أرشيف الوسم: وزارة الأوقاف

ابن تيمية.. مظلوم!!!!

ahmad

ابن تيمية.. مظلوم!!!!
بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
===============

هل قرأ أحدٌ الكتب الصادرة في فقه الأزمة لمؤلفين لهم باع طويل في المناصب الدينية؟
اطلعت على بعض الكتب لأستشفَّ ما يفيدنا لنتفقَّه في هذه الأزمة فنجد الحلول، لكن لم أجد فائدةً تُرجى من هذه الكتب، إلا أنَّني أحسستُ من خلالها أنَّ الإسلام فقط مكوَّنٌ من السُّنَّة والشِّيعة المتصارعين، وأن في سورية أهل الذمة (المسيحية)، أمَّا العلوية والإسماعيلية والدروز فلا اعتراف بهم ولا ذكرَ لهم في هذه الكتب!!
فهل حقًّا نحن في نظرِ مؤلفي هذه الكتب لا علاقة لنا بالإسلام!؟
وهل نحن أقليات مرفوضة باعتبارهم رفضوا مصطلح “الأقليات” لأنَّ الإسلام “سنة وشيعة” يشهدون بأن “لا إله إلا الله”؟
وهل يظنون حقاً أننا كعلويين لا نشهد بأن “لا إله إلا الله”؟
ومَن هو المقصود بحديثهم أن هذا العصر شَهد ما يُسمّى بنشأة الفِرق التي ظَهرت على سطح العقيدة الإسلامية الراسخة الواحدة، كما تَظهر الثآليل المنتشرة على جسم الإنسان السوي”!! وهل علاجُ الثآليل في الطب إلا الكي؟؟؟

ذكرٌ خجولٌ لا رأي لمؤلفيها به كي لا يتحملوا المسؤولية، إنما هي روايات تصفنا بسكان جبل العلويين، وليس العلويين مع أننا لسنا أقلية حسب ما يزعمون، ومن هذه الروايات نذكر طلاب كلية الشريعة من سكان جبل العلويّين الذين أُرسل بهم لتَعَلُّم الدّين، باعتبار أن مشكلتنا في الجبل هي الجهلُ!!! وذات يومٍ بعد انتهاءِ محاضرةٍ للدكتور تَبِعتْه إحدى الطالبات قائلةً: أودّ أن أسألك سؤالاً يا دكتور، هل صحيح أننا نحن لسنا مسلمين؟ وإذا بالطالبة قد بدت عليها آثار البكاء فقال لها: ومن قال لك ذلك، ألستِ تشهدين ألا إله إلا الله؟ قالت: بلى، وأصلّي أيضاً. فقال لها: ادعي لي يا ابنتي فأنت خيرٌ منِّي….!!
هل كانت هذه الطالبة لتقول هذا لولا أن رفاقها ورفيقاتها في كلية الشريعة “وهم أساتذة ديانة ودكاترة في الشريعة مستقبلاً” يصفونها بهذا الوصف نظراً لما يحملونه من إرث تكفيري وقح لم تستطع المناهج الدينية لا في المدارس ولا في كلية الشريعة أن تؤدبه وتقوِّمه؟

وفي مجاملة واضحة أثناء حديثهم عن الشيعة يُقسِمون أنه لو أن علياً كرم الله وجهه اتخذ يوم السقيفة مَوقفاً مستقلاً، أو اتخذ يوم استخلاف أبي بكر لعمر مَوقفاً مستقلاً، أو يَوم الشورى التي بُويع على أعقابها عثمان مَوقفاً مستقلاً، إذن لَتركوا كُل نَهج واتبعوا نهج علي! ولكنهم نظروا فوجدوا هذا الإمام الجليل اندمج في فِكره وسُلوكه مع الكلمة الجامعة مع النهج العام، فكان لابد أن يقودهم الحب إلى الاقتداء به وإلى سلوك النهج الذي سلكه….!!

