أرشيف الوسم: الباحث هشام أحمد صقر

الباحث هشام أحمد صقر

المتعة لا تجوز للعلويين

hesham

المتعة لا تجوز للعلويين

بقلم الباحث الديني هشام احمد صقر

 

يتناحر أهل السُّنَّةِ والجماعةِ مع أهلِ الشِّيعةِ بخصوصِ جوازِ المتعةِ أو حُرمَتِها، رغم أنَّ الاثنين يطبِّقانِ نفسَ الأمرِ تحتَ مسمَّياتٍ مختلفةٍ، وكلٌّ منهم يستندُ إلى أحاديثِهِ، وكلاهما مخطئٌ لا محالةَ، فالشَّريعةُ المحمَّديَّةُ أرقى وأعلى من أن تنصبَّ تعاليمها حول الأمورِ الجسمانيَّةِ الشَّهوانيَّةِ التي روَّجَ لها من أرادَ تخريبَ الإسلامِ عبرَ العصورِ، وسيبقى نهجُنا العلويُّ النُّصيريُّ الخصيبيُّ هو الحامي لهذا لدينِ الإسلامِ الحنيفِ من تخريبِ الفاسدين وتزييفِ المفسِدين.

فالسُّنَّةُ يطبِّقون زواجَ المتعةِ باسمٍ آخر وهو الزَّواجُ السِّريُّ أو الزَّواجُ العُرفيُّ، ومن جهةٍ أخرى هناكَ ما يسمَّى النِّكاحُ بالأجرةِ الذي روَّجَ له أبو حنيفة حين قال: (رجلٌ استأجرَ امرأةً ليزني بها فزَنَى بها فلا حَدَّ عليهما)!؟ محتجًّا بحديثين عن الخليفةِ عمر أوَّلهما ما رُويَ أنَّ امرأةً استسقَتْ راعيًا فأبى أن يسقيَها حتَّى تمكِّنَهُ من نفسِها فَدَرَأ عمر الحدَّ عنهما، وثانيهما أنَّ امرأةً سألتْ رجلاً مالاً فأبى أن يعطيها حتَّى تمكِّنَهُ من نفسِها فَدَرَأ الحدَّ وقال: (هذا مهرٌ)، وحسبَ تبريرِ الروايتين تم اعتبارُ أنَّ المهرَ والأجرَ يتقاربان في قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) فسمِّيَ الأجرُ مهرًا!؟

أمَّا الشِّيعةُ فقد اختلقوا أقوالاً لا صحَّةَ لها ونسَبوها للأئمَّةِ المعصومينَ (ع) لترويجِ زواجِ المتعةِ لأنَّهم المُقَصِّرَةُ الذين لا يَملكونَ أنفسَهم الأمَّارةَ بالسُّوءِ, وكُلُّ إنسانٍ إبليسهُ مِزاجُهُ.

فمِنْ ذلكَ ما وردَ زورًا أنَّ سيِّدنا المفضَّل بن عمر (ع) سألَ: يا مولاي فالمتعةُ؟ قال الإمامُ الصَّادقُ (ع): (المتعةُ حلالٌ طَلْقٌ والشَّاهدُ بها قولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)، والقولُ المعروفُ هو المُشتَهِرُ بالوليِّ والشُّهودِ، وإنَّما احتِيجَ إلى الوليِّ والشُّهودِ في النِّكاحِ، لِيَثبُتَ النَّسلُ ويَصِحَّ النَّسَبُ ويَستَحِقَّ الميراثُ، والمؤمنُ المدقِّقُ سيكتشفُ كذبَ الشِّيعةِ على مولانا الصَّادق (ع)، فلا علاقة للقولِ المنسوبِ: (المتعةُ حلالٌ طَلْقٌ) بالآيةِ المذكورةِ التي تمنعُ الاختلاءَ بالمرأةِ؛ أي معاشرَتَها، إلا بعدَ القولِ المعروفِ والكتابِ المُعبِّرِ عن عقدِ النِّكاحِ بوجودِ الوليِّ والشُّهود.

