رسولُ اللهِ (ص) بقوله: (الشِّركُ في أمَّتي أَخْفَى مِن دَبيبِ النَّملةِ السَّوداءِ في الليلةِ الظَّلماءِ على المسحِ الأسوَدِ).

وكان الحمدُ عندنا لا يقتصر على الشُّكرِ، بل يرتقي لإثباتِ الوجودِ الإلهيِّ المُنعِمِ علينا بمعرفةِ إشراقِ وجودِهِ وآياتِهِ البيِّناتِ، وأنَّ كلَّ ذلكَ للهِ جلَّ جلالُهُ لقوله تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)، فالملحدونَ بالأسماءِ هم المنكرونَ لها المتوجِّهونَ إلى عبادةِ الوهمِ والعدمِ، فهم بذلكَ لا يعرفونَ معنى الحمدِ وإن ذكروهُ بألسنتِهم.

وكانَ التَّوحيد في قولنا: (لا إلهَ إلاَّ الله) هو نفي تعدُّدِ الذَّاتِ الإلهيَّةِ وإنْ تعدَّدت الآياتُ والآلاءُ، فلو كانتِ الآياتُ هي الذَّاتُ حقيقةً وشكلاً لكانتِ الآياتُ آلهةً مع الإلهِ وهذا لا يجوزُ لقوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ)، وقد وردَ عن الإمامِ جعفر الصَّادق شرحُ العبارةِ بقوله: (كلمةٌ أوَّلها كفرٌ وآخرها إيمانٌ، فلو قال: “لا إله” وسكتَ، لكانَ كفرَ).

ويأتي القولُ: (اللهُ أكبرُ)، ليسَ كما درجَ السُّنَّةُ والشِّيعةُ أنَّهُ أكبرُ من كلِّ شيءٍ، بل إنَّ نهجَنا العلويَّ النُّصيريَّ يتلمَّسُ في جماليَّتِها ما وردَ عن الإمامِ جعفر الصَّادق (ع) حين جاءَهُ رجلٌ قائلاً: الله أكبر. فسألَهُ (ع): مِن أيِّ شيءٍ؟ فقالَ الرَّجلُ: من كلِّ شيءٍ. فقالَ (ع): لقد حدَّدْتَهُ. فقالَ الرَّجلُ: ما أقولُ يا مولاي؟ فقال (ع): (قل: اللهُ أكبرُ من أن يُوصَفَ).

نكتفي لعدم الإطالة والله أعلمُ
الدكتور أحمد أديب أحمد