هذه المجاملة الواضحة نظراً للوضع السياسي لم تُنتج تغييراً جذرياً في المناهج الدراسية الدينية التي اكتفت بصفحتين عن الإمام علي كرم الله وجهه، وامتلأت بما لا يقبله العقل ولا الدين من الأحاديث النبوية المحرفة والتفسيرات الغريبة، علماً أن ذكر الأئمة المعصومين عليهم السلام مُغيَّب تماماً عن هذه المناهج، وكأن المجتمع السوري يجب أن يُصبغ بلون واحد شاء أم أبى!!

لكنَّ المفاجئ أن يبرؤوا في كتبهم الحديثة “شيخ الإسلام ابن تيمية!!!!” من الفتاوى المنسوبة إليه، حين يزعمون أن هذه الفتاوى التكفيرية التي أعلنها محمد بن عبد الوهاب لم يَنسِبْها إلى دليلٍ من القرآن أو السُّنَّة أو الإجماع، ولا صِحَّةَ لنِسبتها لابن تيمية ولتلميذِه ابن القيّم بل على العكس من ذلك إن ابن تيمية يحذر في كل فتاواه من التكفير، والكثيرُ مما قاله محمد بن عبد الوهاب ابتداعاً واختلاقاً يُنسَبُ إلى ابنِ تيمية مع أن ابنَ تيمية يقول العكسَ تماماً فهذا مما ظُلِمَ به ابنُ تيمية!!!
مع أنَّ القارئ لكتب السنة والشيعة تاريخياً سيجدها متوافقة حول تكفير كثير من الفرق الإسلامية واختلاق الأكاذيب حولها، وكثير منها يستشهد بفتاوى ابن تيمية التكفيرية، وخاصة بحق الفرقة العلوية النصيرية!!

في الختام:
نحن دولة وطنية علمانية ومنفتحة ومتعاونة كما يُفترض، لكن التمثيل الديني مراوغ وملتف ومغطَّى بغطاء الوحدة الوطنية، لأن من أسس التكفير: الإقصاء والإغفال وعدم الاعتراف بنا إذ لا يحق لنا أن نكون كأي مكون من مكونات المجتمع السوري!!
فهل رأى أحدٌ شيخاً علوياً على قناة نور الشام أو الفضائية السورية يتكلم في الدين، وله برنامج ديني؟ أم أن الأمر حكر على بعض شيوخ الفتاوى التي تتحول أحياناً إلى مسخرة بالأسئلة والأجوبة المقابلة؟

أقول: لا أمل بتصحيح خارطة الطريق إلى نهاية الأزمة.. ويبدو أن الجميع يتعلم فقه الأزمة لتركيزها واستثمارها، ولا أحد يتعلم فقه حل الأزمة.. الذي أجده بعيداً جداً.. فعلى المدى المنظور لا حل للأزمة طالما يعشعش هذا الفكر الإقصائي في المؤسسات الدينية.. خاصة أن البعض سيتهمنا بعدم فهم الأحداث وعدم الوعي، بل وبالفتنة إذا تم اعتزازنا بانتمائنا لنهجنا العلوي كعلويين، أو باعتزاز الدرزي بدرزيته والإسماعيلي بإسماعيليته من مبدأ المواطنة وحق الاعتقاد.. وإنني أجد أن الفتنة لا تقتصر على الدعوة لقتل الآخر كما تفعل داعش وجبهة النصرة.. بل على الدعوة لإقصائه وإبعاده وإخفائه ودمجه بالجسد الأكبر من جهة.. وكذلك بضعف المقصيِّين والـمُبعَدين من جهة أخرى..
وكلٌّ من المفترين والمنافقين والضعفاء لا يمكن أن يبنوا وطناً أبداً.. فليتعلم الجميع الصدق مع نفسه قبل تمثيل الصدق على الناس.