فالمتعةُ التي ذكرَها الأئمَّةُ (ع) لا تعني الزَّواجَ المؤقَّتَ الذي يبيحُهُ الشِيعةُ، بل هي الزَّواجُ الحلالُ بين المؤمنينَ والمؤمناتِ لقوله تعالى: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)، وهو المقصودُ بقولِ المفضَّل (ع): يا مولايَ فما شَرَائِطُ المتعةِ؛ أي الزَّواجِ؟ فقال الصَّادقُ (ع): (يا مفضَّل لها سبعونَ شرطًا مَن خالفَ فيها شرطًا واحدًا ظلمَ نفسَهُ)، قال المفضَّل: يا سيدي قد أمرتُمُونا أن لا نتمتَّعَ “أي نتزوَّجَ” بِبَغيَّةٍ “أي بزانية” ولا مشهورةٍ بفسادٍ ولا مجنونةٍ، وأن ندعوها إلى الفاحشةِ “أي الزِّنا اختبارًا لها”، فإنْ أجابَتْ فقد حُرِّمَ الاستمتاعُ بها “أي الزَّواجُ منها”، وأن نسأل أفارغة “أي عازبةٌ” أم مشغولةٌ بِبَعلٍ “أي متزوِّجةٌ” أو حَمْلٍ أو بِعُدَّةٍ “إن كانت مطلَّقةً أو أرملةً”، فإنْ شُغِلَتْ بواحدةٍ من الثَّلاثِ فلا تَحِلُّ “كزوجةٍ”، وإن خَلَتْ فيقولُ لها: متِّعيني “أي زَوِّجيني” نفسك على كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ وسُنَّةِ نبيِّهِ (ص) نكاحًا غيرَ سفاحٍ وهو قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ)، فالمُحصَناتُ هنَّ سادةُ القومِ في ذلكَ العصرِ، وما مَلَكتِ الأيمانُ فَهُنَّ الإماءُ في ذلكَ العصرِ، وقد جاءَ الإسلامُ ليُكرِّمَ العبدَ والأمَةَ ويخرِجَهُما من ذُلِّ العبوديَّةِ إلى كَرامةِ الحرِّيَّةِ، حيث أنَّ الآيةَ تأمرُ المؤمنَ بالزَّواجِ من الأمَةِ كما لو أنَّها سيِّدةٌ، وذلكَ بإذنِ أهلها وإيتاءِ مهرِها بالمعروفِ وبزواجٍ شرعيٍّ لا بسفاحٍ ولا مُخَادَنَةِ، ولكنَّ الإسلام كان يتحدَّثُ بمفرداتِ ومصطلحاتِ العصرِ الذي نزلَ فيهِ، ولو أنَّهُ نزلَ في هذا العصرَ لاستعملَ مفرداتِ هذا العصرِ.

وعلى هذا فلا صحَّةَ لِمَا نُسِبَ من أحاديثَ مُختَلَقَةٍ عن زواجِ المتعةِ كالحديثِ الذي أوردَهُ شيخُهم المفيدُ عن هشام بن سالم أنَّ الإمام الصَّادقَ (ع) قال: (يُستَحَبُّ للرَّجلِ أن يتزوَّجَ المتعةَ، وما أحبُّ للرَّجلِ منكم أن يخرجَ من الدُّنيا حتَّى يتزوجَّ المُتعةَ و لو مرَّة)!؟ أو كالحديث المنسوب للإمام الباقر (ع) أنه قال على لسان رسول الله (ص): (لمَّا أُسرِيَ بي إلى السَّماءِ لَحِقَني جبرائيلُ فقال: يا محمَّد إنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ يقول: إنِّي قد غفرْتُ للمتمتِّعينَ من النِّساءِ)!؟ أو ما نُسِبَ قول الإمام الصَّادقَ (ع) حين سألَ أحدَهم: تمتعت؟ فقالَ: لا. فقال الصَّادقُ (ع): (لا تخرجْ من الدُّنيا حتَّى تُحييَ السُّنَّةَ)!؟ فما هذا الإفك الذي به يتلفَّظون!؟

لقد جعلَ الشِّيعةُ من الأئمَّةِ أشخاًصا يخافونَ من النَّاس عندما نسبوا زورًا للإمامِ الكاظم (ع) قوله إلى بعض مواليه: (لا تُلِحُّوا في المتعةِ إنَّما عليكم إقامةُ السُّنَّةِ، ولا تَشتَغِلوا بها عن فُرُشِكُم وحَلائِلِكُم فَيَكفُرنَ ويدَّعِين على الآمرينِ لكم بذلكَ ويَلعنوننا)!؟ فهل يخشى الأئمَّةُ (ع) لومَ لائمٍ في الحقِّ!؟ أم أنَّهُ هوى الرُّواةِ الكاذبينَ!؟