ودمتم ودام الوطن بألف خير…

ماذا فعلت النخبة المثقفة في وطني؟

ahmad

ماذا فعلت النخبة المثقفة في وطني؟
بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد
================

في بداية الأزمة كنت المُبادر بتوصيف الإخوان المجرمين والوهابيين والبراءة منهم ولعنهم على الإعلام وفي المقالات وفي كل المجالس والمراكز الثقافية، وكان بعض الجهلاء ممن يعتبرون أنفسهم نخبة المثقفين ورجال الدين والسياسة يأتون فيقولون لي: لا تقل هذا فقد ينزعج “السُّنة”!!! فأقول لهم: وما دخل “السُّنة” بالإخوان المسلمين والوهابيين؟ “السنة” عبارة عن مذاهب إسلامية “شافعية وحنفية وحنبلية ومالكية”، أما الإخوان المسلمون والوهابيون فهم أحزاب شيطانية صهيونية.

نفس هذه النخبة المتثيقفة كانت تأخذ عليَّ دائماً أنني أقول: “سورية الأسد”، مع أنني شرحت كثيراً أن لفظ “الأسد” رمز للكرامة والعز، لكنهم يفهمون الأمر ربطاً بشخص الرئيس مع أن هذا الأمر فخر لنا، ولكن لضعف انتمائهم ووطنيتهم وقلة وفائهم يرفضون العبارة، لأنهم كانوا قبل الأزمة من أكثر المصفقين والمطبلين في الاحتفالات والمتسولين على أبواب المسؤولين، وانكفؤوا حين ظنوا أن النظام سيسقط وفق تعبير أعدائنا، ولكنهم مع الانتخابات الرئاسية وعودة القوة للدولة عادوا لتصفيقهم وتطبيلهم لأن كل شيء يعود لأصله.

وعندما كانت المقالات واللقاءات الإعلامية التي أجريتها ناقدة للفساد المستشري في مؤسسات الدولة والمجتمع بشكل كبير، وكنت لاذعاً قاسياً على الفاسدين، كانوا يقولون لي: ليس الآن وقت الحديث عن الفساد فنحن في أزمة!!! وأما من اعترف منهم فيقول لي: نحن نتابعك ومعجبون بك لكننا لا نستطيع أن نظهر إعجابنا بكلامك لأن للجدران آذان، ولا نستطيع أن نضع إعجاباً بمقالاتك خوفاً على أنفسنا من الأمن الفيسبوكي المراقب لتحركاتنا!! نحن بغنى عن القضاء على مستقبلنا!!

واليوم مع تطاول المنتفعين المستثمرين للفتنة كان من واجبي أن أوضح الطريق وأواجه الفتنة وأحمي أبناء وطني من الانجرار إلى تحزبات دينية طارئة على بلدنا تخدم أجندات خارجية، ففي سورية يوجد أصلاً (سنة وشيعة وعلويون ودروز وإسماعيليون ومسيحيون ومرشديون) عشنا وعملنا سوياً وتآلفنا وتكاتفنا وحاربنا وما زلنا نحارب سوياً، لكن التشيع حالة طارئة غير أصيلة على المجتمع العلوي، كما الفكر الإخونجي والوهابي حالة طارئة على المجتمع السني.

في ظل انتشار الفتنة المنكَرة كان لابد للنخبة من أن تردَّ وتقود الوعي باتجاه المكان الصحيح، لكن عندما تسعى النخبة المثقفة إلى الصمت بسبب لا انتمائها، فلا بارك الله في ثقافتها غير الأصيلة، لأن هذا الصمت كان وبالاً على شبابنا الذين استغرقوا ثلاث سنوات ليفهموا خطورة مشروع الإخوان والوهابية، وكان مَن ذهب في طريقهم قد ذهب، وخسرت سورية آلافاً من شبابها بسبب جهلهم بالحقيقة!! عدا عن الخسارة الأكبر للشباب المؤيد الذي ضاع بين الأحزاب الجديدة والأفكار الثأرية من مدرسة القائد الأسد وحزب البعث والعروبة وقضية الصراع!!

وأتساءل: هل نفعتنا أمسياتكم الشعرية واحتفالاتكم الوطنية وخطاباتكم الخشبية؟ أم أتاحت لكم أن تضحكوا علينا وتسرقوا أموال الوطن وتنافقوا على قيادتنا الشريفة؟

وعندما تسعى النخبة المجتمعية إلى البحث عن مصالحها الشخصية فتنافق وتجامل بغية المال والمناصب فالواجب أن يكون العزلُ جزاءها، وهذا ما تمثل بتمسيح الجوخ للفاسدين والمخربين وأصحاب المشاريع التضليلية والتجمعات الاحتيالية باسم الوفاق الوطني ودعم الشهداء ووو!! واليوم نجدهم في مجلس الشعب والحكومة ومواقع المسؤولية، وهم المسؤولون عن غرق السفينة السورية رويداً رويداً.

وعندما تسعى النخبة الدينية إلى تسييس الدين والنفاق ربطاً بالتحالفات السياسية فهؤلاء ليسوا برجال دين بل رجال دنيا، فلا الإمام علي رضي بفساد معاوية، ولا الإمام الحسين رضي بانتهاكات يزيد، ولا سلمان الفارسي ولا أبي الذر الغفاري ولا محمد بن أبي بكر رضوا بالفساد الذي بدأ ينهش في جسد الأمة، ولم يسكتوا عن الحق بحجة أنهم لا يريدون شق الصفوف، فالفساد الفكري والديني والأخلاقي هو الذي يشق الصفوف، أما محاربة الفساد فهي ترأب الصدع وتحمي أهل اليقين.

هذه النماذج القميئة من النخب السورية زرعت الكذب والنفاق والتدليس والتجهيل، فماذا حصدنا بعدها إلا عدم الانتماء والجهل والتقوقع والأحقاد الداخلية التي لا تخرج بالفعل لكنها تؤذي بالقوة.

لهذا وجدت أنه من واجبي أن أكون صادقاً مع نفسي وديني ووطني، وألا أخجل من لعن الواهبيين والإخوان المجرمين، وألا أخجل من اعتزازي بانتمائي لسورية الأسد، وألا أتوانى عن فضح مشاريع الفتنة ومروجيها، حتى لو طالتني اتهامات الجهلاء بأنني أشعل الفتنة، فهذا لا يهمني لأنني أقتدي بقول رسول الله “ص”: “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”، وبقول أمير المؤمنين كرم الله وجهه: “وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم”، وبقول القائد الخالد حافظ الأسد: “لا أريد لأحد أن يسكت عن الخطأ، ولا أن يتستر عن العيوب والنواقص”.

أما عبارات “ليس وقتها الآن، ليس مكانها على الفيسبوك، كونوا محضر خير، علينا أن نتوحد ونحب بعضنا، كونوا لنا زيناً….” فليست هي في مكانها ولا في وقتها لعدة أسباب:

الأول: عندما يبدأ الهجوم علينا لابد أن ندافع عن أنفسنا فوراً، وألا نؤجل لأن أي تأجيل يعني موتنا، وبعد الموت لا نستطيع أن ندافع عن أنفسنا.

الثاني: محضر الخير لا يوجد فيه اعتداء على أحد، فلماذا لم يكن المفتنون أصلاً محضر خير؟ فهذا الكلام موجه لهم لا لنا.

الثالث: نتوحد على كلمة الحق وليس على أي شي، وإلا لكانت الوحدة العربية قد قامت منذ عقود حتى لو برعاية صهيونية، لذلك قال تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”، فلم يقل: واعتصموا جميعاً، بل أكد أن الاعتصام لا يكون إلا بحبل الله.