وهل يتناقضُ كلامُ الإمامِ مع بعضِهِ، فكيفَ يدعونَ للمتعةِ في الوقتِ الذي ينهَونَ عنها كما في جوابِ الإمامِ الرِّضا (ع) حين سُئِلَ عنها فقال: (ما أنت وذاكَ قد أغناكَ الله عنها)، وجوابه حين سُئِلَ عنها فقال: (المتعةُ لم توجدْ لكم)، وكما في قوله (ع): (دَعُوها، أمَا يَستحي أحدُكم أن يُرَى في موضعِ العَورَةِ فَيَدخلَ بذلكَ على صالحِ إخوانِهِ وأصحابِهِ).

واستنادًا إلى هذه الأقوال المُثبَتَةِ أكَّدَ سيِّدنا الشَّابُّ الثِّقَةُ ميمونُ الطَّبرانيُّ (ق) أنَّ المتعةَ لا تجوز للعلويِّينِ من أهلِ الدِّينِ الحقِّ لقولِهِ تعالى: (مَنْ أرادَ حَرْثَ الآخرة نَزِدْ لَهُ في حَرثِهِ ومَنْ أراد حَرْثَ الدُّنيا نُؤتِهِ منها وَمَا لَهُ في الآخرةِ من نصيب).

موقفنا من أبي الخطَّاب

hesham

موقفنا من أبي الخطَّاب

بقلم الباحث الديني هشام أحمد صقر

بعدَ غيبةِ الإمامِ الحسنِ العسكريِّ واختلافِ الأمَّةِ ظهرَ من الكُتَّابِ مَن أفسدَ وفَرَّقَ بين المسلمين وبَثَّ روحَ الكراهيَّةِ والأحقادِ، قسَّمَ المجتمعَ إلى أتباعِ أشخاصٍ، وقد قلبوا بتقسيماتِهم الحقَّ باطلاً والباطلَ حقًّا، وكانت غايتُهُم ذَمَّ مَن كان مقرَّبًا من الأئمَّةِ المعصومين (ع)، وحمدَ مَن كان من عامَّةِ صحابَتِهم، تمامًا كما حصلَ مع أصحابِ رسولِ الله (ص) المقرَّبين والعامَّةِ.
وقد برز منهم سعد الأشعري القمي في كتابَيهِ (الردُّ على الغلاة) و(المقالات والفِرَق)، والشهرستاني في كتابه (الملل والنِّحل)، والغضائري في كتابه (مجمع الرجال)، والنجاشـي في كتابه (رجال النجاشـي)، والطوسي شـيخ الطائفة الشيعية في كتابه (الغيبة)، والكشـي في كتابِهِ (اختيار معرفة الرجال)، وأورَدُوا في كتبِهم القميئةِ فتنًا وإساءةً لسادةِ القومِ دون أيِّ إثباتٍ، ومن هؤلاء السَّادة سيِّدنا أبي الخطَّاب محمد بن أبي زينب الكاهلي الذي اتَّهموهُ حسب زعمهم “بتأليهِ الإمامِ الصَّادقِ (ع)، واعتبارِ طينَتِهِ من طينةٍ أخرى غيرِ طينةِ البشرِ، وأنَّ الأئمَّةَ (ع) كانوا أنبياء وأنَّ الحسنَ والحسينَ وأولادَهما أبناءُ اللهِ وأحباؤهُ، وأنَّهُ وأتباعَهُ أخرجوا الإمامة عن أولاد علي كرَّمَ اللهُ وجهَهُ في أعصارِ زعمائهم، ما دَعَا الإمامَ الصَّادقَ (ع) إلى التَّبرُّؤ منه وأمرِ أصحابِهِ بالبراءةِ منه”!! إلى غير ذلكَ من الافتراءاتِ التي لا يصدِّقُها إلاَّ كلُّ مفتونٍ مغبون.

فَمِمَّا رواهُ سيِّدنا الحسينُ بن حمدانَ الخصيبيُّ (ع) في كتابِ الهدايةِ الكبرى عن الإمام جعفر الصَّادق (ع) قوله: (أبو الخطاب عَيْبَةُ عِلمِنا وموضعُ سِرِّنَا، وهو الأمينُ على أخبارِنا).
هذه المكانةُ الرَّفيعةُ التي نالَها سيِّدنا أبو الخطَّاب أثارَتْ حقدَ وحسدَ المنافقينَ الذينَ لم ينالوا هذه المكانةَ كزرارة بن أعين وأبو بصير الثقفي وأبو بكر الحضرمي ومحمد بن أبي يعفور ومحمد بن مسلم الثقفي وعامر بن جذاعة وكثير بياع النوى وبُرَيد العِجلي وحجر بن زائدة، الذين انطبق عليهم قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً)، فأثاروا حولَهُ شبهاتٍ وأكاذيبَ لفَّقوها فاعتُقِلَ في دارٍ تدعى دارَ الرِّزقِ في الكوفةِ، فزارَهُ آنذاك سيِّدنا المفضَّل بن عمر وأصحابُهُ، وكان وقتَها من المقرَّبينَ للإمامِ الصَّادق (ع)، ودخلوا عليه فوجدوهُ ساجداً يدعو.

إلاَّ أنَّ كلَّ هذا الإيمانِ والتَّوحيد زادَ حَسَدَهم وأحقادَهم فأكثروا في لعنِهِ في المجتمعِ لتنفيرِ النَّاسِ منه وتأليبِهم عليه، فقد حَسَدُوهُ على نعمةِ اللهِ عليهِ وكانوا فيهِ كما قال الله تعالى: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، فجاءَ أصحابُ الإمامِ الصَّادقِ (ع) فحذَّرهم من الانجرارِ وراءَ لعنِهِ لأنَّهُ انجرارٌ وراءَ الحاسدِ له زرارةَ وأتباعُهُ، وهم مقصِّرو الشِّيعةِ الذينَ أظهروا ولايةَ أهلِ البيتِ وأساؤوا للصَّحابةِ الميامين، وزُرَارَة معروفٌ بِقِلَّةِ أدبِهِ وكذبِهِ على لسانِ الإمام واختلافه مع خواصِّ الإمام كهشام بن الحكم وحمران بن أعين والمفضل بن عمر (ع).

من ألقاب سيد الأوصياء

hesham

من ألقاب سيد الأوصياء

بقلم الباحث الديني: هشام أحمد صقر

من الألقابِ التي لُقِّبَ بها مولانا سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام لقب “أصلَعِ قريش”. وهذا اللَّقبُ صحيحٌ مُثبَتٌ لدينا ولدى غيرنا، ومن أشهرِ الرِّواياتِ التي ذكرَتْهُ عن سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام أنَّه لمَّا رَجِعَ من وقعةِ الخوارجِ نَزَلَ يُمنى السَّوَادِ فقال له راهبٌ: لا ينزلُ هاهنا إلاَّ وصيُّ نبيٍّ يقاتلُ في سبيلِ اللهِ. فقال مولانا: فأنا سيِّدُ الأوصياءِ وصيُّ سيِّدِ الأنبياءِ. قال الرَّاهبُ: فإذَنْ أنتَ أصلعُ قريشَ وصيُّ محمَّدٍ، خُذْ عليَّ الإسلامَ إنِّي وجدْتُ في الإنجيلِ نَعْتَكَ وأنت تَنزِلُ أرضَ براثا بيتِ مريمَ وأرضَ عيسى (ع).

إنَّ أهلَ السُّنَّةِ والجماعةِ بعيدونَ كلَّ البعدِ عن معرفةِ أسماءِ سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام لأنَّهم انشغلوا عنه بغيرِهِ، أمَّا الشِّيعةُ فلم يختلفوا جوهريًّا عن أقرانِهم من السُّنَّةِ لأنَّهم أهلُ قشورٍ، وإن تسألْهم عن سببِ التَّسميةِ فلا إجابةَ لديهم سوى ما جاءَ عندَ المجلسي في بحارِ الأنوارِ وعند بن شهرآشوب المازندراني في مناقب آل أبي طالب: (وسمُّوهُ أصلعَ قريشٍ من كثرةِ لبسِ الخوذِ على الرأسِ)!!