الرابع: إن مفهوم المحبة مفهوم عظيم ليس كما يفهمه المتذبذبون، لأن الحب في الله والبغض في الله، وكما يقول الإمام علي كرم الله وجهه: “لا يجتمع حبنا وحب عدونا في جوف إنسان”.

الخامس: قول الإمام الصادق: “كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً، أيحب أحدكم أن يمشي في السوق عرياناً”!! وأتساءل: هل تعرفون ما هو العري وما هو الزين وما هو الشين؟ هل كان الأئمة المعصومون يهتمون “بالبريستيج” أمام الأقوام الأخرى وهم الناطقون بالحق؟
العريان هو المفضوح لأنه عارٍ من كل مكارم الأخلاق والمعارف وكل ما يمثل نهج أهل البيت فلا هو محق ولا هو مواصل ولا هو محب ولا هو شجاع ولا هو صادق، والمؤمن يأبى أن يكون إلا محقاً ومحباً إخوانه ومواصلاً لهم وشجاعاً وصادقاً، وهذا هو الذي يزينه لا يشينه، فمن دعا إلى توحيد مع كلمة باطل، أو محبة لمن يعادون الحق، أو مجاملة لمن يخالفه لغاية دنيوية، فهذا يشينه، ويجعله شيناً على الأئمة لأنهم لم يتصفوا بالنفاق، أما من كان داعياً للحق آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر محباً للمؤمنين ومبغضاً للمنافقين لا يخشى في الله لومة لائم فهذا تزيَّن بتعاليم أهل البيت وطبَّقها بحذافيرها، ولنا في ذلك أمثلة من شهداء الحق كالإمام الحسين وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر وصعصعة بن صوحان ورشيد الهجري وكثير غيرهم.

السادس: إن أتتك المعركة على الفيسبوك وفي الإعلام فأين يكون الدفاع؟ في المجالس المغلقة؟ في البيوت؟ في القلوب؟ أم في نفس أرض المعركة؟
ينفثون الفتنة على صفحات الفيسبوك وفي المواقع الإلكترونية وعلى الفضائيات، ويقرؤها الجميع، فإن لم يجد القارئ رداً في نفس المكان سيظن أن ما نشر حقيقة ويتبناه لقول أمير المؤمنين كرم الله وجهه: “حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق”.

وإنني أوجه لومي الشديد إلى وزارة الأوقاف التي تقصي من تشاء وتدني من تشاء، وغايتها إسراف الأموال لبناء الجوامع وترميم ما كان منها مقراً للإرهاب والموت الأسود، كما أوجه لومي الشديد مصحوباً بالتقريع لقناة “نور الشام” التي أسسها السيد الرئيس في بداية الأزمة لتكون منبراً للسوريين، فتقوقعت وتزمتت وتكتلت على بعضها، ومنعت عرض البرنامج العربي الإسلامي “ثائر وشهيد” لأنه يخص الإمام الحسين “ع”، ولم توافق إدارتها المتحيزة على منح الفرصة لنا بأن يكون لنا برنامج ديني إسلامي خاص بنا كوننا من نسيج المجتمع السوري كما يتحفوننا دوماً في لقاءاتهم الخلابة وكلماتهم المعسولة التي لا تتجاوز ألسنتهم المسمومة للأسف.

وأقترح بأن يصدر قرار جريء بإلزام وزارة الأوقاف الأغنى أن تخصص من مواردها راتباً لعائلة كل مقاتل عسكري أو شهيد أو مصاب أو مخطوف في الجيش والأمن والشرطة يساوي راتبه الذي يتقاضاه من وزارتي الدفاع والداخلية لتحسين وضعه المعاشي.. ولتكون مشاركة في الدفاع عن الوطن بشكل فعلي.. وليس بالكلام وببناء بيوت الشيطان.. فلو كانت بيوت الله لما تحولت إلى مقرات للشياطين.. لكن بيوت الله هي قلوب المؤمنين العاملين المخلصين التي تسعه حقاً.