وهل يُعقَلُ أن ينالَ سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام ألقابًا من دونِ معانٍ، ولمجرَّدِ الشَّكلِ والهيئةِ؟؟

وقد رويَ في الأثرِ الصَّالحِ أنَّهُ في يومِ الحربِ وحينَ تكونُ الأرضُ سوداءَ بالخيَّالةِ والرَّجَّالةِ، إذا برزَ إليها سيد الأوصياء علينا من ذكره السلام اشتبكتِ الخيَّالةُ والرَّجَّالةُ، فتقولُ العربُ: ما لِلأرضِ قد تَصَلَّعَتْ؟ فيُقال: قد برزَ إليها أصلعُ قريشَ، لأنَّهُ الفارسُ الذي لا يُهزَمُ، والذي لا فارسَ قبله ولا بعدَهُ ولا مثلَهُ.

إنَّنا في نهجنا العلويِّ النُّصيريِّ نتبحَّرُ علمًا ومعرفةً، ونغوصُ في أسبابِ هذه الأسماءِ، وهذه التَّسميةٌ التي دلَّتْ على أنَّهُ أميرُ كلِّ أميرٍ ولا أميرَ فوقَهُ أتَتْ في عدَّةِ معانٍ:

أوَّلها أنَّ (أصلعَ قريش) يعني أطهرَ بيتٍ في قريشَ لأنَّهُ تمامُ طهارةِ الحاجِّ حلقُ الرَّأسِ، وهو أن لا يدخلَ البيتَ إلاَّ كما أمرَ اللهُ تعالى بقوله: (مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ)، فأُريدَ به أطهرَ بيتٍ بقريشَ؛ أي أنَّه الأطهرُ ومَن عرفَهُ طَهُرَ من نجاسةِ الشَّكِّ والشِّركِ.

وثانيها أنَّ (أصلعَ قريش) يعني أنَّهُ عالمُ قريش، لأنَّ العالمَ عندَ العربِ كان في زمانِهِ يَحلقُ رأسَهُ، وبقيَّةُ القومِ يبقونَ بِشَعرِهِم، ليُعرَفَ مِن بينهم بِحَلقِ رأسِهِ، وكانَ مولانا علينا من ذكره السلام عالمَ العربِ؛ أي أنَّه الأعلمُ بما كانَ وما يكون وهو الذي سَمَّى نفسَهُ على المنبرِ أرسطوطاليس فقال: (لِكُلِّ أمَّةٍ أرسطوطاليس، وأنا أرسطوطاليس كلِّ أرسطوطاليس، وأنا أرسطوطاليس هذهِ الأمَّةِ)؛ أي: لكلِّ أمَّةٍ عالمٌ، وأنا عالِمُ كلِّ عالِمٍ، وأنا عالمُ هذهِ الأمَّةِ.

وثالثها أنَّ (أصلعَ قريش) يعني مَلِكَهم، لأنَّ الملكَ منهم كان يحلقُ رأسَهُ، أي أنَّه المَلِكُ الذي لا يُحصى ملكُهُ لأنَّهُ مَلَكَ الإيمانَ كلَّهُ، وقد دلَّ على ذلكَ رسولُ اللهِ (ص) يومَ الخندقِ وقد برزَ سيد الأوصياء إلى عمرو بن ودٍّ العامري فقال (ص): (برزَ الإيمانُ كلُّهُ إلى الشِّركِ كُلِّهُ).

اللوح المحفوظ

كتاب

اللوح المحفوظ

النسخة الكاملة

الباحث: هشام أحمد صقر

img_%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a7%d9%a0%d9%a2%d9%a2%d9%a8_%d9%a0%d9%a3%d9%a4%d9%a0%d9%a0%d9%a0

لتنزيل الكتاب انقر على الرابط

اللوح المحفوظ النسخة الكاملة

باحث ديني علوي: نؤمن بالحساب والنفس هي من تعاقَب

hesham

باحث ديني علوي: نؤمن بالحساب والنفس هي من تعاقَب

أجرى الحوار: محمد مظهري

—————-

أوضح الباحث السوري في الشؤون الدينية هشام أحمد صقر عددا من المسائل الدينية حسب العقيدة العلوية متناولا مسألة الايمان بالحساب والروح والنفس ومابعد الموت.

قدم الباحث السوري في الشؤون الدينية هشام أحمد صقر في حديث له لوكالة مهر للأنباء عددا من الايضاحات حول عقائد الطائفة العلوية موضحا ما يثار حول هذه الطائفة من تساؤلات قائلا

من المخجل أننا وصلنا إلى زمن بات فيه الكذب على الناس هواية وصياغة الروايات الملفقة احتراف، والأسوأ من ذلك أن كل من يتبنى هذه الأفكار المنحرفة هم من جهلة الناس، ويتحدثون بها دون بينة أو مشاهدة، أي بمجرد السماع والنقل عن الحاقدين، ورغم أن هؤلاء يصعب إقناعهم لقول مولانا أمير المؤمنين علينا سلامه: “نقل الصخور من مواضعها أهون من تفهيم من لا يفهم”، لكن هذا لا يعني أن نسكت عن افتراءاتهم بحقنا، بل يجب علينا الرد بالعلم والمنطق والبرهان دحضاً للشبهة.