أدعو في الختام للصدق مع النفس ومع الناس، لقوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ”.

وزير ومصاحف وجراح عميقة

ahmad

وزير ومصاحف وجراح عميقة

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد

============

أبدأ بقول أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه: أوصيك بكلمة الحق في الرضا والغضب.

 

لاحظت على بعض المواقع والصفحات والحسابات الشخصية شكراً وتمجيداً للمبادرات الكريمة!!!! والتي قام بها بعض المسؤولين من وزير الأوقاف إلى أعضاء في الحزب والشبيبة واتحاد علماء بلاد الشام وووو وغيرهم …

هذا التمجيد لما قاموا به معيب ومُخزٍ.. لأن المشاركة في مجالس الشهداء وزيارات الجرحى واجب وطني وإنساني وديني وليست فضلاً ولا منة من مسؤول على شهيد أو جريح..

ألا يكفي ما شاع من النفاق وتمسيح الجوخ.. حتى يتم التطاول على قداسة الشهادة وطهارة الجراح؟

من يريد أن يقوم بالأعمال الخيرية لا يلتقط متبروظاً الصور التذكارية بهذه الطريقة المبتذلة..

وقد كان الأجدر بوزير الأوقاف وعلماء الاتحاد الذين تكلفوا عناء السفر ليعزوا ويزوروا الجرحى أن يصطحبوا معهم ظروفاً تحمل مبالغ مالية من خزينة أغنى وزارة في الدولة لإعانة هؤلاء الفقراء بدلاً من المصاحف.. التي أمسكوها وتصوروا معها ولا ندري إن كانوا على وضوء أم لا!!

كلامنا ليس كفراً بالمصاحف.. بل كفرٌ بلامبالاتهم بهؤلاء المنكوبين.. وكفر بازدرائهم للإنسانية.. وباستخفافهم بتعاليم الأنبياء والمرسلين..

حبذا لو أنهم يتذكرون أن إعانة المنكوبين أهم بكثير من بناء الجوامع التي تحول معظمها إلى مستودعات للذخائر ومقرات للمسلحين ومنصات للقناصات والدوشكا ومضادات الطيران والصواريخ..؟

ألم يحصل هذا في جوامع درعا وحمص وحلب وبانياس ودوما وريف دمشق وووو؟

ومن منا ينسى الصياصنة وأمثاله من مشائخ الدم والفتنة؟

حبذا لو أنهم يتذكرون أن إعانة هؤلاء الفقراء أهم بكثير من طباعة المصاحف التي يتراكم عليها الغبار في بيوت الكثيرين..

حبذا لو يعلمون أن الله لا يقبل عمل المرائين.. لقول الإمام علي كرم الله وجهه: اعملوا في غير رياء ولا سمعة، فإنه من يعمل لغير الله يَكِلْهُ الله لمن عمل له..

 

كم نحن بحاجة إلى الصدق مع الله والنفس والوطن والشعب

ربنا لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا.. ربنا أفرغ علينا صبراً وتوفنا مسلمين

بين المدرسة والمسجد.. مؤامرة ضخمة

ahmad

بين المدرسة والمسجد.. مؤامرة ضخمة

بقلم الدكتور: أحمد أديب أحمد

================

 

كلما مررت بجوار مدرسة.. ثم بجوار مسجد أتساءل: كيف تفكر حكومتنا؟ وهل هي حقاً حكومة إخونجية أم حكومة وطنية؟؟

وتتضارب أمواج الأفكار في ذهني بين عراقة فكر القائد الخالد حافظ الأسد.. وأصالة فكر القائد الشاب بشار الأسد.. وتقوقع الفكر الحكومي في كل الحكومات التي مرت على سورية..!!