وأضاف العالم الديني: عدم الإيمان بالحساب والمعاد هو تكذيب للموت أصلاً، ولا يوجد إنسان على وجه البسيطة ينكر الموت لقوله تعالى: “قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ”، ولكن الاختلاف حاصل في معرفة ما يحصل بعد الموت: فمن هو المسؤول عن الخطيئة: الروح أم النفس أم الجسم؟ ومن يعاقب النفس أم الروح أم الجسم؟ وإلى أين تذهب النفس؟

وحول سؤال مراسل وكالة مهر للانباء إن كان هناك فرقاً بين الروح والنفس عند العلويين كما يتضح من إجابته السابقة قال الأستاذ هشام: بالتأكيد، فالروحُ غير النفس لقول أمير المؤمنين عليه السلام: “إنَّ اللهَ خلق الروحَ وجعلَ لها سلطانًا، فسُلطانُها النفس”، ففي الروح قال مولانا الصادق “ع”: “الروحُ مثالُ الشمسِ مركوزةٌ في السماءِ وشعاعُها في الدُّنيا”، كما قال “عليه السلام” في النفس: “ما مِن أحدٍ يَنامُ إلا عَرَجَتْ نفسُهُ إلى السماءِ”، فالنفسُ ما دامَت مظلمةً بالشهواتِ والمعاصي، محجوبةً عن إشراقِ نورِ العقل، سُمِّيت نفسًا، وإذا اطمأنَّتْ سُمِّيَتْ روحًا. هذا يعني أنَّ الروحَ جوهرٌ قائمٌ بذاتهِ مُستَغنٍ عن العَرَض، وأنَّ النفسَ محتاجةٌ للروح، إذ إنَّ الروحَ تَمُدُّ النَّفسَ، وهي مصدرُ الحياةِ والموتِ والحركةِ والسكونِ والنُّطقِ والصَّمت، أي أنَّ هذه الأفعالَ والصفاتِ والحالاتِ واقعةٌ على النفسِ لا على الروحِ، لأنَّ الروحَ هي الفاعلةُ، والفرقُ كبيرٌ بين الفاعلِ والمفعول، أي بين الروحِ والنَّفسِ.

وتابع احمد صقر موضحا إنَّ الروحَ في القرآنِ الكريم تُذكَرُ بدرجةٍ عاليةٍ من التنزيهِ والتَّشريف، حيث سئلَ رسول الله “صلوات الله عليه وآله” عن الروحِ فنزلت عليه آية قال الله تعالى فيها: “ويسألونكَ عن الروحِ قلِ الروحُ من أمرِ ربِّي وما أوتيتُم من العلمِ إلا قليلاً”، مُنزِّهًا إيَّاها عن الإدراكِ، وهي تُنسَبُ إلى الله وترمز للغيب الذي لا يُطلِعُ عليه أحداً، وقد جاءت بمعنى القرآن في قوله تعالى: “وكذلكَ أوحينا إليكَ روحًا من أمرِنا”، وبمعنى الرحمة في قوله تعالى: “وأيَّدَهُم بروحٍ منه”، وبمعنى الوحي في قوله تعالى: “تنزَّلُ الملائكةُ والروحُ فيها بإذنِ ربِّهم من كلِّ أمر”. أما النفسُ فقد تُنسب إلى الله من حيثُ التجلي الصفاتي كما في قوله تعالى: “ويحذِّرُكُمُ اللهُ نفسَهُ”، ولكنها لا تقاسُ هنا بأنفسنا لقوله تعالى: “تعلمُ ما في نفسي ولا أعلمُ ما في نفسك”، كما أنها قد تنسبُ إلى البشر، حيث قسَّمَ الفيلسوف العظيم أفلاطون النفس إلى: “نفسٍ عاقلةٍ مقرُّها الرَّأس، ونفسٍ غضبيَّةٍ مقرُّها الصَّدر، ونفسٍ شهوانيةٍ مقرُّها البطن”، لذلك تعدَّدت مقاماتُها بدءاً من النفس الأمَّارة بالسُّوء التي تفرقُ بين الحقِّ والباطل، إلى النفس اللوامة التي تميلُ إلى الخير تارةً وإلى الشَّرِّ تارةً، فمرةُ تجاهدُ هواها ومرَّةً تُطيعُه، إلى النفس المُلهَمَة فالنفس المطمئنَّة، ثم النفس الرَّاضية والنفس المَرْضيَّة، وأخيراً النفس الكاملة، وهذه الثلاثة الأخيرة تختصُّ بمقام الأبرار.

وبين الباحث السوري إذ ما كانت الروح أم النفس أم الجسم مسؤول عن الخطيئة قائلا إذا كانت هذه الأجساد الترابية قدِ ارتَكَبتِ الذنوب، فما هو ذنبُ الأجسادِ الترابيةِ التي سيتمُّ بعثُها يوم البعث؟ وما ذنب الأجسادِ الغيريَّةِ التي سيتم تجديدها كلما احترقت في نار جهنم؟ خاصَّةً وأنَّ الإحساسَ بالألمِ يُعدَمُ عندَ احتراقِ النهاياتِ العصبيَّة!؟ إذن التَّعذيبُ يقعُ على النفسِ لا على الجسم، لذا قيل: لا تَخَفْ موتةَ الجسم بل خَفْ موتةَ النَّفس، ولهذا أشار سيدنا المسيح “ع” بقوله: “ما أعظم جنون الإنسان الذي يبكي على الجسد الذي فارقته النفس، ولا يبكي على النفس التي فارقتها رحمة الله بسبب الخطيئة”.

وتابع الأستاذ هشام قائلاً: كما أنه لا توجدُ آيةٌ من جميع الآياتِ التي تتناولُ ذِكرَ الروحِ تشيرُ إلى مسؤوليةِ الروحِ عمَّا قدَّمَتْ أو أخَّرَت، بينما لا تكادُ تخلو واحدةٌ من الآياتِ التي ذكرتِ النفسَ عن مسؤوليَّتها عمَّا عملتْ لقوله تعالى: “وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ”، فتعلُّقُ النفسِ بالجسم بالتدبيرِ له لا بالحلولِ والالتصاق كما يقول المعلم الأول أرسطو، وفي هذا المعنى أيضًا يقول الفيلسوف الغسَّاني قدس الله سره: “النفسُ علاقتُها بالجسم علاقةُ إشرافٍ وتدبيرٍ لا علاقةُ امتزاجٍ واختلاط”.

فالمسؤوليةُ تقع على النفسِ دائماً لأنها في موقعِ الاختبارِ والاختيار، حيث وردَ عن مولانا الصادق “ع” في تفسير قوله تعالى: “ونفسٍ وما سَوَّاها- أي خلقَها وصَوَّرَها- فألهَمَها فُجورَها وتَقواها- أي عَرَّفها وألهَمَها ثمَّ خَيَّرَها فاختارت”، وقال “ع” أيضًا: “أفضلُ الجهادِ مجاهدةُ المؤمنِ نفسَهُ عن الشُّبهاتِ وارتكابِ الشهوات”، كما قيل في تفسير قوله تعالى: “فتوبوا إلى بارئِكُم فَاقتُلوا أنفسَكم” أي أنَّ اللهَ أرادَ قطعَ النفسِ عن العلائقِ الجسميَّةِ واتِّصالَها بالعالمِ الأعلى.

وعن مابعد الموت أوضح الباحث السوري أن النفسُ هي التي تخرجُ عندَ الموتِ، لقوله تعالى: “اللهُ يتوفَّى الأنفسَ حينَ موتِها” وقوله: “كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموت” فهي تذوقُ الموتَ لكنْ لا تموت، وهي رحلةُ خروجِ النفسِ من الجسم، لأنَّها موجودةٌ قبلَ الولادةِ وأثناءَ الحياةِ وبعدَ الموت، وهي طوالَ الحياةِ في حالةِ استقطابٍ وحركةٍ وتَذَبذُبٍ بين القطبِ الروحيِّ والقطبِ الجسمي، لأنَّ الجسم والروحَ مجالُ الامتحانِ والابتلاءِ تمامًا كما الأرضُ والسَّماء./ انتهى/

 

المصدر: وكالة مهر للأنباء