القائدان الخالد والشاب دعوتهما إلى العلم والمعرفة هي دعوة تسلح بهذا السلاح لمواجهة الجهل.. وبالمقابل فكر حكومي تنفيذي يرعى الجهل ويطوره ويجمّله لمحترفيه!!

كيف!!؟؟

ليقف كل واحد منا في حي من الأحياء وليرى: كم مدرسة فيه؟ وكم مسجد فيه؟

وأكثر من ذلك: ليقف الواحد منا في مدينة من المدن وليرى: كم مركز ثقافي في المدينة؟ وكم مسجد فيها؟

عندما نمر بجوار مسجد ما.. ونلاحظ جماله العمراني من الخارج ومن الداخل وكأنه قصر مشيد.. وفي المقابل نمر بجوار مدرسة للأطفال ونلاحظ شكلها المزري وكأنها سجن من سجون الأحداث في أوروبا..

والمصلي في المسجد يزوره ساعة وربع في النهار الواحد إن داوم على الصلوات الخمس فيه (لكل صلاة ربع ساعة لا أكثر)، بينما الطالب في هذا السجن (المدرسة) يقضي يوماً ست ساعات، أي تقريباً خمسة أضعاف ما يقضيه المصلي في الجامع المذهل الجمال!!

ما انعكاس هذا وذاك على النفس الإنسانية لكل من المصلي والطالب!!؟

وهل لهذا علاقة بأن الثورة (المزعومة) قد خرجت من المساجد الجميلة عمرانياً والمأفونة فكرياً؟

لماذا التركيز على تقبيح وجه العلم والمعرفة؟

لماذا يوضع المهجرون في المدارس (السجون) بدل أن تكون المساجد مأواهم؟

ولماذا يحشر الأولاد في المدارس كقطعان الغنم؟

ولماذا حتى اليوم نشهد ملايين الملايين تنفق على إصلاح مسجد مهدم.. أو بناء مسجد جديد؟ بينما لا إصلاح ولا بناء لمدارس جديدة تستوعب الكم الهائل من الطلاب الحديثين؟

ولماذا للمسجد حصته من الوقود والكهرباء فلا مروحة تتوقف في الصيف ولا مدفأة تنطفئ في الشتاء.. بينما الأطفال يمرضون بسبب حر الصيف وقذارة المكان.. ولا تمويل لوقود يشغلون من خلاله المدافئ لمواجهة برد الشتاء القارس؟

ولماذا هذا الفرق الشاسع بين أثاث مريح وفخم لمجمع ديني.. ومقاعد مكسرة وغير صحية لطلاب وتلاميذ؟

ولماذا انتشر أسلوب الترغيب في المسجد لاستقطاب أكبر عدد ممكن.. وأسلوب الترهيب في المدرسة لتسريب أكبر عدد ممكن؟

ولماذا تحولت صورة المعلم إلى (أبو الليل).. والمعلمة إلى (أم رعيدة).. والمرشدة الاجتماعية إلى (سجانة).. بينما حاولوا تصوير خطيب المسجد أو إمامه على أنه (ملاك رحمة) مهما كان قميئاً كالصياصنة؟؟

وما انعكاس هذا على نسب التسرب المدرسي في المرحلتين الأساسية والثانوية؟ وعلى نسب الأمية؟ وعلى نسب البطالة؟ وبالتالي الجريمة والفقر والتسول والانحراف….. إلخ؟

ولماذا أغلقت وزارة الثقافة مؤخراً كل مراكزنا الثقافية في الخارج بحجة عدم القدرة على دفع رواتب الموظفين.. مع العلم أنها كانت النافذة الوحيدة لنا على الشعوب الأخرى؟؟

وتساؤلات أخرى كثيرة لا يتسع لها المقال برسم وزارات التربية والثقافة والأوقاف.. والحقيقة نقول: لولا ما ذكرناه سابقاً من انحراف في عمل الوزارات لما شهدنا ولادة جبهة النصرة في سورية الحديثة.